حرف الهمزة

3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35

Page 54 of 93

  1. (م) في فضائل المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (عن أبي موسى الأشعري) قال القرطبي وغيره وهذا من الأربعة عشر حديثا المنقطعة (١) الواقعة في مسلم لأنه قال في أول سنده حدثنا عن أبي أسامة

    vol. 4, p. 207١٦٧٦ - (إن الله تعالى إذا أراد أن يخلق) وفي نسخة يجعل (عبدا للخلافة) هي المرتبة التي يصلها من يقوم مقام الذاهب أي من تقدمه (مسح يده على جبهته) يعني ألقى عليه المهابة والقبول ليتمكن من إنفاذ الأوامر ويطاع فإن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل التهيء لمراتب الاستعداد وإيداع القابل فيه من رب العباد محال فمسح الجبهة كناية عن ذلك. قال الراغب: والخلافة والنيابة عن الغير لغيبة المنوب عنه أو موته أو عجزه أو تشريف المستخلف وعلى الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض

    vol. 4, p. 206
  2. (خط عن أنس) قضية صنيع المصنف أن الخطيب خرجه ساكتا عليه وهو تلبيس فاحش فإنه خرجه وأعله فقال عقبة مغيث بن عبد الله أي أحد رجاله ذاهب الحديث انتهى

    vol. 4, p. 207١٦٧٧ - (إن الله إذا أراد أن يخلق خلقا للخلافة مسح يده على ناصيته) أي مقدم رأسه ولفظ رواية الحاكم مسح على ناصيته بيمينه (فلا تقع عليه عين) أي لا تراه عين إنسان (إلا أحبته) وفي نسخة أحبه بالتذكير على إرادة صاحبها ومن لازم محبة الخلق له امتثال أوامره وتجنب نواهيه وتمكن هيبته من القلوب وإجلاله في الصدور. ثم إن بعضهم قد حمله على ظاهر هذا الخبر فحمل الخليفة على الإمام والذي عليه أهل الحقيقة أن المراد به القائم بالحجة من أهل علم الظاهر والباطن أي ظهر بأسماء الحق على تقابلها قال ابن عطاء الله: من أراد الله به كونه داعيا إليه من أوليائه فلا بد من إظهاره للعباد ثم لا بد أن يكسوه الحق كسوتين الجلالة والبهاء فالجلالة لتعظمه العباد فيقفوا على حدود الأدب ويمتثلوا أمره ونهيه ويقوموا بنصره والبهاء ليجملهم في قلوب عباده فينظرون إليهم بعين المحبة ليبعث الهمم على الانقياد إليهم {وألقيت عليك محبة مني} ثم إن العالم وإن كان مشحونا بالعلوم والمعارف لا يقبل كلامه إلا إن أذن الله له في الكلام فإذا أذن له فيه بهت في مسامع الخلق عبارته وجلت إشارته وخرج كلامه وعليه كسوة وحلاوة ومن لم يؤذن له يخرج مكسوف الأنوار حتى أن الرجلين ليتكلمان بالكلمة الواحدة فيقبل من أحدهما ويرد على الآخر <تنبيه> قال ابن عربي رضي الله عنه: إذا أعطي الإنسان التحكم في العالم فهي الخلافة فإذا شاء تحكم وظهر كعبد القادر الكيلاني رضي الله عنه وإن شاء سلم وترك التصرف لربه في عباده مع التمكن منه كابن شبل رضي الله عنه إلا أن يقترن به أمر إلهي كداود عليه الصلاة والسلام فلا سبيل إلى رد الأمر وكعثمان رضي الله عنه الذي لم يخلع ثوب الخلافة حتى قتل لعلمه بما ألحق فيه ونهي المصطفى صلى الله عليه وسلم له عن ذلك وحينئذ يجب الظهور ولا يزال مؤيدا ومن لم يؤمن به فهو مخير إن ظهر ظهر بحق وإن استتر استتر بحق والستر أولى وفي هذه الدار إعلاء فمن أمر بالظهور فهو كالرسول وغيره كالنبي

  3. (ك) عن أبي بكر بن أبي دارم عن محمد بن هارون عن موسى بن عبد الله الهاشمي عن يعقوب بن جعفر عن أبيه عن أبي جعفر المنصور عن أبيه عن جده (عن ابن عباس) ثم قال ⦗٢٠٨⦘ الحاكم رواته هاشميون معروف بشرف الأصل. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الأطراف إلا أن شيخ الحاكم ضعيف وهو من الحفاظ

    vol. 4, p. 208١٦٧٨ - (إن الله تعالى إذا أنزل عاهة) أي بلاء (من السماء) أي من جهتها (على أهل الأرض) أي ساكنيها من إنس وجن وغيرهما (صرفت) بالبناء للمفعول أي صرفها الله (عن عمار المساجد) قال الحكيم: ليس عمارها كل من أنفق على مسجد فبناه أو من رمه بل من عمرها بذكره (١) وإنما يعمر مساجد الله من آمن بالله أما من عمرها وهو منكب على دنياه معرض عن خدمة مولاه فلا يستحق هذا الإكرام نفسه فضلا عن الدفع عن غيره لآجله وإن عمر ألف مسجد قال القاضي: عامر كل شيء حافظه ومدبره وممسكه عن الخلل والانحلال ومنه سمي الساكن والمقيم في البلد عامرا يقال عمرت المكان إذا أقمت فيه وسمي زوار البيت عمارا

  4. (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك وكذا رواه عنه في النوادر

    vol. 4, p. 208١٦٧٩ - (إن الله تعالى إذا غضب على أمة ولم ينزل بها) أي والحال أنه لم ينزل بها (عذاب خسف) بالإضافة أي ولم يعذبها بالخسف بها ومن زعم أن المراد بالخسف هنا النقصان والهوان فقد خالف الظاهر (ولا مسخ) أي ولم يعذبها بمسخ صورها قردة أو خنازير أو نحوهما (غلت أسعارها) أي ارتفعت أسعار أقواتها أي (ويحبس) أي يمسك ويمنع (عنها أمطارها) فلا يمطرون وقت الحاجة إلى المطر (ويلي عليها أشرارها) أي يؤمر عليه أشرهم سيرة وأقبحهم سريرة فيعاملونهم بالظلم والجور والعسف والقسوة والفظاظة والغلظة. قال القاضي: والمراد من رحمته وغضبه إصابة المعروف والمكروه اللازمين لمعنيهما

  5. (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) ورواه الديلمي بأوضح من هذا ولفظه إن الله تعالى إذا غضب على أمة ثم لم ينزل عليها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجارتها وحبس عنها أمطارها ولم تغزر أنهارها ولم تربح وسلط عليها أشرارها اه

    vol. 4, p. 208١٦٨٠ - (إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك) أي عن عظمة جثة ديك من خلق الله تعالى يعني عن ملك في صورة ديك وليس بديك حقيقة كما يصرح به قوله في رواية إن لله تعالى ملكا في السماء يقال له الديك إلخ (قد مرقت رجلاه الأرض) أي وصلتا إليها وخرقتاها من جانبها الآخر قال في الصحاح مرق السهم خرج من الجانب الآخر (وعنقه مثنية تحت العرش) أي عرش الإله (وهو يقول) أي هجيراه وشعاره قوله (سبحانك ما أعظمك) زاد في رواية الطبراني ربنا (فيرد عليه) أي فيجيبه الله الذي خلقه بقوله (لا يعلم ذلك) أي لا يعلم عظمة سلطاني وسطوة انتقامي (من حلف بي كاذبا) (١) فإنه لو نظر إلى كمال الجلال وتأمل بعين بصيرته في عظم المخلوقات الدالة على عظم الخالق لم ⦗٢٠٩⦘ يتجرأ على اسمه ويقسم به على خلاف الواقع فالجرأة على اليمين الكاذبة إنما تنشأ عن كمال الجهل بالله تعالى ومن ثم كانت اليمين الغموس من أكبر الكبائر وإن كانت على قضيب من أراك

  6. (أبو الشيخ [ابن حبان] في العظمة) أي في كتاب العظمة له عن محمد بن العباس عن الحسن بن الربيع عن عبد العزيز بن عبد الوارث عن حرب (طس) عن محمد بن العباس عن الفضل بن سهل عن إسحاق السلولي عن إسرائيل عن معاوية عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة (ك) في الأيمان من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني رجاله رجال الصحيح إلا أن شيخ الطبراني محمد بن العباس بن سهل الأعرج لم أعرفه وأعاده في موضع آخر وقال رجاله رجال الصحيح ولم يستثن

    vol. 4, p. 209١٦٨١ - (إن الله استخلص هذا الدين لنفسه) وناهيك به تفخيما لرتبة دين الإسلام فهو حقيق بالإتباع لعلو رتبته عند الله في الدارين (ولا يصلح لدينكم إلا السخاء (١) ) بالمد الكرم فإنه لا قوام لشيء من الطاعات إلا به (٢) (وحسن الخلق) بالضم السجية والطبع (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (فزينوا) من الزين ضد الشين (بهما دينكم) زاد في رواية ما صحبتموه فالسخاء السماح بالمال وحسن الخلق السماح بالنفس فمن سمح بهما أصغت إليه القلوب ومالت إليه النفوس وتلقت ما يبلغه عن الله. قال الزمخشري: معنى ذلك أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله وعلى قسمته فصاحبه ينفق ما رزقه بسماح وسهولة فيعيش عيشا رافقا كما قال تعالى {فلنحيينه حياة طيبة} والمعرض عن الدين مسبول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى ازدياد من الدنيا مسلط عليه الشح الذي يقبض يده عن الإنفاق فعيشه ضنك وحالته مظلمة اه. وقال الحكيم: الإسلام بني اسمه على السماحة والجود لأن الإسلام تسليم النفس والمال لحقوق الله وإذا جاء البخل فقد ذهب بذل النفس والمال ومن بخل بالمال فهو بالنفس أبخل ومن جاد بالنفس فهو بالمال أجود فلذلك كان البخل يمحق الإسلام ويبطله ويدرس الإيمان وينكسه لأن البخل سوء ظن بالله وفيه منع لحقوقه وعليه الاعتماد دون الله ولذلك جاء في خبر ما محق الإسلام محق البخل شيء قط وكما أن في السخاء الخير كله ففي البخل الشر كله قال الحرالي: كل ما اجتمعت فيه استقباحات الشرع والعقل والطبع فهو فحش وأعظمها البخل الذي هو أدوأ داء وعليه ينبني شر الدنيا والآخرة ويلازمه ويتابعه الحسد ويتلاحق به الشر كله (٣)

  7. (طب عن عمران بن حصين) قال الهيثمي فيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك اه وله طرق عند الدارقطني في المستجاد والخرائطي في المكارم من حديث أبي سعيد وغيره أمثل من هذا الطريق وإن كان فيها أيضا لين كما بينه الحافظ العراقي فلو جمعها المصنف أو آثر ذلك لكان أجود

    vol. 4, p. 210⦗٢١٠⦘ ١٦٨٢ - (إن الله اصطفى) اختار واستخلص (كنانة) بكسر الكاف عدة قبائل أبوهم كنانة بن خزيمة (من ولد إسماعيل) فيه فضل إسماعيل عليه السلام على جميع ولد إبراهيم عليه السلام حتى إسحاق عليه السلام ولا يعارضه {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} وفي الروض الأنور كان لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ستة بنين سوى إسماعيل وإسحاق عليهما السلام وعبر هنا بولد وفيما يجيء بلفظ نبي: إشعارا بأنه أفضل الأفضل لأن لفظ نبي مختص بالذكور بخلاف الولد ومن ثم لو أوصى لولده دخل البنات ولبنيه لا (واصطفى قريشا من كنانة) لأن أبا قريش مضر بن كنانة. قال ابن حجر: وهذا ذكره لإفادة الكفاءة والقيام بشكر النعم ونهيه عن التفاخر بالآباء موضعه مفاخرة تفضي لتكبر أو احتقار مسلم (واصطفى من قريش بني هاشم) وهاشم هو ابن عبد مناف (واصطفاني من بني هاشم) فإنه محمد بن عبد الله بن الله بن عبد المطلب بن هاشم ومعنى الاصطفاء والخيرة في هذه القبائل ليس باعتبار الديانة بل باعتبار الخصال الحميدة وفيه أن غير قريش من العرب ليس كفؤا لهم ولا غير بني هاشم كفؤا لهم أي إلا بني المطلب وهو مذهب الشافعية. قال ابن تيمية: وقد أفاد الخبر أن العرب أفضل من جنس العجم وأن قريشا أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم فهو أفضل الناس نفسا ونسبا وليس فضل العرب فقريش فبني هاشم بمجرد كون النبي منهم وإن كان هذا من الفضل بل هم في أنفسهم أفضل وبذلك يثبت للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفسا ونسبا وإلا لزم الدور

  8. (م ت) في المناقب عن (واثلة) ابن الأسقع ولم يخرجه البخاري وخرجه عنه أبو حاتم وغيره قال ابن حجر: وله طرق جمعها شيخنا العراقي في محجة القرب في محبة العرب

    vol. 4, p. 210١٦٨٣ - (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم) وكانوا ثلاثة عشر (إسماعيل) إذ كان نبيا رسولا إلى جرهم وعماليق الحجاز (واصطفى من ولد إسماعيل كنانة) بن ثابت (واصطفى من كنانة قريشا) بن النضر (واصطفى من قريش بني هاشم) فهو أفضلهم وأخيرهم (واصطفاني من بني هاشم) (١) . فأودع ذلك النور الذي كان في جبهة آدم عليه السلام في جبهة عبد المطلب ثم ولده وطهر الله هذا النسب الشريف من سفاح الجاهلية. واعلم أن بني إسماعيل بالأخلاق الكرام فضلوا لا باللسان العربي فحسب إذ هم أزكى الناس أخلاقا وأطيبهم نفسا يدل عليه دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال {واجعلنا مسلمين لك} ثم قال {ومن ذريتنا} فإنما سأل في ذرية إسماعيل خاصة. ألا ترى لتعقيبه بقوله {وابعث فيهم رسولا منهم} <تنبيه> قال ابن تيمية: قضية الخبر أن إسماعيل وذريته صفوة ولد إبراهيم فيقتضي أنهم أفضل من ولد إسحاق ومعلوم أن ولد إسحاق وهم بنو إسرائيل أفضل العجم لما فيهم من النبوة والكتاب فمتى ثبت الفضل على هؤلاء فعلى غيرهم بالأولى وهذا جيد إلا أن يقال الحديث يقتضي أن إسماعيل عليه السلام هو المصطفى من ولد إبراهيم وأن بني كنانة هم المصطفون من بني إسماعيل وليس فيه ما يقتضي أن ولد إسماعيل أيضا مصطفون على غيرهم إذا كان ⦗٢١١⦘ أبوهم مصطفى وبعضهم مصطفى على بعض فيقال لو لم يكن ذا مقصود لم يكن لذكر اصطفاء إسماعيل فائدة إذ كان اصطفاؤه لم يدل على اصطفاء ذريته إذ على هذا التقدير لا فرق بين ذكر إسماعيل وذكر إسحاق

  9. (ت) في المناقب (عن واثلة) بن الأسقع ثم قال الترمذي حديث صحيح

    vol. 4, p. 211١٦٨٤ - (إن الله اصطفى من الكلام أربعا) وهي قول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فهي مختار الله من جميع كلام الآدميين (فمن قال) أي دبر الصلاة أو غيرها (سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة ومن قال الله أكبر مثل ذلك ومن قال لا إله إلا الله مثل ذلك ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه) (١) يحتمل أن المراد به قصدية الإنشاء أو الإخبار أو قالها لا من جهة نعمة تجددت أو نقمة اندفعت (كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة) وفي رواية أن الله اصطفى لملائكته من الكلام أربعا إلخ. قال الطيبي: لمح به إلى قوله تعالى {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} ويمكن أن تجعل هذه الكلمة مختصرة من قوله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لما مر أن سبحان الله تنزيه لذاته عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى قوله لا إله إلا الله وقوله وبحمده صريح في معنى والحمد لله لأن الإضافة بمعنى اللام في الحمد ومستلزم بمعنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والإفضال لله ومن الله وليس من غيره فلا يكون أحد أكبر منه ولا يلزم منه أن يكون التسبيح أفضل من التهليل إذ التهليل صريح في التوحيد والتسبيح متضمن له ولأن نفي التهليل في قوله لا إله نفي لمصححاتها من الخالقية والرازقية وكونه مثيبا ومعاقبا من الغير وقوله إلا الله إثبات له ويلزم منه نفي ما يضاد الإلهية ويخالفها من النقائص فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله إلا الله توحيد ومفهومه تقديس فإذا اجتمعا دخلا في مفهوم الطرد والعكس. إلى هنا كلام الطيبي. وأخذ منه بعضهم أن الحمد أفضل من التسبيح لأن في التحميد إثبات سائر صفات الكمال. والتسبيح تنزيه عن سمات النقص والإثبات أكمل من السلب وادعى بعضهم أن الحمد أكثر ثوابا من التهليل ورد بأن في خير البطاقة المشهور ما يفيد أن لا إله إلا الله لا يعدلها شيء

  10. (حم ك) في الدعاء والذكر (والضياء) في المختارة (عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة معا) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي قال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح

    vol. 4, p. 211١٦٨٥ - (إن الله تعالى اصطفى موسى بالكلام) أي بالتكليم له وهو في الأرض (١) وأما محمد فوقع له ذلك في العالم العلوي ⦗٢١٢⦘ فتلك هي المختصة بموسى. ذكره بعض المحققين (وإبراهيم بالخلة) أي بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله كما مر ذلك مبينا

  11. (ك) في كتاب الأنبياء (عن ابن عباس) قال الحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي

    vol. 4, p. 212١٦٨٦ - (إن الله اطلع على أهل بدر) الذين حضروا مع المصطفى صلى الله عليه وسلم بقصد إعلاء كلمة الجبار وهم ثلاث مئة وثلاثة أو أربعة عشر رجل (١) يعني نظر الله إليهم نظرة رحمة وعطف وقد ارتقوا إلى مقام يقتضي الإنعام عليهم بمغفرة ذنوبهم السابقة واللاحقة (فقال) لهم (اعملوا ما شئتم) أن تعملوا (فإني قد غفرت لكم) ذنوبكم (٢) أي سترتها فلا أؤاخذكم بها لبذلكم مهجكم في الله ونصر دينه والمراد إظهار العناية بهم وإعلاء رتبتهم والتنويه بإكرامهم والإعلام بتشريفهم وإعظامهم لا الترخيص لهم في كل فعل كما يقال للمحب افعل ما شئت أو هو على ظاهره والخطاب لقوم منهم على أنهم لا يقارفون بعد بدر ذنبا وإن قارفوه لم يصروا بل يوفقون لتوبة نصوح فليس فيه تخييرهم فيما شاؤوا وإلا لما كان أكابرهم بعد ذلك أشد خوفا وحذرا مما كانوا قبله وبذلك سقط ما قيل إن هذا سقط من المشكل لأنه إباحة مطلقة وهو خلاف عقد الشرع وأما الجواب بمثل أن المراد الأعمال الماضية لا المستقبلة فكما أنه لا يلائم السياق يدفعه لفظ اعملوا

  12. (ك عن أبي هريرة) وراوه عنه أيضا أحمد وأبو داود باللفظ المزبور فاقتصار المؤلف على الحاكم غير جيد وفي الباب علي وابن عمر وغيرهما ورواه البخاري بلفظ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال إلخ قالوا والترجي في كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم للوقوع

    vol. 4, p. 213⦗٢١٣⦘ ١٦٨٧ - (إن الله تعالى أعطاني فيما من به علي) أن قال لي أو قائلا ففيه التفات (إني أعطيتك فاتحة الكتاب) أم القرآن (وهي من كنوز عرشي) أي المخبوءة المدخرة تحته (ثم قسمتها بيني وبينك نصفين) أي قسمين فإن كل ما ينقسم قسمين يسمى أحدهما نصفا وإن كان بينهما تفاوت كما يقال الإيمان هو العلم والعمل نصف الإيمان ولا يدل ذلك أن العمل يساوي العلم ذكره الغزالي ويأتي وجه التقسيم في الأحاديث القدسية

  13. (ابن الضريس) بضم المعجمة وشد الراء الحافظ يحيى البجلي (عن أنس) ورواه عنه أيضا الديلمي وغيره

    vol. 4, p. 213١٦٨٨ - (إن الله أعطاني السبع مكان التوراة وأعطاني الراءات) أي السور التي امتازت بالراء فكأن الراء هي التي عينتها ولم يقل المرء اللمراءات لثقله وعدم إلفه (إلى الطواسين مكان الإنجيل) قال البقاعي: تأخيره في الذكر يفيد تعظيمه بأن ما قبله مقدمات لتلقيه انتهى وظاهره أنه أفضل من التوراة وفي كلام جمع ما يخالفه (وأعطاني ما بين الطواسين) أي مع الطواسين وما بعدها (إلى الحواميم مكان الزبور وفضلني) على أصحاب هؤلاء الكتب المنزلة (بالحواميم) أي بإعطائي زيادة عليهم الحواميم (والمفضل ما قرأهن نبي قبلي) ما أنزلت على نبي من قبلي فقرأهن فهن من خصوصياته على الأنبياء

  14. (محمد بن نصر) المروزي في كتاب الصلاة (عن أنس) بن مالك وإسناده ضعيف لكن مما يشهد له

    vol. 4, p. 213١٦٨٩ - (إن الله أعطى موسى الكلام) أي التكليم بمعنى أنه خصه به وهو في الأرض كما مر (وأعطاني الرؤية) لوجهه تقدس بعيني بصري يعني خصه بها في مقابلة ما خص به موسى (وفضلني) عليه (بالمقام المحمود) الذي يحمده فيه الأولون والآخرون يوم القيامة (والحوض المورود) الذي يرده الخلائق في المحشر وإشعاره بأن الحوض من خصوصياته غير مراد لما سيجيء في خبر إن لكل نبي حوضا فتعين أن الخصوصية في الكوثر لا في مطلق الحوض

  15. (ابن عساكر) في التاريخ (عن جابر) ورواه الديلمي باللفظ المزبور عن جابر وفيه محمد بن يونس الكريمي الحافظ قال الذهبي قال ابن عدي اتهم بالوضع وقال ابن الجوزي الحديث موضوع فيه الكريمي

    vol. 4, p. 213١٦٩٠ - (إن الله افترض صوم رمضان) على هذه الأمة بقوله {كتب عليكم الصيام فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وكان كتبه على أهل الإنجيل فأصابهم موتان فزادوا عشرا قبله وعشرا بعده فجعلوه خمسين وقيل وقع في برد وحر شديد فجعلوه بين الشتاء والربيع وزادوا عشرين كفارة للتحويل وبالجملة فالصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم ذكره الزمخشري (وسننت لكم قيامه) أي جعلت لكم الصلاة فيه ليلا سنة (فمن صامه وقامه) سالما من المعاصي قولا وفعلا (إيمانا) أي تصديقا بأنه حق وطاعة (واحتسابا) لوجهه تعالى لا رياء (ويقينا) تأكيدا لقوله ⦗٢١٤⦘ إيمانا أو أراد احتسابا مجزوما به (كان كفارة لما مضى) من ذنوبه والمراد الصغائر ما اجتنبت الكبائر كما سيجيء نظائره. وقال ابن عطاء الله: وقد رأينا فنظرنا كل مأمور به أو مندوب من الشارع يستلزم الجمع على الله وكل منهي عنه أو مكروه يتضمن التفرقة عنه فإذا مطلوبه من عباده وجود الجمع عليه لكن الطاعات هي أسباب الجمع ووسائله فلذلك أمر بها والمعصية أسباب التفرقة ووسائلها فلذا نهى عنها

  16. (ن هب عن عبد الرحمن بن عوف) وإسناده حسن

    vol. 4, p. 214١٦٩١ - (إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم مما علمني وأن أؤدبكم مما أدبني) لأني بعثت كالأنبياء طبيبا للأمراض القلبية والأخلاق الوحشية (إذا قمتم على أبواب حجركم) جمع حجرة (فاذكروا اسم الله) أي قولوا بسم الله والأكمل إكمال البسملة فإنكم إذا ذكرتم ذلك (يرجع الخبيث) أي الفاسد المفسد الشيطان الرجيم (عن منازلكم) أي مساكنكم (وإذا وضع بين يدي أحدكم طعام) ليأكله (فليسم الله) أي فليقل بسم الله الرحمن الرحيم (حتى لا يشارككم الخبيث) إبليس أو أعم (في أرزاقكم) فإنكم إذا لم تسموا أكل معكم. قال الحراني: وذلك لأن كل شيء لله فما تناوله الإنسان باسمه أخذه بإذنه وما تناوله بغير اسمه أخذه على غير وجهه بغير إذنه فيشاركه الشيطان في تناوله فيتبعه المتناول معه في خلواته {وشاركهم في الأموال والأولاد} . (ومن اغتسل) منكم (بالليل) أي فيه (فليحاذر عن) أي عن كشف (عورته فإن لم يفعل) بأن لم يستر عورته (فأصابه لمم) طرف من الجنون كما في الصحاح (فلا يلومن إلا نفسه ومن بال في مغتسله) أي المحل المعد للاغتسال فيه (فأصابه الوسواس) أي مما تطاير من البول والماء (فلا يلومن إلا نفسه) إذ هو فاعل السبب (وإذا رفعتم المائدة) التي أكلتم عليها (فاكنسوا ما تحتها) من فتات الخبز وبقايا الطعام (فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها) من ذلك (فلا تجعلوا لهم نصيبا في طعامكم) أي لا ينبغي ذلك فإنهم أعداؤكم قال الحكيم: الشيطان ممنوع من مشاركة المؤمن في مطعمه ومشربه وملبسه وسائر أموره ما دام يسمي الله على كل حال فإذا ترك التسمية وجد فرصة فشاركه حتى في ضحكه. وفيه أن من حق الصالح أن لا يألو نصحا للأجانب فضلا عن المتصلين به وأن يحظيهم بالفوائد الدينية ولا يفرط في ذلك وأن شأن الأدب والاهتمام به متعين وقد تطابقت على ذلك الملل <تنبيه> كان المصطفى صلى الله عليه وسلم على الأمة شفوقا ولله ناصحا وبالمؤمنين رحيما {عزيز عليه ما عنتم} الآية حريص على المؤمنين أن يوصلهم إلى الإيمان مع زينة الإسلام وبهاء الإيمان فعلمهم تناول الطعام والشراب واللباس وغير ذلك من كل ما للنفس فيه حق وقال في التنزيل {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} فطهره الله وأدبه وأحيا قلبه فقبل أدبه فصار مؤدبا مهذبا مطهرا فأمرنا بالإقتداء به

  17. (الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) لكنه لم يسنده كما يوهمه صنيع المؤلف بل قال حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق البصري يرفعه إلى أبي هريرة هذه عبارته

    vol. 4, p. 214١٦٩٢ - (إن الله أمرني بحب أربعة) من الرجال (وأخبرني أنه يحبهم) قيل: بينهم لنا يا رسول الله قال (علي) بن ⦗٢١٥⦘ أبي طالب (منهم) العلم الذي لا يلتبس والفرد الذي لا يشتبه فلا حاجة لوصفه قال السعد التفتازاني لم يرد في الفضائل ما روي لعلي رضي الله عنه (وأبو ذر) الغفاري جندب بن جنادة من السابقين الأولين كان عظيما طويلا زاهدا متقللا مات بالربذة سنة اثنين وثلاثين (والمقداد) بن عمرو بن ثعلبة الكندي اشتهر بابن الأسود لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث وهو قديم الإسلام والصحبة مات سنة ثلاث وثلاثين عن سبعين سنة (وسلمان) الفارسي مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم يعرف بسلمان الخير أصله من فارس كان مجوسيا ساد في الإسلام وسبب إسلامه مشهور وصار من خيار الصحابة وفضلائهم وزهادهم وكفى بهذا الحديث له شرفا قالوا عاش ثلاث مئة وخمسين سنة ومات في خلافة عمر أو عثمان رضي الله عنهما

  18. (ت) وقال غريب حسن (هـ ك) في فضائل الصحب عن شريك عن أبي ربيعة الإبادي عن ابن بريدة (عن بريدة) الأسلمي قال الحاكم على شرط مسلم وتعقبه الذهبي بأنه لم يخرج لأبي ربيعة وهو صدوق

    vol. 4, p. 215١٦٩٣ - (إن الله أمرني أن أزوج فاطمة) الزهراء رضي الله تعالى عنها (من علي) بن أبي طالب كرم الله وجهه قاله لما خطبها غيره كأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فرده وزوجه إياها والمختار أنه زوجها في غيبته فلما جاء أخبره بأن الله أمره بذلك فقال: رضيت. ومن خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه يزوج من شاء لمن شاء واختلف في صداقها كيف كان قال المحب الطبري في كتاب ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى: يشبه أن يكون عقد فاطمة على علي رضي الله عنهما وقع على الدرع وبعث بها علي ثم ردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليبيعها فباعها وأتاه بثمنها من غير أن يكون بين الحديثين الواردين في ذلك تضاد وقد ذهب إلى مدلول كل منهما قائل به فقال بعضهم كان مهرها الدرع ولم يكن إذ ذاك لا بيضا ولا صفرا وقال بعضهم كان أربع مئة وثمانين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثها في الطيب <تنبيه> أخذ بعضهم من هذا الخبر أن نكاح القرابة القريبة ليس خلاف الأولى كما يقول الشافعية وأجيب بأن عليا كرم الله وجهه قريب بعيد إذا المراد بالقرابة القريبة من هي في أول درجات الخؤولة والعمومة وفاطمة رضي الله تعالى عنها بنت ابن عم فهي بعيدة ونكاحها أولى من الأجنبية وأما الجواب بأن عليا رضي الله تعالى عنه لم يكن إذ ذاك كفؤا لفاطمة سواه فمطعون فيه بأن أباه كافر وأبوها سيد البشر

  19. (طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي رجاله ثقات

    vol. 4, p. 215١٦٩٤ - (إن الله أمرني أن أسمي المدينة طيبة) بالفتح والتخفيف مؤنث طيب بالفتح لغة في طيب بكسر الطاء الرائحة الحسنة أو صاحبها أو تخفيف الطيب تأنيث الطيب بالفتح والتشديد أي الطاهرة التربة أو من النفاق أو من الشرك سماها بذلك لأنه سبحانه طيبها بهجرته إليها وجعلها محل نصرته وموضع تربته ولها أسماء كثيرة قال ابن القيم ويكره تسميتها يثرب كراهة شديدة وإنما حكاه الله عن المنافقين

  20. (طب عن جابر بن سمرة)

  21. ١٦٩٥ - (إن الله أمرني بمداراة الناس (١) أي بملاطفتهم وملاينتهم ومؤاخاتهم والتحبب إليهم ويهمز ولا يهمز والأمر ⦗٢١٦⦘ للوجوب بدليل قوله (كما أمرني بإقامة الفرائض) وفي رواية بدله القرآن أي أمرني بملاطفتهم قولا وفعلا والرفق بهم وتألفهم ليدخل من يدخل منهم في الدين ويتقي المسلمون شر من قدر عليه الشقاء ومن ثم قال حكيم: هذا الأمر لا يصلحه إلا لين من غير ضعف وشدة من غير عنف وهذه هي المداراة أما المداهنة وهي بذل الدين لصلاح الدنيا فمحرمة مذمومة وعلم مما تقرر أن أمره بالمداراة لا يعارض أمره بالإغلاظ على الكفار وبعثه السيف لأن المداراة تكون أولا فإن لم تفد فالإغلاظ فإن لم يفد فالسيف

    vol. 4, p. 215
  22. (فر عن عائشة) وفيه أحمد بن كامل أورده الذهبي في الضعفاء وقال الدارقطني كان متساهلا وبشر بن عبيد الدارمي قال الذهبي ضعيف جدا وقال في الميزان بشر بن عبيد كذبه الأزدي وقال ابن عدي منكر الحديث ثم ساق من مناكيره هذا الخبر

    vol. 4, p. 216١٦٩٦ - (إن الله أنزل الداء والدواء) أي ما أصاب أحد داء إلا قدر له شفاء قال الحرالي: والداء ما يوهن القوى ويغير الأفعال الغامة للطبع والاختيار والبرؤ تمام التخلص من الداء والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء (وجعل لكل داء دواء) أي خلق ذلك وجعله شفاء يشفي من الداء وحكمة تعلق الأسباب بالمسببات لا يعلم حقيقتها إلا عالم الخفيات (فتداووا) ندبا أمر بالتداوي لمن أصابه مرض أما السليم فلا ينبغي له التداوي (١) لأن الدواء إذا لم يصادف داء ضر. قال الطيبي: وقوله فتداووا مطلق له شيوع فلذلك قال (ولا تداووا بحرام) (٢) يعني أنه تعالى خلق لكل داء دواء حراما كان أو حلالا فلا تداووا بالحرام أي يحرم عليكم ذلك {إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها} فالتداوي بمحرم محرم والأصح عند الشافعية حل التادوي بكل نجس إلا الخمر والخبر موضعه إذا وجد دواء طاهرا يغني عن النجس جمعا بين الأخبار <فائدة> أخرج حميد بن زنجوية أن أناسا جاؤوا إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأنصار فقالوا إن أخانا استسقى بطنه أفتأذن لنا أن نداويه قال بماذا قال يهودي هنا يشق بطنه فكره ذلك وقال لا آذن حتى جاؤوه مرتين أو ثلاثا وفي كل ذلك يأبى حتى قال افعلوا فدعوا له اليهودي فشق بطنه ونزع منه فرخا عظيما ثم غسل بطنه ثم خاطه ثم داواه فصح وبرئ فرآه المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وهو مار بالمسجد فقال أليس ذلك بفلان قالوا بلى فقال ادعوه إلي فنظر إلى بطنه فوجده قد صح فقال إن الذي خلق الداء جعل له دواء إلا السام

  23. (د) في الطب (عن أبي الدرداء) قال الصدر المناوي فيه إسماعيل بن عياش وفيه مقال

    vol. 4, p. 216١٦٩٧ - (إن الله تعالى أنزل بركات) أي كرامات (ثلاثا) من السماء كما في رواية وهي (الشاة والنخلة والنار) سماها بركات وساقها في معرض الامتنان لأن الشاة عظيمة النفع في الدر والنسل وتلد الواحدة اثنين وثلاثا بل وأربعا في بطن ⦗٢١٧⦘ وثمر النخل هو الجامع بين التلذذ والتغذي وبذلك تميز عن سائر الفواكه. والنار لابد منها لقيام نظام هذا العالم

  24. (طب عن أم هانئ) قالت: دخل صلى الله عليه وسلم فقال ما لي لا أرى عندك من البركات شيئا قلت وأي بركات تريد فذكره قال الهيثمي وفيه النضر بن حميد وهو متروك

    vol. 4, p. 217١٦٩٨ - (إن الله تعالى أوحى إلي) وحي إرسال وزعم أنه وحي إلهام خلاف الأصل والظاهر بلا دليل والوحي إعلام في خفاء (أن) أي بأن (تواضعوا) بخفض الجناح ولين الجانب وأن مفسرة (حتى لا يفخر أحد) منكم (على أحد) بتعدد محاسنه كبرا ورفع قدر نفسه على الناس تيها وعجبا (١) قال ابن القيم: والتواضع انكسار القلب لله (٢) وخفض جناح الذل والرحمة للخلق حتى لا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا بل والحق له. والفخر ادعاء العظم قال الطيبي: وحتى هنا بمعنى كي (ولا يبغي) بنصبه عطفا على تواضعوا أي لا يجوز ولا يتعدى (أحد) منكم (على أحد) ولو ذميا أو معاهدا أو مؤمنا والبغي مجاوزة الحد في الظلم قال الطيبي: المراد أن الفخر والبغي شحناء الكبير لأن المتكبر هو الذي يرفع نفسه فوق منزلته فلا ينقاد لأحد قال المجد ابن تيمية: نهى الله على لسان نبيه عن نوعي الاستطالة على الخلق وهي الفخر والبغي لأن المستطيل إن استطال بحق فقد افتخر أو بغير حق فقد بغى فلا يحل هذا ولا هذا فإن كان الإنسان من طائفة فاضلة كبني هاشم أو غيرهم فلا يكن حظه استشعار فضل نفسه والنظر إليها فإنه مخطئ إذ فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش ثم هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عند الفضل فضلا عن استعلائه بهذا واستطالته به. وأخذ منه أنه يتأكد للشيخ التواضع مع طلبته {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} وإذا طلب التواضع لمطلق الناس فكيف لمن له حق الصحبة وحرمة التودد وصدق المحبة لكن لا يتواضع معهم مع اعتقاد أنهم دونه فقد قال ابن عطاء الله رضي الله عنه: من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا فالتواضع لا يكون إلا عن رفعة مع عظمة واقتدار ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع بل الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع اه

  25. (م د هـ عن عياض) بكسر أوله وتخفيف التحتية وآخره معجمة (بن حمار) بكسر المهملة وخفة الميم المجاشعي تميمي عد في البصريين له وفادة وعاش إلى حدود الخمسين

    vol. 4, p. 217١٦٩٩ - إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغي بعضكم على بعض

  26. [الحديث بدون شرح. انظر شرح الحديث السابق: ١٦٩٨ - إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد]

  27. (خد هـ) عن أنس

    vol. 4, p. 217١٧٠٠ - (إن الله أيدني) أي قواني والتأييد التقوية ومنه {والسماء بنيناها بأيد} أي بقوة (بأربعة وزراء) قيل من هؤلاء الأربعة يا رسول الله قال: (اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل واثنين من أهل الأرض أبي بكر وعمر) ⦗٢١٨⦘ فأبو بكر رضي الله عنه يشبه بميكائيل عليه السلام للينه ورأفته: وعمر رضي الله عنه يشبه بجبرائيل عليه السلام لشدته وصلابته في أمر الله وناهيك بها منزلة للشيخين قامعة للرافضة قاصمة ظهورهم ناعية عليهم

  28. (طب حل) وكذا الخطب كلهم (عن ابن عباس) وفيه عندهم محمد بن محبب الثقفي قال الخطيب: سئل عنه ابن معين فقال كذابا عدو الله

    vol. 4, p. 218١٧٠١ - (إن الله تبارك وتعالى بارك ما بين) أي فيما بين (العريش) على وزن فعيل مدينة بالشام على البحر الرومي حده عرضا من مدينة برقاء التي على ساحل البحر الرومي إلى أيلة التي على ساحل بحر القلزم وينسب إلى مصر وقيل إن حد مصر ينتهي إليه (والفرات) بضم الفاء وتخفيف الراء النهر المشهور الذي هو أحد أنهار الجنة ويكفي في حقه شرفا هذا الخبر والخبر الآتي أنه ينزل فيه كل يوم مثاقيل من الجنة (وخص فلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة وكسر الطاء ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن منها بيت المقدس والرملة وعسقلان ذكره السمعاني وقال ابن الأثير: كورة معروفة ما بين الأردن وديار مصر وأم بلادها بيت المقدس (بالتقديس) أي بالتطهير لبقعتها لأنها أول بلادها أو قاعدتها وتحتها بيت المقدس

  29. (ابن عساكر) في تاريخه (عن زهير بن محمد) ابن قمير المروزي قال البغوي: ما رأيت ببغداد بعد أحمد أفضل منه (بلاغا) أي أنه قال بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك

    vol. 4, p. 218١٧٠٢ - (إن الله بعثني) أرسلني (رحمة مهداة) للمؤمنين وكذا الكفار بتأخير العذاب والهدية ما تبعث على وجه الإكرام ونحوه (بعثت برفع قوم) بالسبق إلى الإيمان وإن كانوا من ضعفاء العباد (وخفض آخرين) وهم من أبى واستكبر وإن بلغ من الشرف المقام الأفخر لكنه لم ينجع فيه الآيات والنذر بمعنى أنه يضع قدرهم ويذلهم باللسان والسنان وكان عنده مزيد الرحمة للمؤمنين وغاية الغلظة على الكافرين فاعتدل فيه الإنعام والانتقام ولم يكن له همة سوى ربه فعاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه <تنبيه> قال ابن عربي رضي الله تعالى عنه: إن العقل يستقل بنفسه في أمر وفي أمر لا يستقل فلا بد من موصل إليه مستقل فلذلك بعثت الرسل وهم أعلم الخلق بالغايات والسبل

  30. (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب

    vol. 4, p. 218١٧٠٣ - (إن الله بنى الفردوس) أي جنته وأصله بستان فيه شجر ملتف غالبه عنب جمعه فراديس رومي معرب (بيده) تأمل هذه المناسبة كيف جعل الجنة التي بناها بيده لمن خلقه بيده ولأفضل سلالته اعتناء وتشريفا وإظهارا لفضل ما خلقه بيده وشرفه وميزه بذلك عن غيره فهذه الجنة في الجنان كآدم عليه السلام في نوع من الحيوان (وحظرها) أي منعها وحرم دخولها (على كل مشرك) يعني كافر بأي كفر كان وخص المشرك لغلبة الإشراك في العرب (وعلى كل مدمن خمر سكير) بالكسر والتشديد أي كل ملازم للخمر مداوم عليها مبالغ في تعاطي ما يسكره ولا حاجة لتنزيله هنا على المستحل لأن الجنان كثيرة زلا مانع من حرمانه لأعلاها

  31. (هب وابن عساكر) في تاريخه عن (أنس) وفيه أي عند البيهقي عبد الرحمن بن عبد الحميد قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن يونس أحاديثه مضطربة ويحيى بن أيوب فإن كان الغتافقي فقد قال النسائي وغيره غير قوي أو البلخي فضعفه ابن معين

    vol. 4, p. 218١٧٠٤ - (إن الله تجاوز) أي عفا من جازه يجوزه ⦗٢١٩⦘ إذا تعداه وعبر عليه (لأمتي) أمة الإجابة وفي لفظ رواية البخاري تجاوز لي عن أمتي (عما) وفي رواية لمسلم ما (حدثت) في رواية للبخاري وسوست (به أنفسها) وفي رواية له صدورها مع أنفسها قال النووي رحمه الله عقب إيراده هذا الحديث قال العلماء المراد به الخواطر التي لا تستقر قالوا وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا أو غيره فمن خطر له الكفر مجرد خطور من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه في الحال فليس بكافر ولا شيء عليه اه وقوله أنفسها رفع على الفاعلية أي قلوبها قيل وهو أصوب ويدل عليه حديث إن أحدنا يحدث نفسه بل قال القرطبي إنه الرواية أي لم يؤاخذهم بما يقع في قلوبهم من القبائح قهرا وقال الأكمل أنفسها بالرفع والنصب والرفع أظهر والنصب أشهر ووجهه محادثة المرء نفسه المسماة عند البلغاء بالتجريد (١) (ما لم تتكلم به) أي في القوليات باللسان على وفق ذلك (أو تعمل به) في العمليات بالجوارح كذلك وفي رواية لمسلم ما لم يتكلموا به أو يعملوا به أي فيؤاخذوا حينئذ بالكلام أو بالعمل فقط ويحتمل أن يؤاخذوا به وبحديث النفس أيضا وعليه السبكي في الحلبيات وإذا لم يحصل كلام ولا عمل فلا مؤاخذة بحديث النفس ما لم يبلغ حد الجزم وإلا أوخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد سنين أثم حالا وقال ابن العربي رضي الله تعالى عنه: خلق الله القلوب سيالة مطربة على الخواطر ميالة إلى كل طارئ عليها حاضرا أو غائبا محالا أو جائزا حقا أو باطلا معقولا أو متخيلا ولله الحكمة البالغة والحجة الغالبة ثم عطف بفضله فعفى عن كل ما يخطر للمرء بقلبه حتى يكون به مرتبطا وعليه عازما فحينئذ يكون به نفسه متكلما وهو الكلام الحقيقي فإن خالفه القول كان هذيانا اه. وفيه أن المجاوزة خصوصية لهذه الأمة وأنه إذا حدث نفسه بطلاق ولم ينطق به لا يقع وعليه الشافعي رضي الله تعالى عنه خلافا لمالك وأنه لو عزم على الظهار فلا كفارة وأنه لو حدث نفسه في صلاته لم تبطل وغير ذلك

  32. (ق ٤ عن أبي هريرة طب عن عمران بن حصين) بالتصغير وفيه من طريق الطبراني المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح ذكره الهيثمي

    vol. 4, p. 219١٧٠٥ - (إن الله تجاوز لي) أي لأجلي (عن أمتي الخطأ) أي عن حكمه أو عن إثمه أو عنهما. وهو أقرب لفقد المرجح وعموم التناول ولا ينافيه ضمان المخطئ للمال والدية ووجوب القضاء على المصلي محدثا أو يحدث ناسيا وإثم المكره على القتل لخروجها بدليل منفصل والمراد بالخطأ ضد العمد وهو أن يقصد شيئا فيخالف غير ما قصد لا ضد الصواب خلافا لزاعمه لأن تعمد الإثم يسمى خطئا بالمعنى الثاني ولا تمكن إرادته هنا ولفظه يمد ويقصر (والنسيان) بكسر النون ضد الذكر والحفظ ويطلق على الترك وليس مرادا هنا (وما استكرهوا) أي الأمة وذكره نظرا للمدلول لا للفظ (عليه) أي حملوا على فعله قهرا وشرطه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به مما يؤثر العاقل الإقدام على المكره عليه والمراد رفع الإثم وفي ارتفاع الحكم خلف والشافعي في الجمهور على الارتفاع

  33. (هـ عن أبي ذر) الغفاري (طب ك) كلاهما (عن ابن عباس) وقال الحاكم صحيح على شرطهما (طب عن ثوبان) الهاشمي مولى المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وسنده كما قال الهيثمي فالإسناد الأول صحيح دون الثاني

    vol. 4, p. 220⦗٢٢٠⦘ ١٧٠٦ - (إن الله تصدق) بفتح الصاد وشد الدال (بفطر رمضان) أي يتعاطى المفطر فيه نهارا ترخيصا (على مريض أمتي) أي مرضا يشق معه الصوم لحاجته للدواء والغذاء بحسب تداعي جسمه فكان فطره رخصة لموضع تداويه واغتذائه (ومسافرها) (١) لما يحتاجه المسافر من اغتذائه لوفور نهضته في عمله في سفره ولئلا يجتمع عليه كلفتان فتتضاعف عليه المشقة {وما جعل عليكم في الدين من حرج}

  34. (ابن سعد) في الطبقات (عن عائشة) وهو حسن

    vol. 4, p. 220١٧٠٧ - (إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم) أي مكنكم من التصرف فيها حالتئذ بالوصية وغيرها فتصح الوصية بالثلث ولو مع وجود وارث خاص ومخالفته (وجعل ذلك زيادة لكم في أعمالكم) فأجر الوصية بذلك من أعمال الميت التي يثاب عليها إن قبلت وأخذ جمع من مخاطبة الصحب بذلك وجعله زيادة في العمل أنه خاص بالمسلمين لاختصاصهم بزيادة الأعمال ومذهب الشافعية خلافه ومن خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم أن له أن يوصي بالتصدق بجميع ماله في سائر أحواله من غير حرمة ولا كراهة لأنه لا يورث كسائر الأنبياء

  35. (هـ عن أبي هريرة) وفيه حفص بن عمر الأيلي قال ابن عدي أحاديثه كلها منكرة المتن والسند وساق هذا منها (طب عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: وفيه عتبة بن أحمد الضبي وثقه ابن حبان وضعفه أحمد (وعن أبي الدرداء) وكذا رواه عنه أحمد والبزار قال الهيثمي: وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط انتهى وساق الحافظ ابن حجر رحمه الله الحديث ثم قال وإسناده ضعيف

    vol. 4, p. 220١٧٠٨ - (إن الله جعل الحق) يعني أجراه (على لسان عمر) فكان كالسيف الصارم والحسام القاطع. قال الطيبي: جعل بمعنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلانه على لسانه ووضع جعل موضع أجراه إيذانا بأن ذلك كان خلقيا ثابتا لازما مستقرا (وقلبه) فكان الغالب على قلبه جلال الله فكان الحق معتمله حتى يقوم بأمر الله وينفذ بقاله وحاله وفاء بما قلده الله الخلق من رعاية هذا الدين الذي ارتضاه لهم ومن ثم جاء في خبر إن غضبه عز ورضاه حكم وذلك لأن من غلب على قلبه سلطان الحق فغضبه للحق عز للدين ورضاه عدل لأن الحق هو عدل الله فرضاه بالحق عدل منه على أهل ملته ومعنى رضاه حكم أنه إذا رضي رضي للحق. قال القاضي: والحق الثابت الذي لا يسوغ إنكاره يعم الأعيان الثابتة والأخلاق الصائبة والأقوال الصادقة من حق الأمر إذا ثبت ومنه ثوب محقق محكم النسج

  36. (هـ حم ت) في المناقب (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذي حسن صحيح اه. وقال المناوي رضي الله عنه فيه عنده يعني الترمذي خارجة بن عبد الله ضعفه أحمد (حم د ك) في فضائل الصحب وصححه (عن أبي ذر) الغفاري لكن لفظ رواية هؤلاء الثلاثة من حديث أبي ذر هذا يقول به بدل قوله وقلبه كما قاله ابن حجر في الفتح فإطلاق عزو المؤلف لهم غير قويم (ع ك) في الفضائل (عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي (طب عن بلال) بن رباح بفتح الراء وخفة الموحدة العبد الحبشي المؤذن أسلم فعذب فاشتراه أبو بكر رضي الله عنه فأعتقه. قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط (وعن معاوية) بن أبي سفيان قال الهيثمي: فيه ضعفاء سليمان الشاذكوني وغيره

    vol. 4, p. 220١٧٠٩ - (إن الله جعل) لفظ رواية أحمد والطبراني ضرب (ما يخرج من ابن آدم) من البول والغائط (مثلا للدنيا) قال ⦗٢٢١⦘ الزمخشري: معناه أن المطعم وإن تكلف الإنسان التنوق في صنعته وتطييبه وتحسينه فإنه لا محالة عائد إلى حال يستقذر فكذا الدنيا المحروص على عمارتها ونظم أسبابها راجعة إلى خراب وإدبار اه. وقال الديلمي هذا كناية عن البول والغائط يعني ما يخرج منه كان قبل ذلك ألوانا من أطعمة طيبة وشرابا سائغا فصارت عاقبته ما ترون فالدنيا خضرة حلوة والنفس تميل إليها والجاهل بعاقبتها ينافس في زينتها ظانا أنها تبقى أو هو يبقى انتهى. فشهوات الدنيا في القلب كشهوات الأطعمة في المعدة وسوف يجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت إلى المعدة غايتها وكما أن في الأطعمة كلما كانت ألذ طعما وأكثر دسما وحلاوة كان رجيعها أقذر فكذا كل شهوة في النفس ألذ وأقوى فالتأذي بها عند الموت أشد كما أن تفجع الإنسان بمحبوبه إذا فقده يقوى بفقد محبة المحبوب وقد كان بعض الصوفية يقول لصحبه انطلقوا حتى أريكم الدنيا فيذهب إلى المزابل فيقول انظروا إلى ثماركم ودجاجكم وسكركم

  37. (حم طب هب عن) أبي سعيد (الضحاك بن سفيان) بن عوف بن كعب الكلابي صحابي معروف من عمال المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طعامك قلت اللحم واللبن قال ثم يصير إلى ماذا قال إلى ما قد علمت فذكره. قال الهيثمي كالمنذري رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح غير علي بن جدعان وقد وثق انتهى والضحاك بن سفيان في الصحب اثنان فكان ينبغي تمييزه

    vol. 4, p. 221١٧١٠ - (إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلا وما بقي منها إلا القليل كالثغب) بمثلثة مفتوحة وغين معجمة ساكنة الغدير الذي قل ماؤه (شرب صفوه وبقي كدره) يعني أن مثل الدنيا كمثل حوض كبير ملئ ماء وجعل موردا للأنام والأنعام فجعل الحوض ينقص على كثرة الوارد حتى لم يبق منه إلا وشل كدر في أسفله بالت في الدواب وخاضت فيه الأنعام فالعاقل لا يطمئن إلى الدنيا ولا يغتر بها بعد ما اتضح له أنها زائلة مستحيلة وأنه قد مضى أحسنها وأنها وإن ساعدت مدة فالموت لا محالة يدرك صاحبها ويخترمه

  38. (ك) في الرقائق (عن ابن مسعود) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي

    vol. 4, p. 221١٧١١ - (إن الله جعل هذا الشعر) أي الإشعار وهو أن يشق أحد جانبي سنام البعير حتى يسيل دمه ويجعل ذلك علامة تعرف أنها هدى (نسكا) أي من مناسك الحج (وسيجعله الظالمون نكالا) ينكلون به الأنعام بل الأنام يقال نكل به تنكيلا أي جعله عبرة لغيره وما فهمه البعض من أن المراد شعر الرأس وأن المراد يجعل الظالمين له نكالا أي بحلقه فباطل لأن النسك هو حلق بعض الرأس وليس حلقها نكالا

  39. (ابن عساكر) في التاريخ (عن) الإمام العادل (عمر بن عبد العزيز) رضي الله عنه الخليفة الأموي (بلاغا) أي أنه قال بلغنا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك وفيه مع إرساله ضعف

    vol. 4, p. 221١٧١٢ - (إن الله جعل لكل نبي شهوة) أي شيئا يحبه (وإن شهوتي في قيام هذا الليل) أي في الصلاة فيه وهو التهجد (إذا قمت) إلى الصلاة فيه (فلا يصلين أحد خلفي) أي فإن التهجد واجب علي دونكم وبهذا أخذ جمع جم فعدوا من خصائصه من الواجبات عليه التهجد والأصح أنه كان كذلك ثم نسخ (وإن الله جعل لكل نبي) من الأنبياء (طعمة) ⦗٢٢٢⦘ بالضم أي رزقا (وإن طعمتي) جعلها الله (هذا الخمس) من الفيء والغنيمة (فإذا قبضت) بالبناء للمجهول أي قبضني الله أي أماتني (فهو) أي الخمس (لولاة الأمر من بعدي) جمع وال وهو من ولي أمورهم من الخلفاء فمن دونهم وقد سبق تقريره موضحا

  40. (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه وإسحاق لينه أبو حاتم وأبوه وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وغيره

    vol. 4, p. 222١٧١٣ - (إن الله جعل للمعروف) أي لأجل القيام به ونشره في العالم وهو اسم جامع لما عرف من الطاعات وندب من الإحسان (وجوها) أي جماعات فكنى بالوجه عن الذات كما في قوله تعالى {ويبقى وجه ربك} (من خلقه) أي الآدميين بقرينة قوله (حبب إليهم المعروف) أي جبلهم عليه (وحبب إليهم فعاله) بكسر أوله أي أن يفعلوه مع غيرهم (ووجه طلاب) بالتشديد جمع طالب (المعروف إليهم) أي إلى قصدهم وسؤالهم لهم في فعله معهم (ويسر عليهم إعطاءه) أي سهل عليهم وهيأ لهم أسبابه (كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة) بجيم فدال مهملة اليابسة (ليحييها) فتخرج نباتها بإذن ربها (ويحيي بها (١) أهلها) أي بما تخرج من النبات (وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه) فهم بصدد منعه ما استطاعوا وعلى كل خير مانع (بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر) بالتشديد من الحظر وهو المنع والحرمان (عليهم إعطاءه) أي منعه عنهم وكف يدهم عنه وعسر عليهم أسبابه (كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك أهلها بها) بعدم النبات ووقوع القحط ويستفاد منه أن الله تعالى جعل هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير والرشاد وشرها أوعاها للبغي والفساد وقد جعل الله النفس مبدأ كل شيء أبداه في ذات ذي النفس فإنه تعالى يعطي الخير بواسطة وبغير واسطة ولا يجري الشر إلا بواسطة نفس ليكون في ذلك حجة لله على خلقه (وما يعفو) الله (أكثر) أي أن الجدب يكون بسبب بغضهم للمعروف وشحهم وغير ذلك من أعمالهم القبيحة وأعمالهم الرديئة ونياتهم الخبيثة ومع ذلك فالذي يغفره الله لهم أكثر وأعظم مما يؤاخذهم به {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة}