حرف الهمزة
3,698 paragraphs · vol. 1, p. 35
Page 83 of 93
- vol. 5, p. 32
(مالك) في الموطأ (حم خ هـ عن سهل بن سعد) الساعدي (ق عن ابن عمر) بن الخطاب (ن عن جابر) بن عبد الله
vol. 5, p. 33٢٦٧٣ - (إن كنت عبدا لله (١) فارفع إزارك إلى أنصاف الساقين) قال الزمخشري: إن هذه من الشرط الذي يجيء به المدلى بأمره المتحقق لصحته هو كان متحققا أنه عبد الله ومنه قوله تعالى {إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي} مع علمه بأنهم لم يخرجوا إلا لذلك واعلم أن إسبال الإزار بقصد الخيلاء حرام وبدونه مكروه ومثل الإزار كل ملبوس كقميص وسراويل وجبة وقباء ونحوها بل روي عن أبي داود الوعيد على إسبال العمامة قال الزين العراقي: والظاهر أن المراد به المبالغة في تطويلها وتعظيمها لأجرها على الأرض فإنه غير معهود فالإسبال في كل شيء يحسبه قال: ولو أطال أكمامه حتى خرجت عن المعتاد كما يفعله بعض المكيين فلا شك في تناول التحريم لما مس الأرض منها بقصد الخيلاء بل لو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يبعد فقد كان كم قميص المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ
-
(طب هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي إزار يتقعقع فقال: من هذا فقلت: عبد الله قال: إن كنت إلخ فرفعت إزاري إلى نصف الساقين ولم تزل إزرته حتى مات قال الزين العراقي: إسناده صحيح وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بإسنادين وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح
vol. 5, p. 33٢٦٧٤ - (إن كنت) أيها الرجل الذي حلف بالله ثلاثا أنه يحبني (تحبني) حقيقة كما تزعم (فأعد للفقر تجفافا) أي مشقة وهو بكسر المثناة وسكون الجيم وبالفاء المكررة وهو ما جلل به الفرس ليقيه الأذى وقد يلبسه الإنسان فاستعير للصبر على مشاق الشدائد يعني أنك ادعيت دعوى كبيرة فعليك البينة وهو اختبارك بالصبر تحت أثقال الفقر الدنيوي الذي هو قلة المال وعدم الموافق وتحمل مكروهه وتجرع مرارته والخضوع والخشوع بملابسته بأن تعد له تجفافا والتجفاف إنما يكون جنة لرد الشيء كذا قرره جمع وقال الزمخشري: معناه فلتعد وقاءا مما يورد عليه الفقر والتقلل ورفض الدنيا من الحمل على الجزع وقلة الصبر على شظف العيش. اه. وقال بعضهم: ذهب قوم إلى أن من أحب أهل البيت افتقر وهو خلاف الحقيقة والوجود بل معنى الخبر فليقتد بنا في إيثارنا الفقر على الدنيا (فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل) إذا انحدر من علو (إلى منتهاه) أي مستقره في سرعة نزوله ووصوله والفقر جائزة الله لمن أحبه وأحب رسوله وخلعته عليه وبره له لأنه زينة الأنبياء وحلية الأولياء وشبهه بالسيل دون غيره تلويحا بتلاحق النوائب به سريعا ولات حين مناص له منها
-
(حم ت) في الزهد (عن عبد الله بن مغفل) قال: جاء رجل فقال يا رسول الله والله إني أحبك فقال: انظر ماذا تقول قال: والله إني أحبك ثلاثا فذكره قال الطيبي: قوله انظر ماذا تقول أي رمت أمرا عظيما وخطبا كبيرا فتفكر فيه فإنك موقع نفسك في خطر وأي خطر تستهدفها غرض سهام ⦗٣٤⦘ البلايا والمصائب لاحقة به بسرعة لا خلاص له ولا مناص هذا على مقتضى قوله في الحديث الآتي المرء مع من أحب فيكون بلاؤه أشد من بلاء غيره فإن أشد الناس بلاءا الأنبياء وفيه أن الفقر أشد البلاء وأعظم المصائب ورواه عنه أيضا ابن جرير
vol. 5, p. 34٢٦٧٥ - (إن كنت صائما) شهرا بعد شهر (رمضان) الذي هو الفرض (فصم) ندبا (المحرم فإنه شهر الله) قال الزين العراقي: هذا كالتعليل لاستحباب صومه بكونه شهر الله لا ما علله به القرطبي وابن دحية لكونه فاتحة السنة وتفضيل الأشخاص والأزمنة والأمكنة حيث ورد لا يعلل إلا إن ورد تعليله في كتاب أو سنة (فيه يوم تاب الله فيه على قوم) قال العراقي: يحتمل أنه تتمة للعلة للأمر بصيامه أي فإنه كذا وكذا ويحتمل الاستئناف وأنه لا تعلق له بالأمر بالصوم وقوله (ويتوب فيه على آخرين) هذا من الإخبار بالغيب المستقبل قال: والظاهر أن هذا اليوم المبهم يوم عاشوراء ففي حديث أبي هريرة أنه يوم تاب الله فيه على آدم لكن فيه ضرار بن عمرو ضعفه ابن معين وغيره وقد ورد أيضا أنه تاب فيه على قوم يونس روى أبو الشيخ [ابن حبان] في فضائل الأعمال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن نوحا هبط من السفينة يوم عاشوراء فصامه نوح وأمر من معه بصيامه شكرا لله تعالى وفيه تاب الله على آدم وعلى أمه يونس وفيه فلق البحر لبني إسرائيل وفيه ولد إبراهيم وعيسى قال: وفيه عثمان بن مطر منكر الحديث وقال وهب: أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن مر قومك أن يتوبوا إلي في عشر المحرم فإذا كان في اليوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم. قال ابن رجب: هذا الحديث حث على التوبة فيه وأنه أرجى لقبول التوبة انتهى
-
(ت عن علي أمير المؤمنين) قال: قال رجل: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان فذكره قال الترمذي: حسن غريب قال الزين العراقي: تفرد بإخراجه الترمذي وقد أورده ابن عدي في الكامل في ترجمة عبد الله الواسطي ونقل تضعيف الأئمة له أحمد ابن حنبل وابن معين والبخاري والنسائي انتهى وما ذكره من تفرد الترمذي به لعله من حديث علي وإلا فقد أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة قال: جاء أعرابي بأرنب شواها فوضعها بين يديه فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأكل وأمر القوم أن يأكلوا فأمسك الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يمنعك أن تأكل قال: إني أصوم من كل شهر ثلاثة أيام فذكره
vol. 5, p. 34٢٦٧٦ - (إن كنت صائما) نفلا (فعليك بالغر البيض) أي الزم صومها (ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) أي ثالث عشر الشهر ورابع عشره وخامس عشره وهذا قاله لأبي ذر لما قال: يا رسول الله إني صائم قال: وأي الصيام تصوم قال: أول الشهر وآخره فقال له: إن كنت صائما إلخ قال أبو البقاء: أي هنا منصوبة بتصوم والزمان معها محذوف تقديره أي زمان الصوم تصوم ولذلك أجاب بفطر أول الشهر ولو لم يرد حذف المضاف لم يستقم لأن الجواب يكون على وفق السؤال فإذا كان الجواب بالزمان كان السؤال عن الزمان ويجوز أن لا يقدر في السؤال حذف مضاف بل يقدر في الجواب وبقدر صيام أول الشهر
-
(ن طب عن أبي ذر) قال الهيثمي: وفيه حكيم بن جبير وفيه كلام كثير رواه عنه أيضا أحمد وفيه عنده عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط
vol. 5, p. 34٢٦٧٧ - (إن كنت لا بد سائلا) أي طالبا أمرا من الأمور (فاسأل الصالحين) أي أهل الأموال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق وقد لا يعلمون المستحق أو من يتبرك بدعاية وترجى إجابته إذا دعا لك أو الساعين في مصالح الخلق بنحو ⦗٣٥⦘ شفاعة ومعروف ومع ذلك لا يمنون على أحد بما أعطوه أو فعلوه معه لكون الواحد منهم يرى الملك لله في الوجود ويرى نفسه كالوكيل المستخلف في مال سيده ليصرف منه على عبيده بالمعروف ومصداق ذلك في كلام الله ففي الزبور إن كنت لا بد تسأل عبادي فسل معادن الخير ترجع مغبوطا مسرورا ولا تسأل معادن الشر فترجع ملوما محسورا وفيه قيل: " اسأل الفضل إن سألت الكبارا " . قال المرسي: قال لي الشيخ يعني العارف والشاذلي إن أردت أن تكون من أصحابي فلا تسأل من أحد شيئا فمكثت على ذلك سنة ثم قال: إن أردت كونك منهم فلا تقبل من أحد شيئا فكنت أخرج إلى الساحل وألقط ما يقذفه البحر من القمح وقال في الحكم: لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعا من لا يستطيع أن يرفع حاجته عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها من غيره رافعا؟ ومن كلامهم البديع: " قرع باب اللئيم قلع ناب الكريم " . وقال بعضهم:
إذا احتاج الكريم إلى اللئيم. . . فقد طاب الرحيل إلى الجحيم
- وأنشد ابن الجوزي في الصفوة:
-
لا تحسبن الموت موت البلاء. . . وإنما الموت سؤال الرجال
-
كلاهما موت ولكن ذا. . . أشد من ذاك لذل السؤال
وقال بعضهم:
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله. . . عوضا ولو نال الغنى بسؤال
-
وإذا السؤال مع النوال وزنته. . . رجح السؤال وخف كل نوال
-
(د ن) عن مسلم بن يخشى عن ابن الفراسي (عن الفراسي) بفتح الفاء قال: قلت: أسأل يا رسول الله؟ قال: لا ثم ذكره وإن كنت إلخ. قال الطيبي: اسأل أي اسأل وإن كنت عطف على محذوف أي لا تسأل الناس وتوكل على الله على كل حال وإن كان لا بد من السؤال فسل الصلحاء وخبر كان محذوف ولا بد معترضة مؤكدة بين الشرط والجزاء وفي وضع الصالحين موضع الكرماء إشارة إلى حل ما يمنحونه وصون عرض السائل صون ما لأن الصالح لا يمنح إلا حلالا ولا يكون إلا كريما لا يهتك العرض اه قال عبد الحق وابن الفراسي: لا يعلم أنه روى عنه إلا بكر بن سوادة
vol. 5, p. 35٢٦٧٨ - (إن كنت) يا عائشة (ألممت بذنب) أي أتيته من غير عادة بل على سبيل الهفوة والسقطة وفي الصحاح الإلمام مقابلة المعصية من غير موافقة وهذا المعنى له هنا لطف عظيم معلوم بالذوق (فاستغفري الله تعالى) أي اطلبي منه الغفر أي الستر للذنب (وتوبي إليه) توبة صحيحة نصوحا (فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار) وهذا بعض من حديث واتهام عائشة بصفوان والقصة مشهورة
-
(هب عن عائشة) وفيه إبراهيم بن بشار أورده الذهبي في الضعفاء وقال: اتهمه أحمد وقال ابن معين: ليس بشيء وقال ابن عدي: صدوق ثم ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لا علاء من البيهقي ولا أحق بالعزو وهو ذهول فقد خرجه أحمد قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن يزيد الواسطي وهو ثقة اه وهو في الصحيحين بدون قوله فإن إلخ
vol. 5, p. 35٢٦٧٩ - (إن كنتم تحبون حلية الجنة) بكسر الحاء وسكون اللام زينتها والمراد حلي الذهب والفضة (وحريرها فلا ⦗٣٦⦘ تلبسوهما في الدنيا) فإن من لبسهما من الرجال ومثلهم الخناثى في الدنيا لم يلبسهما في الآخرة كما في خبر آخر ويحرم على الرجل والخنثى استعمال حلي النقدين والحرير لغير ضرورة أو حاجة
-
(حم ن ك عن عقبة بن عامر) الجهني
vol. 5, p. 36٢٦٨٠ - (إن لقيتم عشارا) أي مكاسا أي وجدتم من يأخذ العشر على ما كان يأخذه أهل الجاهلية مقيما على دينهم أو مستحلا (فاقتلوه) لكفره قال في المصباح: عشرت المال عشرا من باب قتل وعشورا أخذت عشره واسم الفاعل على عاشر وعشار
-
(طب عن مالك بن عتاهية) بن حرب الكندي مصري قال الذهبي: له هذا الحديث وفيه رجل مجهول وابن لهيعة اه وظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأحق بالعزو من الطبراني وهو عجب فقد خرجه أحمد والبخاري في التاريخ وجازف ابن الجوزي فحكم بوضعه
vol. 5, p. 36٢٦٨١ - (إن نساني الشيطان شيئا من صلاتي) أي من واجباتها كنسيان الاعتدال والقعود بين السجدتين أو مندوباتها كالتشهد الأول (فليسبح القوم) أي الرجال (وليصفق النساء) ندبا ونبه بذكر النسيان على أن من نابه شيء في صلاته يسبح الذكر وتصفق الأنثى ندبا فإن صفق وسبحت لم يضر لكنه خلاف السنة قال الزمخشري: القوم في الأصل مصدر قام فوصف به ثم غلب على الرجال لقيامهم بأمور النساء والتصفيق ضرب أحد صفقي الكفين على الآخر اه
-
(د عن أبي هريرة)
- vol. 5, p. 36
٢٦٨٢ - (أنا محمد بن عبد الله) علم منقول من مركب من إضافي سمي به بإلهام إلهي لجده لرؤيا رآها كما ذكر حديثها القيرواني العابر في كتاب البستان وهو أنه رأى سلسلة فضة خرجت منه لها طرف في السماء وطرف بالمشرق وطرف بالمغرب ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور وإذا أهل المشرقين معلقون بها فعبرت بمولود يتبعونه ويحمده أهل السماء (ابن عبد المطلب) اسمه شيبة الحمد أو غير ذلك وكنيته أبو الحارث كان مفزع قريش وشريفهم وملجأهم في الأمور وموئلهم في النوائب وأول من خضب بالسواد وكان يرفع من مائدته للطير والوحش في رؤوس الجبال ومن ثم يقال له مطعم طير السماء والشيخ الجليل صاحب الطير الأبابيل وجعل باب الكعبة ذهبا وكانت له السقاية والزيارة والسدانة والرفادة والحجابة والإفاضة والندوة وحرم الخمر على نفسه في الجاهلية (ابن هاشم) اسمه عمرو ولقب به لأنه أول من هشم الثريد لقومه في الجدب قال النيسابوري: كان النور على وجهه كالهلال لا يمر بشيء إلا سجد له ولا رآه أحد إلا أقبل نحوه سأله قيصر أن يتزوج ابنته لما رأى في الإنجيل من صفة ابنه قال ابن الأثير: مات وله عشرون أو خمس وعشرون سنة (ابن عبد مناف) اسمه المغيرة وكنيته أبو عبد شمس كان يقال له قمر البطحاء لجماله سمي به لطوله وكان مطاعا في قريش (بن قصي) تصغير قصي أي بعيد لأنه بعد عن قومه في بلاد قضاعة مع أمه واسمه مجمع أو رند ملكه قومه عليهم فكان أول ملك من بني كعب وكان لا يعقد عقد نكاح ولا غزو إلا في داره (بن كلاب) بكسر الكاف والتخفيف منقول من المصدر بمعنى المكالبة أو من الكلاب جمع كلب لقب به لحبه للصيد اسمه حكيم أو حكيمة أو عروة وكنيته أبو زرعة وهو أول من حلى السيوف بالنقد (ابن مرة) بضم الميم كنيته أبو يقظة (بن كعب) كنيته أبو هصيص وهو أول من قال أما بعد وأول من جمع يوم ⦗٣٧⦘ العروبة وكان يجمع قريشا يومها فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من ولده (ابن لؤي) بضم اللام وهمزة وتسهل (ابن غالب) كنيته أبو تيم (ابن فهر) بكسر فسكون اسمه قريش وإليه ينسب قريش فما كان فوقه فكناني (بن مالك) اسم فاعل من ملك يملك يكنى أبا الحارث (ابن النضر) بفتح فسكون اسمه قيس لقب به لنضارة وجهه وجماله ويكنى أبا مخلد أو عبد المطلب رأى في منامه شجرة خضراء خرجت من ظهره ولها أغصان نور من نور فجذبت إلى السماء فأولت بالعز والسؤدد (بن كنانة) لقب به لأنه كان سترا على قومه كالكنانة أو الجعبة الساترة للسهام لأنه كان عظيم القدر يحج إليه العرب لعلمه وفضله (بن خزيمة) تصغير خزمة يكنى أبا أسد له مكارم وأفضال بعدد الرمال (بن مدركة) بضم فسكون اسمه عمرو وحكى الرشاطي عليه الإجماع وكنيته أبو هذيل لقب به لأنه أدرك أرنبا عجز عنها رفقاؤه (بن إلياس) بكسر الهمزة أو بفتحها ولامه للتعريف وهمزته للوصل عند الأكثر كنيته أبو عمرو وهو أول من أهدى البدن للبيت قيل وكان يسمع في صلبه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم بالحج ولما مات أسفت زوجته خندف عليه فنذرت لا تقيم ببلد مات فيه ولا يظلها سقف وحرمت الرجال والطيب وخرجت سائحة حتى ماتت فضرب بها المثل (بن مضر) بضم ففتح معدول عن ماضر اسمه عمرو ومن كلامه من يزرع شرا يحصده وخير الخير أعجله واحملوا أنفسكم على مكروهها فيما يصلحها واصرفوها عن هواها فيما يفسدها وكانت له فراسة وقيافة (ابن نزار) بكسر النون والتخفيف من النذر القليل لأن أباه حين ولد نظر إلى نور النبوة بين عينيه ففرح به وأطعمه كثيرا وقال: هذا نور في حق هذا وكنيته أبو إياد بن مسعد بن عدنان إلى هنا معلوم الصحة متفق عليه. قال ابن دحية: أجمعوا على أنه لا يجاوز عدنان وعن الحبر بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون ومن ثم أنكر مالك على من رفع نسبه إلى آدم عليه السلام وقال: من أخبره به أي لأنه من كلام المؤرخين ولا ثقة بهم قال ابن القيم: ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل وهو الذبيح على الصواب. قال: والقول بأنه إسحاق باطل من عشرين وجها. وقال ابن تيمية: هو إنما يتلقى من أهل الكتاب وهو باطل بنص كتابهم (وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما) فرقة (فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني من عهد الجاهلية) قال مغلطاي: إنما كان آباؤه فضلاء عظماء لأن النبوة ملك وسياسة عامة والملك في ذوي الأحساب والأخطار وكلما كانت خصال الفضل أكثر كانت الرعية أكثر انقيادا وأسرع طاعة وكلما كان في الملك نقيصة نقصت أتباعه ورعاياه فلذا جعل من خير الفرق وخير البقاع (وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي) آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب تلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة آبائه في كلاب (فأنا خيركم نسبا) النسب اسم لعموم القرابة (وخيركم أبا - البيهقي في الدلائل) أي في كتابه دلائل النبوة
-
(عن أنس) ورواه الحاكم أيضا باللفظ المزبور عن أنس المذكور قال: بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجالا من كندة يزعمون أنه منهم فقال: إنما يقول ذلك العباس وأبو سفيان إذا قدما إليكم ليأمنا بذلك وإنا لا ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة ثم خطب الناس فقال: أنا محمد إلخ
vol. 5, p. 38⦗٣٨⦘ ٢٦٨٣ - (أنا النبي) عرفه باللام لحصر النبوة فيه (لا كذب) أي أنا النبي حقا لا كذب فيه فلا أفر من الكفار ففيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى أهزم بل وعدني الله بنصره فلا يجوز لي أن أفر (أنا ابن عبد المطلب) نسب لجده لا لأبيه لشهرته به وللتصريف والتذكير فيما أخبرهم به الكهنة قبيل ميلاده أنه آن أن يظهر من بني عبد المطلب نبي فذكرهم بأنه ذلك المقول عنه لا للفخر فإنه كان يكرهه وينهى عنه ولا للعصبية لأنه كان يذمها ويزجر عنها ولا يشكل ذا بحرمة الشعر عليه لأن هذا إنما هو من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير صنعة ولا تكلف إلا أنه اتفق ذلك بغير قصد كما يتفق في كثير من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم وإذا فتشت في كل كلام عن نحو ذلك وجدت الواقع في أوزان البحور غير عزيز ومنه في القرآن كثير. قال بعض شراح الشفاء: وذا عام في كل نبي لما في الشعر من الغلو ولا يقال قال الشافعي الشعر يزري بالعلماء فالنبوة أولى به
-
(حم ن ق عن البراء بن عازب)
- vol. 5, p. 38
٢٦٨٤ - (أنا النبي لا كذب) أي أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول وقوله لا كذب بسكون الباء وحكى ابن المنير عن بعضهم فتحها ليخرج عن الوزن قال في المصابيح: وهذا تفسير للرواية الثابتة بمجرد خيال يقوم في النفس وقد ذكروا ما يدفع كون هذا شعرا فلا حاجة لإخراج الكلام عما هو عليه في الرواية. (أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر) يعني استرضعت فيهم وهم من أفصح العرب (فأنى يأتيني اللحن) تعجب أي كيف يجوز علي النطق باللحن وأنا أعرب العرب ولذلك أعيي فصحاء العرب الذين يتنافسون بالشعر في مناظم قريضهم ورجزهم ومقطعاتهم وخطبهم وما يتصرفون فيه من الكناية والتعريض والاستعارة والتمثيل وصنوف البديع وضروب المجاز والإفتتان في الإشباع والإيجاز حتى قعدوا مقهورين مغمورين وبقوا مبهوتين مبهورين حتى استكانوا وأذعنوا وأسهبوا في الاستعجاب وأمعنوا <تنبيه> قال في الروض: إنما دفع أشراف العرب أولادهم إلى المراضع في القبائل ولم يتركوهم عند أمهاتهم لينشأ الطفل في الأعراب فيكون أفصح للسانه وأجلد لجسمه وأجدر أن لا تفارقه الهيئة المعربة كما قال في الحديث: تمعددوا واخشوشنوا فكان ذلك يحملهم على الرضعاء إلى المراضع الأعرابيات وكان عبد الملك بن مروان يقول: أضرنا حب الوليد لأن الوليد كان لحانا لكونه أقام مع أمه وغيره من إخوته أسكنوا البادية فتعربوا ثم أدبوا فتأدبوا
-
(طب عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي: فيه ميسر بن عبيد وهو متروك
vol. 5, p. 38٢٦٨٥ - (أنا ابن العواتك) جمع عاتكة (من سليم) قال في الصحاح ثم القاموس: العواتك من جداته تسع وقال غيره: كان له ثلاث جدات من سليم كل تسمى عاتكة وهن عاتكة بنت هلال بن فالج بالجيم بن ذكوان أم عبد مناف وعاتكة بنت مرة بنت هلال بن فالج أم هاشم وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم وهب أبي آمنة وبقية التسع من غير بني سليم قال الحليمي: لم يرد بذلك فخرا بل تعريف منازل المذكورات ومنازلهن كمن يقول كان أبي فقيها لا يريد به إلا تعريف حاله ويمكن أنه أراد به الإشارة بنعمة الله في نفسه وآبائه وأمهاته قال بعضهم: وبنو سليم تفخر بهذه الولادة ⦗٣٩⦘ وفي رواية لابن عساكر أن ابن الفواطم وهذا قاله يوم حنين قال في الروض: وعاتكة اسم منقول من الصفات يقال امرأة عاتكة وهي المصفرة بالزعفران والطيب وفي القاموس العاتك الكريم والخالص من الألوان وقال ابن سعد: العاتكة هي في اللغة الطاهرة
-
(ص طب عن سبابة) بمهملة مكسورة ومثناة تحتية ثم باء موحدة بضبط المصنف بخطه تبعا لابن حجر (ابن عاصم) ابن شيبان السلمي له صحبة قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقال الذهبي كابن عساكر في التاريخ اختلف على هشيم فيه
vol. 5, p. 39٢٦٨٦ - (أنا النبي) هذا وما قبله وما بعده من قبل ما ورد فيه الجملة الخبرية لأمور غير فائدة الخبر ولازمه والقصد به هنا إظهار شرفه وكونه عند ربه بمكان علي حيث خصه بأنه النبي (الأمي) أي الذي جعلني الله بحيث لا أهتدي للخط ولا أحسنه لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض. {النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم} وهذا أعلى درجات الفضل له حيث كان أميا آتيا بالعلوم الجمة والحكم المتوافرة وأخبار القرون الماضية بلا تعلم خط واستفادة من كتاب (الصادق الزكي) أي الصالح يقال زكى الرجل يزكو إذا صلح زكيته بالتثقيل نسبته إلى الزكاء بالمد وهو الصلاح (الويل كل الويل) أي التحسر والهلاك كله (لمن كذبني) فيما جئت به من عند الله (وتولى عني) أعرض ونأى بجانبه (وقاتلني والخير لمن آواني) أي أنزلني عنده وأسكنني في سكنه (ونصرني) أعانني على عدوي وقوى شوكتي عليه يقال نصرني على عدوي ونصرته منه نصرا أعنته قويته (وآمن بي وصدق قولي) الظاهر أن الجمع للإطناب إذ الإيمان للتصديق وقد يتمحل للتغاير (وجاهد معي) في سبيل الله أي بذل وسعه وطاقته في القتال لنصرة الدين وذكره ابن ظفر عن سفيان المجاشعي أنه رأى قوما من تميم اجتمعوا على كاهنتهم فسمعها تقول العزيز من والاه والذليل من حالاه والموفور من مالاه فقال سفيان: من تذكرين؟ قالت: صاحب حل وحرم وهدي وعلم وبطش وحلم وحرب وسلم فقال سفيان: لله أبوك من هو؟ قالت: نبي قد أتى يبعث إلى الأحمر والأسود بكتاب لا يفند اسمه أحمد. قال المؤلف: من خصائصه إتيانه الكتاب وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب
-
(ابن سعد) في الطبقات (عن عبد عمرو بن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (الكلبي) له وفادة وشعر في الطبقات
vol. 5, p. 39٢٦٨٧ - (أنا أبو القاسم) هذا أشهر كناه وكنيته أيضا أبو ابراهيم وأبو المؤمنين قال ابن دحية: وأبو الأرامل ولم يطلع عليه ابن جماعة فعزاه لبعض مشايخه (الله يعطي) عباده من ماله من نحو فيء وغنيمة (وأنا أقسم) ذلك بينهم والمراد أن المال مال الله والعباد عباد الله وأنا قاسم بإذن الله بينكم فمن قسمت له قليلا أو كثيرا فبإذن الله وقد يشمل قسمة الأمور الدينية والعلوم الشرعية أي ما أوحى الله إليه من العلوم والمعارف والحكم يقسمه بينهم فيلقي إلى كل أحد ما يليق به ويحتمل والله يعطي فهم ذلك لمن شاء
-
(ك) في أخبار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي
vol. 5, p. 39٢٦٨٨ - (أنا أكثر الأنبياء تبعا) بفتح المثناة الفوقية والباء الموحدة جمع تابع كخدم جمع خادم وهذا نصب على التمييز (يوم القيامة) خصه لأنه يوم ظهور ذلك بالجمع وهذا يوضحه حديث مسلم أيضا إن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد ثم إن الجزم هنا لا ينافيه قوله في حديث أبي هريرة وأرجو أن أكون أكثرهم تبعا فلعله ⦗٤٠⦘ قبل أن يكشف له عن أمته ويراهم ثم حقق الله له رجاءه (وأنا أول من يقرع باب الجنة) أي يطرقه للاستفتاح فيفتح له فيكون أول داخل كما سبق والقرع بالسكون الطرق يقال طرقت الباب بمعنى طرقته ونقرت عليه
-
(م) في الإيمان (عن أنس) بن مالك ولم يخرجه البخاري
vol. 5, p. 40٢٦٨٩ - (أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا) أي أثيروا من قبورهم. قال الزمخشري: بعث الشيء وبعثره أثاره ويوم البعث يوم يبعثنا الله من القبور. قال الرافعي في الكلام على هذا الخبر هو معنى قوله أنا أول من تنشق عنه الأرض وهذا من كمال عناية ربه به حيث منحه هذا السبق وفيه مناسبة لسبقه بالنبوة (وأنا خطيبهم إذا وفدوا) أي قدموا على ربهم قال بعض شراح الترمذي: وهذه خطبة الشفاعة وقيل قبلها وقال خطيبهم دون إمامهم لأن الكلام في الآخرة ولا تكليف فيها وفيه رفعته على جميع الخلق في المحشر (وأنا مبشرهم) أي وأنا مبشرهم بقبول شفاعتي لهم عند ربي ليريحهم (إذا أيسوا) كذا هو بخط المصنف وفي نسخ أبلسوا وهو رواية من الإبلاس الانكسار والحزن لأنه البشير النذير (لواء الحمد) أي رايته (يومئذ) أي يوم القيامة (بيدي) جريا على عادة العرب أن اللواء إنما يكون مع كبير القوم ليعرف مكانه إذ موضوعه أصالة شهرة مكان الرئيس وقد سئل المؤلف عن لواء الحمد هل هو لواء حقيقي أو معنوي فأجاب بأنه معنوي وهو الحمد لأن حقيقة اللواء الراية ولا يمسكها إلا أمير الجيش فالمراد أنه يشهر بالحمد يومئذ وما ذكره ليس من عندياته بل هو أحد قولين نقلهما الطيبي وغيره فقال: يريد به انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته به على رؤوس الخلائق أو أن للحمد لواء يوم القيامة حقيقة يسمى لواء الحمد وعليه كلام النوربشتي حيث قال: لا مقام من مقامات عباد الله الصالحين أرفع وأعلى من مقام الحمد ودونه ينتهي جميع المقامات ولما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أحمد الخلائق في الدارين أعطي لواء الحمد ويأوي إلى لوائه الأولون والآخرون وأضاف اللواء إلى الحمد الذي هو الثناء على الله بما هو أهله لأنه هو منصبه في الموقف وهو المقام المحمود المختص به (وأنا أكرم ولد آدم على ربي) إخبار بما منحه من السؤدد والإكرام وتحدث بمزيد الفضل والإنعام من كرامته على ربه أن أقسم بحياته وأشفق عليه فيما كان يتكلفه من العباد وطلب منه تقليلها ولم يطلبه من غيره بل حثهم على الزيادة وأقسم له أنه من المرسلين وأنه ليس بمجنون وأنه على خلق عظيم وأنه ما ودعه وما قلاه وولد مختونا على ما يأتي لئلا يرى أحد عورته واستأذن ملك الموت عليه في الدخول في قبض روحه ولم يفعل ذلك لأحد غيره وسبق أنه بعث بالبيان للتبيان ولما كان ذا من الأصول الاعتيادية التي قام الإجماع على وجوب اعتقادها بينه بهذا القول وأردفه بقوله (ولا فخر) دفعا لتوهم إرادته الافتخار به وهو حال مؤكدة أي أقول ذلك غير مفتخر به فخر تكبر قال القرطبي: إنما قال ذلك لأنه مما أمر بتبليغه لما يترتب عليه من وجوب اعتقاد ذلك وأنه حق في نفسه وليرغب في الدخول في دينه ويتمسك به من دخل فيه ولتعظم محبته في قلوب متبعيه فيكثر أعمالهم ويطيب أحوالهم فيحصل شرف الدنيا والآخرة لأن شرف المتبوع متعد لشرف التابع فإن قيل هذا راجع للاعتقاد فكيف يحصل القطع به من أخبار الآحاد قلنا من سمع شيئا من هذه الأمور من النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة حصل له العلم به كالصحابة ومن لم يشافهه حصل له العلم به من طريق التواتر المعنوي لكثرة أخبار الآحاد به قال في الفتوحات وفي رواية بالزاي وهو التبجح بالباطل
-
(ت عن أنس) وفيه الحسين بن يزيد الكوفي قال في الكاشف: قال أبو حاتم لين
vol. 5, p. 40٢٦٩٠ - (أنا أول من تنشق عنه الأرض) أي أول من تعاد فيه الروح يوم القيامة ويظهر (فأكسى) ⦗٤١⦘ بالبناء للمجهول (حلة من حلل الجنة) ويشاركه في ذلك إبراهيم الخليل عليه السلام وهذا دلالة على قربه من ربه وكرامته عليه إذ يكسى حيث عري الناس من لباس الجنة قبل دخولها كدأب الملوك مع خواصها فله المقام الخاص المعبر عنه بالمحمود ألا ترى إلى قوله (ثم أقوم عن يمين العرش) تلويح بقربه من ربه وكرامته عنده إذ يكسى من الجنة قبل دخولها بلباس ويقوم عن يمين العرش (ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري) خصيصة شرفني الله تعالى بها وأحد أعم العام وهو مدخول النفي والخلائق جمع خلق فبشمل الثقلين والملائكة وهذا هو الفضل المطلق ولا يعارضه خبر الشيخين أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة فإذا موسى عليه السلام متعلق بالعرش لجواز أن يكون بعد البعث صعقة فزع يسقط الكل ولا يسقط موسى عليه السلام اكتفاء بصعقة الطور فحين يرفع رأسه من هذه الصعقة يراه أخذا بجانب العرش فيكون المراد من النفخة تلك الصعقة ذكره القاضي
-
(ت عن أبي هريرة)
- vol. 5, p. 41
٢٦٩١ - (أنا أول من تنشق عنه) للبعث فلا يتقدم أحد عليه بعثا فهو من خصائصه (ثم أبو بكر) الصديق لكمال صداقته له (ثم عمر) الفاروق لفرقه بين الحق والباطل (ثم آتي أهل البقيع) لكرامتهم على ربهم وشرفهم لديه باستغفار نبيه لهم وقربهم منه قال القاضي: آتي فعل المتكلم والبقيع مقبرة المدينة (فيحشرون معي) أي أجتمع أنا وإياهم قال الطيبي: الحشر هنا الجمع كقوله تعالى {وأن يحشر الناس ضحى} (ثم أنتظر أهل مكة) أي المسلمين منهم حتى يأتون إلي وزاد في رواية حتى أحشر بين الحرمين قال السمهودي: وفيه بشرى عظيمة لكل من مات بالمدينة وإشعار بذم الخروج منها مطلقا وهو عام في كل زمان كان نقله المحب الطبري وارتضاه
-
(ت ك) كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذي: غريب وقال في الميزان: حديث منكر جدا وقال المناوي: فيه عاصم بن عمر العمري قال الترمذي: ليس بالحافظ والذهبي: ضعفوه وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح ومداره على عبيد الله بن نافع قال يحيى: ليس بشيء وقال علي يروي أحاديث منكرة وقال النسائي: متروك
vol. 5, p. 41٢٦٩٢ - (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) خصه لأنه يوم مجموع له الناس فيظهر سؤدده لكل أحد عيانا وصف نفسه بالسؤدد المطلق المفيد للعموم في المقام الخطابي على ما تقرر في علم المعاني فيفيد تفوقه على جميع ولد آدم حتى أولو العزم من الرسل واحتياجهم إليه كيف لا وهو واسطة كل فيض وتخصيصه ولد آدم ليس للاحتراز فهو أفضل حتى من خواص الملائكة كما نقل الإمام عليه الإجماع ومراده إجماع من يعتد به من أهل السنة (وأول من ينشق عنه القبر) أي أول من يعجل إحياؤه مبالغة في إكرامه وتخصيصا له بتعجيل جزيل إنعامه قال القرطبي: ويعارضه خبر أنا أول من يبعث فأجد موسى عليه السلام متعلقا بساق العرش (وأول شافع) للعصاة أي لا يتقدمني شافع لا ملك ولا بشر في جميع أحكام الشفاعات (وأول مشفع) بشد الفاء أي مقبول الشفاعة ولم يكتف بقوله أول شافع لأنه قد يشفع الثاني فيشفع قبل الأول قال ذلك امتثالا لقوله تعالى {وأما بنعمة ربك فحدث} وهو من البيان الذي يجب تبليغه
-
<تنبيه> عورض ما في هذا الحديث من الأولية بما اقتضاه حديث ابن مسعود الذي خرجه أحمد والنسائي والحاكم يشفع نبيكم رابع ⦗٤٢⦘ أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه - الحديث - وأجيب بأن هذا ضعفه البخاري
-
(م) في المناقب (د) في السنة (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري
vol. 5, p. 42٢٦٩٣ - (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر) أي أقول ذلك شكرا لا فخرا من قبيل قول سليمان عليه الصلاة والسلام {علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء} أي لا أقوله تكبرا وتفاخرا وتعاظما على الناس وقيل لا أتكبر به في الدنيا وإلا ففيه فخر الدارين وقيل لا أفتخر بذلك بل فخري بمن أعطاني هذه الرتبة والفخر ادعاء العظم والمباهاة وهذا قاله للتحدث بالنعمة وإعلاما للأمة ليعتقدوا فضله على جميع الأنبياء وأما خبر لا تفضلوا بين الأنبياء فمعناه تفضيل مفاخرة وهنا أجوبة غير مرضية (وبيدي لواء الحمد) بالمد والكسر علمه والعلم في العرصات مقامات لأهل الخير والشر ينصب في كل مقام لكل متبوع لواء يعرف به قدره وأعلى تلك المقامات الحمد ولما كان أعظم الخلائق أعطي أعظم الألوية وهو لواء الحمد ليأوي إلى لوائه الأولون والآخرون وعليه فالمراد باللواء الحقيقة فلا وجه لعدول البعض عنه وحمله على لواء الجمال والكمال (ولا فخر) أي لا فخر لي بالعطاء بل المعطي ولهذا المعنى المقرر افتتح كتابه بالحمد واشتق اسمه من الحمد وأقيم يوم القيامة المقام المحمود وسيفتح عليه في ذلك المقام من المحامد ما لم يفتح على أحد قبله ولا بعده (وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه -) اعتراض بين النفي والاستثناء أفاد أن آدم عليه السلام بالرفع بدلا أو بيانا من محله ومن فيه موصولة وسواه صلته وصح لأنه ظرف وآثر الفاء التفصيلية في من للترتيب على منوال الأمثل فالأمثل إلا تحت لوائي (وأنا أول من تنشق عنه الأرض) وفي رواية تنشق الأرض عن جمجمتي (ولا فخر) أي أول من يعجل الله إحياءه مبالغة في الإكرام وتعجيلا لجزيل الإنعام قال الطيبي: قوله ولا فخر حال مؤكدة أي أقول هذا ولا فخر (وأنا أول شافع) يوم القيامة أو في الجنة لرفع الدرجات فيها بشهادة خبر مسلم أنا أول شافع في الجنة (وأول مشفع) بقبول شفاعته في جميع أقسام الشفاعة لله ثم أراد أن يتواضع لربه ويهضم نفسه لئلا يكون لها مزكيا وبحالها في السيادة والشرف معجبا فقال (ولا فخر) أي لا أقوله افتخارا وتبجحا بل شكرا وتحدثا بالنعمة وإعلاما للأمة وأما قوله لمن قال له يا خير البرية قال: ذاك إبراهيم فعلى جهة التواضع وترك التطاول على الأنبياء عليهم السلام أو قبل أن يعلم بتفضيله عليه لا يقال كيف يصح من معصوم الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لأجل تواضع أو آداب وكيف يكون ذلك خبرا عن أمر وجودي والأخبار الوجودية لا يدخلها نسخ لأن نقول نمنع أن هذا إخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه فإنه تواضع يمنع إطلاق ذلك اللفظ عليه وتأدب مع أبيه بإضافة ذلك اللفظ إليه ولم يتعرض للمعنى فكأنه قال لا تطلقوا هذا اللفظ علي وأطلقوه على إبراهيم عليه الصلاة والسلام أدبا معه واحتراما فهو خبر عن الحكم الشرعي لا عن المعنى الوجودي سلمنا أنه خبر عن أمر وجودي لكن لا نسلم أن كل أمر وجودي لا يتبدل بل منه ما يتبدل ولا يلزم من تبدله تناقض ولا محال ولا نسخ كالإخبار عن الأمور الوضيعة وبيانه أن معنى كون الإنسان مكرما ومفضلا إنما هو بحسب ما يكرم به ويفضل على غيره ففي وقت يكرم بما يساوي فيه غيره وفي وقت يزاد على ذلك العير وفي وقت يكرم بشيء لم يكرم به أحد فيقال عليه في المنزلة الأولى مكرم وفي الثانية مفضل مقيد وفي الثالثة مفضل مطلقا ولا يلزم من ذلك تناقض ولا نسخ ذكره القرطبي قال: أغبط به وشد عليه يدك قال بعض الصوفية: وإنما أعلم أمته بالسادة وأنه أول شافع ليريحهم من التعب ذلك اليوم وذهابهم لنبي بعد نبي ليشفع لهم أو يرشدهم لنافع وأنهم يمكثون بمحلهم حتى تأتيه النوبة فيقول: أنا لها أنا لها فما ذهب إلي نبي بعد نبي إلا من لم يبلغه الخبر أو نسي وأخذ من الحديث أنه لا بأس بقول الشيخ لتلميذه: خذ مني هذا الكلام المحقق الذي ⦗٤٣⦘ لا تجده عند غيري أو نحو ذلك بقصد اعتنائه وعدم تهاونه به. (تتمة) قالوا في الخصائص: خص نبينا صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى في فصل القضاء وبالشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب وبالشفاعة فيمن استحق النار لا يدخلها والشفاعة في رفع درجات ناس في الجنة كما جوز النووي اختصاص هذه والتي قبلها به ووردت به الأخبار في التي قبلها وصرح به عياض وغيره وبالشفاعة في إخراج عموم أمته من النار حتى لا يبقى منهم أحد ذكره السبكي وبالشفاعة لجمع من صلحاء المؤمنين ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات ذكره القزويني في العروة وبالشفاعة في الموقف تخفيفا عن من يحاسب وبالشفاعة فيمن دخل النار من الكفار أن يخفف عنه العذاب وبالشفاعة في أطفال المشركين أن لا يعذبوا وبالشفاعة في أهل بيته أن لا يدخل أحدا منهم النار
-
(حم ت في المناقب هـ) كلهم (عن أبي سعيد) الخدري قال الترمذي: حسن صحيح
vol. 5, p. 43٢٦٩٤ - (أنا قائد المرسلين) والنبيين يوم القيامة أي أكون إمامهم وهم خلفي قال الخليل: القود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بناصيتها (ولا فخر وأنا خاتم النبيين) والمرسلين (ولا فخر وأنا شافع) للناس (ومشفع) فيهم (ولا فخر) وجه اختصاصه بالأولية أنه تحمل في مرضات ربه ما لم يتحمله بشر سواه وقام لله بالصبر والشكر حق القيام فثبت في مقام الصبر حتى لم يلحقه من الصابرين أحد وترقى في درجات الشكر حتى علا فوق الشاكرين فمن ثم خص بذلك قال العارف ابن عربي: كما صحت له السيادة في الدنيا بكل وجه ومعنى ثبتت السيادة له على جميع الناس يوم القيامة بفتحه باب الشفاعة ولا يكون ذلك لنبي إلا له فقد شفع في الرسل والأنبياء نعم والملائكة فأذن الله عند شفاعته له في ذلك لجميع من له شفاعة من ملك ورسول ونبي ومؤمن أن يشفع فهو أول شافع بإذن الله وأرحم الراحمين آخر شافع يوم القيامة فيشفع الرحيم عند المنتقم أن يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط فيخرجه المنعم المتفضل وأي شرف أعظم من دائرة تدار يكون آخرها أرحم الراحمين وآخر الدائرة متصل بأولها وأي شرف أعظم من شرف محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان ابتداء الدائرة به وحيث اتصل به آخرها لكمالها فيه ابتدئت الأشياء وبه كملت
-
(الدارمي) في مسنده (عن جابر) قال الصدر المناوي: رجاله وثقهم الجمهور
vol. 5, p. 43٢٦٩٥ - (أنا سابق العرب) إلى الجنة كما صرح به هكذا في خبر أبي أمامة (وصهيب سابق الروم) أي إلى الجنة أو إلى الإسلام (وسلمان) الفارسي (سابق الفرس) بضم الفاء وسكون الراء (وبلال سابق الحبش) أي إلى الجنة أو إلى الإسلام
-
(ك عن أنس) ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي أمامة مرفوعا بلفظ أنا سابق العرب إلى الجنة وبلال سابق الحبش إلى الجنة وسلمان سابق فارس إلى الجنة انتهى. قال الزين العراقي في المغرب: حديث حسن وقال الهيثمي: سنده حسن قال الزين العراقي: وله شاهد من حديث أنس أيضا مرفوعا بلفظ السابق أربعة أنا سابق العرب وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبشة وصهيب سابق الروم. حديث حسن أخرجه البزار هكذا في مسنده وأخرجه غيره بمعناه وقال: رجاله كلهم ثقات
vol. 5, p. 44⦗٤٤⦘ ٢٦٩٦ - (أنا أعربكم أنا من قريش) أي أنا أدخلكم في العرب يعني أوسطكم فيه نسبا وأنفسكم فيه فخذا لأن عدنان ذروة ولد إسماعيل ومضر ذروة نذار بن معد بن عدنان وخندف ذروة مضر ومدركة ذروة خندف وقريش ذروة مدركة ومحمد ذروة قريش (ولساني لسان بني سعد بن بكر) لكونه استرضع فيهم وكان العرب تعتني باسترضاع أولادها عند نساء البوادي قال الزمخشري: هذا اللسان العربي كأن الله عزت قدرته مخضه وألقى زبدته على لسان النبي صلى الله عليه وسلم فما من خطيب يقاومه إلا نكص متفكك الرجل وما من مصقع يناهزه إلا رجع فارغ السجل وقال الحرالي: من استجلى أحواله علم إطلاع حسه على إحاطة المحسوسات وإحاطة حكمها واستنهاء ناطقها وأعجمها حيها وجمادها جميعها يؤثر عن عمر أنه قال أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أبا بكر بلسان كأنه أعجم لا أفهم مما يقولان شيئا
-
(ابن سعد) في الطبقات (عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلا)
- vol. 5, p. 44
٢٦٩٧ - (أنا رسول من أدركت حيا) وكذا هو رسول من قبله كما دل عليه خبر وأرسلني إلى الخلق كافة (ومن يولد بعدي) إلى أن تقوم الساعة فلا نبي ولا رسول بعده بل هو خاتم الأنبياء والرسل وعيسى عليه الصلاة والسلام إنما ينزل بشرعه
-
(ابن سعد) في الطبقات (عن الحسن) البصري (مرسلا)
- vol. 5, p. 44
٢٦٩٨ - (أنا أول من يدق باب الجنة) من البشر (فلم تسمع الآذان أحسن من طنين الحلق) بالتحريك جمع حلقة بالسكون (على تلك المصاريع) يعني الأبواب والمصراع من الباب الشطر وفي رواية أنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين وفي رواية أقعقع حلق الجنة وفي أخرى فآخذ بحلق باب الجنة فأقعقعها والأولية تقتضي تحريك غيره أيضا قال ابن القيم: وذا صريح في أنها حلق حسية تتقعقع وتتحرك
-
(ابن النجار) في تاريخه (عن أنس)
- vol. 5, p. 44
٢٦٩٩ - (أنا) بتخفيف النون (فئة المسلمين) أي الذي يتحيز المسلمون إليه فليس من انحاز إلي في المعركة بعد يعد فارا ويأثم الفارين قاله لابن عمر وجمع فروا من زحف ثم ندموا فقالوا: نعرض أنفسنا عليه فإن كانت لنا توبة أقمنا وإلا ذهبنا فأتوه فقالوا: نحن الفارون قال: لا بل أنتم العكارون أي العائدون للقتال فقبلوا يده فذكره وأما قول المؤلف في المرقاة معناه أنا وحدي كاف لكل شيء من جهاد وغيره وكل من انحاز إلى بره مما يضره دينا ودنيا فلا يخفى ركاكته وبعده من ملائمة السبب
-
(عن ابن عمر) ابن الخطاب وفيه يزيد بن زياد فإن كان المدني فثقة أو الدمشقي ففي الكاشف واه
vol. 5, p. 44٢٧٠٠ - (أنا فرطكم) بالتحريك أي سابقكم (على الحوض) أي إليه لأصلحه لكم وأهيئ لكم ما يليق بالوارد وأحوطكم وآخذ لكم طريق النجاة من قولهم فرس فرط متقدم للخيل ذكره الزمخشري وهذا تحريض على العمل الصالح المقرب له في الدارين وإشارة إلى قرب وفاته وتقدمه على وفاة صحبه
-
(حم ق عن جندب خ عن ابن مسعود) عبد الله (م عن جابر ⦗٤٥⦘ ابن سمرة) وسببه كما في مسلم عن أبي هريرة أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون إنا قد رأينا إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك قال: أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. قالوا: كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك قال: أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطكم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كإيذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول: سحقا سحقا انتهى وفي الباب سهل وأبو سعيد وابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم
vol. 5, p. 45٢٧٠١ - (أنا محمد وأحمد) أي أعظم حمدا من غيري لأنه حمد الله بمحامد لم يحمده بها غيره فهو أحق بهذين الاسمين من غيره (والمقفى) بشدة الفاء وكسرها لأنه جاء عقب الأنبياء وفي قفاهم أو المتبع آثار من سبقه من الرسل (والحاشر) أي أحشر أول الناس (ونبي التوبة) أي الذي بعث بقبول التوبة بالنية والقول وكانت توبة من قبله بقتلهم أنفسهم أو الذي تكثر التوبة في أمته وتعم أو أن أمته لما كانت أكثر الأمم كانت توبتهم أكثر من توبة غيرهم أو المراد أن توبة أمته أبلغ حتى يكون التائب منهم كمن لا ذنب له ولا يؤاخذ في الدنيا ولا في الآخرة وغيره يؤاخذ في الدنيا. قال القرطبي: والمحوج إلى هذه الأوجه أن كل نبي جاء بتوبة أمته فيصدق أنه نبي التوبة فلا بد من مزية لنبينا صلى الله عليه وعليهم وسلم (ونبي الرحمة) بميم أوله بخط المصنف أي الترفق والتحنن على المؤمنين والشفقة على عباد الله المسلمين فقد مر أن الرحمة ومثلها المرحمة إذ هما بمعنى واحد كما قاله القرطبي إفاضة النعم على المحتاجين والشفقة عليهم واللطف بهم وقد أعطي هو وأمته منها ما لم يعطه أحد من العالمين ويكفي {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}