حرف الهمزة
3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35
Page 35 of 93
- vol. 1, p. 525
(طس عن أبي سعيد) الخدري قال الهيتمي رواه بإسنادين في أحدهما خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وثقه أبو زرعة وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات وفي الآخر أحمد بن طاهر بن حرملة وهو كذاب. أه. ومن العجب العجاب أنه رمز لصحته لكن الحديث كله مضروب عليه في مسودة المصنف
vol. 1, p. 526⦗٥٢٦⦘ ١٠٧٢ - (أشقى الناس) أي أشدهم عذابا ولفظ رواية الطبراني أشقى الناس ثلاثة (عاقر ناقة ثمود) أي قاتلها وهو قدار بن سالف (وابن آدم) لصلبه وهو قابيل (الذي قتل أخاه) هابيل كان آدم أراد أن يزوج ليود التي ولدت مع هابيل لقابيل فأبى قابيل لكون اقليما أجمل وزعم أنه أحق بها لأن حواء حملته في الجنة فولدته في الأرض فقال آدم من قبل قربانه فاقليما له تقربا فأكلت النار قربان هابيل فحسده أخوه فقتله فباء بإثم عظيم بحيث إنه (ما سفك) أي أريق (على الأرض) بعد ذلك (من دم) بالقتل ظلما (إلا لحقه منه) أي من إثمه نصيب ففي الكلام حذف وعلل ذلك بقوله (لأنه أول من سن القتل) أي جعله طريقة متبعة وسيرة سيئة ولم يقتل قبله أحد أحدا كما أن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة هكذا جاء في عدة أخبار. وفي خبر آخر: ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها لأنه أول من سن القتل والسفك والسبك والسفح والسن والشن أنواع من الصب كما ذكره الإخوان. قال الحافظ الهيتمي سقط من الأصل الثالث والظاهر أنه قاتل علي كرم الله وجهه كما ورد في خبر رواه الطبراني أيضا. أه. وأقول يجوز أن يكون طوى ذكره دلالة على شهرته بينهم ونحوه في الطى قول جرير
-
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم. . . من العبيد وثلث من مواليها
-
والمراد أن هؤلاء الثلاثة من الأشقى بل قد يكون غيرهم أشقى كمن قتل نبيا
-
(طب ك حل عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيتمي وغيره فيه ابن إسحاق مدلس وحكيم بين جبير وهو متروك
vol. 1, p. 526١٠٧٣ - (أشكر الناس لله) تعالى أي من أكثرهم شكرا له (أشكرهم للناس) لأنه سبحانه جعل للنعم وسائط منهم وأوجب شكر من جعله سببا لإفاضتها كالأنبياء والصحابة والعلماء فزيادة العبد في شكرهم زيادة في شكر ربه إذ هو المنعم بالحقيقة فشكرهم شكره ونعم الله منها بغير واسطة كأصل خلقته ومنها بواسطة وهي ما على أيدي الناس فتتقيد بشكرهم ومكافأتهم فإذا شكر الوسائط ففي الحقيقة قد شكر المنعم بإيجاد أصل النعمة ثم بتسخير الوسائط <فائدة> قال بعض العارفين: لو علم الشيطان أن طريقا توصل إلى الله أفضل من الشكر لوقف فيها. ألا تراه قال {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} ولم يقل لا تجد أكثرهم صابرين أو نحوه؟
-
(حم طب هب والضياء) المقدسي (عن الأشعث بن قيس) بن معد يكرب أبي محمد الكندي أحد الأشراف له رؤية ورواية وهو أول من مشى معه الرجال. وفيه محمد بن طلحة. قال الذهبي في الضعفاء مختلف فيه وقال النسائي ليس بقوي وعبد الله بن شريك وفيه خلف (طب هب عن أسامة بن زيد) وفيه عندهما أبو نعيم أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الدارقطني وغيره. أه. وبه أعل الهيتمي خبر الطبراني (عد عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته ولعله من الصحيح لغيره
vol. 1, p. 526١٠٧٤ - (أشهد بالله وأشهد لله (قوله أشهد بفتح الهمزة مضارع: أي أشهد والله فهو قسم وقوله أشهد لله أي لأجله. اه.) لقد قال لي جبريل يا محمد إن مدمن الخمر) أي الملازم لها المداوم على شربها (كعابد وثن) ⦗٥٢٧⦘ أي إن استحل والوثن ما له جثة كصورة الآدمي. قال الغزالي: قيل إن تلميذا للفضيل احتضر فجلس عند رأسه وقرأ يس. فقال يا أستاذ لا تقرأ هذه فسكت ثم لقنه الشهادة فقال لا أقولها لأني منها بريء ومات فرآه الفضيل في النوم وهو يسحب إلى النار. فقال بأي شيء هذا وكنت أعلم تلامذتي فقال بثلاثة أشياء: أولها النميمة والثاني الحسد والثالث كان بي علة فوصف لي الطبيب قدحا من خمر كل سنة فكنت أشربه. نعوذ بالله من سخطه
-
(الشيرازي في الألقاب) والرافعي (وأبو نعيم في مسلسلاته) وكذا رواه عنه الرافعي وغيره (وقال صحيح ثابت) من طرق كثيرة بألفاظ متغايرة (عن علي) أمير المؤمنين
vol. 1, p. 527١٠٧٥ - (أشهدوا) بفتح الهمزة وكسر الهاء بضبط المصنف (هذا الحجر) بفتحات: أي اجعلوا الحجر الأسود شهيدا لكم على خير: أي عمل صالح تفعلونه عنده كتقبيل واستلام له أو دعاء أو ذكر (فإنه يوم القيامة شافع) فيمن أشهده خيرا (مشفع) أي مقبول الشفاعة فيه (له لسان) ناطق (وشفتان يشهد لمن استلمه) أي لمسه: إما بالقبلة أو باليد: قال ابن السكيت: همزته العرب على غير قياس فقالوا استلأمت الحجر والأصل استلمت لأنه من السلام وهي الحجارة. وقال ابن الاعرابي الاستلام أصله مهموز من الملأمة وهي الاجتماع. وحكى الجوهري القولين فأفاد الحديث ندب استلام الحجر وتأكده ومن ثم قالت الشافعية يندب للطائف أن يستلم الحجر الأسود بيده في ابتداء الطواف ويقبله بلا ظهور صوت ويضع جبهته عليه ويفعل كلا من ذلك في كل طوفة فإن كثرت الزحمة استلمه بيده ثم قبلها فإن عجز وضع عليه نحو عود ثم قبل طرفه فإن عجز أشار إليه بيده أو بشيء فيها ثم يقبل ذلك ولا يسن تقبيل غيره من البيت ولا استلامه فإن فعله فحسن غير أنا نؤمر بالاتباع
-
(طب عن عائشة) وقد أعله الهيتمي وغيره بأن فيه الوليد بن عباد وهو مجهول وبقية رجاله ثقات. أه. فرمز المؤلف لحسنه لعله لاعتضاده
vol. 1, p. 527١٠٧٦ - (أشيدوا النكاح) أي أعلموه وأشهروا أمره ندبا وسببه أن حبار بن الأسود زوج بنته فكان عنده كبر وغرابيل فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا؟ فقيل زواج حبار فذكره ثم قال هذا لنكاح لا لسفاح. أه. فهذا الحديث سقط من قلم المؤلف وقد ذكره في الكبير
-
(طب عن السائب) بالمهملة وبالتحتية وبالموحدة (ابن يزيد) من الزيادة ابن سعيد بن ثمامة الكندي رمز المصنف لحسنه
vol. 1, p. 527١٠٧٧ - (أشيدوا) بفتح الهمزة وكسر المعجمة من الإشادة وهي رفع الصوت بالشيء (النكاح وأعلنوه) أظهروه والنكاح في هذا الخبر وما قبله متعين للعقد ولا مجال لجريان أصل الخلاف هنا في كونه حقيقة في العقد مجازا في الوطء أو عكسه. كذا قرره وذلك أن تقول لو تباعد ما بين العقد والدخول كما هو عادة أكثر الناس ووقعت الوليمة ليلته كما هو عادة الناس فالاشارة إما تقع للدخول وهذا نهي عن نكاح السر. واختلف في كيفيته فقال الشافعي كل نكاح حضره رجلان عدلان. وقال أبو حنيفة رجلان أو رجل وامرأتان خرج عن نكاح السر وإن تواصوا بكتمانه فالإشارة والإعلان المأمور به عندهم هو الإشهاد وقالت المالكية نكاح السر أن يتواصوا مع الشهود على كتمانه وهو باطل. فالإعلان عندهم فرض ولا يغني عنه الاشهاد والأقرب إلى ظاهر الخبر أن المراد ⦗٥٢٨⦘ بالإشادة والاعلان إذاعته وإشاعته بين الناس وأن الأمر ندب
-
(الحسن بن سفيان) في جزئه (طب عن هبار بن الأسود) القرشي الأسدي أسلم في الفتح وحسن إسلامه وهو الذي نخس راحلة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسقطت ولم تزل عليلة وكان يسب فتأذى بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سب من يسبك فكفوا عنه قال البغوي هذا حديث لا أصل له وفيه علي بن قريش كذاب وتعقبه بعضهم بتعدد طرقه
vol. 1, p. 528١٠٧٨ - (أصابتكم) أي جاءتكم (فتنة الضراء) بالمد وهي الحالة التي تضر. قال الطيبي: الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من الشدة والرخاء وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا (فصبرتم) عليها: أي اختبرتم بالفقر والشدة والعدم فصبرتم (وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء) بالمد إقبال الدنيا والسعة والراحة فإنها أشد من فتنة الضراء والصبر عليها أشق لأنه مقرون بالقدرة ومن العصمة أن لا تجد ولذلك حذر الله عباده من فتنة المال والأهل: معنى الصبر عليها ألا يركن إليها ويعلم أن كل ذلك مستودع عنده ولا ينهمك في التوسع ويرعى حق الحق فيها: وأعظم الفتن الافتتان بالنساء ومن ثم قصر التحذير في هذا المقام عليهن اهتماما به فقال (من قبل) بكسر ففتح (النساء) أي من جهتها وذلك (إذا تسورن الذهب) أي لبسن الأساور من ذهب (ولبسن ربط الشام) جمع ربطة براء مفتوحة كل ثوب لين رقيق أو كل ملاءة لبست بلفقين (وعصب اليمن) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين برود يمنية يعصب غزلها: أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض أو هي برود مخططة (وأتعبن) كذا بخط المؤلف فما في نسخ من أنه بتقديم الموحدة على العين تحريف (الغنى) بكثرة السؤال له في اتخاذ الحلي والحلل (وكلفن الفقير ما لا يجد) أي حملنه على تحصيل ما ليس عنده من الدنيا فيضطر إلى التساهل في الاكتساب ويتجاوز الحلال إلى الحرام ثم يألفه بعد ذلك فيقع في المهالك
-
(قط) في ترجمة محمد ابن قيس البغدادي (عن معاذ بن جبل) وفيه عبد الله بن محمد بن اليسع الأنطاكي. قال الذهبي ضعفوه وتقوية بعضهم له بكلام لبعض الصحابة ذلك إذ لا يصلح لتقوية المرفوع إلا مرفوعا مثله
vol. 1, p. 528١٠٧٩ - (أصب) بصاد مهملة وموحدة وفي رواية أضف بمعجمة وفاء (بطعامك) أي اقصد به إطعامه والصواب كالإصابة القصد والإرادة كما في الصحاح وغيره والطعام كل ما يساغ حتى الماء (من تحب في الله) فإن إطعامه آكد من إطعام غيره فلا تعارض إطعام الطعام لكل أحد من بر وفاجر وصديق وعدو من تبغضه ويبغضك لأنه بر للنفس يطفئ حرارة الحقد والحسد وينفي مكامن الغل
-
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان) أي في كتاب زيارة الإخوان في الله (عن الضحاك) بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال (مرسلا) ورواه عنه أيضا ابن المبارك لكن بلفظ: أصب بطعامك من يحبك في الله
vol. 1, p. 528١٠٨٠ - (أصحاب البدع) بكسر ففتح جمع بدعة: أي أهل الأهواء (كلاب النار) أي أنهم يتعاوون فيها عواء الكلاب أو أنهم أخس أهلها وأحقرهم كما أن الكلاب أخس الحيوانات وأحقرها فالمبتدعة أعظم جرما من الفساق وأشد ضررا ففتنة المبتدع في أصل الدين وفتنة المذنب في الشهوات والمبتدع قصد للناس على الصراط المستقيم يصد عنه والمذنب ⦗٥٢٩⦘ ليس كذلك والمبتدع قادح في أوصاف الرب وكماله والمذنب ليس كذلك والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول والعاصي ليس كذلك والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة. والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه. والمراد بأهل البدع هنا: الذين نكفرهم ببدعتهم. ولا مانع من إرادة من لا يكفر بها أيضا إذ ليس في الخبر إلا أنهم في النار على وجه الحسرة والوبال والهوان وسوء الحال وليس فيه تعرض لخلود ولا عدمه. وأنشد جمال الدين والأئمة أبو المظفر السمعاني:
يا طالب العلم صادم كل بطال. . . وكل غاو إلى الأهواء ميال. . . واعمل لعلمك سرا أو علانية
-
ينفعك يوما على حال من الحال. . . خذ ما أتاك من الأخبار من أثر. . . شبها بشبه وأمثالا بأمثال
-
ولا تميلن يا هذا إلى بدع. . . تضل أصحابها بالقيل والقال. . . ألا فكن أثريا خالصا فهما
-
تعش حميدا ودع آراء ضلال
-
(أبو حاتم) محمد بن عبد الواحد بن زكريا (الخزاعي في جزئه) المشهور (عن أبي أمامة) الباهلي
vol. 1, p. 529١٠٨١ - (أصدق كلمة) بفتح فكسر أفصح من كسر فسكون: أي قطعة من الكلام. قال الزمخشري: المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض. وقال ابن حجر: المراد بالكلمة القصيدة وقد أطلقها وأراد البيت (قالها الشاعر) وفي رواية لمسلم: شاعر وفي رواية للبخاري أصدق بيت. قال ابن حجر: أطلق البيت على بعضه مجازا فإن الذي ذكره نصفه (كلمة لبيد) وفي نسخ قالها شاعر وهو خلاف ما في خط المصنف (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) أي هالك مضمحل لأنه موافق لأصدق الكلام وهو قوله تعالى {كل من عليها فان} ولا ريب أن هذه الكلمة أصدق ما تكلم به ناظم أو ناثر مقدمتها كلية مقطوع بصحتها وشمولها عقلا ونقلا ولم يخرج من كليتها شيء قطعا إلا ما مر استثناؤه وهو الله وصفاته وعقابه وثوابه. وفيه جواز الشعر وإنشاده ما لم يخل بأمر ديني أو يزيل الوقار أو يحصل منه إطراء أو إكثار وأما قول المصطفى صلى الله عليه وسلم للشاعر الذي عرض له بالعرج خذوا وأمسكوا الشيطان فلعله علم من حاله أنه اتخذ الشعر حرفة فيفرط في المدح إذا أعطي وفي الذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم. قال الراغب: الشعر معروف ومنه استعير شعرت بكذا: أي علمت علما في الدقة كإصابة الشعر وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق من قولهم: ليت شعري فصار في التعارف اسما للموزون المقفى
-
(ق هـ عن أبي هريرة) زاد مسلم في إحدى رواياته عقب قوله باطل وكاد أمية بن الصلت أن يسلم ورواه عنه أيضا الترمذي
vol. 1, p. 529١٠٨٢ - (أصدق الحديث ما عطس) بالبناء للمفعول وليس المراد بالفاعل المحدث فحسب بل الإنسان. وقصره على ذلك لا دليل عليه ولا ملجئ وجعله مبنيا للمفعول فيه أن نائب الفاعل لا يكون ظرفا (عنده) لأن العطسة تنفس الروح وتحببه إلى الله لأنها من الملكوت. فإذا تحرك العاطس عند حديث فهو شاهد على صدقه وحقيقته والمتبادر من كونه عنده مقارنته للنطق إن كان العاطس غير المحدث فإن كان هو فالمراد عروضه في أثناء النطق. ويحتمل أن المراد بالعندية ما يشمل القبلية والبعدية مع الاتصال
-
(طس) وكذا أبو يعلى والحكيم الترمذي (عن أنس) رمز المصنف لحسنه لكن قال في النكت البديعات أصله لين وقال الهيتمي رواه يعني الطبراني عن شيخه جعفر بن محمد بن ماجد ولم أعرفه وعمارة بن زاذان وثقه أبو زرعة وجماعة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. أه. وفي فتاوى النووي أن له أصلا أصيلا
vol. 1, p. 530⦗٥٣٠⦘ ١٠٨٣ - (أصدق الرؤيا) الواقعة في المنام (بالأسحار) أي ما رآه في الأسحار لفضل الوقت بانتشار الرحمة فيه ولراحة القلب والبدن بالنوم وخروجها عن تعب الخواطر وتواتر الشغوب والتصرفات. ومتى كان القلب أفرغ كان الوعي لما يلقى إليه أكثر لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر والدواعي مجتمعة ولأن المعدة خالية فلا تتصاعد منها الأبخرة المشوشة ولأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة والاسحار جمع سحر وهو ما بين الفجرين. وقال القونوي السحر زمان أواخر الليل واستقبال أوائل النهار والليل مظهر للغيب والظلمة والنهار زمن الكشف والوضوح ومنتهى سعيد المغيبات والمقدرات والغيبة في العلم الإلهي. ومن ثم قال علماء التعبير رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار وأصدق الساعات كلها الرؤيا وقت السحر. ولما كان زمان السحر مبتدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقيق لزم أن يكون الذي يرى إذ ذاك قريب الظهور والتحقيق وإليه أشار يوسف الصديق بقوله لأبيه {يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} وقوله {يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا} أي ما كملت حقيقة الرؤيا إلا بظهورها في الحس فإن بهذه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة وأينعت ثمراتها. وقال الحراني: الاسحار جمع سحر وأصل معناه التعلل عن الشيء بما يقاربه ويدانيه ويكون منه توجه ما (فإن قلت) هذا يعارضه خبر الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن جابر: أصدق الرؤيا ما كان نهارا لأن الله عز وجل خصني بالوحي نهارا؟ (قلت) قد يقال الرؤيا النهارية أصدق من الرؤيا الليلية ما عدا وقت السحر جمعا بين الحديثين
-
(حم ت حب ك هب) كلهم من حديث دراج أبي السمح عن أبي الهيثم (عن أبي سعيد) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص
-
(أصدق الحديث) أي الكلام (كتاب الله) أي القرآن أو جميع الكتب الإلهية المنزلة {ومن أصدق من الله حديثا} (وأحسن الهدى) بضم ففتح. أو بفتح فسكون: السيرة والطريقة والتيمن (هدى محمد) صلى الله عليه وسلم فهدى جميع الأنبياء حسن وهديه أحسن لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم من الكمالات وبعث لتتميم مكارم الأخلاق التي اتصفوا بها (وشر الأمور محدثاتها) التي لم يشهد لها أصل من أصول الشرع
-
(حم عن ابن مسعود)
- vol. 1, p. 530
١٠٨٤ - (اصرف) بكسر همزة الوصل وبالفاء وفي رواية اطرق بالقاف (بصرك) أي اقلبه إلى جهة أخرى إذا وقع على أجنبية أو نحوها بلا قصد فإن صرفته حالا لم تأثم وإن استندمت أثمت. {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} والغض عن المحارم يوجب حلاوة الإيمان ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ومن أطلق لحظاته دامت حسراته فإن النظر يولد المحبة في القلب ثم تقوى فتصير صبابة ينصب إليه القلب بكليته فيصير غراما يلزم القلب كلزوم الغريم ثم يقوى فيصير عشقا. وهو الحب المفرط ثم يقوى فيصير شغفا وهو الحب الذي وصل إلى شغاف للقلب ودواخله ثم يقوى فيصير تتيما والتتيم التعبد: فيصير المتتيم عبدا إلى من لا يصلح أن يكون هو عبدا له فيقع القلب في الأسر فيصير أسيرا بعد ما كان أميرا ومسجونا بعد ما كان طليقا قيل وفيه أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في الطريق وعلى الرجال غض البصر إلا لحاجة كشهادة وتطيب ومعاملة. ولا ينافي نقل الإمام الاتفاق على منعهن من الخروج سافرات لأنه ليس لوجوب الستر عليها لاحتمال أنها كشفته لعذر
-
(حم م ٣ عن جرير) قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة وهو بضم ففتح ممدودا أو بفتح فسكون مقصورا - فذكره
vol. 1, p. 530١٠٨٥ - (اصرم) بهمزة وصل مكسورة وصاد مهملة وراء مكسورة (الأحمق) أي اقطع وده وهو واضع الشيء في غير ⦗٥٣١⦘ محله مع العلم بقبحه وفي رواية أصرم الأصرم. قال الطيبي: مأخوذ من الصرم وهو القطع والأمر للإرشاد وقد يندب وقد يجب. وقال غيره: وهو بفتح الراء مصدر صرم إذا قطع. وبضمها اسم للقطيعة <تنبيه> قال الراغب: الجنون عارض يغمر العقل والحمق قلة التنبيه لطريق وكلاهما يكون تارة خلقة وتارة عارضا وقد عظم الحمق بما لم يعظم الجنون
-
ونقل عن عيسى عليه السلام أنه أتى بأحمق ليداويه فقال أعيتني مداواة الأحمق ولم تعيني مداواة الأكمه والأبرص. والفرق بينه وبين الجنون أن المجنون غرضه الذي يريده ويقصده فاسد أو يكون سلوكه إلى غرضه صوابا والأحمق يكون غرضه الذي يريده صحيحا وسلوكه إليه خطأ. ومحصول الخبر أن الأحمق ينبغي تجنبه وأن تفر منه فرارك من الأسد لأن الطباع سراقة وقد يسرق طبعك منه ومن ثم قيل:
فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا. . . إن الصديق على الصديق مصدق
-
ولأن يعادي عاقلا خيرا له. . . من أن يكون له صديق أحمق
وقال وهب: الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه. وإذا سكت فضحه عيه وإذا عمل أفسد وإذا ترك أضاع لا علمه يعينه ولا علم غيره ينفعه تود أمه أنها ثكلته وتود امرأته أنها عدمته ويتمنى جاره منه الوحدة ويأخذ جليسه منه الوحشة وقيل للفرزدق وهو صبي: أيسرك أنك لك مئة ألف وأنك أحمق؟ قال لا لئلا يجني علي حمقي جناية فتذهب بمالي ويبقى حمقي علي. وقال الماوردي: الأحمق ضال مضل إن أونس تكبر وإن أنس تكبر وإن أوحش تكدر وإن استنطق تخلف وإن ترك تكلف مجالسته مهنة ومعاتبته محنة ومجاورته تغر وموالاته تضر ومقارنته غم ومفارقته شفاء يسيء على غيره وهو يظن أنه قد أحسن إليه فيطالبه بالشكر ويحسن إليه غيره فيظن أنه قد أساء إليه فيرميه بالوزر فمساويه لا تنقضي وعيوبه لاتتناهى ولا يقف النظر منها على غاية إلا لوحت بما وراءها بما هو أدنى منها وأردى. وأمر وأدهى. ومن أمثالهم: الأحمق لا يجد لذة الحكمة كما لا ينتفع بالورد صاحب الزكمة. واعلم أن صرم المسلم حرام أصالة فلا يحل لمسلم أن يصارم مسلما: أي يترك مكالمته إلا لسبب كوصف مذموم فيه كالحمق والبدعة. قال النووي في شرح مسلم: يجوز هجر أهل البدع والفسق دائما. والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام محله فيمن هجر لحظ نفسه ومعاش الدنيا. قال الحافظ ابن حجر: وقد أجمعوا على جواز الهجر فوق ثلاث لمن خاف من مكالمته ضررا في دينه أو دنياه. ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. وقال عمار: مصارمة جميلة أحب إلي من مودة على دغل
-
(هب) من طريق محمد بن إسحاق البلخي عن عمر بن قيس بن بشير (عن بشير) بفتح الموحدة أوله وزيادة ياء: وهو ابن زيد (الأنصاري) ذكره الحاكم وقال مسانيده عزيزة قال البيهقي: وهم فيه الحاكم من ثلاثة أوجه أو أربعة: قوله عمر بن قيس وإنما هو عمرو. وقوله بشير بموحدة مفتوحة بعدها معجمة مكسورة وإنما هو بضم التحتية بعدها مهملة مضغرا: وفي رفع الحديث وصوابه موقوف وفي جعله صحابيا وإنما له إدراك. أه. قال ابن حجر: وبقي عليه أنه وهم في قوله بشير بن زيد وإنما هو ابن عمر وفي كونه أنصاريا وإنما هو عبدي وقيل كندي. أه. وفيه عمرو بن قيس الكندي قال في الميزان عن ابن معين لا شيء ووثقه أبو حاتم
vol. 1, p. 531١٠٨٦ - (اصطفوا) أي قوموا في صلاتكم صفوفا خلف الإمام (وليتقدمكم) ندبا مؤكدا (في الصلاة أفضلكم) بنحو فقه أو قرآن أو غير ذلك مما هو مترتب في الفروع (فإن الله عز وجل يصطفي) أي يختار (من الملائكة رسلا ومن الناس) قال المصنف: ومن خصائص هذه الأمة الصف في الصلاة كصفوف الملائكة والركوع فيما ذكره جمع مفسرون <تنبيه> قال بعضهم: حكمة الأمر بتسوية الصفوف أن المصلين دعوا إلى حالة واحدة مع الحق وهي الصلاة فساوى في هذه الدعوة بين عباده فلتكن صفتهم فبها إذا أقبلوا إلى ما دعاهم إليه تسوية الصفوف. لأن الداعي ⦗٥٣٢⦘ ما دعى الجماعة إلا ليناجيهم من حيث إنهم جماعة على السواء لا يختص واحد دون آخر فلا يتأخر واحد عن الصف ولا يتقدم بشيء منه يؤدي إلى اعوجاجه
-
(طب عن واثلة) بن الأسقع قال الهيتمي وغيره فيه أيوب بن مدرك وهو منسوب إلى الكذب. أه. فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب
vol. 1, p. 532١٠٨٧ - (أصل كل داء البردة) أي التخمة وهي بفتح الراء على الصواب خلاف ما عليه المحدثون من السكون. ذكره الدارقطني في كتاب التحيف لكن صرح القاموس بجوازه بل جعله أصلا حيث قال: البردة وتحرك: التخمة وذلك لأنها تبرد حرارة الشهوة وتثقل الطعام على المعدة من برد ثبت وسكن كما يفيده قول ابن الأثير كغيره: سميت به لأنها تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام. وذلك بمعنى تفسير بعض الأطباء بأنها إدخال الطعام على الطعام قبل هضم الأول فإن بطء الهضم أصله البرد الذي بردت منه المعدة قال بعض شعراء الأطباء في ذلك:
ثلاث مهلكات للأنام. . . وداعية السقام إلى السقام
-
دوام مدامة ودوام وطء. . . وإدخال الطعام على الطعام
-
والقصد ذم الإكثار من الطعام (قيل) لو سئل أهل القبور ما سبب قصر آجالكم؟ لقالوا التخمة. ذكره الزمخشري. قال الراغب: وأصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعها سائره
-
(قط) في العلل من حديث محمد ابن جابر عن تمام بن نجيح عن الحسن البصري (عن أنس) بن مالك. وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطني خرجه ساكتا عليه. والأمر بخلافه بل تعقبه بتضعيفه كما حكاه المصنف نفسه عنه في الدرر تبعا للزركشي وقال روي عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب. أه. وقال ابن الجوزي قال ابن حبان تمام منكر الحديث يروي أشياء موضوعة عن الثقات كان يتعمدها. أه. وقال ابن عدي والعقيلي حديثه منكر وعامة ما يرويه لا يتابع عليه وفي الميزان محمد هذا حلبي ولعل البلاء منه (ابن السني وأبو نعيم) وكذا المستغفري كلهم (في الطب) النبوي (عن علي) أمير المؤمنين وفيه إسحاق بن نجيح الملطي كان يضع الحديث (وعن أبي سعيد) الخدري (وعن الزهري مرسلا) رمز المصنف لضعفه قال بعضهم: ولا يصح شيء من طرقه وقال ابن عدي باطل بهذا الإسناد وجعله في الفائق من كلام ابن مسعود
vol. 1, p. 532١٠٨٨ - (أصلح) يا أبا كاهل (بين الناس) أي أزل ما بينهم من الشحنة والتباغض (ولو) أنك (تعني الكذب) قال في الفردوس يريد ولو أنك تقصد الكذب. يقال عنيت فلانا عنيا إذا قصدته والمراد أن ذلك جائز بل مندوب وليس من الكذب المنهي عنه بل قد يجب الكذب. ولفظ رواية الطبراني: أصلح بين الناس ولو بكذا وكذا: كلمة لم أفهمها. قلت ما عنى بها؟ قال عنى الكذب. أه. بلفظه
-
(طب عن أبي كاهل) الأحمس يقال اسمه قيس بن عائذ وقيل عبد الله بن مالك صحابي رأى المصطفى صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته. وقال وقع بين رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما حتى تصارما فلقيت أحدهما فقلت مالك ولفلان سمعته يحسن عليك الثناء ويكثر لك من الدعاء ولقيت الآخر فقلت نحوه فما زلت حتى اصطلحا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فذكره. قال الهيتمي فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب. أه. فكان الأولى للمصنف حذفه من الكتاب
vol. 1, p. 532١٠٨٩ - (أصلحوا دنياكم) أي أصلحوا معاش دنياكم بنعهد ما في أيديكم بتنميته بحلال المكاسب لمعونته على دينكم ومكارم ⦗٥٣٣⦘ أخلاق الإسلام التي فيها عمارة آخرتكم. والخطاب للمقتصدين الذين لم يبلغوا ذروة التوكل ومعهم علقة الأسباب ليبوؤا بملابستها والاستعانة بها على الآخرة (واعملوا) صالحا (لآخرتكم) بجد واجتهاد وإخلاص مع قصر أمل (كأنكم تموتون غدا) كنى به عن قرب الزمن جدا والمراد اجعلوا الموت نصب أعينكم واعملوا على ذلك لما أمرهم بإصلاح المعاش خشي من تعلقهم به والتقصير في الأعمال الأخروية فأردفه بما يبين أن عليهم مع ذلك بذل الجهد في العمل الأخروي وأنه لا رخصة في تركه ألبتة
-
(فر عن أنس) بن مالك وفيه زاهر بن ظاهر الشحامي قال في الميزان كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع وعبد الله بن محمد البغوي الحافظ تكلم فيه ابن عدي وراويه عن أنس مجهول
vol. 1, p. 533١٠٩٠ - (اصنع المعروف) قال البيضاوي: هو ما عرف حسنه من الشارع (إلى من هو أهله وإلى غير أهله) أي افعل مع أهل المعروف ومع غيرهم قال ابن الأثير الاصطناع اتخاذ الصنيع (فإن أصبت أهله أصبت أهله) قال ابن مالك قد يقصد بالخير المفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ لفظا وقد يفعل هذ بجواب الشرط نحو من قصدني فقد قصدني أي قصد من عرف بالنجاح واتحاد ذلك يؤذن بالمبالغة في تعظيم أو تحقير (وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله) لأنه تعالى يقول {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} والأسير في دارنا: الكافر فأثنى على من صنع معه معروفا بإطعامه فكيف بمن أطعم موحدا؟ ولهذا قال الحبر لا يزهدنك في المعروف كفران من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصنعه معه <تنبيه> قال الراغب: الفرق بين الصنع والفعل والعمل أن الصنع إنما يكون من الإنسان دون الحيوان ولا يقال إلا لما كان بإجادة والصنع قد يكون بلا فكر لشرف فاعله والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله والعمل لا يكون إلا بفكر لتوسط فاعله والصنع أخص الثلاثة والعمل أوسطها والفعل أعمها وكل صنع عمل ولا عكس: وكل عمل فعل ولا عكس وهكذا لا يعارضه ما مر من أن المعروف إنما ينبغي أن يفعل مع أهل الحفاظ وأن الله إذا أراد بعبد خيرا جعل معروفه فيهم لأن ما هناك عند وجود الأهل وغير الأهل فيعدل عن الأهل لغيرهم وما ههنا فيما إذ لم يوجد إلا غير أهل وهو محتاج. قال بعض الشراح هذا الحديث أبلغ حث على استدامة صنائع المعروف حتى يصير طبعا لا يميز بين أهله وهو من يعترف فيجازى ويشكر ويثنى وبين من لا يعترف فلا يجازى ولا يثنى فإنه أكمل في المكارم وأجزل في الثواب (تتمة) قال بعضهم: وقع لوالي بخارى وكان ظالما طاغيا أنه رأى كلبا أجرب في يوم برد يرتعد فأمر بعض خدمه بحمله لبيته وجعله بمحل حار وأطعمه وسقاه فقيل له في نومه كنت كلبا فوهبناك لكلب فأصبح فمات فكان له مشهد عظيم لشفقته على كلب. وأين المسلم من الكلب؟ فافعل خيرا ولا تبال فيمن لم يكن أهلا له واطلب الفضائل لأعيانها وارفض الرذائل لأعيانها واجعل الخلق تبعا ولا تقف مع ذمهم ولا حمدهم. لكن قدم الأولى فالأولى إن أردت أن تكون من الحكماء المتأدبين بآداب الله
-
(خط في رواية مالك) ابن أنس (عن ابن عمر) بن الخطاب (ابن النجار) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين. قال الحافظ العراقي في المغني وذكره الدارقطني أيضا في العلل وهو ضعيف أه. وذلك لأن فيه بشر بن يزيد الأزدي قال في اللسان عن ذيل الميزان له عن مالك مناكير ثم ساق منها هذا الخبر ثم عقبه بقوله قال الدارقطني إسناده ضعيف ورجاله مجهولون وأورده في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن بشير هذا من حديثه عن أبيه عن مالك عن نافع عن ابن عمر وقال إسناده مظلم وخبر باطل أطلق الدارقطني على روايته الضعف والجهالة
vol. 1, p. 533١٠٩١ - (اصنعوا لآل جعفر) بن أبي طالب الذي جاء نعيه (طعاما) يشبعهم يومهم وليلتهم (فإنه قد أتاهم ما يشغلهم) عن ⦗٥٣٤⦘ صنع الطعام لأنفسهم في ذلك اليوم لذهولهم عن حالهم بحزنهم على ميتهم وهذا قاله لنسائهم لما قتل جعفر وجاء الخبر بموته فطحنت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعيرا ثم أدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا ثم أرسلوه إليهم. قال ابن الأثير: أراد اطبخوا واخبزوا لهم فيندب لجيران الميت وأقاربه الأباعد صنع ذلك ويحلفون عليهم في الأكل: ولا يندب فعل ذلك لأهله الأقربين لأنه شرع في السرور لا في الشرور فهو بدعة قبيحة كما قاله النووي وغيره قال في المطامح: وجرت العادة بالمكافأة فيه وربما وقع التحاكم فيه بين الأجلاف. قال ابن الحاج: وينبغي لأهل الميت التصدق بالفاضل أو إهداؤه <تنبيه> قال القرطبي: الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام والمبيت عندهم كل ذلك من فعل الجاهلية قال ونحو منه الطعام الذي يصطنعه أهل الميت في اليوم السابع ويجتمع له الناس يريدون به القربة للميت والترحم عليه وهذا لم يكن فيما تقدم ولا ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر وينهي كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من لطم الخدود وشق الجيوب واستماع النوح وذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت كما ذكر فيجتمع عليه الرجال والنساء من فعل قوم لاخلاق لهم. قال وقال أحمد هو من فعل الجاهلية. قيل له أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما إلى آخره فإن لم يكونوا اتخذوا إنما اتخذ لهم فهذا كله واجب على أن الرجل له أن يمنع أهله منه فمن أباحه فقد عصى الله وأعانهم على الإثم والعدوان. إلى هنا كلامه قال ابن العربي: وإنما يسن ذلك في يوم الموت فقط قال وهذا الحديث أصل في المشاركات عند الحاجة. وقد كان عند العرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف أسباب وحالات
-
(حم د ت هـ ك) وكذا الطيالسي والشافعي وابن مقنع والطبراني والديلمي وغيرهم كلهم (عن عبد الله بن جعفر) قال لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكره. قال الحاكم صحيح وقال الترمذي حسن وقال عبد الحق كذا قال الترمذي ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه خالد بن سارة لا يعرف حاله. أه. وفي الميزان إسناده غريب ومنته فتصحيح الحاكم ثم البيهقي له منتقد
vol. 1, p. 534١٠٩٢ - (اصنعوا ما بدا لكم) في جماع السبايا من عزل أو غيره (فما قضى الله تعالى) بكونه (فهو كائن) لا محالة عزلتم أم لا ففعل العزل وعدمه سواء (وليس من كل الماء) أي المني هذا المراق في الوحم (يكون الولد) وهذا قاله لما قالوا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل؟ فذكره وفيه جواز العزل لكنه في الحرة مكروه تنزيها إلا بإذنها عند الشافعي كما يأتي. وذهب ابن حزم إلى تحريم العزل مطلقا تمسكا بقوله في خبر ذلك الوأد الخفي. ورد بأنه لا يلزم من تسميته وأدا على طريق التشبيه كونه حراما وأما بأنه مخصوص بالعزل عن المرضع لإضرار الحبل بالولد بالتجرية
-
(حم عن أبي سعيد) الخدري. قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فذكره رمز المصنف لحسنه وهو كذلك وأهلا
vol. 1, p. 534١٠٩٣ - (اضربوهن) أي اضربوا نساءكم اللاتي تخافون نشوزهن (ولا يضرب إلا شراركم) أما الأخيار فيرون اللائق سلوك سبيل العفو والحلم والصبر عليهن وملاينتهن بالتي هي أحسن واستجلاب خواطرهن بالإحسان بقدر الإمكان وفيه جواز ضرب المرأة للنشوز أي إن ظن إفادته
-
(ابن سعد) في طبقاته (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق المدني أحد الأئمة الأعلام (مرسلا) أرسل عن أبي هريرة وغيره. وسبب هذا الحديث أن رجالا شكوا النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لهم في ضربهن فطاف تلك الليلة منهن نساء كثير يذكرن ما لقي نساء المسلمين. فنهى عن ضربهن فقال الرجال يا رسول الله زاد النساء على الرجال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اضربوهن ⦗٥٣٥⦘ ولا يضرب إلخ. وقضية تصرف المؤلف لم ير هذا الحديث مسندا وإلا لما عدل رواية إرساله وهو عجيب فقد خرجه البزار عن عائشة مرفوعا وغاية ما يعتذر به للمؤلف أن رواية الإرسال أصح: وبفرض تسليمه فهذا لا يجدي نفعا لأنه كان الأولى ذكرهما معا
vol. 1, p. 535١٠٩٤ - (اضمنوا لي ست خصال) أي التزموا بالمحافظة على فعل ست خصال (أضمن) بالجزم جواب الأمر (لكم الجنة) أي العزم لكم في مقابل ذلك بدخولها مع السابقين الأولين أو من غير تعذيب وليس المراد بالضمان هنا معناه الشرعي بل اللغوي وعبر عنه بذلك تحقيقا لحصول الوعد إن حوفظ على المأمور به قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال (لا تظالموا) بحذف إحدى التاءين تخفيفا أي لا يظلم بعضكم بعضا (عند قسمة مواريثكم) بل اقسموها على ما أمر الله به وأعطوا كل ذي حق حقه من فرض أو تعصيب ما وجب له فحرمان بعض الورثة أو تنقيصه مما يستحقه حرام شديد التحريم حتى على المورث (وأنصفوا الناس من أنفسكم) بأن تفعلوا معهم ما تحبون أن يفعلوه معكم (ولا تجبنوا) بضم المثناة فوق وسكون الجيم (عند قتال عدوكم) أي لا تهابوهم فتولوا الأدبار با احملوا عليهم واصدقوا اللقاء واثبتوا حيث كانوا مثليكم أو أقل. والجبن بالضم: ضعف القلب عما يجب أن يقوى فيه. ذكره الراغب وغيره (ولا تغلوا) بفتح المثناة فوق وضم الغين المعجمة (غنائمكم) أي لا تخونوا فيها فإن الغلول كبيرة (فأنصفوا) لفظ جامعه الكبير وامنعوا (ظالمكم من مظلومكم) أي خذوا للمظلوم حقه ممن يظلمه بالعدل والقسط فإن إهمال ذلك مع القدرة عليه من قبيل ترك الأمر بالمعروف وإهمال النهي عن المنكر والخطاب للحكام أو عام ويدخلون فيه دخولا أوليا أولويا ومقصود الحديث أن الإنسان إذا حافظ على هذه الخصال مع القيام بالفروض العينية يتكفل له المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بإدخاله الجنة مع الأولين أو بغير عذاب
-
: (طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيتمي فيه العلاء بن سليمان الرقي وهو ضعيف وقال ابن عدي منكر الحديث اه والعلاء رواه عن خليل بن مرة وقد ضعفه ابن معين وغيره فحينئذ رمز المؤلف لحسنه إن سلم فهو من قبيل الحسن لغيره
vol. 1, p. 535١٠٩٥ - (اضمنوا لي ستا) من الخصال (من أنفسكم) بأن تداوموا على فعلها (أضمن لكم الجنة) أي دخولها (اصدقوا إذا حدثتم) أي لا تكذبوا في شيء من حديثكم إلا إن ترجح على الكذب مصلحة أرجح من مصلحة الصدق في أمر مخصوص كحفظ معصوم (وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم) {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} قال البيهقي ودخل فيه ما تقلد المؤمن بإيمانه من العبادات والأحكام وما عليه من رعاية حق نفسه وزوجه وأصله وفرعه وأخيه المسلم من نصحه وحق مملوكه أو مالكه أو موليه فأداء الأمانة في كل ذلك واجب (واحفظوا) أيها الرجال والنساء (فروجكم) عن فعل الحرام لثنائه تعالى على فاعليه بقوله {والحافظين فروجهم والحافظات} (وغضوا أبصاركم) كفوها عما لا يجوز النظر إليه (وكفوا أيديكم) امنعوها من تعاطي ما لا يجوز تعاطيه شرعا فلا تضربوا بها من لا يسوغ ضربه ولا تناولوا بها مأكولا أو مشروبا حراما ونحو ذلك فمن فعل ذلك فقد حصل على رتبة الاستقامة المأمور بها في القرآن وتخلقوا بأخلاق أهل الإيمان. وهذه الستة غير الستة الأولى فهو إما خاطب بتلك من لا يعلمها ويعلم هذه. وبهذه من لا يعلمها ويعلم تلك أو أنه تفرس من المخاطبين عدم الصدق والوفاء بالعهد والخيانة والرياء والنظر لما لا يحل وبسط اليد بالعدوان ⦗٥٣٦⦘ فنهاهم وهكذا يقال فيما قبله. وأخرج البيهقي عن الفضيل قال أصل الإيمان عندنا وفرعه وداخله وخارجه بعد الشهادة بالتوحيد وللنبي بالبلاغ وأداء الفرائض: صدق الحديث وحفظ الأمانة وترك الخيانة والوفاء بالعهد وصلة الرحم والنصح للمسلمين قال سمعته وتعلمته من أهل الثقة ولو لم أجده ما قلته
-
(حم حب ك هب) من حديث المطلب (عن عبادة بن الصامت) قال الهيتمي بعد عزوه لأحمد والطبراني إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. وقال المنذري بعد عزوه لأحمد والحاكم وأنه صححه: المطلب لم يسمع من عبادة وقال الذهبي في اختصاره للبيهقي إسناده صالح وقال العلائي في أماليه سنده جيد وله طرق هذه أمثلها وفي كلامهما إشارة إلى أنه لم يرتق عن درجة الحسن
vol. 1, p. 536١٠٩٦ - (أطب) بفتح الهمزة وكسر الطاء من أطاب (الكلام) أي تكلم بكلام طيب: يعني قل لا إله إلا الله خالصا أو حافظ على قول الباقيات الصالحات أو خاطب الناس بالملاينة والملاطفة وتجنب الغلظة والفظاظة وخالق الناس بخلق حسن. وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وأصلح بين الناس وعلم الجاهل وأرشد الضال وقل الحق وإن كان مرا وانصح ونحو ذلك (وأفش السلام) انشره بين من تعرفه ومن لا تعرفه من المسلمين الذين يندب عليهم السلام شرعا (وصل) بكسر الصاد: أمر من الصلة (الأرحام) أي أحسن إلى أقاربك بالقول والفعل (وصل بالليل والناس نيام) أي تهجد حال نيام غالب الناس (ثم) إذا فعلت ذلك (ادخل الجنة بسلام) أي مع سلامة من الآفات وأمن من المخوفات
-
والمراد أن فعل المذكورات من الأسباب الموصلة إلى الجنة وهذا قاله قبل دخوله المدينة
-
(حب حل عن أبي هريرة) وفيه عند أبي نعيم عبد الله بن صالح بن عبد الجبار قال في اللسان عن العقيلي شيخ مجهول
vol. 1, p. 536١٠٩٧ - (أطت السماء) بفتح الهمزة وشد الطاء: صاحت وأنت وصوتت من ثقل ما عليها من ازدحام الملائكة وكثرة الساجدين فيها منهم من الأطيط وهو صوت الرحل والإبل من حمل أثقالها. وأل للجنس (وحق لها) وفي رواية ويحقها (أن تئط) بفتح المثناة فوق وكسر الهمزة وشد الطاء: أي صوتت وحق لها أن تصوت لأن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت. قال ابن الأثير: وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة كثرة لا يسعها عقل البشر وإن لم يكن ثم أطيط وإنما هو تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى. قال ابن حجر: وقوله تئط بفتح أوله وكسر الهمزة والأطيط صوت البعير المثقل (والذي) أي والله الذي (نفس محمد بيده) أي بقدرته وإرادته وتصريفه (ما فيها موضع بشر) ولا أقل منه بدليل رواية ما فيها موضع أربع أصابع (إلا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح الله ويحمده) أي يقول حال سجوده سبحان الله وبحمده فهذا هو الذكر المأثور للملائكة فيه والذكر المأثور للبشر سبحان ربي الأعلى وهذا على طريق الاستعارة بالكناية شبه السماء بذي صوت من الإبل المقتوبة فأطلق المشبه وهو السماء وأراد المشبه به وهو الإبل ثم ذكر شيئا من لوازم الإبل والأقتاب وهو الصوت المعبر عنه بقوله أطت السماء ينتقل الذهن منه. روى ابن عساكر أن في السماء ملائكة قياما لا يجلسون أبدا وسجودا لا يرفعون أبدا وركوعا لا يقومون أبدا يقولون: ربنا ما عبدناك حق عبادتك. أه. وقال ابن الزملكاني: وقد دل هذا الخبر ونحوه على أن الملائكة أكثر المخلوقات عددا وأصنافهم كثيرة. وقد ورد في القرآن من ذلك ما يوضحه ومعرفة قدر كثرتهم ⦗٥٣٧⦘ وتفصيل أصنافهم موكول إليه سبحانه وتعالى {وما يعلم جنود ربك إلا هو} وقيل إن المكلفين أربعة أصناف: الإنسان والملك والجن والشياطين وبنو آدم عشر الجن والجن عشر حيوان البحر والطير والكل عشر ملائكة سماء الدنيا وكلهم عشر ملائكة السماء الثانية وهكذا إلى ملائكة الكرسي ثم العرش. وفي كتاب الزاهر وغيره عن الأوزاعي وغيره أن في مناجاة موسى قال يا رب من عبدك قبل آدم؟ قال الملائكة قال يا رب كم هم؟ قال اثني عشر ألف سبط قال كم السبط؟ قال مثل الجن والإنس والطير والبهائم اثني عشر ألف مرة. وفي رواية: كم عدد كل سبط؟ قال عدد التراب. وفي تذكرة الإمام الرازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء رأى ملائكة في محل عال مشرف ورأى بعضهم يمشي تجاه بعض فسأل جبريل: أين تذهبون؟ فقال والذي بعثك بالحق لا أدري إلا أني أراهم هكذا منذ خلقت ولا أرى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك. وفي الفتوحات: لا يزال الحق يخلق من أنفاس العالم ملائكة ما داموا متنفسين. والأخبار والآثار الدالة على أكثريتهم لاتكاد تحصى
-
(ابن مردويه) في التفسير (عن أنس) بن مالك. رمز المؤلف لضعفه ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي ذر مرفوعا بلفظ: أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها أربع أصابع إلا وعليه ملك واضع جبهته وفي رواية الترمذي ساجدا لله تعالى وهذا الحديث حسن أو صحيح
vol. 1, p. 537١٠٩٨ - (أطع كل أمير) ولو جائرا فيما لا إثم فيه وجوبا (وصل خلف كل إمام) ولو فاسقا ومن ثم كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج
قال الشافعي: وكفى به فاسقا (ولا تسبن) بفتح الفوقية وضم المهملة وفتح الموحدة ونون التوكيد: أي لا تشتمن (أحدا من أصحابي) لما لهم من الفضائل وحسن الشمائل التي منها نصرة الإسلام والذب عن الدين ولما وقع بينهم من الحروب محامل