حرف الهمزة

3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35

Page 31 of 93

  1. (حم طس ك) عن أبي اليماني عن شعيب عن الزهري عن أنس (عن أم حبيبة) زوجة المصطفى صلى الله عليه وسلم بنت شيخ قريش وحبيبها عظيمها أبي سفيان بن حرب الأموية رملة ماتت سنة أربع وأربعين قال الحاكم على شرطهما والعلة عندهما فيه أن أبا اليماني رواه مرة عن شعيب ومرة عن غيره ولا ينكر أن يكون الحديث عند إمام عن شيخين. اه. وقال الهيتمي رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح. اه. فرمز المصنف لصحته متجه

    vol. 1, p. 480٩٥٩ - (إزرة المؤمن) بالكسر الحالة وهيئة الانزار كالجلسة يعني الحالة التي ترتضي منه في الإتزار وتحسن في نظر الشرع أن يكون الإزار (إلى أنصاف ساقيه) فقط لقوله في عدة أخبار: وأن ما أسفل من ذلك ففي النار زاد في رواية الطبراني من حديث ابن معقل وليس عنده حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك في النار قال الطيبي: وجميعها يشعر بالتوسعة فإذا قصد الخيلاء بما زاد على ذلك حرم وألحق بذلك القسطلاني كم ⦗٤٨١⦘ القميص فمتى زاد فيه على المعتاد بقصد الخيلاء حرم. وقال الفاكهي: فيه رد لما يفعله فقهاء العصر من تكبير العمائم وتوسيع الثياب والأكمام وإطالتها وترفيعها وصقالتها حتى خرجوا إلى مجاوزة الكعبين ونسوا هذا الخبر ونحوه وهذا من أكبر دليل على أنهم لم يقصدوا بالعلم وجه الله <تنبيه> قوله أي أنصاف ساقيه: كقولهم قطعت رؤوس الكبشين

    vol. 1, p. 480
  2. (ن) في اللباس (عن أبي هريرة والضياء) المقدسي (عن أنس) والنسائي أيضا وأبو داود وابن ماجه كلهم من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه (عن أبي سعيد) الخدري قال عبد الرحمن سألت أبا سعيد عن الإزار فقال على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إزارة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج أو ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل الكعبين فهو في النار ومن جر ثوبه بطرا لم ينظر الله إليه هكذا ساقه عنهم جمع منهم النووي في الرياض والزين العراقي في شرح الترمذي وهو مخالف - كما ترى - لسياق المؤلف. قال النووي وإسناده صحيح وعن ابن عمر وقال سمعته أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعاه قلبي

    vol. 1, p. 481٩٦٠ - (ازهد) من الزهد بكسر أوله وقد يفتح وهو لغة: الإعراض عن الشيء احتقارا وشرعا الاقتصار على قدر الضرورة مما يتيقن حله

  3. وقيل أن لا يطلب المفقود حتى يفقد الموجود (في الدنيا) باستصغار جملتها واحتقار جميع شأنها لتحذير الله تعالى منها واحتقاره لها فإنك إن فعلت ذلك (يحبك الله) لكونك أعرضت عما أعرض عنه ولم ينظر إليه منذ خلقه. وفي إفهامه أنك إذا أحببتها أبغضك فمحبته مع عدم محبتها ولأنه سبحانه وتعالى يحب من أطاعه ومحبته مع محبة الدنيا لا يجتمعان وذلك لأن القلب بيت الرب فلا يحب أن يشرك في بيته غيره ومحبتها الممنوعة هي إيثارها بنيل الشهوات لا لفعل الخير والتقرب بها والمراد بمحبته غايتها من إرادة الثواب فهي صفة ذاتية أو الإثابة فهي صفة فعلية (وازهد فيما عند الناس) منها (يحبك الناس) لأن قلوبهم مجبولة على حبها مطبوعة عليها ومن نازع إنسانا في محبوبه كرهه وقلاه ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه ولهذا قال الحسن البصري لا يزال الرجل كريما على الناس حتى يطمع في دنياهم فيستخفون به ويكرهون حديثه. وقيل لبعض أهل البصرة: من سيدكم؟ قال الحسن قال بم سادكم؟ قال: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا

  4. (طب ك هب عن سهل بن سعد) الساعدي قال قال رجل يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فذكره

  5. وحسنه الترمذي وتبعه النووي وصححه الحاكم واغتر به المصنف فرمز لصحته وكأنه ما شعر بتشنيع الذهبي عليه بأن فيه خالد بن عمر وضاع ومحمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد وقال المنذري عقب عزوه لابن ماجه: وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشي وقد ترك واتهم قال لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ولا يمنع كونه رواه الضعفاء أن يكون النبي قاله اه. قال السخاوي: فيه خالد هذا مجمع على تركه بل نسبوه إلى الوضع. قال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالموضوعات وقال ابن عدي: خالد وضع هذا الحديث وقال العقيلي: لا أصل له اه. ثم قضية صنيع المصنف أيضا أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل عقبه بقوله خالد بن عمر ضعيف

    vol. 1, p. 481٩٦١ - (أزهد الناس) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء: أي أكثر الناس زهدا (في العالم) بعلم طريق الآخرة أو بالعلوم الشرعية أو العقلية (أهله وجيرانه) زاد في رواية حق يفارقهم وذلك سنة الله في الماضين وعادته في النبيين والعلماء ورثتهم ومن ثم قال بعض العارفين: كل مقدور عليه مزهود فيه وكل ممنوع منه مرغوب فيه. قال الماوردي: فإذا قرب منك العالم فلا تطلب ما بعد وربما انبعثت نفس الإنسان إلى من بعد عنه استهانة بمن قرب منه وطلب ما صعب ⦗٤٨٢⦘ احتقارا لما سهل عليه وانتقل إلى من لم يخبره مللا من خبره فلا يدرك مطلوبا ولا يظفر بطائل. وأنشد بعضهم يقول:

    لا ترى عالما يحل بقوم. . . فيحلوه غير دار هوان

  6. هذه مكة المنيفة بيت الل. . . هـ يسعى لحجها الثقلان

  7. وترى ازهد البرية في الح. . . ج لها أهلها لقرب مكان

  8. وروى البيهقي في المدخل أن كعبا قال لأبي مسلم الخولاني: كيف تجد قومك لك؟ قال مكرمين مطيعين قال ما صدقتني التوراة. إذ فيها ما كان رجل حكيم في قوم قط إلا بغوا عليه وحسدوه وقال المصنف رأيت في كراسة لأبي حيان: أوحى الله في الإنجيل إلى عيسى: لا يفقد النبي حرمته إلا في بلده

  9. (حل) عن محمد بن المظفر عن أحمد بن عمير عن حبشي عن عمرو بن الربيع عن أبيه عن إسماعيل بن اليسع عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي (عن أبي الدرداء) قال عبد الواحد: رأيت أبا الدرداء قيل له ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل بيتك جلوس؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - فذكره - ومحمد بن المظفر أورده في الميزان وقال ثقة حجة إلا أن الباجي قال كان يتشيع قال في اللسان كان يشير إلى الجزء الذي جمعه ابن المظفر في فضائل العباس فكان ما به ذا وعبد الواحد ضعفه الأزدي (عد) عن موسى بن عيسى الخوارزمي عن عباد بن محمد بن صهيب عن يزيد بن النضر المجاشعي عن المنذر بن زياد عن محمد بن المنذر (عن جابر) بن عبد الله قال ابن الجوزي موضوع والمنذر كذاب

  10. ومن كلامهم زامر الحي لا يطرب وذكر كعب أن هذا في التوراة

  11. وقال سليمان الأحول لقيت عكرمة ومعه ابنه. فقلت أيحفظ هذا من حديثك شيئا؟ قال أزهد الناس في العالم أهله. وقال العارف المرسي: ابتلى الله هذه الطائفة بالخلق ليرفع مقدارهم ويكمل أنوارهم ويحقق لهم الميراث ليؤذوا كما أوذي من قبلهم فصبروا كما صبر من قبلهم ولو كان إطباق الخلق على تصديق العالم هو الكمال لكان الأحق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بل صدقه قوم هداهم الله بفضله وكذبه آخرون فحجبهم الله بعدله فانقسم العباد في هذه الطائفة إلى معتقد ومنتقد ومصدق ومكذب وإنما يصدق بعلومهم من أراد الحق إلحاقه بهم وقليل ما هم لغلبة الجهل واستيلاء الغفلة وكراهة الخلق أن يكون لأحد عليهم شفوف منزلة واختصار عنه والعامة إذا رأوا إنسانا ينسب إلى علم أو عرفان جاؤوا من القفار وأقبلوا عليه بالتعظيم والتكريم وكلوا من واحد بين أظهرهم لا يلقون إليه بالا وهو الذي يحمل أثقالهم ويدافع الأغيار عنهم فما هو إلا كحمار الوحش يدجل به البلد فيطيف الناس به معجبين لتخطيط جلده وحمرهم بين أظهرهم تحمل أثقالهم لا يلتفتون إليها أولئك قوم لاخلاق لهم

    vol. 1, p. 482٩٦٢ - (أزهد الناس الأنبياء) أي الرسل ومثلهم خلفاؤهم العلماء العاملون (وأشدهم عليهم) في إيصال الأذى والإيلام بالبذاء (الأقربون) منهم بنسب أو مصاهرة أو جوار أو مصاحبة أو اشتراك في حرفة أو نحو ذلك ولهذا نص الله سبحانه وتعالى على تخصيصهم بالإنذار بقوله {وأنذر عشيرتك الأقربين} أي أنذرهم وإن لم يسمعوا قولك أو لم يقبلوا نصحك لكونهم أزهد الناس فإن ذلك ليس عذرا مسقطا للتبليغ عنك. قال ابن عساكر: وقلما كان كبيرا في عصر قط إلا وله عدو من السفلة: فلآدم إبليس ولإبراهيم نمروذ ولموسى فرعون وللمصطفى صلى الله عليه وسلم أبو جهل. قال المصنف: وللحسن مروان بن الحكم ولابن عباس نافع بن الأزرق. وهكذا

  12. (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي الدرداء) وعزاه ابن الجوزي لجابر ثم حكم بوضعه وتعقبه المصنف بأن له عدة طرق منها حديث أبي الدرداء

    vol. 1, p. 482٩٦٣ - (أزهد الناس من لم ينس القبر) أي موته ونزوله القبر ووحدته ووحشته (والبلاء) أي الفناء والاضمحلال (وترك ⦗٤٨٣⦘ أفضل زينة) الحياة (الدنيا) مع إمكان تحليه بها (وآثر ما يبقى على ما يفنى) أي آثر الآخرة وما يقرب منها من قول وعمل على الدنيا وما فيها. قال بعض الحكماء: لو كانت الدنيا من ذهب فإن والآخرة من خزف باق لاختار العاقل الباقي على الفاني. وقال: ترك أفضل زينة الدنيا ولم يقل ترك زينة توسعة في الأمر وإشارة إلى أن القليل من ذلك مع عدم شغل القلب به لا يخرج عن الزهد (ولم يعد غدا من أيامه) لجعله الموت نصب عينيه على توالي الأنفاس (وعد نفسه في الموتى) لأن التخلي عن زينة الدنيا والتحلي بقصر الأمل يوجب محبة لقاء الله ومحبة لقائه توجب محبة الخروج من الدنيا وهذا نهاية الزهد فيها والإعراض عنها

  13. ثم إن من اشتراطه الزهد به ترك زينة الدنيا يشمل النساء إذ هي أعلى اللذات وأعظمها باتفاق العقلاء وليس مراد افتعين جعل الخبر من قبيل العام المخصوص أو الذي أريد به الخصوص فمحبة النكاح وإيثاره ليس قادحا في الأزهدية كيف وهو أعظم المحبوبات لخير البرية مع أمره لأمته بإكثار التناكح لإكثار التناسل؟ وقد كان أكابر الصحابة بأعلى درجات الزهد ولم يتركوا الإكثار منهن مع ما هم عليه من ضيق العيش وقلة الرفاهية والجهادين الأصغر والأكبر (فإن قلت) لم لم ينبه على استثنائه في هذا الخبر؟ (قلت) اتكالا على ما ظهر واشتهر من أنه بعث برفض الرهبانية التي هي شعار النصارى فاكتفى بذلك عن التنبيه عليه. فتدبر

  14. (هب عن الضحاك مرسلا) قال قيل يا رسول الله من أزهد الناس؟ فذكره. رمز لضعفه

    vol. 1, p. 483٩٦٤ - (أسامة) بالضم: ابن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن مولاه وحبه وابن حبه (أحب الناس) من الموالي. أو المراد من أحب الناس (إلي) ولا يعارضه أن غيره أفضل منه كما مر وسيجيء وكان اسامة يدعى الحب بن الحب وقد عرف ذلك له عمر وقام بالحق لأهله وذلك أنه فرض لأسامة في العطاء خمسة آلاف ولابنه عبد الله ألفين فقال له لم فضلت علي أسامة وقد شهدت مالم يشهد؟ فقال إن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منك وأبوه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أبيك ففضل محبوب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على محبوبه وهكذا يجب أن يحب ما أحب ويبغض ما يبغض. قال القرطبي: وقد قابل مروان هذا الواجب بنقيضه وذلك أنه مر بأسامة وهو يصلي بباب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروان إنما أردت أن ترى الناس مكانك؟ فقد رأينا مكانك فعل الله بك وفعل وقال قولا قبيحا فقال له أسامة: آذيتني وإنك فاحش متفحش وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إن الله يبغض الفاحش المتفحش. فانظر ما بين الفعلين وقس ما بين الرجلين فلقد آذى بنو أمية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحبابه وناقضوه في محابه

  15. (حم طب) وكذا الطيالسي (عن ابن عمر) بن الخطاب رواه عنه أيضا الحاكم وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ومن ثم رمز المصنف لصحته

    vol. 1, p. 483٩٦٥ - (إسباغ الوضوء) بالضم: أي الشرعي (في المكاره) جمع مكرهة: أي إتمامه وتكميله وتعميم الأعضاء حال ما يكره استعمال الماء لنحو شدة برد والمكرهة بفتح الميم الكره أي المشقة (وإعمال الأقدام) بفتح أوله: أي استعمالها في المشي بالتكرار أو لبعد الدار هو أفضل كما يأتي (إلى المساجد) أي مواضع الجماعة (وانتظار الصلاة) أي دخول وقتها لتفعل (بعد الصلاة) أي الجلوس في المسجد لذلك أو لتعلق القلب بالصلاة والاهتمام بها. وتخصيص الباجي ذلك ⦗٤٨٤⦘ بانتظار العصر بعد الظهر والعشاء بعد المغرب لا دليل عليه (تغسل الخطايا غسلا) أي تمحها فلا تبقي شيئا من الذنوب كما لا يبقي الغسل شيئا من وسخ الثوب ودنسه: فكما أن الثوب يغسل بماء حار ونحو صابون لإزالة الدنس فكذا السيئات تغسل بالحسنات فالمحو كناية عن الغفران أو المراد محوها من صحف الملائكة التي يكون فيها المحو والإثبات لا في أم الكتاب التي هي علم الله الباقية على ما هي عليه فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبدا

  16. ثم قضية ذلك وقفه على مجموع الخصال الثلاثة لكن في أخبار أخر ما يدل على استقلالها كل منها في ذلك والمراد الصغائر بدليل قوله في الحديث الآتي: ما اجتنبت الكبائر. وأخذ بعض أهل القرن السابع بالتعميم رده مغلطاي بأنه جهل بين وموافقة للرجبية وكيف يجوز حمله على العموم مع قوله سبحانه وتعالى {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} و {توبوا إلى الله جميعا} في آي كثيرة؟ فلو كانت أعمال البر مكفرة للكبائر لم يكن لأمره بالتوبة معنى وكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة وإن ارتكب كل كبيرة <تنبيه> قال بعض العارفين: احذر من التلذذ بالماء البارد زمن الحر فتسبغ الوضوء لا لتذاذك به فتتخيل أنك ممن أسبغه عبادة وأنت ما أسبغته إلا لتلذذك به لما أعطاه الحال والزمن من شدة الحر فإذا أسبغته في شدة البرد وصار لك عادة فاستصحب تلك النية في الحر

  17. (ع ك هب على) أمير المؤمنين قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. وقال الزين العراقي في شرح الترمذي بعد ما عزاه لأبي يعلى رواته ثقات وقال المنذري بغير عزوه لأبي يعلى والبزاز إسناده صحيح وقال الهيتمي رجال أبي يعلى رجال الصحيح وأقول فيه من طريق البيهقي عبد الرحمن بن الحرث بن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة قال أحمد متروك الحديث وقال أبو حاتم رحمه الله يتشيع

    vol. 1, p. 484٩٦٦ - (إسباغ الوضوء) أي إكماله بإيصال الماء فوق الغرة إلى تحت الحنك طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا مع المبالغة في الاستنشاق والمضمضة وإيصال الماء إلى فوق المرفق والكعب مع كل من أصابع اليدين والرجلين والدلك والتثليث. ذكره الطيبي ثم قال: فتأمل في بلاغة هذا اللفظ الموجز (شطر الإيمان) يعني جزؤه واستعمال الشطر في مطلق الجزء تجوز أخف من إخراج الوضوء والإيمان عن معناهما الشرعي الذي عليه الأكثر ولا ينافيه رواية أحمد: الطهور نصف الإيمان لأن النصف قد يطلق ويراد به أحد قسمي الشيء على وزن إذا مت كان الناس نصفين. نعم مما يقرب إرادته هنا قول ابن الأثير: الإيمان يطهر خبث الباطن والوصف يطهر الظاهر فكان نصفا وترجيح النووي أن المراد بالإيمان الصلاة {وما كان الله ليضيع إيمانكم} أطيل في رده. قال مغلطاي: والحديث حجة على من يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية (والحمد لله) أي هذا اللفظ وحده أو هذه الكلمة وحدها خلافا لزاعم أن المراد الفاتحة (تملأ) بفوقية: أي هذه الكلمة وقيل تطلق على الجمل المفيدة أو بتحتية: أي هذا اللفظ. كذا ذكره بعضهم

  18. لكن قال النووي ضبطناه بالفوقية وظاهره أنه الرواية (الميزان) أي ثواب النطق بذلك مع الإذعان لمدلوله يملأ كفة الحسنات التي هي كطباق السماوات بل أوسع وذلك لاشتمال الحمد على التفويض والافتقار إليه تعالى وفيه إثبات الميزان ذي كفتين ولسان ووزن الأعمال فيها بعد أن تجسم أو توزن الصحائف قيل ولكل إنسان ميزان والأصح الاتحاد (والتسبيح) أي تنزيه الله عما لا يليق به بنحو سبحان الله (والتكبير) أي تعظيم الله بنحو الله أكبر (تملأ) بالفوقية أو بالتحتية على ما تقرر (السماوات) السبع (والأرضين) لو قدر ثوابها جسما لأن العبد إذا سبح وكبر امتلأ ميزانه من الحسنات والميزان أوسع من السماوات والأرض فما يملؤه أكثر مما يملؤها: ويظهر أن المراد بذلك التعظيم ومزيد التكثير لا التحديد بدليل قوله في رواية مسلم الآتية بدل ما هنا يملأ ما بين السماء والأرض (والصلاة) الجامعة لمصححاتها ومكملاتها (نور) أي ذات نور أو منورة: إذ هي سبب ⦗٤٨٥⦘ لإشراق نور المعارف ومكاشفات الحقائق مانعة من المعاصي ناهية عن الفحشاء والمنكر هادية للصواب أو ذاتها نور مبالغة في التشبيه (والزكاة) كذا هو بخط المؤلف. ولفظ رواية مسلم الآتية: الصدقة بدل الزكاة: أي الصدقة المفروضة بدليل هذه الرواية ولأن الصدقة إذا أطلقت في التنزيل مقترنة بالصلاة فالمراد بها الزكاة لكن يؤخذ من تعليلهم الآتي ذكرها للتصوير لا للتقيد (برهان) حجة ودليل قوي إلى إيمان المتصدق وحبه لربه ورغبته في ثوابه فإن النقس مجبولة على حب المال والشيطان يعد الإنسان الفقر ويزين له الشح والنفس تساعده فمخالفة النفس والشيطان من أقوى البراهين على حب الرحمن {ويطعمون الطعام على حبه} وهنا تكلفات يمجها السمع فاحذرها (والصبر) أي حبس النفس على مشاق الطاعة والنوائب والمكاره (ضياء) أي لا يزال صاحبه مستضيئا بنور الحق على سلوك سبيل الهداية والتوفيق ليتحلى بضياء المعارف والتحقيق فيظفر بمطوبه ويفوز بمرغوبه. وخص الصلاة بالنور والصبر بالضياء: مع أن الضياء أعظم بشهادة {هو الذي جعل لكم الشمس ضياء والقمر نورا} لأن الصبر أس جميع الأعمال ولولاه لم تكن صلاة ولا غيرها ولأن الضوء فيه إحراق والنور محض إشراق والصبر شاق مر المذاق (والقرآن) أي اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه (حجة لك) في تلك المواقف التي تسأل فيها عنه كالقبر والميزان وعقبات الصراط إن عملت بما فيه من امتثال المأمور وتجنب المنهي (أو عليك) في تلك المواطن إن لم تعمل به وزعم أن المراد لك أو عليك في المباحث الشرعية والقضايا الحكمية مما يمجه السمع ولما كان هذا مظنة سؤال سائل يقول قد تبين من هذا التقدير الرشد من الغي فما في حال الناس بعد ذلك حتم لذلك بجملة استئنافية فقال (كل الناس يغدو) أي كل منهم يبكر ساعيا في تحصيل أغراضه (فبائع نفسه) من ربها ببذلها فيما يرضاه (فمعتقها) من أليم العذاب {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} (أو) بائع نفسه من الشيطان بذلها فيما يؤذيها فهو (موبقها) أي مهلكها بسبب ما أوقعها فيه من استحقاق العذاب وكشف الحجاب والإبعاد عن حضرات رب الأرباب والفاء في فبائع نفسه تفصيلية وفي فمعتقها سببة (واعلم) أن جميع ما مر تقريره هو حاضر ما ذكره النووي ثم القاضي. وقال الطيبي بعد إيراده: ولعل المعنى بالإيمان هنا شعبته كما في حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة والطهور والحمد وسبحان الله والصلاة والصدقة والصبر والقرآن أعظم شعبها التي تخص وتخصيصها ليان فائدتها وفخامة شأنها فبدأ بالطهور وجعله شطر الإيمان أي شعبة منه وتقريره بوجوه: أحدها أن طهارة الظاهر أمارة لطهارة الباطن إذ الظاهر عنوانه فكما أن طهارة الظاهر ترفع الخبث والحدث فكذا طهارة الباطن في التوبة تفتح باب السلوك للسائرين إليه تعالى ولهذا جمعها في قوله {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} الثاني أنه اشتهر أن من أراد الوفود إلى العظماء يتحرى تطهير ظاهره من الدنس ولبس الثياب النقية الفاخرة فوافد مالك الملوك ذو العزة والجبروت أولى. قال: وخص الصلاة بالنور والصبر بالضياء لأن فرط الانارة والصبر تثبت عليه أركان الإسلام وبه أحكمت قواعد الإيمان وختم تلك الشعب بقوله والقرآن حجة لك أو عليك وسلك به مسلكا غير مسلكها دلالة على كونه سلطانا قاهرا وحاكما فيصلا يفرق بين الحق والباطل حجة الله في الخلق به السعادة والشقاوة وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام لاشتماله على مهمات قواعد الدين فكن له من المتدبرين

  19. (حم ن هـ حب عن أبي مالك الأشعري) الحارث أبو عبيد أو عمرو أو كعب وخرجه مسلم بلفظ: الطهور شطر الإيمان إلخ

    vol. 1, p. 485٩٦٧ - (استاكوا وتنظفوا) أي نقوا أبدانكم وملابسكم من الوسخ والدنس الحسي والمعنوي (وأوتروا) أي افعلوا ذلك وترا: ثلاثا أو خمسا أو غير ذلك (فإن الله عز وجل وتر) أي فرد ليس من جهة العدد ولكن من حيث إنه فرد ليس ⦗٤٨٦⦘ مزدوج بشيء كما أنه واحد ليس من جهة العدد ولكن من جهة أنه {ليس كمثله شيء} (يحب الوتر) أي يرضاه ويقبله ويثبت عليه قال القاضي: الوتر نقيض الشفع وهو ما لا ينقسم بمتساويين وقد يتجوز به لما لا نظير له كالفرد ويصح إطلاقه على الله بالمعنيين فإن مالا ينقسم لا ينقسم بمتساويين وفيه أن السواك سنة. قال أبو شامة: فإذا ثبت أنه سنة فهو سبب من أسباب النظافة فمتى احتيج إليه فعل سواء قل السبب المقتضي له أو كثر فهو كغسل الثوب والإناء والأعضاء للنظافة في غير العبادة وقد كان السواك من أخلاق العرب وشمائلها قبل الإسلام على ما نطقت به أشعارهم ثم جاء الإسلام بتأكيد طلبه ومزيد تأكيده في مواضع مبينة في الفروع

  20. (ش طس عن سليمان بن صرد) بمهملة مضمومة وفتح الراء وبالمهملة: أي مطرف الخزاعي الكوفي له صحبة ورواية نزل الكوفة وهو أول من نزل من المسلمين بها وكان زاهدا متعبدا ذا قدر وشرف في قومه خرج أميرا في أربعة آلاف يطلبون دم الحسين فقتل قال الهيتمي فيه إسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي ووثقه ابن حبان اه. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه إلا أن يراد أنه حسن لغيره

    vol. 1, p. 486٩٦٨ - (استتروا في) جميع (صلاتكم) أي صلوا إلى سترة ندبا لجدار أو عمود أو سجادة فإن فقد ذلك كفى الستر بغيره (ولو) كان (بسهم) أو عصى مغروزة. ويشترط كون الساتر ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر وبينه وبين قدم المصلي ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي كما مر وإن صلى إلى سترة كذلك حرم المرور بين يديه كما يأتي وعبر بفي دون اللام إشارة إلى طلب الستر في جميع الصلاة

  21. (حم ك هق عن الربيع) ضد الخريف (ابن سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء ابن معبد بفتح الميم وسكون المهملة وبالموحدة الجهني قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي لكن سبرة صحابي والربيع تابعي فالحديث مرسل إن لم يكن صرح بأبيه

    vol. 1, p. 486٩٦٩ - (استتمام المعروف) أي تمام فعله: والسين للتأكيد والمبالغة كاستحجر الطين والمعروف ما عرفه الشرع بالحسن (أفضل) في رواية خير (من ابتدائه) بدون استتمام لأن ابتداءه نافلة وتمامه فريضة كذا قرره ابن قتيبة ولعل مراده أنه بعد الشروع متأكد بحيث يقرب من الوجوب ومن تمامه أن لا يخلف الميعاد ولا يمطل ولا يسوف ولا يتبعه بمن ولا أذى

  22. (طس) وكذا في الصغير عن جابر بن عبد الله قال الهيتمي: فيه عبد الرحمن بن قيس الضبي متروك اه. ومن ثم رمز المصنف لضعفه

    vol. 1, p. 486٩٧٠ - (استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم) أي استمتعوا بها حلالا بأن يكون بعقد شرعي على صداق شرعي واجعلوا ذلك الصداق من مال حلال لا شبهة فيه بقدر الإمكان فإن ذلك يبعث على دوام العشرة وله في صلاح النسل أثر بين وهو جمع فرج وأصله كل فرجة بين شيئين وأطلق على القبل والدبر لأن كل واحد منفرج إلى منفتح وأكثر استعماله في العرف في القبل

  23. (د في مراسيله عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم بينهما مهملة البصري تزيل مرو وقاضيها قال في الكاشف: ثقة مقرىء مفوه وفي التقريب ثقة فصيح (مرسلا) أرسل عن عائشة وغيرها

    vol. 1, p. 486٩٧١ - (استحي من الله) أمر بإجلال الله وتعظيمه في ذلك وتنبيه على عجز الإنسان وتقصيره (استحياءك) أي مثل ⦗٤٨٧⦘ استحيائك (من رجلين) جليلين كاملين في الرجولية (من صالحي عشيرتك) أي احذر من أن يراك حيث نهاك ويفقدك حيث أمرك كما تستحي أن تفعل ما تعاب به بحضرة جمع من قومك فذكر الرجلين لأنهما أقل الجمع والإنسان يستحي من فعل القبيح بحضرة الجماعة أكثر وخص عشيرته أي قبيلته لأن الحياء من المعارف أعظم وهذا مثل به تقريبا للأفهام والمقصود أن حق الحياء منه أن لا يذكر العبد معه غيره ولا يثني على أحد سواه ولا يشكو إلا إليه ويكون أبدا بين يديه ماثلا وبالحق له قائما وقائلا وله معظما وهو في نظره إليه مشفق وفي إقباله عليه مطرق إجلالا وحياء لأنه يعلم سره ونجواه وهو أقرب إليه من حبل الوريد. قال في الكشاف كغيره: والحياء تغيير وانكسار لخوف ما يعاب به

    قال في الكشف: ولم يرد به التعريف فقد يكون الاحتشام ممن يستحى منه بل هو أكثر في النفوس الطاهرة لكنه لما كان أمرا وجدانيا غنيا عن التعريف من حيث المهنة محتاجا إلى التنبيه لدفع ما عسى أن يعرض له من الالتباس بغيره من الوجدانيات: نبه عليه بأن الأمر الذي يوجد في تلك الحالة وأمثالها وكذا الحكم في تعريف سائر الوجدانيات كعلم وإدراك وغيرهما. قال القرطبي: وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يأحذ نفسه بالحياء ويأمر به ويحث عليه ومع ذلك فلا يمنعه الحياء من حق يقوله أو أمر ديني يفعله تمسكا بقوله في الحديث الآتي: إن الله لا يستحيي من الحق وهذا هو نهاية الحياء وكماله وحسنه واعتداله فإن من فرط عليه الحياء حتى منعه من الحق فقد ترك الحياء من الخالق واستحيى من الخلق ومن كان هكذا حرم منافع الحياء واتصف بالنفاق والرياء. والحياء من الله هو الأصل والأساس فإن الله أحق أن يستحيى منه. فليحفظ هذا الأصل فإنه نافع

  24. (عد عن أبي أمامة) الباهلي وإسناده ضعيف

    vol. 1, p. 487٩٧٢ - (استحيوا من الله) بترك القبائح والسيئات وفعل المحاسن والخيرات (حق الحياء) أي حياء ثابتا لازما. بحسب ما يجب وقدر ما يجب في الوقت الذي يجب ثم علله بما يفيده تفاوت الناس في الأخلاق الفضلة من الحياء وغيره (فإن الله) إلى آخره فكأنه يقول: استحيوا من الله جهدكم فإنكم إذا استقرغتم وسعكم في التلبس بالحياء منه لا يكلفكم إلا ذلك فإنه تعالى (قسم بينكم أخلاقكم) قبل أن يخلق الخلق بزمن طويل (كما قسم بينكم ارزاقكم) أي قدر أخلاقا لخلقه فيما يتخلفون فيها يتخلفون كل على حسب ما قدر له كما قدر الأرزاق فأعطى كلا من عباده ما يليق به في الحكمة. وكما قدر فيهم رحمة واحدة فقسمها بينهم على التفاوت فيها يتراحمون

  25. (تخ عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه ورواه أحمد في حديث طويل من حديث ابن مسعود أيضا قال الهيتمي ورجاله وثقوا وفيهم ضعف

    vol. 1, p. 487٩٧٣ - (استحيوا من الله حق الحياء) بترك الشهوات والنهمات وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة فعندها تطهر الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء في صدر العبد ويقرر علمه فيعيش غنيا بالله ما عاش

    قال البيضاوي: ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه عما لا يرضاه من فعل وقول. وقال سفيان بن عيينة: الحياء أخف التقوى ولا يخاف العبد حتى يستحي وهل دخل أهل التقوى في التقوى إلا من الحياء؟ (من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس) أي رأسه (وما وعى) ما جمعه من الحواس الظاهرة والباطنة حتى لا يستعملها إلا ⦗٤٨٨⦘ فيما يحل (وليحفظ البطن وما حوى) أي وما جمعه باتصاله من القلب والفرج واليدين والرجلين فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف فلا يستعمل منها شيئا في معصية الله فإن الله ناظر في الأحوال كلها إلى العبد لا يوازيه شيء وعبر في الأول بوعي وفي الثاني يحوي للتفنن

    قال الطيبي: جعل الرأس وعاء وظرفا لكل مالا ينبغي من رزائل الأخلاق كالفم والعين والأذن وما يتصل بها وأمر أن يصونها كأنه قيل كف عنك لسانك فلا تنطق به إلا خيرا. ولعمري أنه شطر الإنسان قال الشاعر:

    لسان الفتى نصف ونصف فؤاده. . . فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

  26. ولهذا سيجيء في خبر من صمت نجا. ولم يصرح بذكر اللسان ليشمل ما يتعلق بالفم من أكل الحرام والشبهات وكأنه قيل: وسد سمعك أيضا عن الإصغاء إلى ما لا يعنيك من الأباطيل والشواغل واغضض عينك عن المحرمات والشبهات ولا تمدن عينيك إلى ما تمتع به الكفار كيف لا وهو رائد القلب الذي هو سلطان الجسد ومضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله؟ وهنا نكتة وهي عطف ما وعى على الرأس فحفظ الرأس مجملا عبارة عن التنزه عن الشرك فلا يضع رأسه لغير الله ساجدا ولا يرفعه تكبرا على عبادة الله وجعل البطن قطبا يدور على سرية الأعضاء من القلب والفرج واليدين والرجلين. وفي عطف وما حوى على البطن إشارة إلى حفظه من الحرام والاحتراز من أن يملأ من المباح وقد تضمن ذلك كله قوله (وليذكر الموت والبلى) لأن من ذكر أن عظامه تصير بالية وأعضاؤه متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة وأهمه ما يلزمه من طلب الآجلة وعمل على إجلال الله وتعظيمه وهذا معنى قوله (ومن أراد الآخرة) أي الفوز بنعيمها (ترك زينة الدنيا) لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح وقرة عين الإنسان والدنيا خلقت لمرافق النفوس وهما ضرتان: إذا أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى فمن أراد الآخرة وتشبث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل دار ملك دعاه لضيافته وعلى عاتقه جيفة والملك بينه وبين الدار عليه طريقه وبين يديه ممره وسلوكه فكيف يكون حياؤه منه؟ فكذا مريد الآخرة مع تمسكه بالدنيا فإذا كان هذا حال من أراد الآخرة فكيف بمن أراد من ليس كمثله شيء؟ فمن أراد الله فليرفض جميع ما سواه استحياء منه بحيث لا يرى إلا إياه (فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) قال الطيبي: المشار إليه بقوله ذلك جميع ما مر فمن أهمل من ذلك شيئا لم يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان وخلقته من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المخازي وأنه تعالى هو العالم بها

  27. فحق الحياء أن يستحيى منه ويصونها عما يعاب فيها. وأصل ذلك ورأسه ترك المرء ما لا يعنيه في الإسلام وشغله بما يعينه عليه فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله. والحياء مراتب: أعلاها الاستحياء من الله تعالى ظاهرا وباطنا وهو مقام المراقبة الموصل إلى مقام المشاهدة. قال في المجموع عن الشيخ أبي حامد: يستحب لكل أحد صحيح أو مريض الإكثار من ذكر هذا الحديث بحيث يصير نصب عينيه والمريض أولى

  28. (حم ت ك هب عن ابن مسعود) قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه استحيوا من الله قالوا إنا نستحي من الله يا نبي الله والحمد لله قال ليس كذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ إلخ. صححه المؤلف اغترارا بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبي له في التصحيح وليس هو منه بسديد مع تعقبه هو وغيره كالصدر المناوي له بأن فيه أبان بن إسحاق. قال الأزدي تركوه لكن وثقه العجلي عن الصباح بن مرة. قال في الميزان: والصباح واه وقال المنذري رواه الترمذي وقال غريب فعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح قال - أعني المنذري - وأبان فيه مقال والصباح مختلف فيه وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث وقالوا: الصواب موقوف والترمذي قال لا يعرف إلا من هذا الوجه

    vol. 1, p. 488٩٧٤ - (استذكروا القرآن) أي استحضروه في قلوبكم وعلى ألسنتكم واطلبوا من أنفسكم المذاكرة والسين للمبالغة ⦗٤٨٩⦘ (فلهو أشد نقيصا) بفاء وصاد مهملة ومثناة تحتية خفيفة: أي تفلتا أو تخلصا

    قال الزمخشري: تقول قضى الله بالتفصي من هذا الأمر وليتني أتفصى من فلان: أي أتخلص منه وأباينه. قال الزركشي: وانتصاب تفيصا على التمييز كقوله تعالى {وأحسن مقيلا} (من صدور الرجال) أي من قلوبهم التي في صدورهم (من النعم) أي الإبل (من عقلها) أي أشد نفارا من الإبل إذا انفلتت من العقال فإن من شأن الإبل طلب التفلت مهما أمكنها فمتى لم يتعاهد صاحبها رباطها تفلتت فكذلك حافظ القرآن إن لم يتعاهد تفلت بل هو أشد من ذلك وفي نص القرآن إشارة إلى ذلك حيث قال {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} وقال {ولقد يسرنا القرآن للذكر} فمن حافظ على تلاوته بشراشره يسره له ومن أعرض عنه تفلت منه. وروي بعقلها والباء فيه بمعنى من. والعقل جمع عقال ككتاب وكتب يقال عقلت البعير أعقله عقلا وهو أن تنثني وظيفه على ذراعه فيشدان بحبل وذلك الحبل هو العقال. قال التوربشتي: ويجوز تخفيف الحرف الوسط في الجميع مثل كتب وكتب. قال والرواية فيه من غير تخفيف. ونسيان القرآن كبيرة. وفيه ندب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد

  29. (حم ق ن عن ابن مسعود) وفي الباب عن ابن عمر وغيره

    vol. 1, p. 489٩٧٥ - (استرشدوا) بكسر المعجمة (العاقل) أي الكامل العقل قال للكمال لا للحقيقة (ترشدوا) بفتح أوله وضم ثالثه كما ضبطه جمع

  30. أي اطلبوا منه ندبا مؤكدا الإرشاد وإلى إصابة الصواب يحصل لكم الإتصاف بالرشد والسداد ولكن يختلف الحال باختلاف الأمر المطلوب فتشاور في أمور الدين وشؤون الآخرة الذين عقلوا الأمر والنهي عن الله وعقلوا بالعقل النفوس عن موارد الهوى وكفوها بالخوف عن موارد الردى وألزموها طرق سبل الهدى. وفي أمور الدنيا من جرب الأمور ومارس المحبوب والمحذور ولا تعكس ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مر بقوم يلقحون نخلا فقال لو لم تفعلوا كان لصلح قتركوا فخرج شيصا فقال أنتم أعلم بأمر دنياكم. رواه مسلم وروى أحمد عن طلحة قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل فرأى قوما يلقحون نخلا فقال ما تصنعون؟ قالوا كنا نضعه قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوه فنقصت ثمرته فقال إنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطىء ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله فلن أكذب على الله. اه. وقد أمر الله نبيه بالاستشارة مع كونه أرجح الناس عقلا. فقال تعالى {وشاورهم في الأمر} وأثنى تعالى على فاعليها في قوله {وأمرهم شورى بينهم} (ولا تعصوه) بفتح أوله (فتندموا) أي لا تخالفوه فيما يرشدكم إليه فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. والفاء لقوة ارتباط الطلب وتأكد طلب المنع من المخالفة والتحذير منها. وأعظم به من حث على استشارة أولي الألباب والاقتداء بهم وفيه تنويه عظيم على شرف العقل. قال بعض الحكماء من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول. وقال بعضهم لا تصلح الأمور إلا برأي أولي الألباب. والرحى لا تدور إلا على الأقطاب. قال البيهقي قيل لرجل من بني عبس: ما أكثر صوابكم فقال نحن ألف رجل فينا حازم ونحن نطيعه فكأننا ألف حازم. وقال علي كرم الله وجهه: نعم الموازرة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد. قال الماوردي: فيتعين على العاقل أن يسترشد إخوان الصدق الذين هم ضياء القلوب ومزايا المحاسن والعيوب على ما ينبهونه عليه من مساويه التي صرفه حسن الظن عنها فإنهم أمكن نظرا وأسلم فكرا ويجعل ما ينبهونه عليه من مساويه عوضا عن تصديق المدح فيه. وقال بعض الكاملين حكمة الأمر بالاستشارة أن صاحب الواقعة لا ينفك عن هوى يحجبه عن ⦗٤٩٠⦘ الرشد فيسترشد عاقلا كامل العقل حازم الرأي لا هوى عنده. واعتبر فيمن يستشار كمال العقل ومن لازمه الدين فلا ثقة برأي من ليس كذلك

  31. وعلم من ذلك أنه لا يستشير امرأة كيف وقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بنقص عقلها وفي خبر سيأتي طاعة النساء ندامة فإن لم يجد من يستشيره شاورها وخالفها فقد روى العسكري عن عمر رضي الله عنه خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة وفي إفهام الحديث تحذير عظيم من العمل برأي من لم تكمل رتبته في العقل وعدم التعويل على ما يقول أو يفعل

  32. (خط) في كتاب (رواة مالك) ابن أنس وكذا القضاعي (عن أبي هريرة) وفيه سلمان بن عيسى السجزي قال في الميزان هالك وقال الجوزقاني وأبو حامد كذاب صراح وقال ابن عدي وضاع ثم سرد له احاديث هذا منها وقال أعني الذهبي عقب إيراده المتن هذا غير صحيح قال في اللسان وأورده الدارقطني من رواية محمد بن منصور البلخي عن سليمان وقال هذا منكر وسليمان متروك وقال الحاكم الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات وأعاده في موضع آخر وقال أورده الدارقطني في غرائب مالك وقال حديث منكر وأورده في اللسان في ترجمة عمر بن أحمد وقال من مناكيره هذا الخبر وساقه ثم قال المتهم به عمر قاله ابن النجار في ترجمته انتهى لكن يكسبه بعض قوة ما رواه الحارث ابن أبي أسامة والديلمي بسند واه استشيروا ذوي العقول ترشدوا به يصير ضعيفا متماسكا ولا يرتقي إلى الحسن لأن الضعيف وإن كان لكذب أو إتهام بوضع أو لنحو سوء حفظ الراوي وجهالته وقلة الشواهد والمتابعات فلا يرقيه إلى الحسن لكن يصيره بحيث يعمل به في الفضائل

    vol. 1, p. 490٩٧٦ - (استرقوا) بسكون الراء من الرقية وهي العوذة كما في القاموس قال الطيبي ما يرقى به من الدعاء لطلب الشفاء (لها) أي اطلبوا لها من يرقيها والمراد بها من في وجهها سفعة بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة أي آثر سواد أو غبرة أو صفرة (فإن بها النظرة) بسكون الظاء المعجمة ولفظ رواية بعض مخرجيه نظرة بالتنكير أي بها إصابة عين من بعض شياطين الجن أو الإنس قالوا عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح والشياطين تقتل بيديها وعيونها كبني آدم كما تجعل الحائض يدها في اللبن فيفسد. وللعين نظر باستحسان مشوب بحسد من حيث الطبع يحصل للمنظور ضرر وفيه مشروعية الرقيا فلا يعارضه النهي عن الرقيا في عدة أحاديث كقوله في الحديث الآتي الذين لا يسترقون ولا يكتوون لأن الرقية المأذون فيها هي ما كانت بما يفهم معناه ويجوز شرعا مع اعتقاد أنها لا تؤثر بذاتها بل بتقديره تعالى والمنهي عنها ما فقد فيها شرط من ذلك

  33. (ق عن أم سلمة) واللفظ للبخاري ولفظ رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجارية في بيت أم سلمة ورأى في وجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها يعني بوجهها صفرة انتهت عبارة صحيح مسلم بنصه

    vol. 1, p. 490٩٧٧ - (استشفوا) أي اطلبوا الشفاء من الأمراض الحسية والمعنوية (بما) أي بقراءة أو كتابة الذي (حمد الله تعالى به نفسه) أي وضعها وأثنى عليها به (قبل أن يحمده خلفه) أي في الأزل (و) استشفوا (بما مدح الله به نفسه) قبل أن يمدحه خلقه فحذفه من الثاني لدلالة الأول عليه (الحمد لله وقل هو الله أحد) أي سورة الحمد وسورة الإخلاص بكمالهما والمدح والحمد مترادفان على ما في الفائق لكن الجمهور على أن الحمد النعت بالجميل على الجميل الاختياري والمدح النعت بالجميل وإن لم يكن اختياريا وعلى القول بالترادف فمغايرة التعبير للتفنن ولكراهة توالي الأمثال وعلى الثاني فإنما ذكر الحمد في الأول لتضمن السورة الثناء عليه تعالى بالرحمنية والرحيمية والربوبية وغير ذلك من الصفات المتعدية وذكر المدح في الثاني لتضمن السورة الثناء على الصفات الذاتية وهي غير مسبوقة بالاختيار وإلا لزم حدوثها كما مر وجوز جمع من السلف كتابة القرآن في إناء وغسله وشربه. ومقتضى مذهب الشافعي كما في المجموع الجواز والمراد أن ذلك مما يستشفى به فلا ينافي ما ورد من الاستشقاء بآيات أخر منه والمراد أن لهاتين مزية وإن كان لغيرهما في ذلك أثر بين أيضا (فمن ⦗٤٩١⦘ لم يشفه القرآن فلا شفاه الله) دعاء أو خبر. قال ابن التين: الرقية بأسماء الله من الطب الروحاني وإذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الغفار ولما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني

  34. (ابن قانع) في معجم الصحابة (عن رجاء الغنوي) بفتخح المعجمة والنون نسبة إلى غنى بن أعصر واسمه منبه بن سعد بن قيس غيلان ينسب إليه خلق كثير وقد أشار الذهبي في تاريخ الصحابة إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا له صحبة نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضل القرآن انتهى بنصه

    vol. 1, p. 491٩٧٨ - (استعتبوا) وفي رواية عاتبوا (الخيل) هي جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه وقيل واحده خائل لأنه يختال: أي روضوها وأدبوها للركوب والحرب فإنها (تعتب) بالبناء للمفعول أي تقبل العتاب أي التأديب وهذا أمر مشاهد والأمر إرشادي وتخصيصه الخيل ليس لإخراج غيرها من الحيوانات فإن منها ما يقبل التأديب والتعليم أكثر من الخيل كالقرد والنسناس. وقد صح أن جمعا رأوا قردا خياطا وآخرون رأوا قردا يحرس الحوانيت بالأجرة والحكايات في مثل ذلك كثيرة بل لأن الخيل أكثر ملازمة للناس فنص على ما تمس الحاجة بل الضرورة إليه

  35. (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن أبي أمامة) بإسناد ضعيف

    vol. 1, p. 491٩٧٩ - (استعد للموت) أي تأهب للقائه بالتوبة المتوفرة والشروط: كرد المظالم بأن يبادر إلى ردها لأهلها وقضاء نحو صلاة وصوم واستحلال من نحو غيبة وقذف (قبل نزول الموت) أي قبل أن تفجأك المنية ويهجم عليك هادم اللذات المفوت لذلك وطلب ذلك للصحيح فالمريض أولى وآكد لأنه أقرب إلى الموت وحقيق بالمسافر أن يأخذ أهبة الرحيل وحوائج السفر وما يصلح لمنزل الإقامة ويبادر خوف الفجأة ومن احتدت عين بصيرته زاد في الجد وحسن الزاد ومن زرع خيرا حصد مسرة ومن زرع شرا حصد ندامة وحسرة ووضع الظاهر موضع المضمر لتصدع القلوب بتكرار إيراد ذكر اسمه عليها ومن وجوه الاستعداد تغطية السيئة بالحسنة فكما أن الماشطة تستر ما شان من العروس بالزينة للقدوم بها على زوجها فكذا المؤمن يستر ما شانه من الذنوب بالقربات بقدومه على ربه والأمر للندب ومحله إذا لم يتيقن أن عليه شيئا من ذلك وأيما تردد فيه فيندب له حينئذ بذل الجهد في الاستعداد ورد ما يتوهمه باقيا عنده من المظالم وبرأته مما عساه يكون بذمته من حقوق الله وحقوق الآدميين أما مع تحقق دلك فيجب عليه ما ذكر فورا وإجماعا ولو تحقق أن عليه شيئا ونسيه فالورع كما قال المحاسبي أن يعين كل ذنب ويندم عليه بخصوصه فإن لم يعلم ذلك فهو غير مخاطب بالتوبة لتعذرها لكنه يلقى الله تعالى بذلك الذنب كما لو نسي دائنه كذلك وتسامح القاضي الباقلاني فقال يقول إن كان لي ذنب لم أعلمه فأنا تائب إلى الله منه

  36. (طب ك) في الرقائق (عن طارق) بمهملة وقاف (المحاربي) بضم الميم الكوفي صحابي له حديثان أو ثلاثة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا طارق استعد 'لى آخره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وهو مستند المؤلف في رمزه لصحته لكن قال الهيتمي فيه عند الطبراني اسحاق بن ناصح قال أحمد كان من أكذب الناس

    vol. 1, p. 491٩٨٠ - (استعن بيمينك) أي بالكتابة بيدك اليمين وخصها لأن الكتابة إنما هي بها غالبا وذلك بأن نكتب ما تخشى نسيانه إعانة لحفظك والحروف علائم تدل على المعاني المرادة فإنها إن كانت محفوظة أغنت عن الكتابة وإن عرض شك أو سهو فالكتاب نعم المستودع ومن ألطاف الله لعباده الكتابة حيث شرع لهم ما يعينهم على ما ائتمنوا عليه وأرشدهم إلى ما يزيل الريب ومنافع الكتابة لا يحيط بها إلا الله تعالى فما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ⦗٤٩٢⦘ والآخرين ومقالاتهم إلا بها ولولاها ما استقام أمر الدين

  37. (ت) في العلم من حديث الخليل بن مرة عن يحيى عن أبي صالح (عن أبي هريرة) قال شكى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء الحفظ فذكره قال أعني الترمذي إسناده ليس بالقائم ثم نقل عن البخاري أن الخليل منكر الحديث مع أنه اختلف عليه فيه انتهى ورواه عنه ابن عدي وفيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف كما بينه الهيتمي وعد في الميزان هذا الخبرمن المناكير لكن له شواهد منها: قيدوا العلم بالكتابة وفيه الأمر بتعليم الكتابة لأن ما توقف عليه المطلوب مطلوب بل قيل بوجوبه كفاية لم يبعد بناء على ما ذهب إليه جمع من أن الكتابة للعلم واجبة وقال إنها للنساء مكروهة ومن ثم قيل: ما للنساء والكتابة والعمالة والخطابة هذا لنا ولهن منا أن يبيتن على جنابة وظاهر صنيع المؤلف أن هذا الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل سقطت منه لفظة وهي قوله على حفظك

  38. (استعينوا على إنجاح حواءجكم) من جلب نفع ودفع ضر (بالكتمان) عن الخلق اكتفاء بعلم وصيانة للقلب عما سواه (فإن كل ذي نعمة محسود) فتكتم النعمة عن الحاسد إشفاقا عليه وعليك منه (الحكيم) الترمذي في النوادر (عن ابن عباس)

  39. ٩٨١ - (استعيذوا) أي تعوذوا أي اطلبوا الإعاذة (بالله من طمع) أي حرص شديد يهدي أي يدني ويقرب أو يجر (إلى طبع) بفتح الطاء والموحدة أي يؤدي إلى دنس وشين (ومن طمع يهدي إلى غير مطمع) أي إلى تأميل ما يبعد حصوله والتعلق به قال في المصباح ومن كلامهم فلان طمع في غير مطمع إذا أمل ما يبعد حصوله (ومن طمع حيث لا مطمع) أي ومن طمع في شيء حيث لا مطمع فيه بالكلية لتعذره حسا أو شرعا فاستعمل الهدى فيه على الاستعارة تهكما ذكره الطيبي وهذه الثالثة أحط مراتب الدناءة في مطمع وأقبحها فإن حيث من صيغ العموم في الأحوال والأمكنة والأزمنة وقال يحيى بن كثير: لا يعجبك حلم امرىء حتى يغضب ولا أمانته حتى يطمع قال القاضي: والهداية الإرشاد إلى الشيء والدلالة عليه ثم اتسع فيه فاستعمل بمعنى الأذن فيه والإيصال إليه والطبع محركا العيب وأصله الدنس ولو معنويا كالعيب والعار وأصله من صيغ العموم في الأمكنة لكنه استعمل هنا فيها وفي كل حال وزمان وأصله الذي يعرض للسيف والمعنى تعوذوا بالله من طمع يسوقكم إلى شين في الدين وازدراء بالمروءة واحذروا التهافت على جمع الحطام وتجنبوا الحرص والتكالب على الدنيا

    vol. 1, p. 492
  40. (حم طب عن معاذ بن جبل) ضد السهل قال الحاكم مستقيم الإسناد وأقره الذهبي لكن قال الهيتمي: إن في رواية أحمد والطبراني عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف

    vol. 1, p. 492٩٨٢ - (اسعيذوا بالله من شر جار المقام) بالضم أي الإقامة فإنه ضرر دائم وأذى ملازم ووجهه بقوله (فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل) بالزاي فيهما أي أن يفارق جاره ويتحول من جواره فارقه فيستريح منه. وشمل جار المقام الحليلة والخادم والصديق الملازم وفيه إيماء إلى أنه ينبغي تجنب جار السوء والتباعد عنه بالانتقال عنه إن وجد لذلك سبيلا بمفارقة الزوجة وبيع الخادم وأن المسافر إذا وجد من أحد من رفقته ما يذم شرعا فارقه