حرف الهمزة
3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35
Page 42 of 93
- vol. 4, p. 49
(طس عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي رجاله ثقات
vol. 4, p. 50١٢٩٦ - (أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل الله) قال ابن حجر أراد بالمؤمن هنا من قام بما تعين عليه ثم حصل هذه الفضيلة لا أن المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الفروض العينية (بنفسه وماله) لما فيه من بذلهما لله مع النفع المتعدي قالوا ثم من يا رسول الله؟ قال (ثم) يلي المجاهد في الفضل (مؤمن) منقطع للتعبد (في شعب من الشعاب) بالكسر فرجة بين جبلين وليس بقيد بل مثال إذ الغالب على الشعاب الخلو من الناس فلذلك مثل به للعزلة والإنفراد (يتقي الله) أي يخافه فيما أمر ونهى (ويدع) أي يترك (الناس من شره) فلا يشاورهم ولا يخاصمهم بل ينفرد بمحل بعيد عنهم لأن من خالط الأنام قلما يسلم من ارتكاب الآثام وهذا صريح في تفضيل الانفراد لما فيه من السلامة من الغيبة واللغو وغير ذلك وأما اعتزال الناس بالكلية فجعله الجمهور ومنهم النووي محله في زمن الفتنة أو فيمن لا يصبر على أذى الناس
-
(حم ق ت ن هـ عن أبي سعيد) الخدري قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فذكره
vol. 4, p. 50١٢٩٧ - (أفضل الناس مؤمن مزهد) بضم الميم وسكون الزاي وفتح الهاء قليل المال لأن ما عنده يزهد فيه لقلته
-
فلم يطلبوا أسرها للغنى. . . ولم يسلموها لازدهادها
-
أفاده الزمخشري فعلى هذا هو اسم مفعول أي مزهود فيه لقلة ماله فهو لفقره ورثائته لا يؤبه به ولا يلتفت إليه لكن نقل بعضهم عن المشارق أنه اسم فاعل من أزهد في الدنيا إذا تخلى عنها للتعبد وزهد المؤمن في الدنيا يبلغه أقصى المراتب في العقبى ومن ثم لما سئل عيسى عليه السلام عن رجلين مرا بكنز فتخاطاه أحدهما ولم يلتفت إليه وأخذه الآخر أيهما أفضل قال الذي تركه
-
(فر عن أبي هريرة) وفيه علي بن عبد العزيز فإن كان البغوي فثقة لكنه كان يطلب على التحديث أو الكاتب فقال الخطيب لم يكن في دبنه بذاك
vol. 4, p. 50١٢٩٨ - (أفضل الناس رجل) ذكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان أي إنسان (يعطي جهده) بالضم أي وسعه بحسب ما يقدر عليه ومقصود الحديث أن صدقة المقل أفضل أي أكثر أجرا من صدقة كثير المال ببعض ماله الذي لا يظهر أثر نقصانه عليه وإن كثر والأعمال عند الله تتفاضل بتفاضل ما في القلوب لا بكثرتها وصورتها بل بقوة الداعي وصدق الفاعل وإخلاصه وإيثارا لله على نفسه فأين صدقة من آثر الله على نفسه برغيف هو قوته من صدقة من أخرج مئة ألف من ماله غيضا من فيض؟ فرغيف هذا ودرهمه في الميزان أفضل من مئة ألف من ذاك
-
(الطيالسي) أبو داود (عن ابن عمر) بن الخطاب
vol. 4, p. 51⦗٥١⦘ ١٢٩٩ - (أفضل الناس مؤمن بين كريمين) أي بين أبوين مؤمنين سخيين فيكون قد اجتمع له الإيمان والكرم وفيه وفي أبويه فلحيازته شرف الإيمان والكرم وفي أبويه من جهة نفسه ومن جهة أبويه صار أفضل أو بين أب مؤمن هو أصله وابن مؤمن هو فرعه فهو بين مؤمنين هما طرفاه وهو مؤمن أو بين فرسين يغزو عليهما أو بين بعيرين يستقي عليهما ويعتزل الناس؟ أقوال وأصل الكرم من كرم نفسه أي نزهها وباعدها عن الدنس بشيء من مخالفة ربه
-
(طب عن كعب بن مالك) قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل فذكره قال الهيثمي وفيه معاوية بن يحيى أحاديثه مناكير وأخرجه العسكري في الأمثال عن أبي ذر بأبسط من هذا ولفظه يوشك أن يكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لكع أي عبد بن عبد وأفضل الناس مؤمن بين كريمين
vol. 4, p. 51١٣٠٠ - (أفضل أمتي) أي من أفضلهم (الذين يعملون بالرخص) جمع رخصة وهي التسهيل في الأمر كالقصر والجمع في السفر ومسح الخف فالعمل بالرخص مطلوب لكن بشرط أن لا يتتبعها من المذاهب بحيث تنحل ربقة التكليف من عنقه وإلا أثم بل قيل فسق كما مر فالمراد بها هنا من يعمل بها أحيانا تارة وتارة فلا تعارض بين هذا وبين الحديث الآتي إن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه
-
(ابن لال) أبو بكر في مكارم الأخلاق وكذا الديلمي (عن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الملك بن عبد ربه قال في الميزان منكر الحديث
vol. 4, p. 51١٣٠١ - (أفضل أيام الدنيا) خرج به أيام الآخرة فأفضلها يوم المزيد يوم يتجلي الله لأهل الجنة فيرونه (أيام العشر) أي عشر ذي الحجة لإجتماع أمهات العبادة فيه وهي الأيام التي أقسم الله بها في التنزيل بقوله {والفجر وليال عشر} ولهذا سن الإكثار من التهليل والتكبير والتجميد فيه ونسبتها إلى الأيام كنسبة مواضع النسك إلى سائر البقاع ولهذا ذهب جمع إلى أنه أفضل من العشر الأخير من رمضان لكن خالف آخرون تمسكا بأن اختيار الفرض لهذا والنفل لذلك يدل على أفضليته عليه وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام. وقال ابن القيم: الصواب أن ليالي العشر الآخر من رمضان أفضل من ليالي عشر الحجة وأيام عشر الحجة أفضل من أيام عشر رمضان لأن عشر الحجة إنما فضل ليومي النحر وعرفة وعشر رمضان إنما فضل بليلة القدر وفيه فضل بعض الأزمنة على بعض
-
(البزار عن جابر) قال الهيثمي في موضع إسناده حسن وفي آخر رجاله ثقات وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته قيل ولا مثلهن في سبيل الله قال ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب
vol. 4, p. 51١٣٠٢ - (أفضل سور القرآن) سورة (البقرة وأفضل آي القرآن آية الكرسي) لما اجتمع فيها من التقديس والتحميد والصفات الذاتية التي لم تجتمع في آية سواها وحيث كانت بهذه المثابة استحقت الوصف بالأفضلية هنا وبالسيدية في أخبار أخر
-
(البغوي) أبو القاسم عبد الله وهو غير صاحب التفسير (في معجمه) أي معجم الصحابة له (عن ربيعة) ابن عمرو وقيل ابن الحارث الدمشقي وهو ربيعة بن القار (الجرشي) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة قال الذهبي مختلف في صحبته وهو جد هشام بن القار وكان يفتي الناس زمن معاوية وقتل بمرج راهط وكان فقيها وثقه الدارقطني وغيره
vol. 4, p. 52⦗٥٢⦘ ١٣٠٣ - (أفضل) أي أطيب (طعام الدنيا والآخرة اللحم) لأنه يقوي البدن ويزيده نضارة ويكثر الدم ويسخنه وأول شيء يأكله أهل الجنة إذا دخلوها زيادة كبد الحوت وأخذ بهذا بعضهم ففضله على اللبن وعكس آخرون وفيه رد على بعض الفرق الزائغة حيث حظر أكل اللحم كأبي العلاء المعري وكبعض الحكماء حيث قال يا أبناء الحكمة لا تجعلوا بطونكم قبورا للحيوان وكقول بعضهم تعذيب الحيوان ظلم ولا أفعله واللحم هو ما لحم بين أخفى ما في الحيوان من وسط عظمه وما انتهى إلى ظاهره من سطح جلده وغلب استعماله عرفا على رطبه الأحمر وهو هنا على أصل لغة لجميع اللحم الأحمر والشحم والأعصاب إلى الجلد وما اشتمل عليه بين الطرفين من أجزاء الرطوبات المأكولة ذكره الحراني
-
(عق حل عن ربيعة بن كعب) بن مالك أبي فراس الأسلمي حجازي قال السخاوي أخرجه أبو نعيم من طريق عمرو بن بكر السكسكي وهو ضعيف جدا قال العقيلي ولا يعرف هذا الحديث إلا به وهو غير محفوظ ولا يصح فيه شيء. وقال ابن حبان: عمرو يروي عن الثقات الطامات وأدخله ابن الجوزي في الموضوع وتعقبه المؤلف بما حاصله أن له شواهدا وقد مر ويأتي أن الشاهد إنما يفيد في الضعيف لا الموضوع
vol. 4, p. 52١٣٠٤ - (أفضل عبادة أمتي) أي من أفضلها (تلاوة القرآن) لأن لقارئه بكل حرف مئة عشر حسنات وبذلك يسمو على سائر العبادات قال الزركشي وهذا أي ما ذكر من كون الحرف منه بعشر حسنات من خصائصه على سائر الكتب المنزلة وظاهر الحديث أنه أفضل العبادات وإن كانت قراءته بغير فهم وأيد بأن أحمد بن حنبل رأى ربه في النوم فقال يا رب ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك؟ قال بكلامي يا أحمد قال بفهم أو بغير فهم؟ قال بفهم وبغير فهم لكن رده بعضهم بأن المراد بتلاوته بغير فهم تلاوة العارفين فإن معاني القرآن تنزل عليهم حال التلاوة بغير فهم ولا فكر فيكون عين تلاوته عين تلك المعاني وإلا فشرط من يتقرب إلى الله بشيء فهم معناه ولو كان المراد بعدم الفهم ما يتبادر للذهن لصح أن يتقرب إلى الله بالجهل ولا قائل به
-
(هب) وكذا أبو نعيم في فضائل القرآن (عن النعمان بن بشير) ورواه عنه أيضا الحاكم في التاريخ ومن طريقه وعنه أورده البيهقي فلو عزاه له لكان أولى ثم إن المصنف رمز لضعفه وهو فيه تابع للحافظ العراقي حيث قال سندهما ضعيف انتهى وسببه أن فيه العباس بن الفضيل الموصلي أورده الذهبي في الضعفاء قال قال ابن معين ومسكين بن بكير قال الذهبي قال الحاكم له مناكير كثيرة وعباد بن كثير فإن كان الثقفي فقال الذهبي قال البخاري تركوه أو الرملي فقال ضعفوه ومنهم من تركه
vol. 4, p. 52١٣٠٥ - (أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن نظرا) أي في نحو مصحف أي فهي أفضل من قراءة عن ظهر قلب لأنها ذكر الله بالباطن تفكرا وبالظاهر تلاوة لكلامه الأزلي وبقراءته قوام جميع عباداته ومفترضاته وكأنه بتلاوته يخاطب ربه بأمره ونهيه ومواعظه وجميع العبادات تراد لإقامة ذكر الله وهو لبها قال بعض الصوفية كنت أكثر القراءة ثم اشتغلت بكتابة الأحاديث والعلم فقلت تلاوتي فنمت ليلة فرأيت قائلا يقول إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي؟ أما تدبرت ما فيه من لذيذ خطابي؟ فانتبهت فزعا وعدت إليه
-
(الحكيم) الترمذي (عن عبادة) بن الصامت
vol. 4, p. 52١٣٠٦ - (أفضل كسب الرجل ولده) أي الذي ينسب إليه ولو بواسطة (وكل بيع مبرور) أي سالم من نحو غش وخيانة
-
(طب) من حديث وائل بن داود عن جميع بن عمير عن عمير وقال سعيد بن عمير (عن) خاله (أبي برزة بن نيار) ⦗٥٣⦘ الأنصاري الصحابي وجميع بن عمير هو التميمي الكوفي قال الذهبي في الضعفاء رموه بالكذب انتهى وقال الهيثمي فيه جميع بن عمير ضعفه ابن عدي
vol. 4, p. 53١٣٠٧ - (أفضل نساء أهل الجنة) <فائدة> ذكره الإيذان بأن هؤلاء الأربعة أفضل حتى من الحور العين ولو قال النساء لتوهم أن المراد نساء الدنيا فقط (خديجة بنت خويلد) تصغير خالد (وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم) قال الشارح العلقمي هي وأخوها إبراهيم أفضل من جميع الصحب لما فيهما من البضعة الشريفة أي وإن كان الخلفاء الأربعة أفضل من حيث جموع العلوم وكثرة المعارف ونصرة الدين (ومريم بنت عمران) الصديقة بنص القرآن (وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون) والثانية والثالثة أفضل من الأولى والرابعة والأولى أفضل من الأخيرة وفي الثانية والثالثة خلاف مشهور فرجح البعض تفضيل فاطمة لما فيها من البضعة الشريفة وبعضهم مريم لما قيل بنبوتها ولأنه تعالى ذكرها مع الأنبياء في القرآن قال القرطبي ظاهر القرآن والأحاديث يقتضي أن مريم أفضل من جميع نساء العالم من حواء إلى آخر امرأة عليها ويؤيده أنها صديقة ونبية بلغتها الملائكة الوحي من الله بالتكليف والأخبار والبشارة وغيرها كما بلغت جميع الأنبياء قال فهي نبية خلافا لبعضهم وحينئذ فهي أفضل من فاطمة لأن النبي أفضل من الولي قال ابن حجر في الفتح هذا نص صريح في تفضيل خديجة على عائشة لا يحتمل التأويل <تنبيه> سئل السبكي هل قال أحد إن أحدا من نساء النبي صلى الله عليه وسلم غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة فقال قال به من لا يعتد بقوله وهو ابن حزم فضل نساءه على جميع الصحابة لأنهن في درجته في الجنة قال وهو قول ساقط مردود قال ونساؤه بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل
-
(حم طب) عن ابن عباس قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربع خطوط فقال أتدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم فقال أفضل إلخ. قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح (ك) في أخبار الأنبياء (عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقضية تصرف المؤلف أن هذا الحديث مما لم يخرج في أحد دواوين الإسلام وإلا لما عدل عن عزوه لغيره والأمر بخلافه فقد خرجه النسائي قال ابن حجر في الفتح بإسناد صحيح بلفظ أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية
vol. 4, p. 53١٣٠٨ - (أفضلكم الذين إذا رؤا) أي بالبصر أو البصيرة (ذكر الله تعالى لرؤيتهم) أي عندها يعني أنهم في الاختصاص بالله بحيث إذا رؤا خطر الله تعالى ببال من رآهم لما فيهم من سيما العبادة وظهور المراقبة والفقر على شمائلهم أو أن من رآهم يذكر الله كما في خير سيجيء النظر إلي عبادة
-
(الحكيم) الترمذي (عن أنس)
- vol. 4, p. 53
١٣٠٩ - (أفطر الحاجم والمحجوم) الصائمان أي تعرضا للفطر إذ الحاجم عند المص لا يأمن وصول شيء من الدم جوفه والمحجوم يضعف قواه بخروج الدم فيؤول الحال لإفطاره. قال القاضي البيضاوي: ذهب إلى ظاهر الخبر جمع فقالوا بفطرهما منهم أحمد وذهب الأكثر للكراهة وصحة الصوم وحملوا الخبر على التشديد وذهب قوم إلى أنه منسوخ
-
(حم د ن هـ حب ك) وكذا البيهقي كلهم في الصوم (عن ثوبان) وصححه ابن راهويه وابن المديني (و) قال المصنف (هو متواتر) قال الذهبي كابن الجوزي رواه بضعة عشر صحابيا وأكثرها ضعاف وأخذ به أحمد وظاهر صنيع المصنف حيث اقتصر على عزوه لمن ذكر أنه مما لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه مع أنه هو نفسه عزاه في الدرر إلى البخاري عن الحسن عن غير واحد ⦗٥٤⦘ من الصحابة هذه عبارته فيه وهي غير جيدة فإن البخاري إنما ذكره تعليقا
vol. 4, p. 54١٣١٠ - (أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم) أي وشرب شرابكم (الأبرار) صائمين ومفطرين فمفاد هذه الجملة أعم مما قبلها (وصلت عليكم الملائكة) أي استغفرت لكم وهذا قاله لسعد بن معاذ لما أفطر عنده في رمضان وقيل بل إنه سعد بن عبادة ولا مانع من التعدد وأراد بالملائكة الموكلين بذلك بخصوصه إن ثبت وإلا فالحفظة أو المعقبات أو رافعي الأفعال أو الكل أو بعض غير ذلك وفيه أنه يندب بمن أفطر عنده صائم أن يدعو له بذلك بناء على أن الجملة دعائية وهو أقرب من جعلها خبرية وذلك مكافأة له على ضيافته إياه
-
(هـ حب) عن أمير المؤمنين عبد الله (ابن الزبير) ابن العوام قال أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد فذكره
vol. 4, p. 54١٣١١ - (أف) قال الزمخشري: صوت إذا صوت به أعلم أن صاحبه متضجر كأنه أضجره ما رأى فيه من كشف العورات وتنجس المياه والقذارة فتأفف به وقال الراغب: أصل الأف كل مستقذر من نحو وسخ وقلامة ظفر ويقال لكل مستخف به استقذارا له وقال ابن حجر: أف بشد الفاء وضم أوله يستعمل جوابا عما يستقذر وفيه عشر لغات بل في الارتشاف فيها أربعون (للحمام) أي لدخوله كيف لا وهو (حجاب لا يستر) داخله (و) ماؤه (ماء لا يطهر) بضم أوله وفتح الطاء وشد الهاء وكسرها لكونه مستعملا غالبا إذ غالب من يدخله لا يعرف الاغتراف وحمله على المعنى اللغوي غير جيد (لا يحل لرجل أن يدخله) عند الحاجة إلى دخوله (إلا) مستترا (بمنديل) يستر جميع عورته عمن يحرم عليه النظر إليها (مر) بصيغة الأمر (المسلمين لا يفتنون نساؤهم) أي يفعلوا ما يؤدي إلى الافتتان بنسائهم وذلك بتمكينهن من الدخول إلى الحمام ونظر بعضهن إلى عورة بعض وربما وصف بعضهن بعضا للأجانب فتقع المراسلة فيقع الزنا (الرجال قوامون) أي أهل قيام (على النساء) قيام الولاة على الرعايا فيؤدبوهن ويأخذون على أيديهن فيما يجب عليهن وفي أنفسهن فحق عليهم أن يمنعوهن مما فيه فتنة منهن أو عليهن (علموهن) الأحكام الشرعية والآداب المرعية التي منها قصرهن في البيوت وعدم دخولهن الحمامات أفرد الخطاب أولا لأنه وقع لمعين ثم جمعه إشارة إلى عدم اختصاص الحكم بالمعين (ومروهن بالتسبيح) أي بلزوم قول سبحان الله أو بالصلاة لأنها تسمى سبحة ثم هذا سياق ما رأيته في نسخ هذا الكتاب والذي وقفت عليه في نسخ صحيحة من الشعب بعد قوله لا يظهر بنيان المشركين ومرج الكفار ومرج الشيطان ثم قال لا يحل إلخ فسقط من قلم المصنف هذه الجملة الوسطى
-
(هب) عن عائشة ثم قال أعني البيهقي عقبة هذا منقطع انتهى بلفظه فاقتصار المصنف على الرمز لضعفه غير كاف ووجه الانقطاع أن عبيد الله بن جعفر رواه عن عائشة بلاغا ثم إن فيه مع الانقطاع ابن لهيعة وغيره
vol. 4, p. 54١٣١٢ - (أفلح) بصيغة الماضي (من رزق) بالبناء للمفعول (لبا) بضم اللام وبالباء الموحدة المشددة يعني فاز وظفر من رزقه الله عقلا راجحا اهتدى به إلى الإسلام وفعل المأمور وتجنب المنهي وكلما كان العقل في العبد أوفر فسلطان الدلالة فيه على الرشد والنهي عن الغي أنفذ وأظهر ولذلك كان المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا ذكر له عن رجل شدة اجتهاده وعبادته سأل عن عقله لأنه مناط الفلاح والعقل هو الكاشف عن مقادير العبودية ومحبوب الله ومكروهه ⦗٥٥⦘ والعقل نور خلقه الله وقسمه بين عباده على قدر مشيئته فيهم وعلمه بهم وأول ما فات ابن آدم من دينه العقل فإن كان ثابت العقل يكون خاشع القلب لله متواضعا بريئا من الكبر قائما على قدميه ينظر إلى الليل والنهار يعلم أنهما في هدم عمره لا يركن إلى الدنيا ركون الجاهل لعلمه أنه إذا خلف الدنيا خلف الهموم والأحزان قال بعض العارفين ما قسم الله لخلقه أفضل من العقل واليقين قال الراغب: والفلاح الظفر وإدراك البغية أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل وقال الزمخشري: المفلح الفائز بالبغية كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه والمفلج بالجيم مثله انتهى وقال بعضهم ليس شيء أجمع لخصال الخير من خصال الفلاح واللب العقل الخالص من الشوائب سمي به لأنه خالص بما في الإنسان من قواه كاللباب من الشيء وقيل هو ما زكى من العقل وكل لب عقل ولا عكس
-
(تخ طب عن قرة) بضم القاف وشد الراء (ابن هبيرة) ابن عامر القشيري من وجوه الوفود قال أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا إنه كان لنا أرباب نعبدهن فودعناهن فذكره قال الهيثمي فيه راو لم بسم وبقية رجاله ثقات
vol. 4, p. 55١٣١٣ - (أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا) أي قدر الكفاية بغير زيادة ولا نقص يقال ليتني أنجو منك كفافا أي رأسا برأس لا أرزا منك ولا تزرأ مني وحقيقته أكف عنك وتكف عني وقد يبنى على الكسر فيقال دعني كفاف قال:
فليت حظي من يداك الصافي. . . والنفع أن تتركني كفاف
-
ذكره كله الزمخشري (وقنع به) أي رضى باليسير من ذلك والفلاح الظفر وإدراك البغية مما يطلب به الحياة الدنيوية أو مما يفوز به في الآخرة قال النووي: قد يحتج به من يفضل الفقر على الغنى واعترض بأنه ليس فيه ما يقتضي تفضيل صاحب الكفاف وإنما وصفه بالفلاح وهو معلق على القناعة والرضا والمعلق على المجموع لا يوجد بدون وجود ذلك المجموع لكن ينضم لهذا ما يترجح به
-
(طب ك) في الأطعمة (عن فضالة بن عبيد) الأنصاري الأوسي وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي
vol. 4, p. 55١٣١٤ - (أفلحت يا قديم) بالقاف تصغير مقدام وهو المقدام بن معد يكرب تصغير ترخيم (إن مت ولم تكن أميرا) أي والحال أنك لست أميرا على قوم فإن خطب الولاية شديد وعاقبتها في الآخرة وخيمة بالنسبة لمن لم يثق بأمانة نفسه وخاف عدم القيام بحقها أما المقسطون فعلى منابر من نور يوم القيامة (ولا كاتبا) على نحو جزية أو صدقة أو خراج أو إرث أو وقف وهو منزل على نحو ما قبله (ولا عريفا) أي قيما على نحو قبيلة تلي أمرهم وتعرف الأمير حالهم فعيل بمعنى فاعل ويسمى نقيبا وهو دون الرئيس وموضعه ما ذكر فيما قبله
-
(د) من حديث صالح بن يحيى (عن المقدام) بكسر الميم (ابن معد يكرب) قال ضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على منكبي ثم قال أفلحت إلى آخره قال البخاري صالح بن يحيى فيه نظر وقال الذهبي قال موسى بن هارون صالح لا يعرف ولا أبوه ولا جده لكن قال المنذري عقب تخريجه الحديث فيه كلام لا يقدح
vol. 4, p. 55١٣١٥ - (أفلا استرقيتم له) أي طلبتم له رقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة (فإن ثلث منايا أمتي من العين) أي كثيرا من مناياها يكون من تأثير عين العائن فإن العين حق ولم يرد الثلث حقيقة بل التكثير والمبالغة وهذا نص على حل الرقية ولو بغير أسماء الله وكلامه وصفاته لإطلاق الخبر بشرط معرفة معناها وخلوها عما يخالف الشرع وعلى خلافه تحمل أخبار النهي كما مر
-
(الحكيم عن أنس)
- vol. 4, p. 56
⦗٥٦⦘ ١٣١٦ - (إقامة حد من حدود الله) على من فعل موجبه وثبت عليه (خير من مطر أربعين) وفي رواية ثلاثين (ليلة) في بلاد الله تعالى لأن في إقامتها زجرا للخلق عن المعاصي وسببا لفتح أبواب السماوات للمطر وفي العفو عنها والتهاون بها انهماكا لهم في الإثم وسببا لأخذهم بالجدب والسنين ولأن إقامتها عدل وخير من المطر أو المطر يحيي الأرض والعدل يحيي أهلها ولأن دوام المطر قد يفسد وإقامتها صلاح محقق وخوطبوا به لأنهم لا يسترزقون إلا بالمطر {وفي السماء رزفكم وما توعدون}
-
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه سعيد بن سنان الحمصي ضعفوه وقال البخاري منكر الحديث وساق له في الميزان من مناكيره هذا الخبر وظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجه القزويني تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه فقد رواه النسائي عن جرير مرفوعا بلفظ ثلاثين ورواه ابن حبان بلفظ أربعين
vol. 4, p. 56١٣١٧ - (اقبلوا الكرامة) هي ما يفعل بالإنسان أو يعطاه على وجه الإكرام ومنه خبر أنه أكرم جرير بن عبد الله لما قدم عليه فبسط له رداءه وعممه بيده وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (وأفضل الكرامة) التي يكرم بها أخاه الزائر مثلا (الطيب) بأن يعرضه عليه ليتطيب منه أو يهديه له (أخفه محملا وأطيبه رائحة) أي هو أخف الأشياء حملا فلا كلفة في حمله وأطيب الأشياء ريحا عند الآدميين وعند الملائكة فيتأكد إتحاف الإخوان به وقبول المهدي إليه إياه ومن ثم كره العلماء رده
-
(قط في الأفراد طس عن زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة أم المؤمنين الأسدية وأمها أميمة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها المصطفى صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث أو خمس بعد أن قضى زيدا منها وطرا وهي أول أزواجه لحوقا به ورواه عنه أيضا أبو نعيم والديلمي
vol. 4, p. 56١٣١٨ - (اقتدوا باللذين) بفتح الذال: أي الخليفتين اللذين يقومان (من بعدي: أبو بكر وعمر) أمره بمطاوعتهما يتضمن الثناء عليهما ليكونهما أهلا لأن يطاعا فيما يأمران به وينهيان عنه المؤذن بحسن سيرتهما وصدق سريرتهما وإيماء لكونهما الخليفتين بعده وسبب الحث على الإقتداء بالسابقين الأولين ما فطروا عليه من الأخلاق المرضية والطبيعة القابلة للخيور السنية فكأنهم كانوا قبل الإسلام كأرض طيبة في نفسها لكنها معطلة عن الحرث بنحو عوسج وشجر عضاة فلما أزيل ذلك منها بظهور دولة الهدى أنبتت نباتا حسنا فلذلك كانوا أفضل الناس بعد الأنبياء وصار أفضل الخلق بعدهم من اتبعهم بإحسان إلى يوم الصراط والميزان (فإن قلت) حيث أمر باتباعهما فكيف تخلف علي رضي الله عنه عن البيعة؟ (قلت) كان لعذر ثم بايع وقد ثبت عنه الانقياد لأوامرهما ونواهيهما وإقامة الجمع والأعياد معهما والثناء عليهما حيين وميتين (فإن قلت) هذا الحديث يعارض ما عليه أهل الأصول من أنه لم ينص على خلافه أحد (قلت) مرادهم لم ينص نصا صريحا وهذا كما يحتمل الخلافة يحتمل الإقتداء بهم في الرأي والمشورة والصلاة وغير ذلك
-
(حم ت) في المناقب وحسنه (هـ) من حديث عبد الملك بن عمير عن ربعي (عن حذيفة) بن اليمان قال ابن حجر: اختلف فيه على عبد الملك وأعله أبو حاتم وقال البزار كابن حزم لا يصح لأن عبد الله لم يسمعه من ربعي وربعي لم يسمعه من حذيفة لكن له شاهد. اه. وقد أحسن المصنف حيث عقبه بذكر شاهده فقال:
vol. 4, p. 56١٣١٩ - (اقتدوا باللذين) بفتح الذال (من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار) بن ياسر: أي سيروا بسيرته ⦗٥٧⦘ واسترشدوا بإرشاده فإنه ما عرض عليه أمران إلا اختار أرشدهما كما ياتي في حديث (وتمسكوا بعهد ابن مسعود) عبد الله أي ما يوصيكم به قال التوربشتي: أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة فإنه أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها قائلا: ألا نرضى لدنيانا من رضيه لديننا نبيينا كما يومىء إليه المناسبة بين مطلع الخبر وتمامه
-
(ت) وحسنه (عن ابن مسعود الروياني عن حذيفة) قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال لا أدري ما قدر بقائي فيكم ثم ذكره (عد عن أنس) ورواه الحاكم عن ابن مسعود باللفظ المذكور قال الذهبي وسنده واه
vol. 4, p. 57١٣٢٠ - (اقتربت الساعة) أي دنا وقت قيامها وإذا اقترب وقت ما يكون فيها من حساب وثواب وعقاب وغير ذلك ونحوه {واقترب الوعد الحق} الساعة واقترابها إقبالها إلينا في كل لحظة بتقريب الآجال ونحن نقرب منها بقطع مسافة الأعمار وإنما يدرك قربها بتكامل أنوار الإيمان ومن ضعف إيمانه بحب الدنيا قربت منه بصورتها فازداد حرصا عليها لعماه عن عاقبتها والساعة في الأصل تقال على جزء قليل من نهار أو ليل ثم استعيرت ليوم القيامة: أعني الوقت التي تقوم فيه وهي ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم ولقلته سمي ساعة (ولا تزداد منهم) يعني من الناس الحريصين على الاستكثار من الدنيا كما يفيده الخبر الآتي (إلا قربا) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة من معجم الطبراني والحلية إلا بعدا وكلاهما له وجه صحيح. فالمعنى على الوجه الأول أنهم كلما مر بهم زمن وهم متمادون في غفلتهم ازداد قربها منهم وعلى الثاني أنها كلما اقتربت ودنت كلما تناسوا قربها وعملوا عمل من الساعة أخذت في البعد عنه لما على قلوبهم من الأكنة والأغطية وعلى أبصارهم وبصائرهم من الأغشية بالغفلة مع الإعراض على معنى أنهم غافلون عن حسابهم ساهون عنه لا يتفكرون في عاقبتهم ولا يفطنون لما يرجع إليه خاتمة أمرهم مع اقتضاء عقولهم أن الجزاء كائن للمحسن والمسيء وإذا قرعت لهم العصا ونبهوا من سنة الغفلة وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر أعرضوا وسدوا أسماعهم وما تزيدهم فنون الموعظة التي أحق الحق وأحد الحد إلا لهوا ولعبا وشحا وحرصا وتناسيا للساعة كأنها ولت عنهم دبارا وتناءت عنهم فرارا
-
(طب عن ابن مسعود) قال المنذري: رواته يحتج بهم في الصحيح وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. اه. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه قصور أو تقصير وإنما كان حقه الرمز لصحته
vol. 4, p. 57١٣٢١ - (اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا) شحا وإمساكا لعماهم عن عاقبتها (ولا يزدادون من الله إلا بعدا) أي من رحمته لأن الدنيا مبعدة عن الآخرة لأنه يكرهها ولم ينظر إليها منذ خلقها والبخيل مبغوض إلى الله مبعود عنه لا يقال كيف وصف الساعة بالاقتراب وقد عددون هذا القول أكثر من ألف عام لأنا نقول هي مقتربة عند الله {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} ولأن كل آت آت وإن طالت أوقات استقباله وترقبه قريب ولأن ما بقي من الدنيا أقل مما سلف منها بدليل انبعاث خاتم النبيين الموعود ببعثه آخر الزمان. وبالجملة فهذه الأخبار الشافية الكافية مسوقة للبيان أنه لابد من طي البساط ورفع السماط وتبديل الأرض في الطول والعرض وتخريب العامر وتحريك الزاهر وشق الأثواب وطرق الأبواب وسفك الدماء وهتك النساء وشقاق العلماء وخلاف الأمراء أو قيام السيف في الشتاء والصيف وسوء الحال ورفض المال وارتفاع الصبيان ثم الصلبان وسقوط الفرسان وهبوط العربان لنفوذ القضاء والقدر كما جاء في الخبر: إذا نزل القضاء عمي البصر
-
(ك) في الرقائق (عن ابن مسعود) وقال ⦗٥٨⦘ صحيح وشنع عليه الذهبي بأنه خبر منكر وفيه بشير بن زاذان ضعفه الدارقطني وأبهمه ابن الجوزي. فأنى له الصحة؟
- vol. 4, p. 58
١٣٢٢ - (اقتلوا الحية) قال في الكشاف اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والكبير والصغير (والعقرب وإن كنتم في الصلاة) أي وترتب على القتل بطلانها. قال الزين العراقي: وهذا محمله على الندب أو الإباحة وصرفه عن الوجوب خبر أبي يعلى عن عائشة أنه كان لا يرى بقتلها في الصلاة بأسا قال الحكيم لأن الحية أظهرت العداوة لنا وكانت وكلت بخدمة آدم في الجنة فخانته وأمكنت عدو الله من نفسها حتى صيرته سببا لدخول الجنة في إغوائه فلما أهبطوا إلى الأرض تأكدت العداوة منها لآدم وولده والعقرب من لواحقها وأتباعها
-
(طب عن ابن عباس) فيه أمران: الأول أنه يوهم أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف فقد خرجه أبو داود وكذا الحاكم بلفظ: اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم. الثاني أنه لم يرمز له بتضعيف ولا غيره فاقتضى سلامته من العلل وليس كما أوهم فقد جزم خاتمة الحفاظ ابن حجر بضعف سنده في تخريج الهداية
vol. 4, p. 58١٣٢٣ - (اقتلوا الأسودين) سماهما بالأسودين تغليبا كالعمرين. قال الجوهري: الأسود العظيم من الحيات وفيه سواد وضم العقرب إليها تغليبا كإطلاقه الأسودين على التمر والماء والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر والأمر للندب أو الإباحة لا للوجوب ما لم يتعرض ولم يخفها على نفسه ولا على غيره (وإلا فللوجوب) حتى (في الصلاة) قالوا: وما الأسودان؟ قال (الحية والعقرب) ويلحق بهما كل ضار كزنبور وفيه حل العمل القليل في الصلاة وأن ولاء الفعل مرتين في آن لا يفسدها إذ قتلهما إنما يكون غالبا بضربة أو ضربتين فإن تتابع وكثر أبطل كذا قيل وأنت خبير بأن الحديث لا يفيد ذلك لجواز أن يكون أمر بالقتل في الصلاة وإن أبطلها؟ وكم له نظير؟ ثم رأيت بعض المحققين قال الحق فيما يظهر الفساد إذا تتابع وكثر والأمر بالقتل لا يستلزم بقاء الصحة على نهج ما قالوا في إنقاذ الغريق ونحوه بل أثره في دفع لإثم بمباشرة المفسد في الصلاة بعد أن كان حراما
-
(د ت) وكذا النسائي وكأنه أغفله ذهولا (حب ك عن أبي هريرة) حسنه الترمذي وسكت عليه أبو داود ولكن قال الحافط ابن حجر إسناده ضعيف وفي مسلم له شواهد
vol. 4, p. 58١٣٢٤ - (اقتلوا الحيات كلهن) أي بسائر أنواعهن في كل حال وزمان ومكان وظاهره ولو غير مؤذيات: أي ولو في حال الإحرام كما يؤذن به كلمة التعميم لكن نهى في حديث عن قتل ذات البيوت التي لا تضر (فمن خاف) من قتلهن (ثأرهن) بمثلثة وهمزة ساكنة (فليس منا) أي من جملة ديننا أو العاملين بأمرنا يعني ليس من أهل طريقنا من يهاب الإقدام عليهن ويتوقى قتلهن خوفا من أن يطلب بثأرهن أو يؤذي من قتلهن كما كان أهل الجاهلية يدينون به. ذكره الزمخشري والمراد الخوف المتوهم. أما لو غلب على ظنه حصول ضرر منهن فلا ملام عليه بل يلزمه ترك قتلهن ووهم شارح وهنا <تنبيه> قال المنذري: ذهب قوم إلى قتل الحيات أجمع في الصحراء والبيوت في المدينة وغيرها ولم يستثنوا نوعا ولا جنسا ولا موضعا تمسكا بهذا الحديث. وقال قوم إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها فلا يقتلن لخبر فيه وقال قوم تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها فلا يقتلن لخبر فيه فإن بدين - أي ظهرن - بعد الإنذار قتلهن وقال مالك يقتل ما وجد منها بالمساجد وقال قوم لا تنذر إلا حيات المدينة فقط ويقتل ما عداها مطلقا وقال قوم ⦗٥٩⦘ يقتل الأبتر ذو الطفيتين بغير إنذار بالمدينة وغيرها. قال: ولكل من هذه الأقوال وجه قوي ودليل ظاهر
-
(د) في الأدب (ن) في الجهاد (عن ابن مسعود) عبد الله (طب عن جرير) بن عبد الله (وعن عثمان بن أبي العاص) الثقفي استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف مات سنة إحدى وخمسين. وقال الهيثمي: رجاله ثقات وقال المنذري: رواته ثقات لكن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه
vol. 4, p. 59١٣٢٥ - (اقتلوا) وجوبا (الحيات) بسائر أنواعها حتى في الحرم وحال الإحرام (اقتلوا ذا الطفيتين) تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء: ما بظهره خطان أسودان وقيل: أبيضان. والطفية في الأصل خوصة المقل فشبه الخطين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل (والأبتر) الذي يشبه مقطوع الذنب لقصر ذنبه (فإنهما يطمسان) يعميان (البصر) أي بصر الناظر إليهما أو من نهشته والطمس استئصال أثر الشيء وفي رواية لمسلم بدل يطمسان يلتمسان: أي يطلبان يعني يخطفان (ويسقطان) كذا رأيته في نسخ والذي وقفت عليه في الصحيحين ويستسقطان بسينين ونص على هذين مع دخولهما في الحيات اهتماما بقتلهما لكونهما يطمسان ويسقطان أو لأن الشيطان لا يتمثل بهما قالوا ومن الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على إنسان مات فورا وآخر إذا سمع صوته مات وذكروا في خواص بعض الأفعى أن الجنين يسقط عند موافقة النظرين (الحبل) أي الحمل عند نظر الحامل إليهما بالخاصية لبعض الأشخاص جعل ما يفعلانه بالخاصية كالذي يفعلانه بقصد وفي رواية لمسلم الحبالى بدل الحبل
-
(حم ق د ت هـ عن ابن عمر) بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بقتل الكلاب يقول اقتلوا الحيات والكلاب. إلى آخر ما هنا. هكذا ذكر الكلاب في صحيح مسلم وفي رواية للشيخين قال عبد الله بينا أنا طارد حية لأقتلها فناداني لا تقتلها فقلت رسول الله أمر بقتل الحيات. قال نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر
vol. 4, p. 59١٣٢٦ - (اقتلوا الوزغ) بفتح الواو والزاي معروف سمي به لخفته وسرعة حركته (ولو) كان (في جوف الكعبة) لأنه من الحشرات المؤذيات ولاستقذاره ونفرة الطبع عنه ولما قيل أنه يسقي الحيات ويمج في الإناء. وفي البخاري في باب {واتخذ الله إبراهيم خليلا} الأمر بقتله وقال: كان ينفخ النار على إبراهيم وفي عائشة عن أحمد وابن ماجه لما ألقي إبراهيم في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ النار عليه فأمر المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقتلها قال البيضاوي: قوله كان ينفخ على إبراهيم بيان لخبث هذا النوع وفساده وأنه بلغ في ذلك مبلغا استعمله الشيطان فحمله على أن ينفخ في النار التي ألقي فيها الخليل وسعى في اشتعالها وهو في الجملة من ذوات السموم المؤذية وفي الصحيح أن من قتله في أول ضربة له كذا وكذا حسنة ومن قتله في الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى ومن قتله في الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية. قال ابن عبد السلام: وكثرة الحسنات في الأولى لأنه إحسان في القتل فدخل في خبر: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة أو لأنه مبادرة إلى الخير فدخل في {فاستبقوا الخيرات} وروى الحاكم وصححه عن ابن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له فأدخل عليه مروان فقال هو الوزغ بن الوزغ الملعون (تتمة) ذكر بعض الحكماء أن الوزغ لا يدخل بيتا فيه زعفران وأنه أصم وأنه يبيض ويقال لكبارها سام أبرص بتشديد الميم
-
(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف
vol. 4, p. 60⦗٦٠⦘ ١٣٢٧ - (اقتلوا شيوخ المشركين) أي الرجال الأقوياء أهل النجدة والبأس ولم يرد الهرم الذي لا قوة له ولا رأي فإن فرض بقاء الرأي قتل لأن ضرر رأيه أشد من ضرر مقاتلته وعلى خلافه يحمل حديث أنس لا تقتلوا شيخا فانيا (واستبقوا) وفي رواية واستحيوا (شرخهم) أي المراهقين الذين لم يبلغوا الحلم جمع شارخ بشين وخاء معجمتين كصحب أو مصدر نعت به ومعناه بدو الشباب ونضرته فيستوي فيه الواحد والجمع كالصوم والعدل وإطلاق الحديث شامل للراهب فيقتل وإن لم يقاتل وعليه الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك لا ويحرم قتل الصبيان وكذا النساء إذا لم يقاتلوا بل يسبيهم الإمام ويسترقهم
-
(حم هـ ت) في الجهاد (عن سمرة) بن جندب قال الترمذي حسن صحيح غريب
vol. 4, p. 60١٣٢٨ - (اقرأ القرآن على كل حال) قائما وقاعدا وراقدا وماشيا وغيرها (إلا وأنت جنب) أي أو حائض أو نفساء بالأولى فإنك لا تقرأ وأنت كذلك فتحرم قراءتك شيئا منه وأنت كذلك بقصدها قال الغزالي: فيه إشارة إلى طلب استغراق الأوقات بالقرآن فإنك إذا وفيت القراءة ولزمتها وجدت لذة المناجاة واستأنست بكلام الله واستوحشت من كلام الخلق كان موسى إذا رجع من المناجاة استوحش من الناس ويجعل إصبعيه في أذنيه لئلا يسمع كلامهم وكأن كلامهم عنده في ذلك الوقت كأصوات الحمير وعليه قال شيخنا:
اتخذ الله صاحبا. . . وذر الناس جانبا
-
(أبو الحسن بن صخر في فوائده) الحديثية (عن علي) أمير المؤمنين: قال في المطامح: غريب ضعيف
vol. 4, p. 60١٣٢٩ - (اقرأ القرآن) اسم علم خاص بكلام الله (في كل شهر) بأن تقرأ في كل يوم وليلة جزءا من ثلاثين (اقرأه في) كل (عشرين ليلة) في كل يوم وليلة ثلاثة أحزاب (اقرأه في عشر) بأن تقرأ في كل يوم وليلة ستة أحزاب (اقرأه في سبع) أي في كل أسبوع (ولا تزد على ذلك) فإن قارئه ينبغي أن يتفكر في معانيه وأمره ونهيه ووعده ووعيده وتدبر ذلك لا يحصل في أقل من أسبوع: وأنى به؟ ومن ثم رأى جمع قراءته في الأسبوع من الورد الحسن. قال في الأذكار: وهذا فعل الأكثر من السلف. قال الدماميني: ولهذا الحديث منع كثير من العلماء الزيادة على السبع. اه واختار النووي اختلاف القدر باختلاف الأشخاص بالنسبة لسريع الفهم وغيره قال فمن كان من ذوي الفهم وتدقيق الفكر يندب له الاقتصار على القدر الذي لا يخل به المقصود من التدبر واستنباط المعاني وكذا من له شغل بعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يندب له الاقتصار على قدر لا يخل بما هو فيه ومن يكن كذلك فالأولى له الإكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرؤه هذرمة. اه. وإنما اختلفت الأحاديث لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يأمر كل إنسان بما يناسب حاله <تنبيه> المراد بالقرآن هنا كله ولا يعارضه أن القصة وقعت قبل موت المصطفى صلى الله عليه وسلم بمدة وذلك قبل نزول بعض القرآن الذي تأخر نزوله لأنه العبرة بما دل عليه الإطلاق. ذكره ابن حجر وغيره