حرف الشين

84 paragraphs · vol. 6, p. 153

Page 2 of 3

  1. ⦗١٦٠⦘ ٤٨٨٠ - (شر قتيل بين الصفين أحدهما يطلب الملك) لأن القتيل بينهما إنما قتل بسبب دنيا غيره فكأنه باع دينه وروحه بدنيا غيره

    vol. 6, p. 160
  2. (طس) وكذا الديلمي (عن جابر) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه عند الأول أبو نعيم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات

    vol. 6, p. 160٤٨٨١ - (شر ما في رجل) أي مساوئ أخلاقه (شح هالع) أي جازع يعني شح يحمل على الحرص على المال والجزع على ذهابه وقيل هو أن لا يشبع كلما وجد شيئا بلعه ولا قرار له ولا يتبين في جوفه ويحرص على تهيئة شيء آخر قال التوربشتي: والشح بخل مع حرص فهو أبلغ في المنع من البخل فالبخل يستعمل في الضنة بالمال والشح في كل ما يمنع النفس عن الاسترسال فيه من بذل مال أو معروف أو طاعة قال: والهلع أفحش الجزع ومعناه أنه يجزع في شحة أشد الجزع على استخراج الحق منه قالوا: ولا يجتمع الشح مع معرفة الله أبدا فإن المانع من الإنفاق والجود خوف الفقر وهو جهل بالله وعدم وثوق بوعده وضمانه ومن تحقق أنه الرزاق لم يثق بغيره ومن ثمة قال بعض الصوفية: الأغنياء يثقون بالأرزاق والفقراء يثقون بالخلاق (وجبن خالع) أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه والمراد به ما يعرض من أنواع الأفكار وضعف القلب عند الخوف من الخلع وهو نزع الشيء عن الشيء بقوة يعني حين يمنعه من محاربة الكفار والدخول في عمل الأبرار فكأن الجبن يخلع القوة والنجدة من القلب أو يخلع المتصف به عن كونه من الفحول أو يخلع الشجاعة ويذهب بها لأنه إذا كان وثابا هجاما في الغمرات كان أعظم الناس منزلة عند الله قال الطيبي: والفرق بين وصف الشح بالهلع والجبن بالخلع أن الهلع في الحقيقة لصاحب الشح فأسند إليه مجازا فهما حقيقتان لكن الإسناد مجازي ولا كذلك الخلع إذ ليس مختصا بصاحب الجبن حتى يسند إليه مجازا بل هو وصف للجبن لكن على المجاز حيث أطلق وأريد به الشدة وإنما قال شر ما في الرجل ولم يقل في الإنسان لأن الشح والجبن مما تحمد عليه المرأة ويذم به الرجل أو لأن الخصلتين يقعان موقع الذم من الرجال فوق ما يقعان من النساء

  3. (تخ) في الجهاد (عن أبي هريرة) قال ابن حاتم: إسناده متصل وقال الزين العراقي: إسناده جيد

    vol. 6, p. 160٤٨٨٢ - (شرب اللبن) في المنام (محض الإيمان) أي يدل على أن قلب الرائي أو المرئي له ذلك متمحض للإيمان (من شربه في منامه فهو على الإسلام والفطرة ومن يتناول اللبن) في منامه (بيده فهو يعمل بشرائع الإسلام) أي فذلك يدل على أنه عامل أو سيعمل بشرائع الدين. (١)

  4. (فر عن أبي هريرة) وفيه إسماعيل بن أبي زياد والمسمى به ثلاثة كل منهم قدري رمي بالكذب ورواه عنه ابن نصر أيضا

    vol. 6, p. 160٤٨٨٣ - (شرف المؤمن صلاته) وفي رواية قيامه (بالليل) يعني تهجده فيه والشرف لغة العلو وشرف كل شيء أعلاه لما وقف في ليله وقت صفاء ذكره متذللا متخشعا بين يدي مولاه لائذا بعز جنابه وحماه شرفه بخدمته ورفع قدره عند ملائكته وخواص عباده بعز طاعته على من سواه (وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس) يعني عدم طمعه فيما في أيديهم فإنه لما أنزل فقره وفاقته برب الناس أعزه بعزه وأغناه بغناه

  5. (عق) عن يحيى بن عثمان بن صالح عن داود بن عثمان الثغري عن الأوزاعي عن ابن معاذ عن أبي هريرة ثم قال مخرجه العقيلي: داود حدث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل منها هذا ⦗١٦١⦘ الحديث وليس له أصل اه. ومن ثم قال ابن الجوزي: موضوع والمتهم به داود (خط) من حديث محمد بن حميد عن زافر بن سليمان وغيره وكذا الديلمي كلهم (عن أبي هريرة) وداود بن عثمان الثغري قال في اللسان عن العقيلي: يحدث بالبواطيل ثم أورد له هذا الخبر وقال: يروى عن الحسن وغيره من قولهم وليس له أصل مسند انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوع

    vol. 6, p. 161٤٨٨٤ - (شعار المؤمنين على الصراط) أي علامتهم التي يعرفون بها عنده (يوم القيامة رب سلم سلم) قال القاضي: أي يقول كل منهم يا رب سلمنا من ضرر الصراط أي اجعلنا سالمين من آفاته آمنين من مخافاته قال الغزالي: ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل والشعار في الأصل العلامة التي تنصب ليعرف الرجل بها ثم استعير في القول الذي يعرف الرجل به أهل دينه فلا يصيبه بمكروه

  6. (ت) في الحساب والقصاص (ك) في التفسير (عن المغيرة) بن شعبة قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق قال الذهبي: وإسحاق ضعفوه اه. وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح

    vol. 6, p. 161٤٨٨٥ - (شعار أمتي) أي أمة الإجابة (إذا حملوا على الصراط) بناء حملوا للمفعول ويصح للفاعل بتكلف وكيفما كان المراد مشوا عليه (يا لا إله إلا أنت) أي يا ألله لا إله إلا أنت (١)

  7. (طب) وكذا الأوسط (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه من وثق على ضعفه وعبدوس بن محمد لا يعرف

    vol. 6, p. 161٤٨٨٦ - (شعار المؤمنين يوم يبعثون من قبورهم) للعرض والحساب أن يقولوا (لا إله إلا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فيه تنويه عظيم بشرف التوكل كيف وهو رأس الأمر كله؟ وقد رئي بعض أكابر الصوفية بعد موته فسئل: كيف كان الحال قال: وجدت التوكل شيئا عظيما

  8. (ابن مردويه) في تفسيره (عن عائشة)

  9. ٤٨٨٧ - (شعار المؤمنين) يوم القيامة (في ظلم القيامة لا إله إلا أنت) أي فإن قولهم ذلك يكون نورا ويستضيئون به في تلك الظلم

    vol. 6, p. 161
  10. (الشيرازي) في الألقاب (عن ابن عمرو) بن العاص

    vol. 6, p. 161٤٨٨٨ - (شعبان بين رجب وشهر رمضان تغفل الناس عنه) أي عن صومه (ترفع فيه أعمال العباد) لتعرض على الله تعالى (فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم) أي فأحب أن أصوم شعبان ولهذا ورد أنه ما كان يكثر الصوم بعد رمضان أكثر منه فيه

  11. (هب عن أسامة) بن زيد ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة وهو ذهول عجيب فقد رواه النسائي في الصوم باللفظ المزبور عن أسامة المذكور

    vol. 6, p. 162⦗١٦٢⦘ ٤٨٨٩ - (شعبان شهري ورمضان شهر الله) ظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي وشعبان المطهر ورمضان المكفر والمراد بكون شعبان شهره أنه كان يصومه من غير إيجاب عليه وبكون رمضان شهر الله أنه أوجب صومه فصار صومه حقا لله تعالى على عباده

  12. (فر عن عائشة) وفيه الحسن بن يحيى الخشني قال الذهبي: تركه الدارقطني

    vol. 6, p. 162٤٨٩٠ - (شعبتان لا تتركهما أمتي) مع كونهما من أعمال الجاهلية (النياحة) أي رفع الصوت بالندب على الميت (١) (والطعن في الأنساب) أي الوقيعة في أعراضهم والقدح في نسبهم

  13. (خد عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه

    vol. 6, p. 162٤٨٩١ - (شفاء عرق النسا) كالعصا عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ والأفصح النسا لا عرق النساء ذكره في النهاية وتعقبه ابن القيم بأن العرق أعم فهو من إضافة العام إلى الخاص سمي به لأن ألمه ينسى سواه (ألية شاة أعرابية) في رواية كبش عربي أسود ليس بالعظيم ولا بالصغير (تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق كل يوم جزء) قال أنس: وصفته لثلاث مئة نفس كلهم يعافى وهذا خطاب لأهل الحجاز ونحوهم فإن هذا العلاج ينفعهم إذ المرض يحدث من يبس وقد يحصل من مادة غليظة لزجة وفي الألية إنضاج وتليين والمرض يحتاجها وخص الشاة الأعرابية لقلة فضولها ولطف جوهرها وطيب مرعاها. (١)

  14. (حم هـ ك) في التفسير (عن أنس) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي

    vol. 6, p. 162٤٨٩٢ - (شفاعتي) الإضافة بمعنى أل العهدية أي الشفاعة التي أعطانيها الله ووعدني بها ادخرتها (لأهل الكبائر) الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر (من أمتي) ومن شاء الله (١) فيشفع لقوم في أن لا يدخلوا النار ولآخرين دخلوها أن يخرجوا منها ولا ينافيه قوله في الحديث المار إن الله أبى علي فيمن قتل مؤمنا لأن المراد المستحل أو الزجر والتنفير كما مر. قال الحكيم الترمذي: أما المتقون الورعون وأهل الاستقامة فقد كفاهم ما قدموا عليه فإنما نالوا تقواهم وورعهم برحمة شاملة فتلك الرحمة لا تخذلهم في مكان قال: والشفاعة درجات فكل صنف من الأنبياء والأولياء وأهل الدين كالعابدين والورعين والزهاد والعلماء يأخذ حظه منها على حياله لكن شفاعة محمد لا تشبه شفاعة غيره من الأنبياء والأولياء لأن شفاعتهم من الصدق والوفاء والحظوظ وشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم من الجود وفيه رد على الخوارج المنكرين للشفاعة ولا حجة لهم في قوله تعالى {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} كما هو مبين في الأصول

  15. (حم د) في السنة (ت) في الزهد (حب ك عن أنس) بن مالك (ت د حب ك عن جابر) بن عبد الله قال الترمذي في العلل: قال جابر: ومن لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة (طب) وفي الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عنده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو وضاع (خط عن ابن عمرو) بن العاص (وعن كعب بن عجرة) قال الترمذي في العلل: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه وفي الميزان رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن عبد الله الزيني فما أدري من وضعه وأعاده في محل آخر وقال: هذا خبر منكر

    vol. 6, p. 163⦗١٦٣⦘ ٤٨٩٣ - (شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي) قال أبو الدرداء: وإن زنا وإن سرق قال: (وإن زنا وإن سرق) الواحد منهم (على رغم أنف أبي الدرداء) ظاهره أن شفاعته تكون في الصغائر أيضا وتخصيصها بالكبائر فيما قبله يؤذن باختصاصها بها وبه جاء التصريح في بعض الروايات ففي الترمذي عن جابر من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة ثم هذا الحديث مما استدل به أهل السنة على حصول الشفاعة لأهل الكبائر ونازعهم المعتزلة بأنه خبر واحد ورد على مضادة القرآن فيجب رده وبأنه يدل على أن شفاعته ليست إلا لهم وهذا لا يجوز لأن شفاعته منصب عظيم وتخصيصه بأهل الكبائر يقتضي حرمان أهل الصغائر وهو ممنوع إذ لا أقل من التسوية ولأن هذه المسألة ليست من المسائل العملية فلا يجوز الاكتفاء فيها بالظن الذي أفاده خبر الواحد وبعد التنزل فيجوز أن يكون المراد به الاستفهام الإنكاري كقوله {هذا ربي} أي أهذا ربي وبأن لفظ الكبيرة غير مختص بالمعصية بل يتناول الطاعة فيحتمل أن المراد أهل الطاعة الكبيرة لا المعاصي الكبيرة قال الإمام الرازي: والإنصاف أنه لا يمكن التمسك في هذه المسألة بهذا الخبر وحده لكن مجموع الأخبار الواردة في الشفاعة يدل على سقوط هذه التأويلات

  16. (خط عن أبي الدرداء) وفيه محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحاكم: كثير الوهم ومحمد بن سنان الشيرازي قال الذهبي في الذيل: صاحب مناكير

    vol. 6, p. 163٤٨٩٤ - (شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي) بدل مما قبله وهذا لا ينافي قوله لفاطمة التي هي منه بتلك المزية الكبرى وقال فيها فاطمة بضعة مني لا أغني عنك شيئا لأن المراد إلا بإذن الله والشفاعة إنما هي لمن شاء الله الشفاعة له {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}

  17. (خط عن علي) أمير المؤمنين

    vol. 6, p. 163٤٨٩٥ - (شفاعتي مباحة إلا لمن) لفظ رواية الديلمي إلا على من (سب أصحابي) فإنها محظورة عليه ممنوعة عنه لجرأته على من بذل نفسه في نصرة الدين وطال ما كشف الكرب عن خاتم النبيين فلما تجرأ على ذلك الأمر الشنيع جوزي بحرمان هذا الفضل العظيم

  18. (حل عن عبد الرحمن بن عوف) ورواه عنه الديلمي أيضا

    vol. 6, p. 163٤٨٩٦ - (شفاعتي يوم القيامة) لدفع العذاب ورفع الدرجات (حق) مأذون له فيها من ربه لقوله تعالى {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا} ولقوله {من ذا الذي يشفع عنده} وإنكار المعتزلة الشفاعة تمسكا بقوله تعالى {واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة} رد بمنع دلالته على العموم في الأشخاص والأحوال وإن سلم يجب تخصيصه بالكفار جمعا بين الأدلة (فمن لم يؤمن بها) في الدنيا (لم يكن من أهلها) أي لم تنله في ذلك الموقف الأعظم عقوبة له على إنكاره ما هو الحق الثابت عند أهل السنة والجماعة

  19. (ابن منيع) في المعجم (عن زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة) ومن ثم أطلق عليه التواتر

    vol. 6, p. 163٤٨٩٧ - (شمت العاطس) أي قل له يرحمك الله عقب عطاسه ولفظ رواية مخرجه الترمذي ليشمت بلفظ المضارع فيما وقفت عليه من النسخ وكيفما كان فالأمر للندب لا للوجوب قال النووي: تشميت العاطس سنة كفاية عند أصحابنا وقال ⦗١٦٤⦘ القرطبي: سمى الدعاء تشميتا لأنه إذا استجيب للمدعو له فقد زال عنه الذي يشمت به عدوه لأجله (ثلاثا) من المرات (فإن زاد) عليها (فإن شئت فشمته وإن شئت فلا) تشمته تبين أن الذي به زكام ومرض لا حقيقة العطاس قال النووي: وبين الدعاء له بغير دعاء العطاس المشروع بل دعاء المسلم للمسلم بنحو عافية وسلامة

  20. (ت) في الاستدراك (عن رجل) من الصحابة ثم قال أعني الترمذي: غريب وإسناده مجهول أي فيه من يجهل وإلا فقد قال الحافظ ابن حجر: معظم رجاله موثقون اه. ورواه أبو داود أيضا وفيه عنده إرسال وضعف بينه ابن القيم وغيره

    vol. 6, p. 164٤٨٩٨ - (شمت أخاك) في الإسلام (ثلاثا) من المرات (فما زاد) على الثلاث (فإنما هي نزلة أو زكام) فيدعى له كما يدعى لمن به مرض أو داء أو وجع قال النووي: وليس هو حينئذ من باب التشميت وحكى أعني النووي عن ابن العربي أنه اختلف هل يقال لمن تتابع عطاسه أنت مزكوم في الثانية أو في الثالثة أو في الرابعة والصحيح في الثالثة

  21. (ابن السني وأبو نعيم) معا (في كتاب الطب) النبوي (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وفيه محمد بن عبد الرحمن بن المحبر العمري قال في الميزان: قال يحيى: ليس بشيء والفلاس: ضعيف وأبو زرعة: واه والنسائي وجمع: متروك ثم ساق له أخبارا هذا منها وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون عندهم وهو عجيب فقد خرجه أبو داود موقوفا على أبي هريرة ومرفوعا لكنه لم يذكر النزلة بل قال فما زاد فهو زكام. قال العراقي: وإسناده جيد ورواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعا

    vol. 6, p. 164٤٨٩٩ - (شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة) مقبولة (ولا تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض لأنهم حسد) بضم الحاء والتشديد بضبط المصنف أي هم أشد حسدا لبعضهم بعضا ولهذا قال ابن عباس: إنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة ومن هذا القبيل ما قيل: عدو المرء من يعمل بعمله. (١)

  22. (ك في تاريخه) تاريخ نيسابور عن يوسف بن يعقوب البغوي عن المسيب بن مسلم عن أحمد بن جعفر البغوي عن أبي إسحاق الطالقاني عن عبد الملك بن حازم عن أبي هارون العبدي عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه (عن) جده (جبير بن مطعم) مرفوعا قضية كلام المؤلف أن مخرجه الحاكم خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل قال عقبه: ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإسناده فاسد من أوجه كثيرة يطول شرحها اه قال ابن الجوزي: منها أن في إسناده مجاهيل وضعفاء منهم أبو هارون فهو موضوع اه وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات فحكاه وأقره ولم يتعقبه بشيء

    vol. 6, p. 164٤٩٠٠ - (شهدت غلاما) أي حضرت حيال كوني صغيرا والشهود الحضور مع المشاهدة إما بالبصر أو بالبصيرة والغلام الولد الصغير ويطلق على الرجل مجازا باعتبار ما كان عليه كما يقال للصغير شيخ مجازا باسم ما يؤول إليه وقوله (مع عمومتي) متعلق بشهدت وهو جمع عم كما يجمع على أعمام كبعل وبعولة والعمومة أيضا مصدر العم كالأبوة والخؤولة وقوله (حلف المطيبين) بالمثناة التحتية المشددة جمع مطيب بمعنى متطيب أي حضرت تعاهدهم وتعاقدهم على أن يكون أمرهم واحد في النصرة والحماية والحلف بفتح فكسر: العهد بين القوم والمحالفة المعاهدة والمعاقدة والملازمة والتطيب استعمال الطيب وقوله (فما يسرني أن لي حمر النعم وأني أنكثه) أي ما يسرني أن يكون لي الإبل الحمر التي هي أعز أموال ⦗١٦٥⦘ العرب وأكرمها وأعظمها والحال أني أنقضه والفاء في فما عاطفة أو سببية والسرور ما يكتم من الفرح وحمر بضم فسكون جمع أحمر والنعم بفتح النون والعين المال الراعي وهو جمع لا واحد له من لفظه وأكثر ما يقع على الإبل بل قال أبو عبيدة: النعم الإبل فقط والنكث النقض يقال نكث الرجل العهد نكثا نقضه ونبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض وهذا الحديث روي بألفاظ فرواه الحاكم باللفظ المذكور ورواه الإمام أحمد وأبو يعلى الموصلي بلفظ شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي إلخ وأصل ذلك أنه اجتمع بنو هاشم وزهرة وتميم في الجاهلية بمكة في دار ابن جذعان وتحالفوا على أن لا يتخاذلوا ثم ملؤا جفنيه طليبا ووضعوها في المسجد عند الكعبة وغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ومسحوا الكعبة بأيديهم المطيبة توكيدا فسموا المطيبين وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفا آخر وتعاهدوا على أن لا يتخاذلوا فسموا الأحلاف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من المطيبين وكان عمر رضي الله عنه من الأحلاف فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه باق على ما حضره من تحالف قومه المطيبين من التناصر على الحق والأخذ للمظلوم من الظالم وأنه لا يتعرض له بنقض بل أحكامه باقية في الإسلام وفيه أن ما كان من حلف الجاهلية لا يبطله الإسلام وبه صرح في حديث أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة رواه الحاكم عن حذيفة وقال: على شرط الشيخين

  23. (حم ك عن عبد الرحمن بن عون) وفيه عبد الرحمن بن إسحاق وفيه كلام معروف

    vol. 6, p. 165٤٩٠١ - (شهداء الله في الأرض) هم (أمناء الله على خلقه) سواء (قتلوا) في الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله (أو ماتوا) على الفرش من غير قتال فإنهم شهداء أي في حكم الآخرة (١)

  24. (حم) من حديث محمد بن زيد الألهاني قال: ذكر عند أبي عتبة الخولاني فذكر الطاعون والمبطون والنفساء فغضب أبو عتبة وقال: حدثنا أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال فذكره فعبر عن ذلك المصنف بقوله (عن رجال) (٢) أي من الصحابة قال الهيثمي: ورجاله ثقات اه. ومن ثمة رمز المصنف لصحته

    vol. 6, p. 165٤٩٠٢ - (شهران لا ينقصان) مبتدأ وخبره يعني لا يكاد يتفق نقصانهما جميعا في سنة واحدة غالبا وإلا فلو حمل الكلام على عمومه اختل ضرورة لأن اجتماعهما ناقصين في سنة واحدة قد وجد بل قال الطحاوي: وجدناهما ينقصان معا في أعوام وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما وإنما خصهما لتعلق حكم الصوم والحج بهما فكل ما ورد من الفضائل والأحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعا وعشرين وسواء صادف الوقوف التاسع أو غيره قال النووي: وهذا هو الصواب وقال الطيبي: المراد رفع الحرج عما يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعقدين وجواز احتمال الخطأ فيهما ومن ثم لم يقتصر على قوله رمضان وذي الحجة بل قال (شهرا عيد) خبر مبتدأ محذوف أو بدل مما قبله أحدهما (رمضان) والآخر (ذو الحجة) أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد واستشكل ذكر ذي الحجة لأنه إنما يقع الحج في العشر الأول منه فلا دخل لنقص الشهر وتمامه وأجيب بتأويله بأن الزيادة والنقص إذا وقع في ذي العقدة يلزم منه نقص عشر ذي الحجة أو زيادته فيقفون الثامن أو العاشر فلا ينقص أجر وقوفهم عما لا غلط فيه ذكره الكرماني لكن قال البرماوي: وقوف الثاني غلطا لا يعتبر على الأصح

  25. (حم ق عد) كلهم في الصوم (عن أبي بكرة) لكن الذي رأيته للشيخين شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ثم إن صريح كلامه أن الستة جميعا رووه لكن استثنى فيهم المناوي وغيره النسائي

    vol. 6, p. 166⦗١٦٦⦘ ٤٩٠٣ - (شهر رمضان شهر الله) يعني الصوم عبادة قديمة ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم ورمضان مصدر رمض احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للتعريف والألف والنون فالتسمية واقعة على المضاف والمضاف إليه وأما خبر من صام رمضان فمن باب الحذف لأمن الإلباس ذكره الكشاف (وشهر شعبان شهري) أي أنا سننت صومه (شعبان المطهر) بالبناء الفاعل أي للذنوب (ورمضان المكفر) للذنوب أي صومه مكفر لها والظاهر أن المراد الصغائر

  26. (ابن عساكر) في تاريخ دمشق (عن عائشة) ورواه باللفظ المذكور الديلمي أيضا فعزوه إليه أولى

    vol. 6, p. 166٤٩٠٤ - (شهر رمضان يكفر ما بين يديه) من الخطايا (إلى شهر رمضان المقبل) يعني يكفر ذنوب السنة التي بينهما أي الصغائر كما تقرر

  27. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (فضائل رمضان عن أبي هريرة)

  28. ٤٩٠٥ - (شهر رمضان) أي صيامه (معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر) أي بإخراجها إلى مستحقيها والظاهر أن ذلك كناية عن توقف قبوله على إخراجها

    vol. 6, p. 166
  29. (ابن شاهين في ترغيبه والضياء) في المختارة (عن جرير) بن عبد الله أورده الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح فيه محمد بن عبيد البصري مجهول

    vol. 6, p. 166٤٩٠٦ - (شهيد البر يغفر له كل ذنب) عمله من الكبائر والصغائر (إلا الدين) بفتح الدال وشدها (والأمانة) أي التي كانت عنده وخان فيها أو لم يوصلها إلى مستحقها أو قصر في الإيصاء فيها (وشهيد البحر يغفر له كل ذنب) عمله من الكبائر والصغائر (والدين) أيضا بالفتح (والأمانة) (١) فإنه أفضل من شهيد البر لكونه ارتكب غررين في دين الله عز وجل: ركوبه البحر المخوف وقتال أعدائه قال الحافظ ابن حجر: وفي معنى الدين جميع التبعات المتعلقة بالعباد

  30. (حل) من حديث الموهبي عن طالوت بن أدهم عن هشام بن حسان عن يزيد الرقاشي (عن عمة النبي صلى الله عليه وسلم) عبارة ابن القيم عن بعض عمات النبي صلى الله عليه وسلم وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه والأمر بخلافه فقد عزاه في الفردوس وغيره إلى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا قال ابن حجر: وسنده ضعيف وقال جدنا الأعلى للإمام الزين العراقي: وفيه يزيد الرقاشي ضعيف

    vol. 6, p. 166٤٩٠٧ - (شهيد البحر مثل شهيدي البر) أي له من الأجر ضعف ما لشهيد البر كما ذكره (والمائد في البحر) الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالموج (كالمتشحط في دمه في البر) أي له بدوران رأسه من الأجر مثل ⦗١٦٧⦘ ما لشهيد البر من الأجر بقتله (وما بين الموجتين في البحر كقاطع الدنيا في طاعة الله) أي له من الأجر في تلك اللحظة مثل أجر من قطع عمره في طاعة الله (وإن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم) بلا واسطة فالله هو القابض لجميع الأرواح لكن لشهيد البحر بلا واسطة ولغيره بواسطة ملك الموت (١) (ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين) بفتح الدال (ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين) على ما سبق تقريره

  31. (هـ طب) كلاهما من رواية قيس بن محمد الكندي عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر (عن أبي أمامة) الباهلي قال الزين العراقي: وعفير بن معدان ضعيف جدا

    vol. 6, p. 167٤٩٠٨ - (شوبوا مجلسكم) أي اخلطوه وفي رواية مجالسكم (بمكدر اللذات الموت) تفسير لمكدر اللذات أو بدل منه وذلك لأنه يمنع من الأشر والبطر والانهماك في اللذات والاستغراق في الضحك والتمادي على الغفلات ويقصر الأمل ويرضي بالقليل من الرزق ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة ويهون المصائب وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر مرفوعا في صحف موسى عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ولمن أيقن بالنار كيف يضحك ولمن أيقن بالقدر كيف ينصب ولمن رأى سرعة تقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها

  32. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذكر الموت عن عطاء) ابن أبي مسلم (الخراساني) البلخي مولى المهلب بن أبي صفرة بضم المهملة (مرسلا) قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بمجلس قد استعلاه الضحك فذكره قال الحافظ العراقي: ورويناه في أمالي الخلال من حديث أنس وقال: لا يصح

    vol. 6, p. 167٤٩٠٩ - (شوبوا شيبكم بالحناء فإنه أسرى لوجوهكم وأطيب لأفواهكم وأكثر لجماعكم الحناء) أي نوارها الذي يسمى تمرحنا (سيد ريحان أهل الجنة) في الجنة (الحناء يفصل ما بين الكفر والإيمان) أي خضاب الشعر به يفرق بين الكفار والمؤمنين فإن الكفار لا يتخضبون به بل بالسواد

  33. (ابن عساكر) في تاريخه من حديث المسدد بن علي الأملوكي الحمصي عن عبد الصمد بن سعيد عن عبد السلام بن العباس عن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي الدمشقي عن إبراهيم عن أيوب الدمشقي عن إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي عن أبي عبد الملك الأزدي (عن أنس) بن مالك وفيه من لا يعرف

    vol. 6, p. 167٤٩١٠ - (شيئان لا أذكر فيهما) أي عندهما (الذبيحة والعطاس هما مخلصان لله) أي بذكره فيقال عند الذبح بسم الله والله أكبر ولا يقال واسم محمد ولا وصلى الله على محمد وكذا العطاس فلا يقال الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد. (١)

  34. (فر) من حديث الحسن بن أبي جعفر عن نهشل عن الضحاك (عن ابن عباس) والحسن هذا قال الذهبي: ضعفوه ⦗١٦٨⦘ ونهشل هذا قال ابن راهويه: كان كذابا ورواه عنه ابن لال أيضا ومن طريقه أورده الديلمي مصرحا فلو عزاه له لكان أولى

    vol. 6, p. 168٤٩١١ - (شيبتني هود) أي سورة هود (وأخواتها) أي وأشباهها من السور التي فيها ذكر أهوال القيامة والعذاب والهموم والأحزان إذا تقاحمت على الإنسان أسرع إليه الشيب في غير أوان قال المتنبي:

    والهم يخترم الجسم مخافة. . . ويشيب ناصية الصبي ويهرم

    قال الزمخشري: مر بي في بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب وأصبح أبيض الرأس واللحية كالثغامة فقال: أريت القيامة والناس يقتادون بسلاسل إلى النار (١) فمن هول ذلك أصبحت كما ترون

  35. (طب عن عقبة بن عامر وأبي جحيفة) بالتصغير وهب بن عبد الله

    vol. 6, p. 168٤٩١٢ - (شيبتني هود وأخواتها الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت) يعني أن اهتمامي بما فيها من أحوال القيامة والحوادث النازلة بالأمم الماضية أخذ مني مأخذه حتى شبت قبل أوان الشيب خوفا على أمتي

  36. (طب عن سهل بن سعد) قال الهيثمي: فيه سعيد بن سلام العطار وهو كذاب انتهى فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب

    vol. 6, p. 168٤٩١٣ - (شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت) لما فيها من ذكر الأمم وما حل بهم من عاجل بأس الله فأهل اليقين إذا تلوها انكشفت لهم من ملكه وسلطانه وبطشه وقهره ما تذهل منه النفوس وتشيب منه الرؤوس فلو ماتوا فزعا لحق لهم لكن الله لطف بهم لإقامة الدين

  37. (ت) في الشمائل (ك) في التفسير (عن ابن عباس ك) في التفسير (عن أبي بكر) الصديق قال: قلت يا رسول الله أراك قد شبت فذكره قال في الاقتراح: إسناده على شرط البخاري (ابن مردويه) في تفسيره (عن سعد) بن أبي وقاص وفيه سفيان بن وكيع قال الذهبي: ضعيف وقال الدارقطني: موضوع وقال المصنف في الدرر: بل حسن

    vol. 6, p. 168٤٩١٤ - (شيبتني هود) أي سورة هود (وأخواتها) أي وما أشبهها مما فيه من أهوال القيامة وشدائدها وأحوال الأنبياء وما جرى لهم (قبل المشيب) لأن الفزع يورث الشيب قيل أوانه إذ هو يذهل النفس فتنشف رطوبة البدن وتحت كل شعرة منبع ومنه يعرق فإذا نشفت رطوبته يبست المنابع فيبس الشعر فابيض كالزرع الأخضر إذا لم يسق فإنه يبيض وإنما يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته ويبس جلدته فلما فزع قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم من ذلك الوعيد والهول نشف ماء منابته فشاب قبل الأوان

  38. (ابن مردويه) في تفسيره (عن أبي بكر) الصديق

    vol. 6, p. 168٤٩١٥ - (شيبتني هود وأخواتها من المفصل) أي وما أشبهها منه مما اشتمل على الوعيد الهائل والهول الطائل الذي يفطر الأكباد ويذيب الأجساد قال تعالى {يوما يجعل الولدان شيبا} وإنما شابوا من الفزع

  39. (ص عن أنس) بن مالك (ابن مردويه) في تفسيره (عن عمران) بن الحصين

    vol. 6, p. 169⦗١٦٩⦘ ٤٩١٦ - (شيبتني هود وأخواتها الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت وسأل سائل) قال العلماء: لعل ذلك لما فيهن من التخويف الفظيع والوعيد الشديد لاشتمالهن مع قصرهن على حكاية أهوال الآخرة وعجائبها وفظائعها وأحوال الهالكين والمعذبين مع ما في بعضهن من الأمر بالاستقامة كما مر وهو من أصعب المقامات وهو كمقام الشكر إذ هو صرف العبد في كل ذرة ونفس جميع ما أنعم الله به عليه من حواسه الظاهرة والباطنة إلى ما خلق لأجله من عبادة ربه بما يليق بكل جارحة من جوارحه على الوجه الأكمل ولهذا لما قيل للمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد أجهد نفسه بكثرة البكاء والخوف والضراعة: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا ومن العجب أن قوله تعالى {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا} ربما فهم منه من لم يتأمل أن فيه رجاء عظيما وهيهات فقد شرط تعالى للمبالغة في رحمته أربع شروط: التوبة والإيمان الكامل والعمل الصالح ثم سلوك سبيل المهتدين من مراقبة الله وشهوده وإدامة الذكر والإقبال على الله بقاله وحاله ودعائه وإخلاصه

  40. (ابن مردويه) في تفسيره (عن أنس) بن مالك

    vol. 6, p. 169٤٩١٧ - (شيبتني هود وأخواتها) من كل سورة ذكر فيها الاستقامة (وما فعل الله بالأمم قبلي) من عاجل بأس الله الذي قطع دابرهم وإنما شيبه ذلك مع عصمته وتحقيقه أن الحق لا يمكر به لأن المقرب ولو بالغ في الاستقامة يمنعه الأدب مع الله أن يشهد في نفسه أنه وفى بالأمر بحيث لم يبق بعده درجة يمكن صعودها بل المقرب أولى بشدة الخوف ممن سواه لأن من خصائص حضرات القرب شدة الخوف لكمال التجلي بالهيبة وكلما زاد القرب زاد الخوف ومن ادعى مقام التقريب مع الإدلال على الله فما عنده خبر من التقريب