حرف الهمزة

3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35

Page 22 of 93

  1. (طس عن أبي هريرة) سكت عليه فأوهم أنه لا علة فيه وليس كذلك فقد أعله جمع بعبيد بن محمد المحاربي قال ابن عدي له مناكير قال الهيتمي وهذا منها

    vol. 1, p. 373٦٧٥ - (إذا سجد أحدكم فليعتدل) أي فليتوسط بين الافتراش والقبض في السجود بوضع كفيه على الأرض ورفع ذراعيه وجنبيه عنها لأنه أمكن وأشد اعتناء بالصلاة وفيه أنه يندب أن يجافي بطنه ومرفقيه عن فخذيه وجنبيه لكن الخطاب للرجال كما دل عليه تعبيره بأحدكم أما المرأة فتضم بعضها لبعض لأن المطلوب لها الستر (ولا يفترش) بالجزم على النهي أي المصلي (ذراعيه) بأن يجعلها كالفراش والبساط (افتراش الكلب) لما فيه من شوب استهانة بالعبادة التي هي أفضل العبادات فإن فعل كان مسيئا مرتكبا لنهي التنزيه والكلب كل سبع عقور وغلب على هذا النائح وصرف هذا عن الوجوب خبر أبي داود شكوا إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم مشقة السجود إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب أي بوضع المرفقين على الركبتين كما فسره ابن عجلان أحد رواته وخبر ابن أبي شيبة أن ابن عمر كان يضم يديه إلى جنبيه إذا سجد

    vol. 1, p. 373
  2. (حم ت هـ وابن خزيمة) في صحيحه (والضياء) في المختارة (عن جابر) ابن عبد الله قال الترمذي حسن صحيح

    vol. 1, p. 373٦٧٦ - (إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك) بكسر الميم عن جنبيك وعن الأرض لأنه أشبه بالتواضع وأبعد من هيئة الكسالى وهذا مندوب للرجال كما تقرر <تنبيه> عدوا من خصائص هذه الأمة السجود على الجبهة ⦗٣٧٤⦘ وكان من قبلهم يسجدون على حرف

  3. (حم م عن البراء) بن عازب

    vol. 1, p. 374٦٧٧ - (إذا سرتك) أي أفرحتك وأعجبتك وأصل السرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه (حسنتك) أي عبادتك لكونك جازما بصدق الشارع فيما جاء به عن الله تعالى من حصول الثواب عليها سميت حسنة لأن بها يحسن حال فاعلها وهي سبب إحسان الله تعالى وإضافتها له من حيث الكسب (وساءتك سيئتك) أي أحزنك ذنبك لكونك قاطعا بصدق الشارع فيما توعد به من العقاب عليها سميت سيئة لأن بها يسوء حال فاعلها وهي سبب كل سوء {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} (فأنت مؤمن) أي فذلك علامة إيمانك بل ذلك هو حقيقة الإيمان وليس الإيمان إلا تصديق الشارع فيما جاء به وفي الحزن على السيئة إشعار بالندم الذي هو أعظم أركان التوبة فكأنه قال إذا أتيت بالطاعة المأمور بها وكلما أذنبت ذنبا تبت منه كان ذلك علامة حسن الخاتمة وأنك تموت على الإيمان حقا وقد أشار إلى ما قررته أولا قول الطيبي يعني إذا صدرت منك طاعة وفرحت بها متيقنا بأنك تثاب عليها وإذا أصابتك معصية وحزنت عليها فذلك علامة الإيمان

  4. (حم حب طب ك هب والضياء عن أبي أمامة) قال قيل يا رسول الله ما الإيمان فذكره قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي قال العراقي في أماليه حديث صحيح وقال الهيتمي رجال الطبراني رجال الصحيح إلا أن فيه يحيى بن أبي كثير مدلس وإن كان من رجاله ورواه الإمام أحمد أيضا عن أبي موسى بإسناد رجاله ثقات لكن فيه انقطاع بلفظ من عمل حسنة فسر بها ومن عمل سيئة فساءته فهو مؤمن

    vol. 1, p. 374٦٧٨ - (إذا سرتم في أرض خصبة) بكسر الخاء (فأعطوا الدواب حظها) من نبات الأرض وحظها الرعي منه (وإذا سرتم في أرض مجدبة) بدال مهملة ولم يكن معكم ولا في الطريق علف (فانجوا عليها) أي أسرعوا عليها السير لتبلغكم المنزل قبل ضعفها (وإذا عرستم فلا تعرسوا على قارعة الطريق) أعلاها أو أوسطها (فإنها مأوى كل دابة) أي مبيت كل دابة من الحشرات ونحوها التي تأوي إليها ليلا

  5. (البزار) في مسنده (عن أنس) قال الهيتمي رجاله ثقات فرمزه لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته

  6. (هذا الحديث غير موجود في نسخ المتن وثبت في نسخ الشرح فتنبه)

  7. (إذا سرتم في الخصب) بالكسر (فأمكنوا الركاب) أي الإبل ومنها كل مركوب (من أسنانها) أي من أكلها بها (ولا تجاوزوا المنازل) التي أعتيد النزول فيها للاستراحة (وإذا سرتم في الجدب) أي القحط وقلة المطر (فاستجدوا) أسرعوا (وعليكم بالدلج) بضم ففتح جمع دلجة (فإن الله يطوي) أي يطويها الله (باللبل) كله أو في السحر على ما مر (وإذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان) المعروف فإن فيه كفاية لشرها (وإياكم والصلاة على جواد الطريق) بالتخفيف أي معظم الطريق (والبراز) أي البول والغائط (عليها) أي فيها (فإنها مأوى الحيات والسباع) فربما تؤذيكم أو تؤذوها (وإياكم وقضاء الحاجة عليها) أي الطريق المسلوك (فإنها الملاعن) جمع ملعنة كما مر

  8. (حم د ن هـ ع وابن خزيمة والشاشي والضياء) المقدسي (عن جابر) ابن عبد الله

    vol. 1, p. 374٦٧٩ - (إذا سرق المملوك) أي القن شيئا قل أو كثر لك أو لغيرك (فبعه) وفي رواية لأبي نعيم إذا سرق العبد فبيعوه ⦗٣٧٥⦘ (ولو) للتقليل هنا كما في القواطع لكن قال الزركشي: الحق أن التقليل مستفاد مما بعد لو من الصيغة (بنش) بكسر الموحدة وفتح النون وشين معجمة نصف أوقية وهو عشرون درهما كأنه سمي به لخفته وقلته من النشنشة وهي التحرك والخفة والحركة من واد واحد كذا ذكره الزمخشري جازما ورأيت في المطامح أنه القربة البالية ولم يذكر فيه سواه ولم أر فيه سلفا لكنه لم يذكره رجما بالغيب وأيا ما كان فهذا خرج مخرج التقليل والترهيب في القن السارق فكأنه قال لا تمسكه عندك ولا تتركه في بيتك بل بعه بما تيسر وإن كان تافها جدا ففيه دليل على إبعاد أهل الفساد والمعاصي واحتقارهم وأن السرقة عيب فاحش منقص للقيمة وإذا باعه وجب أن يعرف بسرقته لكونه من أقبح العيوب فلا يحل له كتمه ويظهر أن مثل البيع كل ما يزيل الملك عنه أو يحصل به مفارقته كهبته وكتابته ووقفه وعتقه لكن قد يتوقف في العتق من حيث أنه يرفع الرق عنه لكثرة إضراره للناس بالسرقة والظاهر أن المراد بالسرقة هنا معناها اللغوي وكما يطلب بيع القن إذا سرق يطلب بيعه إذا زنى لقوله من حديث مسلم إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليحدها ولا يثرب عليها أو لا يوبخ ولا يعير ولا يكثر من اللوم ثم قال إن زنت فبيعوها ولو بضفير أي بحبل مضفور فعيل بمعنى مفعول وفي رواية ولو بحبل من شعر فوصف الحبل بكونه من شعر لأنها أكثر حبالهم وهذا خارج مخرج التقليل والتزهيد كما تقرر فيما قبله فإن قيل إذا كان مقصوده إبعاد السارق والزاني وأنه يلزم البائع الإخبار بعيبه فلا ينبغي لأحد شراؤه لكونه مأمورا بإبعاده فالجواب أنه مال فلا مساغ للنهي عن إضاعة المال ولا يسيب ولا يحبس دائما إذ كل ذلك إضاعة مال ولو سيب كان إغراء له على السرقة والزنا وتمكينا له منها فلم يبق إلا بيعه ولعل السيد الثاني يبالغ في حفظه فيمنعه من ذلك وبالجملة فعند تبدل الأملاك تختلف الأحوال والجمهور حملوا الأمر ببيع السارق والزاني على الندب والارشاد إلا داود وأهل الظاهر فقالوا بوجوبه تمسكا بظاهر الأمر وصرفه الجمهور عن ظاهره عملا بالأصل الشرعي أنه لا يجبر أحد على إخراج ملكه لملك أحد بغير الشفعة فلو وجب لأجير عليه ولم يجبر عليه فلم يجب واستنبط منه بعضهم جواز البيع بالغبن لأنه بيع خطير بثمن يسير ورد بأن الغبن المختلف فيه بيع جهالة من المغبون وأما مع العلم بقدر المبيع والثمن وحالهما فلا وإنما أمر في حديث مسلم بعدم توبيخه وتعييره لأن الإكثار من ذلك يزيك الحياء والحشمة ويجرئ على ذلك الفعل ولأن العبد غالبا لا ينفعه لوم ولا توبيخ بل ربما كان إغراءا وإنما يظهر أثره في الحر إن ظهر ألا ترى إلى قوله:

    واللوم للحر مقيم رادع. . . والعبد لا يردعه إلا العصا

  9. ولأنها عقوبة زائدة على الحد المشروع ولا يدخل فيه نحو وعظ وتخويف بعقاب الله وتهديد احتيج إليه لأنه ليس بتثريب وأفاد خبر مسلم أن للسيد أن يحده وبه قال الجمهور إلا أبا حنيفة فقال: لا يحده إلا الإمام وقال الشافعي: يقطعه في السرقة وقال مالك: أمنعه مخافة أن يمثل به قال الراغب: والسرقة أخذ ما ليس لك أخذه في خفاء ثم صار شرعا عبارة عن أخذ شيء مخصوص من محل مخصوص وقدر مخصوص واللائق منا إرادة اللغوي

  10. (هـ) في السرقة وكذا ابن ماجه والنسائي (عن أبي هريرة) رمز لحسنه ولعله لتقويه بتعدد طرقه وإلا ففيه عمر بن أبي سلمة قال النسائي غير قوي وفي المنار سنده ضعيف

    vol. 1, p. 375٦٨٠ - (إذا سقى الرجل امرأته الماء) أي قام بالواجب من إحضار الماء إليها للشرب (أجر) بالبناء للمفعول أي يثيبه الله تعالى عليه وإن كان إنما أتى بواجب ونبه بذكر الماء الذي لا قيمة له غالبا أو قيمته تافهة على حصول الثواب فيما فوق ذلك من الإطعام والكسوة والإخدام بالأولى والمقصود بالحديث بيان أن نفقة الزوجة وإن كانت لازمة للذمة فله في القيام بها أجر أي إن قصد الامتثال قال الراغب: والأجر والأجرة ما يعود من ثواب العمل دنيويا وأخرويا والأجرة في الثواب الدنيوي والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد أي اعتقاد وما يجري مجراه ولا يقال إلا في نفع لا ضر نحو أجره على الله والجزاء يقال فيما كان من عقد وغيره وفي النافع والضار

  11. (تخ طب) من حديث خالد بن ⦗٣٧٦⦘ شريك (عن العرباض) بن سارية رمز لحسنه

    vol. 1, p. 376٦٨١ - (إذا سقطت) وفي رواية وقعت (لقمة أحدكم) عند إرادة أكلها قال ابن العربي: وذلك إما من منازعة الشيطان فيها حين لم يسم الله عليها أو بسبب آخر ويرجح الأول قوله الآتي ولا يدعها للشيطان إذ هو إنما يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه انتهى وهو صريح في أنه لم يذكر اسم الله عليه ثم سقطت لا يندب له أخذها وأكلها ويكاد يكون باطلا لمنافرته لإطلاق الحديث بلا موجب (فليمط) بلام الأمر (ما بها من الأذى) من تراب ونحوه مما يعاف وإن تنجست طهرها إن أمكن وإلا أطعمها حيوانا (وليأكلها) أو يطعمها غيره (ولا يدعها) أي يتركها ندبا (للشيطان) إبليس أو الجنس لما فيه من إضاعة نعمة الله واحتقارها والمانع من تناول تلك اللقمة الكبر غالبا وذلك مما يحبه الشيطان ويرضاه للإنسان ويدعو إليه إلا أنه يأخذها ويأكلها ولا بد. وقوله سقطت أي من يده أو من فمه بعد وضعها فيه وذلك لما فيه من استقذار الحاضرين. قال الولي العراقي: ويتأكد ذلك بالمضغ لأنها بعد رميها على هذه الحالة لا ينتفع بها لعيافة النفوس لها (ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها) بفتح أوله يلحسها هو (أو يلعقها) بضمه أي يلسحها لغيره من إنسان لا يستقذرها كزوجة وولد وخادم أو حيوان طاهر (فإنه لا يدري في أي طعامه) تكون (البركة) أي الخير الكثير والتغذية والقوة على الطاعة أو هو فيما بقي على الأصابع أو الإناء أو في اللقمة الساقطة؟ فإن كان فيها فيفوته بفوتها خير كثير وفيه حل التمندل بعد الطعام. قال ابن العربي: وقد كانوا يلعقون ويمسحون ثم يغسلون وقد لا وكذا تفعل العرب لا تغسل يدها حتى تمسح. وحكمته أن الماء إذا رد على اليد قبل مسحها ترك ما عليها من زفر ودسم وزاد قذرا وإذا مسحها لم يبق إلا أثر قليل يزيله الماء

  12. (حم م ن هـ عن جابر) وعن أنس أيضا

    vol. 1, p. 376٦٨٢ - (إذا سل) بالتشديد (أحدكم) أيها المؤمنون (سيفا) أي انتزعه من غمده (لينظر إليه) أي لأجل أن ينظر إليه لشراء أو نحو تعهد. ومثل السيف ما في معناه كخنجر وسكين (فإذا أراد أن يناوله أخاه) المسلم لينظر إليه الآخر مثلا وذكر الأخ غالبي فالذمي كذلك (فليغمده) ندبا: أي يدخله في قرابه قبل مناولته إياه. والغمد بالكسر جفر السيف وإغماده إدخاله فيه وذكر النظر تمثيل وتصوير فلو سله لا لغرض فالحكم كذلك (ثم يناوله) بالجزم (إياه) ليأمن منن إصابة ذبابه له وتباعدا عن صورة الإشارة به إلى أخيه التي ورد التعديد البليغ عليها والمناولة الإعطاء

  13. (حم طب ك عن أبي بكرة) قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم يتعاطون سيفا مسلولا فقال: لعن الله من فعل هذا أوليس قد نهيت عنه؟ ثم ذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيتمي: فيه عند أحمد والطبراني مبارك ابن فضالة ثقة لكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر في الفتح بعد عزوه لهما إسناد جيد

    vol. 1, p. 376٦٨٣ - (إذا سلم عليكم) أيها المسلمون (أحد من أهل الكتاب) اليهود والنصارى ولفظ أهل الكتاب وإن كان أعم بحسب المفهوم من التوراة والإنجيل لكنه خص استعمال الشرع بهما لأن غير اليهود والنصارى لم يوجد زمان البعثة (فقولوا) وجوبا في الرد عليهم (وعليكم) فقط روي بالواو وبدونها. قال القرطبي: وحذفها أوضح معنى ⦗٣٧٧⦘ وأحسن وإثباتها أصح رواية وأشهر. قال الزركشي: الرواية الصحيحة عن مالك وابن عيينة بغير واو وهي أصوب وقال النووي إثباتها أجود فمعناه بدونها: عليكم ما تستحقونه وبها: أنهم إن لم يقصدوا دعاء علينا فهو دعاء لهم بالإسلام فإنه مناط السلامة في الدارين وإن قصدوا التعريض بالدعاء علينا فمعناه ونقول لكم وعليكم ما تريدون بها أو تستحقونه أو ندعو عليكم بما دعوتم به علينا ولا يكون عليكم عطفا على عليكم في كلامهم وإلا فتضمن ذلك تقرير دعائهم علينا وإنما اختار هذه الصيغة ليكون أبعد من الإيحاش وأقرب إلى الرفق المأمور به. قال النووي: اتفقوا على الرد على أهل الكتاب بما ذكر إذا سلموا وقال غيره: فيه أنه لا يشرع ابتداء الكافر بالسلام لأنه بين حكم الجواب ولم يذكر حكم الابتداء وأن هذا الرد خاص بالكفار فلا يجزي في الرد على مسلم لاشتهار الصيغة في الرد على غيره. وقيل بإجزائها في أصل الرد وإنما امتنع السلام على الكافر لأنه لا سلامة له إذ هو مخزي في الدنيا بالحرب والقتل والسبي وفي الآخرة بالعذاب الأبدي

  14. (حم ق د ت هـ عن أنس) بن مالك

    vol. 1, p. 377٦٨٤ - (إذا سلم الإمام) من الصلاة (فردوا عليه) ندبا بأن تنووا بسلامكم الرد عليه عند الالتفات إلى جهته فإن كان عن يمين المقتدي نوى الرد بالأولى أو عن يساره فبالثانية أو خلفه فبالأولى أولى

  15. (هـ عن سمرة) بفتح فضم ابن جندب الغطفاني الفزاري قال مغلطاي في شرح ابن ماجه حديث ضعيف في سنده ضعيفان إسماعيل بن عياش وأبو بكر الهذلي

    vol. 1, p. 377٦٨٥ - (إذا سلمت الجمعة) أي سلم يومها من وقوع الآثام فيه وقيل صلاتها من النقص من واجباتها ومكملاتها والأول أقرب (سلمت الأيام) أي أيام الأسبوع من المؤاخذة (وإذا سلم رمضان) كذلك (سلمت السنة) كلها من المؤاخذة فالكف عن المنهيات والإتيان بالطاعات في جميع يوم الجمعة مكفر لما يقع في ذلك الأسبوع من المخالفات والإمساك عن المنهيات والإكباب على الطاعات في جميع رمضان متكفل بما يكون في تلك السنة من الذنوب وذلك لأنه سبحانه جعل لأهل كل ملة يوما يتفرغون فيه لعبادته ويتخلون عن الشغل الدنيوي فيوم الجمعة يوم عبادة هذه الأمة وهو في الأيام كرمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان فلهذا من صح وسلم له يوم الجمعة سلمت له أيام أسبوعه كلها ومن صح وسلم له رمضان صحت له سائر سنته ومن صح له حجه سلم له عمره فيوم الجمعة ميزان الأسبوع ورمضان ميزان العام والحج ميزان العمر ومن لم يسلم له يوم الجمعة أو رمضان فقد باء بعظيم الخسران ويظهر أن المراد تكفير الصغائر فقط

  16. (قط في الأفراد) عن أبي محمد بن صاعد عن إبراهيم الجوهري عن عبد العزيز ابن أبان عن الثوري عن هشام عن أبيه عن عائشة قال ابن الجوزي: تفرد به عبد العزيز وهو كذاب فهو موضوع (حل عن عائشة) وقال تفرد به إبراهيم الجوهري عن أبي خالد القرشي (هب من طريق آخر) ثم قال في كلا الطريقين لا يصح وإنما يعرف من حديث عبد العزيز عن سفيان وهو ضعيف بمرة وهو عن النووي باطل لا أصل له ولما أورده ابن الجوزي في الموضوع تعقبه المؤلف بوروده من طرق ولا تخلو كلها عن كذاب أو متهم بالوضع

    vol. 1, p. 377٦٨٦ - (إذا سمع أحدكم النداء) أي الأذان للصبح وهو يريد الصوم (والإناء) مبتدأ (على يده) خبره (فلا يضعه) نهي أو نفي بمعناه (حتى يقضي حاجته) بأن يشرب منه كفايته ما لم يتحقق طلوع الفجر أو يظنه يقرب منه وما ذكر من أن المراد به أذان الصبح هو ما جزم به الرافعي فقال: أراد أذان بلال الأول بدليل إن بلالا يؤذن بلبل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وقيل المراد أذان المغرب فإذا سمعه الصائم والإناء في يده فلا يضعه بل يفطر فورا محافظة ⦗٣٧٨⦘ على تعجيل الفطر وعليه قال الطيبي: دليل الخطاب في أحدكم يشعر بأنه لا يفطر إذا لم يكن الإناء في يده ويأتي أن تعجيل الفطر مسنون مطلقا لكن هذا مفهوم لقب فلا يعمل به

  17. (حم د ك عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي لكن قال في المنار مشكوك في رفعه

    vol. 1, p. 378٦٨٧ - (إذا سمعت الرجل) يعني الإنسان (يقول هلك الناس) ودلت حاله على أنه يقول ذلك إعجابا بنفسه وتيها بعلمه أو عبادته واستصغارا لشأن الناس وازدراءا لما هو عليه (فهو أهلكهم) بضم الكاف أشدهم هلاكا وأحقهم بالهلاك أو أقربهم إليه لذمه الناس وذكره عيوبهم وتكبره وبفتحها فعل ماض أي فهو جعلهم هالكين إلا أنهم هلكوا حقيقة أو فهو أهلكهم لكونه أقنطهم عن رحمة الله وأيأسهم من غفرانه. قال النووي: والمشهور الرفع ويؤيده رواية أبي نعيم فهو من أهلكهم قال الغزالي: إنما قاله لأن هذا القول يدل على أنه مزدر لخلق الله مغتر بالله آمن من مكره غير خائف من سطوته وقهره حيث رأى الناس هالكين ورأى نفسه ناجيا وهو الهالك تحقيقا لما رأى ذلك ويكفيه شرا احتقار الغير فالخلق يدركون النجاة بتعظيمهم إياه لله فهم متقربون إلى الله بالدنو منه وهو متمقت إلى الله بالتنزه والتباعد منهم كأنه يترفع عن مجالستهم فما أجدره بالهلاك انتهى أما لو قاله تفجعا وإشفاقا عليهم فليس محل الذم

  18. (مالك حم خد م د عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري

    vol. 1, p. 378٦٨٨ - (إذا سمعت جيرانك) بكسر الجيم أي الصلحاء منهم (يقولون قد أحسنت فقد أحسنت) أي كنت من المحسنين سترا من الله وتجاوزا عما عرف من المثني عليه مما انفرد بعلمه لأن العفو من صفاته وإذا تجاوز عمن يستحق العذاب في علمه وحكم بشهادة الشهود كان ذلك منه مغفرة وفضلا و {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} (وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت) أي كنت من المسيئين لأنهم إنما شهدوا بما ظهر من سيء عمله وهو به عاص فإذا عذبه الله بحق ما ظهر من عمله السيء الموافق للشهادة ولا يجوز أن يعذبه بما شهدوا عليه وهو عنده على عمل صالح كذا ذكره الكلاباذي ثم إن ما ذكره مما تقرر من أن لفظ الحديث ما ذكر هو ما وقفت عليه بخط المؤلف لكن سياقه عند أبي نعيم وابن منده وابن عبد البر من هذا الوجه عن كلثوم إذا قال جيرانك إنك قد أحسنت فقد أحسنت وإذا قال جيرانك إنك قد أسأت فقد أسأت

  19. (حم هـ طب عن ابن مسعود) قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت فذكره قال العراقي إسناده جيد (هـ عن كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة ابن علقمة ابن ناجية (الخزاعي) نسبة إلى قبيلة مشهورة قيل له وفادة والأصح لأبيه. ذكره الذهبي كأبي نعيم وقال ابن عبد البر لا يصح له صحبة وحديثه مرسل وقال ابن الأثير الصحيح أن الصحبة لابنيه قال المناوي رجال ابن ماجه رجال الصحيح إلا شيخه محمد بن يحيى فلم يخرج له مسلم ورواه أيضا البراء وقال الهيتمي ورجاله رجال الصحيح فتحسين المؤلف له فقط تقصير

    vol. 1, p. 378٦٨٩ - (إذا سمعت النداء) أي الأذان فاللام عهدية ويجوز أن يقدر نداء المؤذن (فأجب داعي الله) وهو المؤذن لأنه الداعي لعبادته لقوله الحيعلتين والمراد أن يقول مثله ثم يجئ إلى الجماعة حيث لا عذر فالمراد الإجابة بالقول وبالفعل والسمع محل القوة السامعة من الأذن

  20. (طب عن كعب بن عجرة) بفتح المهملة (الصواب بضمها) وسكون الجيم: الأنصاري ⦗٣٧٩⦘ المدني من بني سالم بن عمرو أو غيرهم شهد الحديبية قال الهيتمي فيه يزيد بن سنان ضعفه أحمد وجمع وقال البخاري مقارب الحديث وقد رمز لحسنه

    vol. 1, p. 379٦٩٠ - (إذا سمعت النداء فأجب) ندبا (وعليك) أي والحالة أن عليك في حال ذهابك (السكينة) أي الوقار أو أخص حتى تبلغ مصلاك (فإن أصبت) أي وجدت (فرجة) تسعك فأنت أحق بها فتقدم إليها ولو بالتخطي لتفريط القوم بإهمالها (وإلا) أي وإن لم تجدها (فلا تضيق على أخيك) المسلم يعني لا تزاحمه فتؤذيه بالتضييق عليه (و) إذا أحرمت (اقرأ ما تسمع أذنك) أي اقرأ سرا بحيث تسمع نفسك (ولا) ترفع صوتك بالقراءة فوق ذلك فإنك بذلك (تؤذ جارك) أي المجاور لك في المصلى (وصل صلاة مودع) بأن تترك القوم وحديثهم بقلبك وترمي بكل شغل دنيوي خلف ظهرك وتقبل على الله بتخشع وتدبر وتستحضر القدوم عليه

  21. (أبو نصر السجزي) في كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (وابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) ورواه أيضا عنه ابن لال والديلمي باللفظ المذكور رمز لضعفه وذلك لأن فيه الربيع بن صبيح قال الذهبي ضعيف لكن قال أبو حاتم صدوق

    vol. 1, p. 379٦٩١ - (إذا سمعتم النداء) أي الأذان لأنه نداء دعاء (فقولوا) ندبا عند الشافعية ووجوبا عند الحنفية ووافقهم ابن وهب المالكي قال في فتح القدير ظاهر الأمر الوجوب إذ لا تظهر قرينة تصرف عنه بل ربما يظهر استنكارا تركه لأنه يشبه عدم الالتفات إليه والتشاغل عنه وقال الشافعية الصارف عن الوجوب الإجماع على عدم وجوب الأصل وهو الأذان والإقامة وأما زعم أن الصارف قوله في خبر الصحيحين ثم صلوا علي ثم سلوا لي الوسيلة وهما مندوبان فالإجابة مندوبة فرد بأن دلالة الإقتران ضعيفة عند الجمهور (مثل ما يقول المؤذن) لم يقل مثلهما (قال) ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة بأن يقول سامعه عقب كل كلمة مثلها فإن لم يجبه حتى فرغ سن له التدارك إن قصر الفصل والمراد بالمماثلة المشابهة في مجرد القول لا صفته كرفع الصوت والمراد بما يقول المؤذن ذكر الله والشهادتين إلا الحيعلتين لما في خبر مسلم أن السامع يقول في كل منهما لاحول ولا قوة إلا بالله وإلا التثويب لما في خبر أنه يقول فيه صدقت وبررت وحكمة استثناء الحيلعة أنها دعاء لا ذكر فلو قالها السامع لكان الناس كلهم دعاة فلا يبقى مجيب فحسن من السامع الحوقلة لأن المؤذن لما دعا الناس إلى الحضور أجابوا بأنهم لا يقدرون عليه إلا بعون الله وتأييده: وحكمته استثناء التثويب أنه في معنى الدعاء للصلاة لا ذكر فحسن بأن يجاب بصدقت وبررت. وزعم ابن وضاح أن المؤذن مدرج ورد باتفاق الصحيحين والموطأ عليها قال ابن دقيق العيد: وفيه أن لفظ مثل لا يقتضي المساواة من كل وجه انتهى ولا يخالفه قوله مرة أخرى لفظ مثل يقتضي المساواة من كل وجه إلا من الوجه الذي يقتضي التغاير بين الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة فإن مفهوم الكلام الأول يصدق بالوجه الذي اختلفت فيه الحقيقتان ذكره العراقي

  22. (مالك) في الموطأ (حم ق ٤ عن أبي سعيد) الخدري

    vol. 1, p. 379٦٩٢ - (إذا سمعتم النداء) إلى الصلاة (فقوموا) إلى الصلاة واسعوا إليها (فإنها عزمة من الله) عز وجل أي أمر الله الذي أمرك أن تأتي به: والعزم هو الجد في الأمر ويحتمل أن المراد بالنداء هنا الإقامة أي إذا سمعتم المؤذن يقول ⦗٣٨٠⦘ قد قامت الصلاة فقوموا

  23. (حل عن عثمان) بن عفان وفيه أحمد بن يعقوب الترمذي أورده في اللسان عن ذيل الميزان وقال الدارقطني في العلل لا أعرفه ويشبه كونه ضعيفا والوليد بن سلمة قال الذهبي كذبه دحيم وغيره

    vol. 1, p. 380٦٩٣ - (إذا سمعتم الرعد) أي الصوت الذي يسمع من السحاب قال القاضي كالزمخشري من الارتعاد قال التفتازاني أي أن الرعد من الارتعاد كما أن البرق من البريق ولو قال من الرعدة كان أنسب وقال الطيبي: لم يرد أن أصله منه لأن أصله من الرعدة بل أراد أن فيه معنى الاضطراب والحركة (فاذكروا الله) بأن تقولوا سبحان من يسبح الرعد بحمده أو نحو ذلك من المأثور أو ما في معناه (فإنه) أي الرعد يعني ما ينشأ عنه من المخاوف (لا يصيب) يعني لا يضر (ذاكرا) لله فإن ذكره حص حصين مما يخاف ويحذر بحيث لا يبالي معه بسطوة مخلوق ومن أسرقت أنوار الذكر على قلبه هابه كل مخلوق وخضع له كل مهول ولو أراد قود الجبال فضلا عن الرعد لانقادت له قال القاضي كالزمخشري والمشهور أن سببه أي الرعد اضطراب أجرام السحاب واصطكاكها كما إذا جذبتها الريح فتصوت عند ذلك وفي القاموس الرعد صوت السحاب أو الملك الذي يسوقه

  24. (طب عن ابن عباس) قال ابن حجر فيه ضعف وقال الهيتمي فيه يحيى بن كثير أبو النصر وهو ضعيف

    vol. 1, p. 380٦٩٤ - (إذا سمعتم الرعد فسبحوا) أي قولوا سبحان الله وبحمده ونحو ذلك كما تقرر ويظهر أنه لا يقوم مقام التسبيح نحوه كما لا يقوم غير التكبير مقامه في الحريق وقوفا مع الوارد وللشرع أسرار يختص بعلمها (ولا تكبروا) أي الأولى إيثار التسبيح والحمد هنا لأنه الأنسب الراجي المطر وحصول الغيث وفي خبر ما يفيد أن التسبيح إنما يطلب حال عدم اشتداده فإن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتد الرعد قال " اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك " قال الراغب: أصل التسبيح من السبح وهو سرعة الذهاب في الماء ثم استعير لجري النجوم (د في مراسيله عن عبيد الله بن أبي جعفر) البصري أبي بكر الفقيه مولى بني كنانة قيل اسم أبيه يساف بتحتية فمهملة تابعي ثقة ونقل عن أحمد أنه لينه كان فقيها عابدا أخرج له الجماعة

    vol. 1, p. 380٦٩٥ - (إذا سمعتم أصوات الديكة) بكسر ففتح جمع ديك ويجمع قليلا على أدياك وكثيرا على ديوك (فسلوا الله من فضله) أي زيادة إنعامه عليكم (فإنها رأت) أي الديكة (ملكا) بفتح اللام نكرة إفادة للتعميم ويحتمل أن المراد الملك الذي في صورة ديك تحت العرش ويبعده تنكير الملك وذلك لأن للدعاء بمحضر من الملائكة مزايا منها أنها تؤمن على الدعاء وتستغفر للداعي وحضورها مظنة تنزيلات الرحمة وفيض غيث النعمة ويستفاد منه طلب الدعاء عند حضور الصالحين وقال سليمان عليه السلام: الديك يقول اذكروا الله يا غافلين (وإذا سمعتم نهيق الحمير) أي أصواتها زاد النسائي ونباح الكلب والمراد سماع واحد مما ذكر (فتعوذوا) ندبا (بالله من الشيطان) بأي صيغة كانت والأولى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (فإنها) أي الحمير والكلاب (رأت شيطانا) وحضور الشيطان مظنة الوسوسة والطغيان وعصيان الرحمن فناسب التعوذ لدفع ذلك. قال الطيبي: لعل السر فيه أن الديك أقرب الحيوان صوتا إلى الذاكرين الله لأنها تحفظ غالبا أوقات الصلوات وأنكر الأصوات صوت الحمير فهو أقربها صوتا إلى من هو أبعد من رحمة الله وفيه أن الله خلق للديكة إدراكا تدرك به النفوس القديسة كما خلق للكلاب والحمير إدراكا تدرك به النفوس الشريرة الخبيثة ونزول الرحمة عند حضور الصلحاء والغضب عند حضور أهل المعاصي. ⦗٣٨١⦘

  25. <تنبيه> أطلق هنا الأمر بالتعوذ عند نهيق الحمر فاقتضى أنه لا فرق في طلبه بين الليل والنهار وخصه في الحديث الآتي في الليل فإما أن يحمل المطلق على المقيد أو يقال خص الليل لأنه انتشار الشياطين فيه أكثر فيكون نهيق الحمير فيه أكثر فلو وقع نهارا كان كذلك

  26. (حم ق د ت عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا النسائي في عمل يوم وليلة

    vol. 1, p. 381٦٩٦ - (إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه) أي إذا أخبرتم مخبر بأن جبلا من جبال الدنيا تحول وانتقل عن محله الذي هو فيه إلى محل آخر (فصدقوا) يعني لا تكذبوا فإنه لا يخرج عن دائرة الإمكان (وإذا سمعتم برجل) التنكير للتعظيم أي جليل كامل في الرجولية فغيره أولى (زال عن خلقه) بضمتين أو بضم فسكون طبعه وسجيته بأن فعل خلاف ما يقتضيه وثبت عليه (فلا تصدقوا) به كذا هي ثابتة في رواية أحمد أي لا تعتقدوا صحة ذلك بخروجه عن الإمكان إذ هو بخلاف ما تقتضيه جبلة الإنسان ولذلك قال (فإنه يصير إلى ما جبل) بالبناء للمجهول أي طبع (عليه) يعني وإن فرط منه على سبيل الندرة خلاف ما يقتضيه طبعه فما هو إلا كطيف منام أو برق لاح وما دام وتأتي الطباع على الناقل وحال المنطبع كالجرح يندمل على فساد فلا بد وأن ينبعث عن فتق ولو بعد حين وكما أن العضو المفلوج لا يطاوع صاحبه في تحريكه وإن جاهده فمتى يحركه إلى اليمين تحرك نحو الشمال فكذا المتطبع وإن جاهد نفسه فإن قواه تأبى مطاوعته وهذا الخبر صريح في أن حسن الخلق لا يمكن اكتسابه لكنه منزل على تعبير القوة نفسها التي هي السجية لا على أساسها. قال الراغب: الطبع أصله من طبع السيف وهو إيجاد الصورة المخصوصة في الحديد وكذا الطبيعة والغريزة لما غرز عليه وكل ذلك اسم للقوة التي لا سبيل إلى تغييرها والسجية اسم لما يسجى عليه الإنسان وأكثر ما يستعمل ذلك كله فيما لا يمكن تغييره لكن الخلق تارة يقال للقوة الغريزية وهو المراد هنا وتارة جعل اسما للحالة المكتسبة التي يصير بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء وتارة يجعل الخلق من الخلاقة أي الملابسة وكأنه اسم مأمون عليه الإنسان من العادة وهو الذي يقال باكتسابه فجعل الخلق مرة للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر ومرة اسما للفعل الصادر عنه باسمه وعلى ذلك أسماء أنواعها من نحو عفة وعدالة وشجاعة فإن ذلك يقال للهيئة والفعل جميعا

  27. (حم) من حديث الزهري (عن أبي الدرداء) قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال الطيبي ما يكون الذي يحدث من الحوادث أهو شيء مقضي أو شيء يتجدد آنفا ومن قال فإنه يصير إلخ يعني الأمر على ما قدر وسبق حتى العجز والكيس فإذا سمعتم أن الرجل الكيس يصير بليدا أو بالعكس وأن العاجز يرجع قويا وعكسه فلا تصدقوا به وضرب بزوال الجبل مثلا تقريبا للأفهام فإن هذا ممكن الزوال بالخلق المقدر عما كان في القدر قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح إلا أن الزهري لم يدرك أبا الدرداء وقال السخاوي: حديث منقطع وبه يعرف ما في رمز المؤلف لصحته

    vol. 1, p. 381٦٩٧ - (إذا سمعتم من يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه) أي قولوا له اعضض بظر أمك (ولا تكنوا) عن ذلك بما لا يستقبح فإنه جدير بأن يستهان به ويخاطب بما فيه قبح وهجر زجرا له عن فعله الشنيع وردعا له عن قوله الفظيع

  28. (حم ن حب طب والضياء) المقدسي (عن أبي) ابن كعب وفي الباب وغيره أيضا

    vol. 1, p. 381٦٩٨ - (إذا سمعتم نباح الكلاب) بضم النون وكسرها صياحه (ونهيق الحمير) صوتها جمع حمار والنهاق بضم النون (بالليل) ⦗٣٨٢⦘ خصه لأن انتشار الشياطين والجن فيه أكثر وكثرة فسادهم فيه أظهر فهو بذلك أجدر وإن كان النهار كذلك في طلب التعوذ (فتعوذوا بالله) ندبا (من الشيطان فإنهن يرين) من الجن والشياطين (ما لا ترون) أنتم يا بني آدم فإنهم مخصوصون بذلك دونكم (وأقلوا الخروج) من منازلكم (إذا هدأت) بالتحريك سكنت ففي القاموس هدأ كمنع: سكن (الرجل) بكسر فسكون أي سكن الخلق عن المشي بأرجلهم في الطرق (فإن الله عز وجل يبث) يفرق وينشر (في ليله من خلقه ما يشاء) من إنس وجن وشياطين وهوام وغيرها فمن أكثر الخروج حين ذاك لغير غرض شرعي أوشك أن يحصل له أذى لمخالفته للمشروع. قال الطيبي: وقوله ما يشاء مفعول لقوله يبث وهو عام في كل ذي شر ومن خلقه بيان مات (وأجيفوا الأبواب) أغلقوها (واذكروا اسم الله عليها فإن الشياطين لا تفتح بابا أجيف) أي أغلق (وذكر اسم الله عليه) يعني لم يؤذن لهم في ذلك من قبل مخالفتهم (وغطوا الجرار) جمع جرة وهو إناء الماء المعروف (وأوكثوا) بالقطع والوصل كما في القاموس وكذا ما بعده (القرب) جمع قربة وهو وعاء الماء (وأكفئوا الآنية) جمع إناء أي اقلبوها لئلا يدب عليها شيء أو تتنجس

  29. (حم خد د حب ك عن جابر) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال البغوي حديث حسن

    vol. 1, p. 382٦٩٩ - (إذا سمعتم) أيها المؤمنون الكاملون الإيمان الذي استضاءت قلوبهم من مشكاة النبوة (الحديث عني تعرفه قلوبكم) أي تقبله وتشهد بحسنه (وتلين له أشعاركم) جمع شعر (وأبشاركم) جمع بشرة (وترون) أي تعلمون (أنه منكم قريب) أي قريب إلى أفهامكم وأحكام دينكم ولا يأبى قواعد علومكم أيها المتشرعة (فأنا أولاكم به) أحق به في القبول المؤدي إلى العمل بمقتضاه لأن ما أفيض على قلبي من المعارف وأنوار اليقين أكثر من بقية الأنبياء فضلا عنكم (وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه) لما ذكر ولذلك جزم أئمتنا الشافعية بأن كل حديث أوهم باطلا ولم يقبل التأويل فمكذوب عليه لعصمته أو نقص منه من جهة رواية ما يزيل الوهم الحاصل بالنقص منه وذلك أن الله بعث رسله إلى خلقه لبيان الأمور ومعرفة التدبير وكيف وكم وكنه الأمور عنده مكنون فأفشى منه إلى الرسل ما لا يحتمله عقول غيرهم ثم منهم إلى العلماء على قدر طاقتهم ثم إلى العامة على قدر حالهم فالعلم بحر يجري منه واد ثم من الوادي نهر ثم من النهر جدول فساقية فلو جرى إلى ذلك الجدول لغرقه ولو مال البحر على الوادي لأفسده فمن تكلم بشيء من الهدى فالرسول سابق له وإن لم يتكلم بذلك اللفظ فقد أتى بأمثلة مجملة فلهذا كان أولى فإذا كان الكلام غير منكر عند العلماء العاملين فهو قول الرسول وإذا كان منكرا عندهم فليس قوله وإن روى عنه فلخطأ أو سهو من بعض الجهلة أو وضع من بعض الزنادقة أو الجهلة وذلك لأنه إذا وقع ذكر الحق على القلب التقى نوره ونور اليقين فامتزجا واطمأن القلب فيعلم أنه حق وإذا وقع عليه باطل لاقت ظلمته القلب المشرق بنور اليقين فينفر النور ولم يمتزج معه فاضطرب القلب وجاش. ففرق ما بين كلام النبوة وكلام غيرهم لائح واضح عند العلماء بالله وبأحكامه العاملين عليها. وأخرج ابن سعد عن الربيع ابن خيثم قال: إن من الحديث ⦗٣٨٣⦘ حديثا له ضوء كضوء النهار تعرفه وإن منه حديثا له ظلمة كظلمة الليل تنكره أما المخلط المكب على شهوات الدنيا المحجوب عن الله بالظلمات والكدورات فأجنبي من هذا المقام

  30. <تنبيه> أفاد الخبر أن بعض المنسوب إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم من المقطوع بكذبه وعلى ذلك جرى صحبنا في الأصول فقالوا: وما فتش عنه من الحديث ولم يوجد عند أهله من المقطوع بكذبه لقضاء العادة بكذب ناقله وقيل لا يقطع بكذبه لتجوز العقل صدق ناقله

  31. (حم ع) وكذا البزار (عن أبي أسيد بضم الهمزة بضبط المؤلف كذا وقفت عليه في مسودته والصواب خلافه ففي أسد الغابة أبو أسيد بفتح الهمزة وقيل بضمها قال والصواب الفتح قاله أبو عمر انتهى. وكان ينبغي للمؤلف تمييزه فإنه في الصحب متعدد منهم أبو أسيد بن ثابت الأنصاري وأبو أسيد الساعدي البدري وهو المراد أو أبي حميد) شك الراوي قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح انتهى وزعم أنه معلول خطأ فاحش ورواه الحكيم عن أبي هريرة بلفظ إذا حدثتم بحديث تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف قال الحكيم فمن تكلم بشيء بعد الرسول من الحر فالرسول سابق إلى ذلك القول وإن لم يكن تكلم لأنه جاء بالأصل والأصل مقدم على الفرع فجاء بالأصل وتكلم من بعده بالفرع قال وهذا في الكامل أما المخلط المكب على الشهوات المحجوب عن الله فليس هو المعني بهذا الحديث لأن صدره مظلم فكيف يعرف الحق فالمخاطب من كان طاهر القلب عارفا بالله حق معرفته الذي تزول بدعائه الجبال

    vol. 1, p. 383٧٠٠ - (إذا سمعتم بالطاعون) فاعول قال في النهاية وهو المرض العام والوباء الذي يفسد به الهوى فتفسد به الأمزجة (بأرض) أي بلغكم وقوعه ببلد ومحلة. قال الطيبي: الباء الأولى زائدة على تضمن سمعتم معنى أخبرتم وبأرض حال (فلا تدخلوا عليه) أي يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه تهور وجرأة على خطر وإيقاع النفس في معرض التهلكة والعقل يمنعه والشرع يأباه قال القاضي: وفيه النهي عن استقبال البلاء لما ذكر (وإذا وقع وأنتم بأرض) أي والحال أنكم فيها (فلا تخرجوا منها فرارا) أي بقصد الفرار منه يعني يحرم عليكم ذلك لأنه فرار من القدر وهو لا ينفع والثبات تسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه ولتظهر مزية هذه الأمة على من تقدمهم من الأمم الفارين منه بما يكون من قوة توكلهم وثبات عزمهم كما أظهر الله مزيتهم بما آتاهم من فضله ورحمته التي ينور بها قلوبهم فزعم أن النهي تعبدي قصور قال التاج السبكي مذهبنا وهو الذي عليه الأكثر أن النهي عن الفرار للتحريم أما لو لم يقصد الفرار كأن خرج لحاجة فصادف وقوعه فلا يحرم وكذا لو خرج لحاجة وله على ما بحثه بعض الشافعية واستدل البخاري به على بطلان الحيل قالوا: وهو من دقة فهمه فإنه إذا نهى عن الفرار من قدر الله إذا نزل رضي بحكمه فكيف الفرار من أمره ودينه إذا نزل

  32. (حم ق ن عن عبد الرحمن بن عوف عن أسامة بن زيد) وفي الحديث قصة عند الشيخين وغيرهما وهي أن عمر خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرع لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة وأصحابه فأخبروه أن الوباء واقع بالشام فقال عمر لابن عباس ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم فاختلفوا فقال بعضهم خرجت لأمر فلا نرى أن ترجع وقال بعضهم معك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدم عليه قال ارتفعوا عني ثم دعا الأنصار فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين فقال ارتفعوا ثم قال ادع لي من هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعاهم فلم يختلف عليه رجلان فقالوا نرى أن ترجع بالناس فنادى إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ⦗٣٨٤⦘ فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قضاء الله فجاء ابن عوف وكان متغيبا فقال إن عندي من هذا علما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره

    vol. 1, p. 384٧٠١ - (إذا سمعتم بقوم) في رواية بركب وفي أخرى بجيش (قد خسف بهم) أي غارت بهم الأرض وذهبوا فيها ويحتمل أنهم جيش السفياني ويحتمل غيره (ههنا قريبا) أي بالبيداء اسم مكان بالمدينة (فقد أظلت الساعة) أي أقبلت عليكم ودنت منكم كأنها ألقت عليكم ظلة يقال أظلك فلان إذا دنا منك وكل شيء دنا منك فقد أظلك. قال الزمخشري: ومن المجاز أظل الشهر والشتاء وأظلكم فلان أقبل وفيه دليل للذاهبين إلى وقوع الخسف في هذه الأمة وتأويل المنكرين بأن المراد خسف القلوب يأباه ظاهر الحديث وإن أمكن في غيره

  33. (حم ك في) كتاب (الكنى) والألقاب (طب عن بقيرة) بضم الموحدة وفتح القاف بضبط المؤلف تصغير بقرة (الهلالية) امرأة القعقاع قالت إني جالسة في صفة النساء فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يشير بيده اليسرى ويقول يا أيها الناس إذا سمعتم إلخ وقد رمز لحسنه وهو كما قال إذ غاية ما فيه أن فيه ابن إسحاق وهو ثقة لكنه مدلس. قال الهيتمي: وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح

    vol. 1, p. 384٧٠٢ - (إذا سمعتم المؤذن) أي أذانه بأن فسرتم اللفظ فلو رآه على المنارة في الوقت أو سمع صوتا وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع ألفاظه لنحو بعد أو صمم لم تشرع الإجابة كما مر (فقولوا) ندبا (مثل ما يقول) أي شبهه في مجرد القول لا الصفة كما مر (ثم) بعد فراغ الإجابة (صلوا علي) ندبا وصرفه عن الوجوب الإجماع على عدمه خارج الصلاة والعطف على ما ليس بواجب ليس بواجب على الصحيح ودلالة الاقتراب على مقابله (فإنه) أي الشأن (من صلى علي صلاة) أي مرة بقرينة المقام مع ما ورد مصرحا به (صلى الله عليه بها) أي بالصلاة (عشرا) رتبها على الأولى لأنها من أعظم الحسنات و {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وروى أحمد عن ابن عمر موقوفا: من صلى علي واحدة صلى الله عليه وملائكته سبعين وهذا في حكم الرفع ولعله أكبر أو لا بالقلبل ثم زيد فأخبر به (ثم سلوا الله لي الوسيلة) مر معناها لغة لكنه فسرها بقوله (فإنها منزلة في الجنة) سميت به لأن الواصل إليها يكون قريبا من الله (لا ينبغي) أي لا يليق إعطاؤها (إلا لعبد) أي عظيم كما يفيده التنكير (من عباد الله وأرجو) أي أؤمل (أن أكون أنا هو) أي أنا ذلك العبد وذكره على طريق الترجي تأدبا وتشريعا لأنه إذا كان أفضل الأنام فلمن يكون ذلك المقام. قال الطيبي: قيل إن هو: خبر كان وضع بدل إياه ويحتمل أن لا يكون أنا للتأكيد بل مبتدأ وهو خبر والجملة خبر أكون ويمكن أن هذا الضمير وضع موضع اسم الإشارة: أي أن أكون أنا ذلك العبد (فمن سأل) الله (لي) من أمتي (الوسيلة) أي طلبها لي (حلت عليه الشفاعة) أي وجبت وجوبا واقعا عليه أو نالته ونزلت به سواء كان صالحا أو طالحا. فالشفاعة تكون لزيادة الثواب وإسقاط العقاب ففيه حجة على المعتزلة حيث خصوها بالصالح لزيادة الثواب وفي الإتحاف قوله حلت عليه الشفاعة أي غشيته وجللته وليس المراد أنها كانت حراما ثم حلت له

  34. (حم م ٣ عن ابن عمرو) بن العاص

    vol. 1, p. 385⦗٣٨٥⦘ ٧٠٣ - (إذا سميتم فعبدوا) بالتشديد بضبط المصنف: أي إذا أردتم تسمية نحو ولد أو خادم فسموه بما فيه عبودية لله تعالى كعبد الله وعبد الرحمن لأن التعليق بين العبد وربه إنما هو العبودية المحضة والاسم مقتض لمسماه فيكون عبد الله وقد عبده بما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل كونها لغيره

  35. (الحسن بن سفيان) النسوي الحافظ صاحب المسند والأربعين ثقة تفقه على أبي ثور وكان يفتي بمذهبه. قال ابن حجر: كان عديم النظير وهذا الحديث رواه في مسنده عن أبي زهير وفيه شيخ مجهول (والحاكم في) كتاب (الكنى) ومسدد وأبو نعيم وابن منده في الصحابة (طب عن أبي زهير) بن معاذ بن رباح (الثقفي) بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف كرغيف قبيلة مشهورة واسمه معاذ ويقال عمار قال الهيتمي وفيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف جدا أه وجزم شيخه العراقي بضعفه. وقال في الفتح في إسناده ضعف

    vol. 1, p. 385٧٠٤ - (إذا سميتم فكبروا) ندبا قال في الفردوس (يعني) قولوا (على الذبيحة) عند الذبح باسم الله والله أكبر ثلاثا. وفيه طلب التسمية عند الذبح فيقول بسم الله ولا يزيد الرحمن الرحيم لعدم مناسبته للذبح وهي سنة مؤكدة عند الشافعي وأوجبها غيره تمسكا بظاهر آية {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قلنا المراد به ما ذبح للأصنام بدليل {فإنه رجس} ثم إن ما ذكر من الأمر بالتكبير مع التسمية خاص بالأضحية دون غيرها لأن وقت الأضحية وقت التكبير بخلاف غيرها نص على ذلك الشافعي رضي الله تعالى عنه

  36. (طس عن أنس) قال الهيتمي فيه عثمان القرشي وهو ضعيف ومحمد بن حمران وفيه مقالة

    vol. 1, p. 385٧٠٥ - (إذا سميتم) الولد من أولادكم أو نحوهم (محمدا فلا تضربوه) في غير حد أو تأديب (ولا تحرموه) من البر والإحسان إكراما لمن تسمى باسمه <فائدة> نقل الأذرعي عن بعض حنابلة عصره أنه أفتى بمنع اليهود والنصارى من التسمية بمحمد أو أحمد أو أبي بكر أو عمر أو الحسن أو الحسين ونحوهما وأن بعض ضعفاء الشافعية تبعه ثم قال ولا أدري من أين لهم ذلك وإن كانت النفس تميل إلى المنع من الأولين خوف السب والسخرية وفيه شي فإن من اليهود من تسمى بعيسى والنصارى بموسى ولم ينكروا على ممر الزمان وأما غير ذلك - أي من الأسماء - فلا أدري له وجها نعم روي أن عمر نهى نصارى الشام أن لا يكتنوا بكنى المسلمين ويقوي ذلك فيما تضمن مدحا وشرفا كأبي الفضل والمحاسن والمكارم والمحبة أنهم إن سموا بمعظم عندنا دونهم فإن قامت قرينة على نحو استهزائهم أو استخفافهم بنا منعوا وإلا كأن سموا أولادهم فلا لاقتضاء العادة بأن الإنسان لا يسمي ولده إلا بما يحب

  37. (البزار) في مسنده عن غسان بن عبيد عن يوسف بن نافع عن أبي الموال عن ابن أبي رافع (عن) أبيه (أبي رافع) إبراهيم أو أسلم أو صالح القبطي مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان أولا للعباس. قال الهيتمي رواه البزار عن شيخه غسان بن عبيد وثقه ابن حبان وفيه ضعف

    vol. 1, p. 385٧٠٦ - (إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه) أي وقروه وعظموه (وأوسعوا له في المجلس) عطف خاص على عام للاهتمام (ولا تقبحوا له وجها) أي لا تقولوا له قبح الله وجهك ولا تنسبوه إلى القبح في شيء من أقواله وأفعاله وكنى بالوجه عن الذات <فائدة> أخرج ابن عدي عن جابر مرفوعا: ما أطعم طعاما على مائدة ولا جلس عليها وفيها اسمي إلا قدموا كل يوم مرتين وأخرج الطرائفي وابن الجوزي عن علي مرفوعا: ما اجتمع قوم قط في مشورة فيهم رجل اسمه محمد [ص ٣٨٦ [لم يدخلوه في مشورتهم إلا لم يبارك لهم فيه

  38. (خط) في ترجمة محمد العلوي (عن علي) ورواه عنه أيضا الحاكم في تاريخه والديلمي

    vol. 1, p. 386٧٠٧ - (إذا شرب أحدكم) الماء كما يدل عليه قوله في حديث: إذا شربتم الماء ويلحق به غيره من المائع كلبن وعسل (فليتنفس) ندبا (في) داخل (الإناء) فيكره لأنه يقذره ويغير ريحه (وإذا أتى الخلاء) أي المحل الذي تقضى فيه الحاجة (فلا يمس) الرجل (ذكره بيمينه) أي بيده اليمنى حال قضاء الحاجة ولا تمس المرأة فرجها بيمينها فيكره ولو خلق له ذكران أو فرجان تعلقت الكراهة بهما وإن تحققت زيادة أحدهما كما اقتضاه إطلاقه (ولا يتمسح بيمينه) أي لا يستنجي بها فيكره عند الجمهور كما مر أما التمسح بها بأن يجعلها مكان الحجر فيزيل بها النجاسة فحرام (فإن قلت) ما المناسبة بين تعليمه آداب الشرب وآداب قضاء الحاجة (قلت) وجهه أن الإنسان إذا شرب بال ما شربه فاحتاج إلى مس الفرج حال خروجه فلما ذكر حكم المدخل ناسب ذكر حكم المخرج

  39. (خ ت عن أبي قتادة) ظاهره أنه لم يروه من الستة غيرهما ولا كذلك فقد قال المناوي رواه الجماعة كلهم عن أبي قتادة واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري

    vol. 1, p. 386٧٠٨ - (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء) عام في كل إناء فإنه يقذره فتعافه النفس ولأنه من فعل البهائم فمن فعله فقد تمثل بهم قال العراقي: فالنهي محمول على الكراهة لا التحريم اتفاقا والمراد به أن يتنفس في أثناء شربه من الإناء من غير أن يرفع فمه عنه (فإذا أراد أن يعود) إلى الشرب (فلينح الإناء) أي يزيله ويبعده عن فيه ثم يتنفس (ثم ليعد) بعد تنحيته (إن كان يريد) المزيد ولا ينافيه خبر: كان إذا شرب تنفس ثلاثا لأنه كان يتنفس خارج الإناء

  40. (هـ) من رواية الحارث بن أبي ذئاب عن عمه (عن أبي هريرة) رمز المؤلف لحسنه

    vol. 1, p. 386٧٠٩ - (إذا شرب أحدكم فليمص) ندبا (الماء مصا) مصدر مؤكد لما قبله: أي ليأخذه في مهلة ويشربه شربا رفيقا (ولا يعب عبا) أي لا يشرب بكثرة من غير تنفس. قال الزمخشري: ومن المستعار قوله لمن مر في كلامه فأكثر قد عب عبابة (فإن الكباد) كغراب وجع الكبد وكسحاب الشدة والضيق والأول هو المراد ولا يصح إرادة الثاني إلا بتكلف (من العب) بفتح المهملة قال ابن القيم: المراد وجع الكبد وقد علم بالتجربة أن هجوم الماء دفعة واحدة على الكبد يؤلمها ويضعف حرارتها بخلاف وروده بالتدريج ألا ترى أن صب الماء البارد على القدر وهي تفور يضر وبالتدريج لا؟ ومن آفات النهل دفعة أن في أول الشرب يتصاعد البخار الدخاني الذي يغشى الكبد والقلب لورود البارد عليه فإذا شرب دفعة وافق نزول الماء صعود البخار فيتصادمان ويتدافعان فيحدث منه أمراض رديئة