حرف الهمزة

3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35

Page 24 of 93

  1. (هـ عن جابر) ورواه عنه أيضا الديلمي وهو ضعيف لكن له شواهد

    vol. 1, p. 400٧٤٨ - (إذا ظهر الزنا) بزاي ونون (والربا) بالراء والموحدة (في قرية) أي في أهل قرية أو نحوها كبلدة أو محلة (فقد ⦗٤٠١⦘ أحلوا) بفتح الحاء وشد اللام من الحلول (بأنفسهم عذاب الله) أي تسببوا في وقوعه بهم لمخالفتهم ما اقتضته حكمة الله من حفظ الأنساب وعدم اختلاط المياه. وأن الناس شركاء في النقديين والمطعوم لا اختصاص لآحد به إلا بعقد لا تفاضل فيه

    vol. 1, p. 400
  2. (طب ك عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني فيه هاشم بن مرزوق لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات

    vol. 1, p. 401٧٤٩ - (إذا ظهرت الحية) أي برزت (في المسكن) أي محل سكن أحدكم من بيت أو غيره (فقولوا) لها ندبا وقيل وجوبا (إنا نسألك) بكسر الكاف خطابا لمؤنث (بعهد نوح وبعهد سليمان ابن داود أن لا تؤذينا فإن عادت) مرة أخرى (فاقتلوها) قالوا لأنها إن لم تذهب بالإنذار علم أنها ليست من العمار ولا ممن أسلم من الجان فلا حرمة لها فيجب قتلها. وظاهره أنه لا يجوز الهجوم على قتلها قبل الإنذار وفي بعض الحواشي أن ذلك كان في صدر الإسلام ثم نسخ بلأمر مطلقا. وقال الماوردي وعياض: الأمر بالإنذار خاص بحيات المدينة

  3. (ت عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الفقيه الكوفي قاضيها لا يحتج به وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار. قال الترمذي: حسن غريب رمز المصنف لحسنه

    vol. 1, p. 401٧٥٠ - (إذا ظهرت الفاحشة) قال في الكشاف: وهي الفعلة البالغة في القبح. وقال القاضي: ما ينفر عنه الطبع السليم ويبغضه العقل المستقيم (كانت الرجفة) أي الزلزلة أو الاضطراب وتفرق الكلمة وظهور الفتن (وإذا جار الحكام) أي ظلموا رعاياهم. والجائر من يمتنع أو يمنع من التزام ما أمر به الشرع (قل المطر) الذي به صلاح الأنفس وإذا قل جاء القحط ووقع الضرر (وإذا غدر) بضم الغين المعجمة (بأهل الذمة) أي نقض عهدهم أو عوملوا من قبل الإمام أو نوابه بخلاف ما يوجبه عقد الجزية لهم (ظهر العدو) أي كان ذلك سببا لظهور عدو الإمام أو الإسلام وغلبته عليه أو على المسلمين لأن الجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان

  4. (فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه يحيى بن يزيد النوفلي عن أبيه. قال أبو حاتم منكر الحديث. قال الذهبي: وأبوه مجمع على ضعفه لكن له شواهد

    vol. 1, p. 401٧٥١ - (وإذا ظهرت البدع) المذمومة كالوقيعة في الصحابة والطعن في السلف الصالح (ولعن آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم) بفضل الصدر الأول وما للسلف من المناقب الحميدة والمآثر الجميلة (فلينشره) أي يظهره بين الخاصة والعامة ليعلم الجاهل فضل المتقدم وينزجر عن قبيح قوله ويبين للناس ما أظهروه من الدين وأصلوه من الأحكام الذي استوجبوا به الإعظام ونهاية الإكرام (فإن كاتم العلم يومئذ) أي يوم ظهور البدع ولعن الآخر الأول (ككاتم ما أنزل الله على محمد) فيلجم يوم القيامة بلجام من نار كما جاء في عدة أخبار. قال الغزالي: والعلماء أطباء الدين فعليهم أن يتكفل كل عالم منهم بقطره أو محلته فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعلمهم أمر دينهم ويميز البدعة من السنة وما يضرهم عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ولا يصبر حتى يسأل منه بل يتصدى للدعوة بنفسه لأنهم ورثة الأنبياء والأنبياء ما تركوا الناس على جهلهم بل كانوا ⦗٤٠٢⦘ ينادونهم في مجامعهم ويدورون على دورهم فإن مرضاء القلوب لا يعرفون مرضهم فهذا فرض عين على كافة العلماء. اه وقال في موضع آخر: هذا الحديث فيما إذا كان العالم بينهم فسكت. قال: ولا يجوز له الخروج من بينهم حينئذ ولا العزلة (وحكى) أن الأستاذ ابن فورك قصد الانفراد للتعبد فبينما هو في بعض الجبال سمع صوتا ينادي: ياأبا بكر إذ قد صرت من حجج الله على خلقه تترك عباد الله فرجع وكان سبب صحبته للخلق. قال: وذكر لي مأمون بن أحمد أن الأستاذ أبا إسحاق قال لعباد جبل لبنان: يا أكلة الحشيش تركتم أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أيد المبتدعة واشتغلتم ههنا بأكل الحشيش؟ قالوا إنا لا نقوى على صحبة الناس وإنما أعطاك الله قوة فلزم ذلك فصنف بعده كتابه الجامع بين الجلي والخفي

  5. (ابن عساكر) في تاريخه (عن معاذ) بن جبل ورواه عنه أيضا الديلمي بلفظ " إذا ظهرت البدع في أمتي وشتم أصحابي فليظهر العالم علمه فإن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله "

  6. ٧٥٢ - (إذا عاد أحدكم مريضا) أي زاره في مرضه والمراد المسلم المعصوم (فليقل) في ذهابه له ندبا (اللهم اشف عبدك ينكأ) بفتح الياء المثناة وآخره يهمز ولا يهمز: أي ليخرج ويولم من النكاية بالكسر: القتل والإثخان وهو مجزوم على أنه جواب الأمر ويجوز رفعه بتقدير فإنه ينكأ (لك عدوا) من الكفار وقدمه على ما بعده لعموم نفعه (أو يمشي لك إلى صلاة) وفي رواية إلى جنازة: جمع بين النكاية وتشييع الجنازة لأن الأول كدح في إنزال العقاب على عدو الله والثاني سعي في إنزال الرحمة. وعيادة المريض المسلم سنة مؤكدة وأوجبها الظاهرية ولو مرة في مرضه تمسكا بظاهر الأمر في الأخبار

    vol. 1, p. 402
  7. (ك عن ابن عمرو) بن العاص ثم قال على شرط مسلم وأفره الذهبي

    vol. 1, p. 402٧٥٣ - (إذا عاد أحدكم مريضا فلا يأكل عنده شيئا) أي يكره له ذلك (فإنه) إن أكل عنده فهو (حظه من عيادته) (١) أي فلا ثواب له فيها أصلا أو كاملا إنما ثوابه ما أكل. ويطهر أن في معنى الأل ما عتيد من إتحاف الزائر بشرب السكر أو الشراب أو اللبن أو القهوة فينبغي تجنب ذلك للعائد وينقدح اختصاص المنع بغير الأصل في عيادة فرعه فقد قال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كما يأتي: أنت ومالك لأبيك

  8. (فر عن أمامة) وفيه موسى بن وردان أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابن معين

    vol. 1, p. 402٧٥٤ - (إذا عرف الغلام) اسم للمولود إلى أن يبلغ (يمينه من شماله) أي ميز هذه من هذه. وعرف ما يضره مما ينفعه فهو كناية عن التمييز بأن يصير يأكل ويشرب ويستنجي وحده (فمروه) أيها الأولياء: الأب فالجد فالأم فالوصي (بالصلاة) أي يفعلها ولو قضاء بجميع شروطها الظاهرة والباطنة ليتمرن عليها فيألفها إذا بلغ. وظاهر الخبر أن لا يضربه حينئذ وذلك لأن الضرب عقوبة فتؤخر لزمن احتمالها وهو بلوغه عشر سنين وفيه دليل لمن اكتفى بالتمييز وحده ولم يشترط معه بلوغ سبع سنين كابن الفركاح لكن النووي شرطه معه

  9. (د هق عن رجل من الصحابة) قال في المنار: لا يعرف هذا الرجل ولا المرأة التي روت عنه وتعقب بأنه جاء عند الطبراني وغيره أنه عبد الله بن حبيب الجهني وله صحبة رمز المؤلف لحسنه لكن فيه عند مخرجه أبي داود: هشام بن سعد فال في الكاشف عن أبي حاتم لا يحتج به وعن أحمد لم يكن بالحافظ

    vol. 1, p. 403⦗٤٠٣⦘ ٧٥٦ - (إذا عطس أحدكم) بفتح الطاء (فحمد الله) وأسمع من بقربه حيث لا مانع وذلك شكرا لله على نعمته بالعطاس لأنه بخرات الرأس الذي هو معدن الحس وهو الفكر وبسلامته تسلم الأعضاء فهو جدير بأن يشكر عليه (فشمتوه) بشين معجمة من الشوامت وهي القوائم هذا هو الأشهر والذي عليه الأكثر وروي بمهملة من السمت وهو قصد الشيء وصفته: أي ادعوا الله بأن يرد شوامته أي قوائمه أو سمته على حاله لأن العطاس يحل مرابط البدن ويفصل معاقده فمعنى رحمك الله أعطاك رحمة ترجع بها إلى حالك الأول أو يرجع بها كل عضو إلى سمته والأمر للندب عند الجمهور وقال ابن دقيق العبد: ظاهر الخبر الوجوب ومال إليه وأيده ابن القيم وعليه فقيل هو عيني وقيل كفاية وإذا لم يحمد فلا تشمتوه فيكره تنزيها لأن غير الشاكر لا يستحق الدعاء. ويسن لمن عنده ذكر الحمد ليحمده

    وقال النووي: وأخطأ ابن العرب في قوله لا يفعله. قال النووي: وأقل الحمد والتشميت أن يسمع صاحبه. وأخذ منه أنه لو أتى بلفظ عير الحمد لا يشمت <تنبيه> اعتيد في بعض الأقطار أنه إذا عطس كبير وحمد لا يشمت إعظاما له. وقد صرح جمع بأن من قال لمن شمت كبيرا يرحمك الله لاتقل له ذلك قاصدا أنه غني عن الرحمة أو أجل من أن يقال له ذلك كفر. قال ابن صورة في المرشد: وليكن التشميت بلفظ الخطاب لأنه الوارد. وقال في شرح الإلمام: المتأخرون إذا خاطبوا من يعظموه قالوا يرحم الله سيدنا - من غيرخطاب - وهو خلاف ما دل عليه الأمر في الحديث وبلغني عن بعض علماء زماننا أنه قيل له ذلك فقال: قل يرحمك الله يا سيدنا كأنه قصد الجمع بين لفظ الخطاب وما اعتادوه من التعظيم

  10. (حم خد م عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه أيضا الطبراني

    vol. 1, p. 403٧٥٥ - (إذا عطس أحدكم) أي هم بالعطاس (فليضع) ندبا (كفيه) أو كفه الواحدة إن كان أقطع أو أشل (على وجهه) فإنه لا يأمن أن يبدو من فضلات دماغه ما يكرهه الرائي فيتأذى برؤيته وهذا نوع من الأدب بين الجلساء (وليخفض) ندبا (صوته) بالعطاس فإن الله يكره رفع الصوت به والتثاؤب كما يأتي في خبر أبي داود في خبر. إن التثاؤب الرفيع والعطس الشديد من الشيطان. والحديث يفسر بعضه بعضا

  11. (ك هب عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي

    vol. 1, p. 403٧٥٧ - (إذا عطس أحدكم فليقل) ندبا (الحمد لله رب العالمين) ولا أصل لما اعتيد من بقية قراءة الفاتحة. ويكره العدول عن الحمد إلى: أشهد أن لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد. فهو مكروه. كذا ذكره ابن حجر قال: وقد روى ابن أبي شيبة أن ابن عمر سمع ابنه عطس فقال أش فقال وما أش؟ إن الشيطان جعلها بين العطسة والحمد. نعم روى النسائي عن علي: الحمد لله على كل حال: وأخذ به قوم واختار جمع الجمع فيقول الحمد لله رب العالمين على كل حال (وليقل له) بإسناد قال ابن حجر صحيح يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله (وليقل هو) أي العاطس مكأفأة لدعائه وتأليفا له (يغفر الله لنا) لفظ رواية الطبراني: لي (ولكم) وفي رواية البخاري يهديكم الله ويصلح بالكم: أي حالكم. واختير الجمع ورجح واعترض بأن الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل وهو محال ومنع بأنه ليس المراد بالدعاء وبالهداية ما متلبس به من الإيمان بل معرفة تفاصيل أجزائه وإعانته على أعماله وكل مؤمن يحتاج إلى ذلك في كل طرفة عين ومن ثم أمر الله أن نسأله الهداية في كل ركعة من الصلاة اهدنا الصراط المستقيم

  12. (طب ⦗٤٠٤⦘ ك هب عن ابن مسعود) وفيه عند الطبراني أبيض بن أبان وفيه خلف. قال الحافظ العراقي: ورواه عنه أيضا النسائي في اليوم والليلة وقال حديث منكر (حم ٣ ك هب عن سالم بن عبيد الأشجعي) نسبة إلى أشجع. قال العراقي: واختلف في إسناده. ورواه البخاري بأتم من هذا ولفظه في الأدب المفرد: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل له يهديكم الله ويصلح بالكم

    vol. 1, p. 404٧٥٨ - (إذا عطس أحدكم فقال الحمد لله قالت الملائكة) أي الحفظة أو من حضر منهم أو أعم (رب العالمين فإذا قال رب العالمين قالت الملائكة رحمك الله) دعاء أو خبر على ما تقرر فيما قبله. ومحصوله أن العبد إذا أتى بصيغة الحمد الكاملة التي صدر بها أشرف الكتب السماوية استحق أن يقابل بالإجابة وإن قصر باقتصاره على لفظ الحمد تممت الملائكة له ما فاته التصريح بالربوبية والمالكية المستوجب لكل سبوحية وقدوسية. واعلم أن الملائكة تسر بما يحصل للمؤمن من محاب الله فإنه يحب العطاس فإذا ذكر العبد الله وحمده سر الملائكة وأحزن الشيطان لوجوده منها دعاء الملائكة والمؤمنين له بالرحمة والهداية وإصلاح الحال (تتمة) قال بعض العارفين: قال بعض السادة لعاطس قال الحمد لله أتمها كما قال الله رب العالمين فقال العاطس: ومن العاطس حتى يذكر مع الله؟ فقال له قلها ياأخي فإن المحدث إذا أقرن بالقديم لم يبق له أثر وهذا مقام الوصلة وحالة زلة أهل الفناء عن أنفسهم أما لو فنى عن فنائه لما قال الحمد لله لأنه إثبات للعبد ولو قال رب العالمين كان أرفع من المقام الذي كان فيه فذلك مقام الوارثين

  13. (طب) وكذا الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيتمي: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط وأقول فيه أيضا أبو كريب. قال الذهبي مجهول

    vol. 1, p. 404٧٥٩ - (إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه) أي الجالس معه ولو أجنبيا (فإن زاد) العاطس (على ثلاث) من العطسات (فهو مزكوم) أي به داء الزكام وهو مرض معروف (ولا يشمت بعد ثلاث) أي لا يدعى له بالدعاء المشروع للعاطس. بل بدعاء يناسبه من جنس دعاء المسلم للمسلم بنحو شفاء وعافية فمن فهم النهي عن مطلق الدعاء فقد وهم ولذلك قال ابن القيم في قوله وهو مزكوم تنبيه على الدعاء له بالعافية لأن الزكمة علة. وأشار إلى الحث على تدارك هذه العلة ولا يهملها فبعظم أمرها وكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم كله حكمة ورحمة (تتمة) روى البخاري في الأدب المفرد عن علي: من قال عند عطسة سمعها: الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان: لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبدا

    قال ابن حجر: هو موقوف رجاله ثقات ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع وأخرجه الطبراني عن علي مرفوعا: من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع الخاصرة ولم يشك ضرسه أبدا. وسنده ضعيف

  14. (د عن أبي هريرة) رمز لحسنه كذا عزاه المصنف لأبي داود فيما وقفت عليه من النسخ وقد عزاه في الأذكار لابن السني وقال فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده غير صحيح وعزاه ابن حجر لأبي يعلى وقال فيه سليمان الحراني ضعيف ولم يتعرض إلى تخرجه لأبي داود

    vol. 1, p. 404٧٦٠ - (إذا عظمت) بفتح المهملة وشد المعجمة (أمتي الدنيا) أراد بالدنيا: الدراهم والدنانير كما يصرح به لفظ رواية ابن أبي الدنيا إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم. وتعظيمها بالتهافت على تحصيلهما وادخارهما والضنة بهما عن الإنفاق ⦗٤٠٥⦘ في وجوه القرب (نزعت) بالبناء للمفعول أي نزع الله منها (هيبة الإسلام) لأن من شرط الإسلام تسليم النفس لله عبودية فمن عظم الدنيا أخذت بقلبه فسبته فصار عبدها فلم يقدر على بذل النفس لله لأنه عبد دنياه فلا يملك نفسه فيبذلها. وإذا فسد الباطن ذهبت الهيبة والبهاء لأن الهيبة إنما هي لمن هاب الله. قال في الاختيار: ولا يجتمع تعظيم الدنيا وتعظيم الحق في قلب واحد أبدا (وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) مع القدرة وغلبة ظن سلامة العافية (حرمت) بضم فكسر (بركة الوحي) يعني فهم القرآن وقد شرط الله الإنابة في الفهم والتذكير {إنما يتذكر أولو الألباب} ذكره الغزالي عن الفضيل. وذلك لأن في ترك الأمر والنهي خذلان الحق وجفوة الدين وفي خذلان الحق ذهاب البصيرة وفي جفاء الدين فقد النور فيحجب القلب فيحرم بركته وحرمان بركته أن يقرأه فلا يفهم أسراره ولا يذوق حلاوته وهو من أعلم الناس العلوم العربية وأبصرهم بتفسيره وقد عمي عن زواجره وقوع وعده ووعيده وأمثاله (وإذا تسابت أمتي) أي شتم بعضها بعضا (سقطت من عين الله) أي حط قدرها وحقر أمرها. يقال هذا الفعل مسقط للإنسان من أعين الناس. وذلك لأن السباب بدؤه الكبر واحتقار الناس والحسد والبغي والتنافس في الدنيا وهو مسقط من عين الله. ومن سقط من عينه خرج من كلاءته ورعايته ومن زالت عنه رعايته ذهبت عصمته فله في كل نائبة ورطة حتى تؤديه إلى الورطة الكبرى: سلب الدين والانتكاص على عقبيه. ومن سقط من عينه لم يبال في أي واد هلك وأي شيطان سباه. هذا في السباب فكيف بما فوقه؟

  15. (الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معضلا من حديث الفضيل

    vol. 1, p. 405٧٦١ - (إذا علم العالم فلم يعمل) بعلمه (كان كالمصباح) من جهة أنه (يضيء للناس ويحرق نفسه) بضم التحتية أوله: من أحرق: يعني أن صلاح غيره في هلاكه كالدهن الذي يستصبح به. وهذا مثل بديع ضربه لمن يعمل بعلمه ولا يرى أحسن ولا ألطف ولا أوجز للمتأمل من كلام النبوة وبدائع آدابه. قال الجنيد: العلم مأمور باستعماله فإذا لم تستعمله حالا أهلكك مآلا. وقال: في الدنيا طغيانان: طغيان العلم وطغيان المال فالمنجي من طغيان العلم العمل ومن طغيان المال الزهد. وقال الراغب: من أصاب علما فانتفع به ونفع غيره من مستحقه كان كالشمس تضيء لغيرها من أفاد علمه لغيره ولم ينتفع هو به فهو كالدفتر يفيد غيره الحكمة وهو عادمها وكالمغزل يكسو غيره ولا يكتسي وكذبالة المصباح تضيء للناس وهي تحترق

  16. (ابن قانع) عبد الباقي (في المعجم) معجم الصحابة (عن سليك) بن عمرو وقيل ابن هدية (الغطفاني) نسبة إلى غطفان

    vol. 1, p. 405٧٦٢ - (إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه) أي فليحكمه (فإنه) أي الإتقان المفهوم من يتقن (مما) أي الشيء الذي (يسلي) بضم الياء بضبط المؤلف من التسلية وهي تخفيف ما في النفس من الحزن (بنفس) بزيادة الباء للتأكيد (المصاب) أي يزيل عنه ما يجده من شدة الحزن وأصل السلو: التسلي فيقال سلوت عن كذا وسليت عنه وتسليت: إذا زالت عنك محبته والمصاب من أصابته مصيبة الموت. وأصل الحديث عند الطبراني وغيره أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما دفن ابنه ابراهيم عليه السلام فرأى فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد ثم ذكره فالمراد بالعمل هنا تهيئة اللحد ⦗٤٠٦⦘ وإحكام السد ومتعلقات الدفن لكن الحديث وإن ورد على سبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

  17. (ابن سعد) في طبقاته (عن عطاء) الهلالي القاضي (مرسلا) هو تابعي كثير الإرسال ويشهد له الحديث الآتي: إن الله يحب من العمل إلخ

    vol. 1, p. 406٧٦٣ - (إذا عملت سيئة) أي عملا من حقه أن يسوءك (فأحدث) بقطع الهمزة وكسر الدال (عندها توبة) تجالسها بحيث يكون (السر بالسر والعلانية) أي الباطن بالباطن والظاهر بالظاهر فإذا عصى ربه بسره تاب إليه بسره باكتساب ما يزيله وإذا عصاه بجوارحه الظاهرة تاب إليه بها مع رعاية المقابلة وتحقق المشاكلة هذا هو الأنسب وليس المراد أن السرية لا يكفرها توبة جهرية وعكسه كما وهم. والسر ما كان في الخلاء والعلانية ما كان في الملإ. والظاهر ما كان بالأركان والباطن ما كان بالجنان فمن أخلص في توبته بحيث استوت سريرته علانيته خمدت شهوته وذبلت حركته وهاب الله في كل مكان واستحيا منه في كل زمان. ومن صدق في ذلك فقد استقام وارتفع إلى أعلا مقام وإلا فتوبته لقلقة لسان وافتراء وبهتان <تنبيه> قال بعض العارفين: إذا عملت معصية بمحل فلا تبرح حتى تعمل فيه طاعة فكما تشهد عليك تشهد لك ثم تحول عنه لغيره لئلا تتذكر المعصية فتستحليها فتزيد ذنبا إلى ذنبك وكذا ثوبك الذي عصيت فيه ولا تحلق رأسك ولا تقص ظفرك إلا وأنت متطهر فإن أجزاءك مسؤولة عنك كيف تركتك

  18. (حم في) كتاب (الزهد) الكبير (عن عطاء بن يسار) بتحيتة ومهملة: الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها وصاحب مواعظ وعبادة. قال العراقي: وقيه انقطاع

    vol. 1, p. 406٧٦٤ - (إذا عملت) يا أبا ذر القائل يا رسول الله أوصني (سيئة فأتبعها) بقطع الهمزة (حسنة تمحها) أي فإنها تذهبها. قال القاضي: صغار الذنوب مكفرات بما يتبعها من الحسنات. وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله {إن الحسنات يذهبن السيئات} وقوله عليه السلام " وأتبع السيئة الحسنة تمحها " أما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط إلا بالتوبة. اه. وأقره الطيبي. قال الغزالي والأولى إتباعها بحسنة من جنسها لكي تضادها قال: فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر والقعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه. ومس المصحف بإكرامه وكثرة القراءة فيه وبأن يكتب مصحفا ويقفه. وشرب الخمر بالتصديق بكل شراب حلال طيب وقس عليه. والقصد سلوك طريق المضادة فإن المرض يعالج بضده فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية لا يمحوها إلا نور يرتفع إليه بحسنة تضاده. والمتضادات هي المتناسات فإن البياض يزال بالسواد لا بالحرارة مثلا. وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته عند أحمد وغيره. قال أبو ذر قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال هي أفضل الحسنات <تنبيه> قال القونوي: الطاعات كلها مطهرات فتارة بطريق المحو المشار إليه بقوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} وبقوله هنا: إذا عملت سيئة إلخ وتارة بطريق التبديل المشار إليه بآية {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} فالمحو المذكور عبارة عن حقيقة العفو والتبديل عن مقام المغفرة وإن تنبهت لذلك عرفت الفرق بين العفو والمغفرة. ثم اعلم أن لكل من المعاصي والطاعات خواص تتعدى من ظاهر الإنسان لباطنه وبالعكس ثم منها ما يقبل الزوال بسرعة وما لا يقبل إلا ببطء وكلفة ومنها ما يستمر حكمه إلى الموت ويزول في البرزخ ومنها ما لا يزول إلا في المحشر ومنها ما لا يزول إلا بعد دخول النار وقد نهت الشريعة على كل ذلك

  19. (حم عن أبي ذر) رمز لصحته وهو غير صواب فقد قال الهيتمي رجاله ثقات إلا أن شهر ⦗٤٠٧⦘ ابن عطية حدث به عن أشياخه عند أبي ذر ولم يسم أحدا منهم

    vol. 1, p. 407٧٦٥ - (إذا عملت عشر سيئات فاعمل) في مقابلتها ولو (حسنة) واحدة (تحدرهن) بفتح المثناة فوق وضم الدال أي تسقطهن بسرعة من الحدور ضد الصعود. قال الزمخشري: أحدر القراءة أسرع فيها فحطها عن حالة التمطيط والعين تحدر الدمع (بها) لأن السيئة سيئة واحدة والحسنة الواحدة بعشر أمثالها وفي إشعاره رمز إلى رد قول البعض إنما يكفر الذنوب الذي ارتكبه العاصي عشر مرات أن يتمكن منه عشر مرات مع صدق الشهوات ثم يصبر عنه ويكسر شهوته خوفا منه تعالى

  20. (ابن عساكر) في تاريخه (عن عمرو بن الأسود مرسلا) هو العبسي الشامي

    vol. 1, p. 407٧٦٦ - (إذا عملت) بالبناء للمجهول (الخطيئة) المعصية (في الأرض كان من شهدها) أي حضرها (فكرهها) بقلبه وفي رواية أنكرها (كمن غاب عنها) في عدم الإثم له والكلام فيمن عجز عن إزالتها بيده أو لسانه (ومن غاب عنها فرضيها) لفظ رواية ابن حبان فأحبها (كان كمن شهدها) أي حضرها في المشاركة في الإثم وإن بعدت المسافة بينهما. لأن الراضي بالمعصية في حكم العاصي والصورة الأولى فيها إعطاء الموجود حكم المعدوم والثانية عكسه. قال الراغب: والخطيئة والسيئة متقاربان لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لم يكن مقصودا إليه في نفسه بل يكون القصد سبب ضد ذلك الفعل بخلاف السيئة

  21. (د) في الفتن (عن العرس) بضم فسكون (ابن عميرة) بفتح أوله الكندي قال ابن حجر: قيل عميرة أمه واسم أبيه قيس بن سعيد بن الأرقم رمز لصحته

    vol. 1, p. 407٧٦٧ - (إذا غربت الشمس) في كل يوم (فكفوا صبيانكم) أي أطفالكم عن الانتشار في الدخول والخروج (فإنها ساعة ينشر فيها الشيطان) لامه للجنس بدليل رواية الشياطين وليس فيه ذكر نهاية الكف وذكره في حديث آخر بقوله: حتى تذهب فوعة العشاء. وإنما أمر بكفهم في ذلك الوقت لأن الشمس سلطان قاهر فلا تقاومها الأرواح المارجية بل تمسك عن النصرفات ما دام ظاهرا في العالم السفلي فاذا استتر عنه في مغيبه صارت الشياطين كأنهم قد انطلقوا من حبس فتندفع دفعة رجل واحد فمهما صادفوه من الصبيان في تلك الحالة أصابوه فآذوه فإذا ذهبت فوعة العشاء تفرقوا وتبددوا فهذا سر أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بذلك

  22. (طب عن ابن عباس) رمز لحسنه

    vol. 1, p. 407٧٦٨ - (إذا غضب أحدكم) لشيء نابه (فليسكت) عن النطق بغير الذكر المشروع لأن الغضب يصدر عنه من قبيح القول ما يوجب الندم عليه عند سكون سورة الغضب: ولأن الانفعال ما دام موجودا فنار الغضب تتأجج وتتزايد فإذا سكت أخذت في الهدوء والخمود وإن انضم إلى السكوت الوضوء كان أولى فليس شيء يطفىء النار كالماء

  23. (حم عن ابن عباس) زاد في الأصل وحسن

    vol. 1, p. 407٧٦٩ - (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) ندبا (فإن ذهب عنه الغضب) فذاك (وإلا) بأن استمر (فليضطجع) ⦗٤٠٨⦘ على جنبه لأن القائم متهيء للانتقام والجالس دونه والمضطجع دونهما. والقصد أن يبتعد عن هيئة الوثوب والمبادرة للبطش ما أمكن حسما لمادة المبادرة. وحمل الطيبي (قوله وحمل: بفتح الحاء وسكون الميم مبتدأ) الاضطجاع هنا على التواضع والخفض لأن الغضب منشؤه الكبر والترفع: صرف (قوله صرف: خبر المبتدأ الماء وهو حمل اه.) للفظ عن ظاهره بلا ضرورة. قال اابن العربي: والغضب يهيج الأعضاء اللسان أولا ودواؤه السكوت. والجوارح بالإستطالة ثانيا ودواؤه الاضطجاع. وهذا إذا لم يكن الغضب لله وإلا فهو من الدين وقوة النفس في الحق: فبالغضب قوتل الكفار وأقيمت الحدود وذهبت الرحمة عن أعداء الله من القلوب وذلك يوجب أن يكون القلب عاقدا والبدن عاملا بمقتضى الشرع. وفي الحديث وما قبله أن الغضبان مكلف. لأنه كلفه بما يسكنه من القول والفعل وهذا عين تكليفه بقطع الغضب. وما نقل عن الفضيل وغيره أن من كان سبب غضبه مباحا كالسفر أو طاعة كالصوم فغير مكلف بما يصدر عنه: فمؤول

  24. (حم د حب) من رواية أبي الأسود (عن أبي ذر) قال كان أبو ذر يسقي على حوض فأغضبه رجل فقعد ثم اضطجع. فقيل له فيه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قال الهيتمي: رجال أحمد رجال الصحيح

    vol. 1, p. 408٧٧٠ - (إذا غضب الرجل) يعني الإنسان ولو أنثى (فقال أعوذ بالله) زاد في رواية الطبراني: من الشيطان الرجيم (سكن غضبه) لما يأتي في خبر: إن الغضب من الشيطان: أي من إغوائه ووسوسته والاستعاذة من أقوى سلاح المؤمن على دفع كيد اللعين إبليس ومكره. وإذا تأمل معنى الاستعاذة وهو الإلتجاء إلى الله تعالى والاعتصام به وضم له التفكر فيما ورد في كظم الغيظ وثوابه واستحضر أن الله أعظم قدرة من قدرته على من غضب عليه سكن غضبه لا محالة

  25. (عد عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف. وورد من عدة طرق للطبراني الصغير والأوسط عن ابن مسعود رفعه بنحوه. قال الهيتمي: ورجاله تقات وفي بعضها اختلاف

    vol. 1, p. 408٧٧١ - (إذا فاءت الأفياء) جمع فيء وهو رجوع الظل الحاصل من حاجز بينك وبين الشمس عن المغرب إلى المشرق فلا يكون إلا بعد الزوال فالمعنى إذا رجعت ظلال الشواخص من جانب المغرب إلى المشرق (وهبت الأرواح) جمع ريح. لأن أصلها الواو وتجمع على أرياح قليلا ورياح كثيرا (فاذكروا حوائجكم) أي اطلبوها من الله تعالى في تلك الساعة (فإنها ساعة الأوابين) أي المكثرين الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والمطيعين أي المسبحين: يعني هو الوقت الذي يتوجه فيه الأبرار إلى الله تعالى أو الوقت الذي يتصدون فيه إلى إسعاف ذوي الحاجات وإعانتهم بالشفاعة إلى الله تعالى فهي مظنة لاستجابة الدعاء وقضاء الحوائج

  26. (عب عن أبي سفيان مرسلا) أبو سفيان في التابعين متعدد فكان ينبغي تمييزه (حل) وكذا الديلمي (عن) عبد الله (بن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو بألف مقصورا علقة ابن خالد المدني الأسلمي له ولأبيه ولأخيه صحبة

    vol. 1, p. 408٧٧٢ - (إذا فتحت مصر) أرض جامعة كليتها وجملة أقليمها نازلة منزلة الأرض كلها فلها إحاطة بوجه ما فلذلك أعظم شأنها في القرآن: أي والسنة. وأن العالي منها من الفراعنة. ذكره الحراني. قال ابن زولاق: ذكرت مصر في القرآن في ثمانية وعشرين موضعا. قال المصنف بل أكثر من ثلاثين وسردها (فاستوصوا بالقبط) كسبط أهل مصر ⦗٤٠٩⦘ وقد تضم القاف في النسبة (خيرا) أي اطلبوا الوصية من أنفسكم بإتيان أهلها خيرا. أو معناه: اقبلوا وصيتي فيهم يقال أوصيته فاستوصى أي قبل الوصية يعني إذا استوليتم عليهم وتمكنتم منهم فأحسنوا إليهم وقابلوهم بالعفو عما تنكرون ولا يحملنكم سوء أفعالهم وقبح أقوالهم على الإساءة إليهم. فالخطاب للولاة من الأمراء والقضاة ثم علله بقوله (فإن لهم ذمة) ذماما وحرمة وأمانا من جهة إبراهيم بن المصطفى صلى الله عليه وسلم فإن أمه مارية منهم (ورحما) بفتح فكسر: قرابة لأن هاجر أم إسماعيل منهم وفي رواية قرابة وصهرا فالذمة بإعتبار إبراهيم والرحمة بإعتبار هاجر. ذكره جمع. وقال الزركشي: المتجه أنه أراد بالذمة العهد الذي دخلوا به في الإسلام زمن عمر فإن مصر فتحت صلحا وهذا مما كوشف به من الغيب ومن معجزاته حيث أوقع الحال موقع الاستقبال ففتحت على أتم الأحوال في سنة عشرين من الهجرة ثم فيه معجزة أخرى هي إخباره بأن سيقع منهم ما يوجب العقاب بخروج المصريين على عثمان أولا وقتلهم محمد بن أبي بكر ثانيا وهو وال عليها من قبل علي الإمام الحق ومع ذلك ففيه إشعار بمحبته لأهل مصر وإن فرط منهم ما فرط. ومن فضائلهم أن أكثر المجددين على رأس كل قرن منهم

  27. (طب ك عن كعب بن مالك) بن كعب الأنصاري السلمي الشاعر أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. قال الهيتمي: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. قال المصنف كالزركشي وأصله في مسلم: أي ولفظه: إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القبط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما

    vol. 1, p. 409٧٧٣ - (إذا فتح) بلبناء للمفعول: أي فتح الله (على العبد) أي الإنسان: الدعاء بأن أفيض على قلبه نورا فيشرح به صدره للدعاء واقبل بشراشره على النطق به (فليدع) ندبا مؤكد (ربه) بما أحب من مهماته الأخروية والدنيوية (فإن الله يستجيب له) أي يعطيه عن المسؤول وإلا فهو سبحانه أطلق الاستجابة للداعي ولم يخص ذلك بوقت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} وإنما أورد عليك الوارد لتكون عليه واردا متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك وعند الفتح تتوجه رحمة الله للعبد وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل شيء وتخلف الإجابة كثيرا لتخلف بعض شروط الدعاه وأركانه وفيه حث أكيد على الدعاء ورد على من رأى أن ترك الدعاء أفضل لكنه من المقامات عندهم فلأجل ذلك لا ينكر فضله وإن فضلنا فعله فقد ابتلى بعض عظماء الأولياء بالجذام وكان يحفظ الاسم الأعظم فقيل له ألا تدعو؟ فقال ما كنت لأطلب الإقالة من أمر اختاره لي <تنبيه> قال في الحكم إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبالي معها إن قل عملك فإنه ما فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك والآعمال أنت تهديها إليه. وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك؟

  28. (ت عن ابن عمر) ابن الخطاب (الحكيم) الترمذي (عن أنس) وفيه عبد الرحمن بن أبي مليكة. قال في الكشف ضعيف

    vol. 1, p. 409٧٧٤ - (إذا فعلت) في رواية عملت (أمتي خمس عشرة خصلة) بالفتح: أي خلة وخصها لأنها أمهات الخطايا وعنها تتفرع القبائح (فقد حل بها البلاء) أي نزل أو وجب. قيل وما هي؟ قال (إذا كان المغنم) كمقعد: الغنيمة (دولا) بكسر ففتح جمع دولة بالضم والفتح اسم لكل ما يتداول من المال: يعني: إذا كان الأغنياء وأهل الشرف والمناصب يتداولون أموال الفيء ويستأثرون بحقوق العجزة والفقراء ويمنعون الحق عن مستحقيه قهرا وغلبة كما هو صنيع أهل الجاهلية وذي العدوان (والأمانة مغنما) أي غنيمة يذهبون بها ويغنمونها فيرى أن من بيده أمانة أن الخيانة فيها غنيمة غنمها (والزكاة مغرما) أي يشق عليهم أداؤها بحيث يعدون إخراجها غرامة يغرمونها ومصيبة يصابونها ⦗٤١٠⦘ (وأطاع الرجل زوجته) يعني حليلته فيما تروم منه وإن خالف الشرع (وعق أمه) أي عصاها وأذاها. وفحوى الخبر دال على أن المراد أنه قدم رضا امرأته على رضا أمه فتغضب تلك لرضا هذه عند تباين غرضيهما. وخص الأم - مع كون عقوق الآباء كذلك - لأن عقوقها أقبح لضعفها (وبر صديقه) أي أحسن إليه وأدناه وتفضل عليه وجباه (وجفا أباه) أبعده وأقصاه وأعرض عنه وقلاه وترك صلته وأهمل مودته. قال الطيبي: وقوله أدنى صديقه وجفا أباه: كلاهما قرينة لقوله وأطاع امرأته وعق أمه لكن المذموم في الأول الجمع بينهما لأن إدناء الصديق محمود بخلاف الثانية فإن الإفراد والجمع بينهما مذمومان (وارتفعت الأصوات) أي علت أصوات الناس (في المساجد) بالخصومات ونحوها: كالبيع والشراء إلا بالذكر والدعاء (وكان زعيم القوم) أي رئيسهم أو أميرهم: يقال زعم القوم يزعم زعامة: تأمر (أرذلهم) أي أخسهم وأسفلهم (وأكرم الرجل) بالبناء للمفعول: أي أكرم الناس الإنسان (مخافة شره) أي خشية من تعدي شره إليهم وجنايته عليهم (وشربت الخمور) جميعها لاختلاف أنواعها: إذ كل مسكر خمر يعني أكثر الناس من شربها. والمراد تجاهروا به (ولبس الحرير) بالبناء للمفعول: أي لبس الرجال الحرير الخالص أو ما أكثره منه بلا ضرورة (واتخذت القينات) أي اتخذ الناس الإماء المغنيات (والمعازف) بمهملة وزاي مكسورة أي الدفوف (ولعن آخر هذه الأمة أولها) أي لعن أهل الزمن الآخر الصدر الأول من الصحابة والتابعين الذين مهدوا قواعد الدين وأصلوا أعلامه وأحكموا أحكامه. والمراد باللعن الطعن والذكر بالسوء وعدم الاقتداء بهم في الأعمال والاعتقاد (فليرتقبوا) أي فلينتظر الناس (عند ذلك ريحا حمراء) أي حدوث هبوب ريح حمراء. وأفردها لأن المفردة للعذاب والجمع للرحمة (أو خسفا) أي ذهابا وغورا في الأرض: يعني يقع لبعضهم ذلك وكذا يقال في قوله (أو مسخا) أي قلب الخلقة من صورة إلى صورة. وتمسك به الخطابي على أن الخسف والمسخ قد يكونان في هذه الأمة كما كانا في الأمم الماضية وزعم أن مسخها إنما يكون بالقلوب لا بالصور لا دليل عليه. قال ابن تيمية: وإنما يكون الخسف والمسخ إذا استحلوا هذه المحرمات بتأويل فاسد فإنهم لو يستحلوها مع اعتقاد أن الشارع حرمها كفروا ولم يكونوا من أمته ولو كانوا معترفين بحرمتها لما عوقبوا بالمسخ كسائر من يفعل هذه المعاصي مع اعترافهم بأنها معصية

  29. (ت عن علي) قال الترمذي غريب تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف. وقال العراقي والمنذري ضغيف لضعف فرج بن فضالة. وقال الدارقطني حديث باطل وقال الذهبي منكر وقال ابن الجوزي مقطوع واه لا يحل الاحتجاج به

    vol. 1, p. 410٧٧٥ - (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (لأخيه) أي في الإسلام الذي فعل معه معروفا (جزاك الله خيرا) أي قضى لك خيرا وأثابك عليه: يعني أطلب من الله أن يفعل ذلك بك (فقد أبلغ في الثناء) أي بالغ فيه وبذل جهده في مكأفاته عليه بذكره بالجميل وطلبه له من الله تعالى الأجر الجزيل فإن ضم لذلك معروفا من جنس المفعول معه كان أكمل هذا ما يقتضيه هذا الخبر لكن يأتي في آخر ما يصرح بأن الاكتفاء بالدعاء إنما هو عند العجز عن مكافأته بمثل ما فعل معه من المعروف. ثم إن الدعاء المذكور إنما هو للمسلم كما تقرر أما لو فعل ذمي بمسلم معروفا فيدعو له بتكثير المال والولد والصحة والعافية

  30. (ابن منيع) في معجمه (خط) في ترجمة ابن زرارة عن أبي هريرة وفيه عمر بن ⦗٤١١⦘ زرارة الطرطوسي شيخ مغفل وموسى بن عبيدة الرندي ضعفوه ورواه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة. قال الهيتمي فيه: وفيه موسى الرندي ضعيف

    vol. 1, p. 411٧٧٦ - (إذا قال الرجل لأخيه) المسلم (يا كافر فقد باء بها) أي رجع بتلك المقالة أحدهما ورجع بتلك الكلمة على ما مر بيانه موضحا

  31. (خ عن أبي هريرة حم خ عن ابن عمر) ابن الخطاب

    vol. 1, p. 411٧٧٧ - (إذا قال العبد يارب يارب قال) الله (لبيك عبدي) أي إجابة بعد إجابة. وأتى بلفظ التلبية لأنها في حكم التثنية المطابق لقوله في الدعاء يارب يا رب بتكراره ثنتين (سل) ما شئت (تعط) أي أعطيك إياه معجلا أو مؤجلا أو أعوضك خيرا من المسؤول وفي رواية: تعطه وذلك لأن من أسباب الإجابة بل من أعظمها الالحاح عليه تعالى والترامي على فضله وكرمه وعظيم ربوبيته ونواله. وإنما يقول الداعي في جؤره يا رب يا رب بأداة البعد مع كونه أقرب اليه من حبل الوريد احتقارا لنفسه واستبعادا لها من مظان الزلفى ومنازل المقربين هضما لنفسه وإقرارا عليها بالتفريط في جنب الله مع فرط التهالك على استجابة دعوته. ذكره الزمخشري. وقد احتج بهذا الحديث من ذهب إلى أن الاسم الأعظم هو الرب

  32. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي. وكذا أبو الشيخ [ابن حبان] والديلمي (عن عائشة) مرفوعا وموقوفا أيا ما كان: ضعيف لأن فيه يعقوب الزهري لا يعرف عن الحكم الأموي مضعف: لكن يقويه خبر البزاز: إذا قال العبد يا رب يا رب - أربعا - قال الله: لبيك عبدي سل تعط

    vol. 1, p. 411٧٧٨ - (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (للمنافق) أي الذي يخفي الكفر ويظهر الإسلام (يا سيد) بغير إضافة وفي رواية يا سيدي (فقد أغضب ربه) أي فعل ما يستحق العقاب من مالك أمره المنعم بالإيجاد والتربية لأنه إن كان سيده وهو منافق فحاله دون حاله: وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يكره استعمال اللفظ الشريف المصون في حق من ليس كذلك واستعمال اللفظ المهين المكروه فيمن ليس من أهله. وهذا من ذلك القبيل. قال الطيبي: ومولانا داخل في هذا الوعيد. بل أشد. وكذا قوله أستاذي. والكلام في حر قال ذلك عند أمن الفتنة. أما لو قال عبدا وأمة لمالكه أو مالكها أو قاله حر لخوف الفتنة لو لم يقله فلا يدخل في هذا الوعيد والغضب من الله إرادة الانتقام من المغضوب عليه. وفي الحديث إشعار بأنه لا يذم قول ذلك للمؤمن. ويدل له الخبر الآتي: قوموا إلى سيدكم

  33. (ك هب عن بريدة) تصغير بردة وهو ابن الحصيب. قال الحاكم صحيح. ورده الذهبي بأن فيه عقبة الأصم ضعفوه اه. وظاهر صنيعه أن كلا من مخرجيه رواه هكذا. ولا كذلك. بل لفظ رواية البيهقي في شعب الإيمان بعد يا سيد: فقد باء بغضب ربه

    vol. 1, p. 411٧٧٩ - (إذا قالت المرأة لزوجها) أو الأمة لسيدها (ما رأيت منك خيرا قط) أي فيما مضى من الزمان أو ما مضى من كوني في عصمتك (فقد حبط عملها) أي فسد وهدر وأبطل. والمراد أنكرت ما سيق من إحسان الله لها الذي أجراه على يده وجحدته فتجازى بإبطال عملها: أي بحرمانه ثوابه إلا أن تعود وتقر بإحسانه وجائز أن يراد به الزجر والتنفير. نعم إن كانت المقالة على حقيقتها فلا يلحقها هذا الوعيد. والحبط أصله أن تكثر الدابة الأكل حتى ينتفخ بطنها وتفسد. ⦗٤١٢⦘ قال الزمخشري: ومن المجاز حبط عمله واستعير من حبط بطون الماشية إذا أكلت الخضر

  34. (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن عائشة) وفيه يوسف التميمي. قال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به

    vol. 1, p. 412٧٨٠ - (إذا قام أحدكم يصلي من الليل) أي إذا أراد القيام للصلاة فيه كقوله تعالى {فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} عبر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها للإيجاب. قال الزجاج: والقيام اسم لهذه الحركة المخصوصة من هذا المتحرك الذي بها يسمى قائما. فتلك الهيئة هي التي سميت قياما بالنظر لحال انفصالها ويقوم وقم بالنظر لتوهم وقوعها (فليستك) أي يستعمل السواك (فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه) يحتمل أن المراد به كاتب الحسنات ويحتمل غيره (فلا يخرج من فيه) أي القارىء (شيء) من القرآن (إلا دخل فم الملك) لأن الملائكة لم يعطوا فضيلة التلاوة كما في خبر آخر وأنهم حريصون على استماع القرآن من البشر وفي إطلاقه القراءة في الصلاة إشارة إلى أن ذلك يكون في أي صلاة كانت فرضا أو نفلا: ليلا أو نهارا فذكره الليل أولا لكون التهجد إنما هو ليلا وهو يزيد على صلاة النهار بالنسبة للكمال فوجه الكلام نحو الغالب. وإلا فالنهار كذلك بدليل ما رواه محمد بن نصر عن الزهري مرسلا: إذا قام الرجل يتوضأ ليلا أو نهارا فأحسن الوضوء واستن ثم قام يصلي أطاف به الملك ودنا منه حتى يضع فاه على فيه فما يقرأ إلا فيه. وإذا لم يستن أطلق به ولم يضع فاه على فيه. ثم قضية الحديث أن تلقف الملك القراءة إنما يكون فيما وقع في الصلاة بخلافه خارجها وقد يوجه بأن الصلاة مظنة الفيوض الرحمنية فاجتماع شرف القرآن وشرف الصلاة يزيد دنو الأرواح القدسية. وفيه ندب الإكثار من القراءة سيما في الصلاة وبيان فضيلة قراءة القرآن والسواك وإن كان الإنسان نقي الأسنان قويم المزاج واعتناء الملأ الأعلى بذلك وحرصهم عليه وفيه أن للملك جوفا فهو رد على ابن عبد الهادي في قوله: الملائكة صمد لا أجواف لهم

  35. (هب وتمام) في فوائده (والضياء) المقدسي (عن جابر) ورواه أبو نعيم. قال ابن دقيق العيد: رواته ثقات

    vol. 1, p. 412٧٨١ - (إذا قام أحدكم من الليل) أي للتهجد في بعض الليل أو للقراءة فيه (فاستعجم) بفتح المثناة فوق: استغلق (القرآن) بالرفع فاعل استعجم (على لسانه) إي ثقلت عليه القراءة كالأعجمي لغلبة النعاس (فلم يدر ما يقول) أي صار لنعاسه لا يفهم ما ينطق به ولا يدري لشدة نعاسه ما بعد اللفظ المتلو ليأتي به أو لا يقدر على النطق أصلا (فليضطجع) للنوم ندبا إن خف النعاس بحيث يعقل المعقول ووجوبا إن غلبه بحيث يفضي إلى الإخلال ببعض الواجبات ذكره العراقي دافعا به التعارض: وقول ولده الولي لا وجه له لأن النعاس إذا اشتد قطع الصلاة فلا يحتاج لقطع. لا اتجاه له: كيف والمدرك في الوجوب خوف أن يغير كلام الله ويأتي بما لا يجوز من تحريف أو تغيير لمعنى أو وضع بعض أركان الصلاة في غير محل أو فعله على صورة غير مرضية فإذا اشتد النعاس بحيث غلب على ظنه الوقوع في ذلك فوجوب القطع في محل القطع. ثم قضية الخبر أن الكلام في الفرض لا في النفل لحل الخروج منه. وعبر بالاضطجاع لا لعدم حصول المقصود بحصول النوم قاعدا أو مستلقيا لأنه الهيئة المعهودة المحمودة. وخص الليل والصلاة لا لإخراج الغير بل لأنه الغالب فيمنع الناعس من القراءة ولو نهارا وفي غير الصلاة حذرا من تغير النظم القرآني وإن كان في الصلاة قدر زائد وهو أنه ما لم تتحقق قراءة الواجب لا صلاة

  36. (حم م د هـ عن أبي هريرة)

  37. ⦗٤١٣⦘ ٧٨٢ - (إذا قام أحدكم من الليل) ليصلي (فليفتتح) ندبا (صلاته بركعتين) لينشط لما بعدها ويسن كونهما (خفيفتين) بأن يقتصر فيهما على أقل الكمال ولا يستوفي الأكمل. وحكمته - كما قال العراقي - استعجال حل عقد الشيطان وقال غيره في دليل لندبهما وهما مقدمة لصلاة الوتر ليدخل فيه بعد مزيد يقظته كما يسن تقديم السنة القبلية على الغرض لنحو ذلك فكذا ندب هنا لتأكد الوتر حتى اختلف في وجوبه <تنبيه> قال الطوسي: القيام هيئة عارضة للإنسان بحسب انتصابه وبحسب كون رأسه من فوق ورجليه من تحت ولولا هذا الاعتبار لكان الانتكاس قياما

    vol. 1, p. 413
  38. (حم م عن أبي هريرة)

  39. ٧٨٣ - (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي دخل فيها بدليل قوله الآتي في الصلاة (فليسكن أطرافه) أي يديه ورجليه يعني لا يحركهما (ولا يتميل كما تتميل اليهود) أي لا يعوج يديه يمينا وشمالا لا كما يفعلونه في صلاتهم وعند قراءتهم التوراة والميل بفتحتين: الاعوجاج (فإن تسكين) الثابت في أصول الحكيم الصحيحة فإن سكون (الأطراف من تمام الصلاة) أي من تمام هيئاتها ومكملانها بل إن كثر التحرك كثلاث متوالية أبطل عند الشافعي. وذلك لأن الوقوف في الصلاة وقوف ذل وتخشع وقد أثنى الله على الخاشع فيها والخشوع البالغ الموجب للثناء خشوع القلب ومن لازمه خشوع الجوارح وقد يصلي المصلي بجوارحه وليس بخاشع فخشوع القلب هو المطلوب. وتمايل اليهود غير ناشئ عن خشوع قلوبهم بل سببه فيما قيل أنه أوحي إلى موسى أن هذه التوراة صارت في حجر بني إسرائيل ولا تكاد تعظمها فحلها بذهب لم تمسه الأيدي فأنزلت عليه الكيميا فحلاها بها فكان إذا قرأها تلذذ بها وهاجت اللذة فيتمايل طربا على كلام ربه فاستعملها اليهود بعده على خراب القلوب وخلاء الباطن. فهذا هو المشار إلى النهي عنه في الحديث. وقيل أصله قول موسى يوم الوفادة {إنا هدنا إليك} فأخذوا هذا من قوله وجعلوا يتهادون: أي يتمايلون في صلاتهم فأخبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأن فعلهم ذلك غير صحيح وإن كان الأصل صحيحا

    vol. 1, p. 413
  40. (الحكيم) الترمذي (عد حل) وكذا ابن عساكر من حديث الهيتم بن خالد عن محمد بن المبارك الصوري عن يحيى عن معاوية بن يحيى عن الحكم بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان (عن أبي بكر) الصديق قال رآني أبو بكر الصديق رضي الله عنه أتمايل في صلاتي فزجرني زجرة كدت أنصرف منها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - فذكره - ومن لطائف إسناده أن فيه ثلاثة صحابيون وصحابية عن أمها عن أبيها ثم إن الهيتم بن خالد قال في الميزان: يروي الأباطيل ومعاوية هو إما الصدفي أو الطرابلسي وكلاهما ضعيف

    vol. 1, p. 413٧٨٤ - (إذا قام الرجل) أي الجالس لنحو إفتاء أو قراءة أو إقراء علم شرعي (من مجلسه) زاد إمام الحرمين في النهاية وصححه وأقره في الروضة في المسجد (ثم رجع إليه فهو أحق به) أي من غيره إن كان قام منه ليعود إليه لأن له غرضا في لزوم ذلك المحل ليألفه الناس. قال النووي: قال أصحابنا هذا فيمن جلس بمحل من نحو مسجد أو غيره لنحو صلاة ثم فارقه ليعود كإرادة وضوء أو شغل يسير فلا يبطل اختصاصه به وله أن يقيم من قعد فيه وعلى القاعد أن يطيعه وهل يجب؟ وجهان أصحهما الوجوب والثاني يستحب وهو مذهب مالك. قال - أعني النووي - وإنما ⦗٤١٤⦘ يكون أحق في تلك الصلاة فقط. ومن ألف من مسجد محلا ليفتي أو يقرىء فله أن يقيم من قعد فيه ومثله من سبق إلى محل من الشارع ومقاعد الأسواق لمعاملة. وظاهر الحديث عدم اشتراط إذن الإمام