حرف الطاء
100 paragraphs · vol. 6, p. 262
Page 2 of 3
- vol. 6, p. 271
(طب عن سعد) بن أبي وقاص وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني
vol. 6, p. 272٥٢٨٠ - (طهور إناء أحدكم) بضم الطاء على المشهور ذكره النووي وتعقبه ابن العراقي بأنه فهم أن المراد هنا الفعل ولا كذلك وإنما المراد به المطهر فهو بفتح الطاء على الأشهر قال في شرح الإلمام: هنا الطهور بالفتح المطهر وبالضم الفعل (إذا ولغ فيه الكلب) ولو كلب صيد وفي رواية للبخاري كالموطأ بدله شرب والمشهور المعروف لغة ولغ يقال ولغ يلغ إذا شرب بطرف لسانه وقيل أن يدخل لسانه في الماء فيحركه زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب وزعم ابن عبد البر أن شرب لم يروه إلا مالك وليس كما قال واللفظان متقاربان لكن الشرب أخص فلا يقوم مقامه ومفهوم الشرط في إذا ولغ يقتضي قصر الحكم عليه لكن إذا قلنا إن الأمر بالغسل للتنجيس فيتعدى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق ويكون الولوغ غالبا ويلحق به بقية أعضائه لأن فمه أشرفها غالبا فالباء في بالأولى وأفهم ذكر الإناء إخراج الماء المستنقع وبه قال الأذرعي: لكن إذا قلنا الغسل للتنجيس يجري الحكم في قليل الماء دون كثيره (أن يغسله) بماء طهور (سبع مرات أولاهن بالتراب) كذا للأكثر وفي رواية إحداهن وطريق الجمع أن يقال إحداهن مبهمة وأولاهن معينة فإن كانت في نفس الخبر فللتخيير فمقتضى حمل المطلق على المقيد حمله على إحداهن لأن فيه زيادة على الرواية المعينة ونص عليه في الأم والبويطي وصرح به المرعشي وغيره وغفل عنه من بحثه كالسبكي وإن كانت شكا من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولى ممن أبهم أو شك فيبقى النظر في الترجيح بين أولاهن والتابعة وأولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحوطية ومن حيث المعنى لأن تتريب الأخيرة يحتاج إلى غسلة أخرى للتنظيف وقد نص الشافعي في حرمله على أن الأولى أولى والله أعلم وقد أخذ بهذا الحديث الشافعية وخالفهم الحنفية فلم يوجبوا التسبيع ولا التعفير لكون راويه أفتى بتثليث غسله قلنا مذهب الراوي غير حجة فإن قيل الأخذ بالسبع ترجيح لأنه ورد ثلاث وخمس قلنا الورود ممنوع وبفرضه لم يصح بشروطه أو منسوخ لتأخر التشديدات أو الغسلات أو مذهب الراوي والمالكية أوجبوا التسبيع تعبدا بغير التتريب لطهارة الكلب عندهم والكلام على هذا الحديث أفرد بالتأليف لانتشاره جدا احتج به الشافعي على نجاسة الكلب لأن الطهارة إنما تكون عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء فتعين كونها للنجس وزعم أن الطهارة تكون من غيرهما كالتيمم منع بأن موجبه الحدث وإن لم يرفع فلا يقال إنه طهارة لا عن حدث
-
(م د عن أبي هريرة) لكنه خالفه فأمر بالغسل منه ثلاثا فقط وذلك غير قادح في وجوب العمل به عند الأكثر وقيل إن مخالفة الراوي بمنع وجوب العمل لأنه إنما خالفه لدليل قلنا في ظنه وليس لغيره اتباعه لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا
vol. 6, p. 272٥٢٨١ - (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل) بالبناء للمفعول (سبعا الأولى بالتراب) قال الطيبي: طهور إناء أحدكم مبتدأ وإذا ظرف معمول للمصدر والخبر أن يغسل (والهر مثل ذلك) قال البيهقي كالدارقطني: ⦗٢٧٣⦘ هذا في الكلب مرفوع وفي الهر موقوف ومن رفعه فقد غلط وقال بعض الحفاظ: إن الهر مدرج وبفرض الرفع والصحة هو بالنسبة للهر متروك الظاهر عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأخذ بقضيته طاوس فكان يجعل الهر مثل الكلب يغسل سبعا وعن أبي جريج قلنا لعطاء والهر قال: هي بمنزلة الكلب أو أشر منه وعن مجاهد في الإناء يلغ فيه السنور قال: اغسله سبع مرات <تنبيه> ذهب أحمد إلى أنه يجب غسل جميع الأنجاس سبعا تمسكا بالأمر بالتسبيع في نحو هذه الأحاديث ولا يخفى ما فيه
-
(ك) في الطهارة (عن أبي هريرة) وقال: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي
vol. 6, p. 273٥٢٨٢ - (طهور كل أديم) أي مطهر كل جلد ميتة وفي رواية طهور الأديم (دباغه) ففيه دليل على أن الطهور بمعنى المطهر وآية على فساد قول من قال لا يطهر جلد الميتة بالدبغ وخبر أم حكيم إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب فيه إرسال وبعد التنزيل لا يحمل على ما قبل الدبغ جمعا بين الأدلة وفيه إرشاد إلى استصلاح ما فيه نفع وصونه عن الضياع
-
(أبو بكر في) كتاب (الغيلانيات عن عائشة) قالت: ماتت شاة لميمونة فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ألا استمتعتم بإهابها فقالت: كيف نستمتع به وهي ميتة فذكره واقتصار المصنف على عزوه إليه يؤذن بأنه لا يعرف لأحد من المشاهير مع أن البيهقي خرجه عن عائشة باللفظ المذكور ثم قال وتبعه الذهبي: رواته ثقات اه. ورواه الدارقطني من عدة طرق ثم قال وتبعه الغرياني في مختصره: إسناده حسن كلهم ثقات اه. وقال الزين العراقي في شرح الترمذي: طريقه صحيح
vol. 6, p. 273٥٢٨٣ - (طهور الطعام يزيد في الطعام والدين) بكسر الدال (والرزق) قال الشارح: لعل المراد الوضوء قبل الطعام وهو اللغوي اه. وأقول المراد أن الطعام إذا كان حلالا أورث البركة وأوجب مزيد الرزق المعنوي ووفور الحظ منه وأما الانصباغ بالطعام الحرام فيحدث في باطن المتغذى به في نفسه وأخلاقه وصفاته تلويثات هي من قسم النجاسات فهو وإن كان طاهرا صورة هو نجس معنى من حيث كونه حراما وكذا يقال في الشراب وقد جاء في خبر دم على الطهارة يوسع عليك رزقك ومن أمعن النظر في شرح ذلك اطلع على جملة من أسرار الشريعة كالحل والحرمة والطهارة والنجاسة الظاهرتين والباطنتين وأسبابهما ومزيلاتهما وعرف كيفية التحرز بعد التحلي بالطهارة من التلوث بما يشينها وعرف الطريق إلى استحلال الرزق المعنوي والحسي وسبب زيادتهما ونقصهما لا من جهة الكسب المعهود بل بما شرعه الله ونبه عليه رسوله وعرف التحليل والتحريم من الحق بواسطة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنه لمحض إشفاقه على عباده وأنه طب إلهي لقلوبهم وأرواحهم ونفوسهم وأخلاقهم وصفاتهم بل لصورهم أيضا بطريق التبعية وعرف سر قوله عليه الصلاة والسلام من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
-
(أبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (عن عبد الله بن جراد) ورواه الديلمي أيضا
vol. 6, p. 273٥٢٨٤ - (طواف سبع) بالكعبة (لا لغو فيه) أي لا ينطق فيه الطائف بباطل ولا لغط وقيد بعدم اللغو لأن الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله أحل فيه المنطق فمن نطق إلا بخير كما في الحديث الآخر (يعل عتق رقبة) أي ثوابه مثل ثواب العتق
-
(عب عن عائشة) ورواه عنها أيضا الديلمي لكن بيض ولده لسنده
vol. 6, p. 274⦗٢٧٤⦘ ٥٢٨٥ - (طوافك) بالكسر خطابا لعائشة (بالبيت) الكعبة (و) سعيك (بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك) فيه أن القارن لا يلزمه إلا ما يلزم المفرد وأنه يجزئه طواف واحد وسعي واحد لحجته وعمرته وبه قال مالك والشافعي وأحمد في رواية وقال أبو حنيفة عليه طوافان وسعيان
-
(د عن عائشة) ورواه عنها أيضا أبو نعيم والديلمي
vol. 6, p. 274٥٢٨٦ - (طوبى) تأنيث أطيب أي راحة وطيب عيش حاصل (للشام) قيل: وما ذلك يا رسول الله قال: (لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها) أي لأن ملائكة البليغ الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء تحفها وتحوطها بإنزال البركات ودفع المهالك والمؤذيات
-
(حم ت ك عن زيد بن ثابت) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
vol. 6, p. 274٥٢٨٧ - (طوبى للشام) قال في الكشاف: طوبى مصدر من طاب كزلفى وبشرى ومعنى ذلك أصيب طيبا وخيرا اه. (إن الرحمن لباسط رحمته عليه) لفظ رواية الطبراني يده بدل رجمته
-
(طب عنه) أي عن زيد بن ثابت قال الهيثمي: ورجاله أيضا رجال الصحيح
vol. 6, p. 274٥٢٨٨ - (طوبى للغرباء) قال الطيبي: فعلى من الطيب قلبوا الياء واوا للضمة قبلها قيل معناه أصيبوا خيرا على الكتابة لأن إصابة الخير تستلزم طيب العيش فأطلق اللازم وأريد الملزوم قالوا: يا رسول الله من هم قال: (أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) وفي رواية بدله من يبغضهم أكثر ممن يحبهم ومن ثم قال الثوري: إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط لأنه لو نطق بالحق لأبغضوه قال الغزالي: وقد صار ما ارتضاه السلف من العلوم غريبا بل اندرس وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع وقد صار علوم أولئك غريبة بحيث يمقت ذاكرها <فائدة> حكى في علم الاهتداء أنه مات فقير فلما جرد للغسل وجد على عنقه بين الجلد واللحم مكتوبا طوبى لك يا غريب
-
(حم عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف اه ورواه الطبراني بأسانيد قال الهيثمي: رجال أحدها رجال الصحيح
vol. 6, p. 274٥٢٨٩ - (طوبى للمخلصين) الذين خلصوا أعمالهم من شوائب الأكدار ومحضوا عبادتهم للملك القهار قال راوي الحديث أبو نعيم عقبه: وهم الواصلون للحبل والباذلون للفضل والحاكمون بالعدل (أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء) لأنهم لما أخلصوا في المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وقطعوا النظر والقصد عما سوى معبودهم لم يكن لغيره عليهم سلطان بل هم منه في حماية وأمان قال الغزالي: عقبة الإخلاص عقبة كؤود لكن بها ينال المطلوب والمقصود نفعها كثير وقطعها شديد وخطرها عظيم كم من عدل عنها فضل ومن سلكها فزل ومن تائه فيها متحير وبناء أمر الآخرة كله عليها والأمر كله بيد الله قال: والإخلاص إخلاصان إخلاص عمل وإخلاص طلب أجر فالأول إرادة التقرب إلى الله وتعظيم أمره وإجابة دعوته والباعث عليه الاعتقاد الصحيح وضده إخلاص النفاق وهو التقرب إلى من دون الله وقال إمام الحرمين: النفاق هو الاعتقاد الفاسد الذي هو للمنافق في الله وليس هو من قبيل الإرادات والإخلاص في طلب الأجر إرادة نفع الآخرة بعمل الخير
-
(حل) من حديث عبد الحميد بن ثابت بن ثوبان حدثني (عن) جدي (ثوبان) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فقال: ⦗٢٧٥⦘ طوبى فذكره وهكذا رواه عنه الديلمي أيضا وفيه عند مخرجه عمرون بن عبد الجبار السخاوي أورده في الضعفاء قال ابن عدي: روى عن عمه مناكير وعبيدة بن حسان أورده الذهبي في ذيل الضعفاء والمتروكين
vol. 6, p. 275٢٢٩٠ - (طوبى للسابقين إلى ظل الله) أي إلى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله قيل: ومن هم قال: (الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه) أي أعطوا من غير مطل ولا تسويف (والذين يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم) هذه صفة أهل القناعة وهي الحياة الطيبة التي ذكرها الله بقوله {فلنحيينه حياة طيبة} ثم ذكر جزاءه بقوله {ولنجزينهم أجرهم} الآية. فبالله استغنوا حتى قنعوا بما أعطوا ولله انقادوا وألقوا بأيديهم حتى بذلوا الحق إذا سئلوا وإلى الله أقبلوا حتى صيرهم أمناءه وحكامه في أرضه يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم فإن النفس ميالة وصاحبها لا يألوها نصحا فمن كمال عدله أن يحكم للناس بمثله
-
(الحكيم) الترمذي (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه
vol. 6, p. 275٥٢٩١ - (طوبى للعلماء) أي الجنة لهم (طوبى للعباد) بتشديد الباء (ويل لأهل الأسواق) أي حزن وهلاك ومشقة لهم لاستيلاء الغفلة والتخليط عليهم فهم كهمج وذباب يتطايرون من مزبلة لمزبلة على ألوان القاذورات فيقعن عليها ثم شغلوا بالغش والخيانة والأيمان الباطلة والمكاسب الرديئة قد لزمهم العدو فسباهم فصيرهم على شرف حريق ونزل عذاب {وما يذكر إلا أولوا الألباب}
-
(فر عن أنس) بن مالك
vol. 6, p. 275٥٢٩٢ - (طوبى لعيش بعد المسيح) أي بعد نزول المسيح إلى الأرض في آخر الزمان وهو لقب عيسى عليه السلام أصله مسيحا بالعبرانية وهو المبارك وما قيل إنه فعيل بمعنى مفعول لقب به لأنه مسح بالبركة والطهارة من الذنوب أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن أو لأن جبريل مسحه بجناحه أو بمعنى فاعل لأنه كان يمسح الأرض بالسير أو كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ فلا يثبت كذا ذكره القاضي وذكر صاحب القاموس أنه جمع في سبب تسميته بذلك خمسين قولا أوردها في شرح المشارق (يؤذن السماء في القطر) فتمطر (ويذدن للأرض في النبات) فتنبت نباتا حسنا (حتى لو بذرت حبك على الصفا) أي الحجر الأملس (لنبت) طاعة لإذن خالقها (وحتى يمر الرجل على الأسد) أي الحيوان المفترس المشهور (فلا يضره ويطأ على الحية فلا تضره ولا تشاح) بين الناس (ولا تحاسد ولا تباغض) مقصود الحديث أن النقص في الأموال والثمرات ووقوع التحاسد والتباغض إنما هو من شؤم الذنوب فإذا طهرت الأرض أخرجت بركتها وعادت كما كانت حتى أن العصابة ليأكلون الرمانة ويستظلون بقحفها ويكون العنقود من العنب وقر بعير فالأرض إذا طهرت ظهر فيها آثار البركة التي محقتها الذنوب ذكره ابن القيم وبالعدل يحصل الأمان ويزول التعدي والعدوان
-
(أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين عن أبي هريرة) ظاهر عدول المصنف للنقاش أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير وهو غفلة فقد خرجه أبو نعيم والديلمي وغيرهما
vol. 6, p. 275٥٢٩٣ - (طوبى لمن أدركني وآمن بي وطوبى لمن لم يدركني ثم آمن بي) زاد ابن وهب عن أبي سعيد فقال رجل: يا رسول الله ⦗٢٧٦⦘ وما طوبى قال: شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها
-
(ابن النجار) في تاريخه (عن أبي هريرة) ورواه الطبراني من حديث ابن عمر فاقتصار المصنف على ابن النجار غير سديد
vol. 6, p. 276٥٢٩٤ - (طوبى لمن أكثر الجهاد في سبيل الله) بقصد إعلاء كلمة الله (طوبى لمن ذكر الله فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة كل حسنة منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد والنفقة على قدر ذلك) تمامه عند الطبراني قال عبد الرحمن لمعاذ: إنما النفقة بسبع مئة ضعف فقال معاذ: قل فهمك إنما ذاك إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهليهم غير غزاة فإذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لهم من خزانة رحمته ما ينقطع عنده علم العبد فأولئك حزب الله وحزب الله هم الغالبون
-
(طب) وكذا الديلمي (عن معاذ) بن جبل قال الذهبي: فيه رجل لم يسم
vol. 6, p. 276٥٢٩٥ - (طوبى لمن أسكنه الله تعالى إحدى العروسين) والعروسين تثنية عروس وهو وصف يشترك فيه الذكر والأنثى (عسقلان أو غزة) هذا تنويه عظيم بفضل البلدين وترغيب في السكنى بهما
-
(فر عن ابن الزبير) وفيه إسماعيل بن عياش وفيه خلاف عن سعيد بن يوسف أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه ابن معين والنسائي عن مصعب بن ثابت وقد ضعفوا حديثه
vol. 6, p. 276٥٢٩٦ - (طوبى لمن أسلم) وفي رواية للقضاعي طوبى لمن هدي للإسلام (وكان عيشه كفافا) أي بقدر كفايته لا يشغله ولا يطغيه قال في الحكم: من تمام النعمة عليك أن يرزقك الله ما يكفيك ويمنعك ما يطغيك قال الشاعر:
والنفس راغبة إذا رغبتها. . . وإذا ترد إلى قليل تقنع
-
واستدل به من فضل الفقر على الغنى فقال: قد غبط النبي صلى الله عليه وسلم من كان عيشه كفافا وأخبر بفلاحه وكفى به شرفا
-
(الرازي) في مشيخته (عن أنس بن مالك ورواه القضاعي والشهاب وقال شارحوه: غريب
vol. 6, p. 276٥٢٩٧ - (طوبى لمن بات حاجا وأصبح غازيا رجل مستور ذو عيال متعفف قانع باليسير من الدنيا يدخل عليهم ضاحكا ويخرج منهم ضاحكا فوالذي نفسي بيده) أي بقدرته وتصريفه (إنهم هم الحاجون الغازون في سبيل الله عز وجل) أي هم الحاجون الغازون حقا لا غيرهم إذ لا فائدة في ذلك إلا بيان كونهم أفضل يعني أن غيرهم ربما كان غازيا حاجا متلبسا بأضداد ما ذكر فلا فضل له مثل هذا يشير به إلى فضل القناعة مع الرضى قال ذو النون: سلب الغنى من سلب الرضا ومن لم يقنعه اليسير افتقر في طلب الكثير وقال عطاء: الزم القناعة تشرف في الدنيا والآخرة فليس الشرف في الإكثار وقال حكيم: من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة وقال في الحكم: ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع
-
(فر عن أبي هريرة) وفيه إسحاق بن إبراهيم الديري عن عبد الرزاق أورده الذهبي في الضعفاء وقال: استصغر في عبد الرزاق
vol. 6, p. 277⦗٢٧٧⦘ ٥٢٩٨ - (طوبى لمن ترك الجهل وآتى الفضل) أي الأمر الفاضل وهو تعلم العلم بقرينة مقابلته بالجهل أو بذل الفاضل من ماله للمواساة ويؤيده قوله في الحديث وأنفق الفضل من ماله (وعمل بالعدل) الذي قامت به السماوات والأرض ومدار قيام نظام العالم عليه قال الغزالي: ويعني بالعدل حالة للنفس وقوة بها لتسوس الغضب والشهوة وتحملهما على مقتضى الحكمة وتضبطهما في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها قال الراغب: والعدالة تارة تقال في الفضائل كلها من حيث إنه لا يخرج شيء من الفضائل عنها وتارة يقال هي أكمل الفضائل من حيث إن صاحبها يقدر أن يستعملها في نفسه وفي غيره وهي ميزان الله المبرأ من كل زلة ويثبت بها أمر العالم
-
(حل عن زيد بن أسلم) بفتح الهمزة واللام (مرسلا)
- vol. 6, p. 277
٥٢٩٩ - (طوبى لمن تواضع في غير منقصة) بأن لا يضع نفسه بمكان يزرى به ويؤدي إلى تضييع حق الحق أو الخلق فإن القصد بالتواضع خفض الجناح للمؤمنين مع بقاء عزة الدين فالتواضع الذي يعود على الدين بالنقص ليس بمطلوب قال الخواص: إياك والإكثار من ذكر نقائصك لأن به يقل شكرك فما ربحت من جهة نظرك إلى عيوبك خسرته من جهة تعاميك عن محاسنك التي أودعها الحق فيك وقال: شهود المحاسن هو الأصل وأما نقائصك فإنما طلب النظر إليها بقدر الحاجة لئلا يقع في العجب وقال: إذا أغضبك أحد لغير شيء فلا تبدأه بالصلح لأنك تذل نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق ومن ثم قيل: الإفراط في التواضع يورث الذلة والإفراط في المؤانسة يورث المهانة قال ابن عربي: الخضوع واجب في كل حال إلى الله تعالى باطنا وظاهرا فإذا اتفق أن يقام العبد في موطن الأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته وعظمته لعز المؤمن وعظمته وجبروته ويظهر في المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع والذلة فالأولى إظهار ما يقتضيه ذلك الموطن قال تعالى {ولو كنت فظا غليظ القلب} الآية وقال {واغلظ عليهم} فهذا من باب إظهار عزة الإيمان بعزة المؤمن وفي الحديث أن التبختر مشية يبغضها الله إلا بين الصفين فإذا علمت أن للمواطن أحكاما فافعل بمقتضاها تكن حكيما قال ابن القيم: والفرق بين التواضع والمهانة أن التواضع يتوالد من بين العلم بالله وصفاته ونعوت جلاله ومحبته وإجلاله وبين معرفته بنفسه ونقائصها وعيوب عمله وآفاتها فتولد من ذلك خلق هو التواضع وانكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق والمهانة الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها كتواضع الفاعل للمفعول به وقال الراغب: الفرق بين التواضع والضعة أن التواضع رضا الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته والضعة وضع الإنسان نفسه بمحل يزرى به والفرق بين التواضع والخشوع أن التواضع يعتبر بالأخلاق والأفعال الظاهرة والباطنة والخشوع يقال باعتبار أفعال الجوارح ولذلك قيل: إذا تواضع القلب خشعت الجوارح قال بعض الحكماء: وجدنا التواضع مع الجهل والبخل أحمد من الكبر مع الأدب فأنبل بحسنة غطت على سيئتين وأقبح بسيئة غطت على حسنتين والكبر ظن الإنسان بنفسه أنه أكبر من غيره والتكبر إظهار ذلك وهذه صفة لا يستحقها إلا الله وحده فمن ادعاها من المخلوقين فهو كاذب وفي أثر: الكبر على المتكبر صدقة لأن المتكبر إذا تواضعت له تمادى في تيهه وإذا تكبر عليه يمكن أن ينبه ومن ثم قال الشافعي: ما تكبر علي متكبر مرتين وقال الزهري: التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام (وأذل نفسه في غير مسكنة) قال الغزالي: تشبث به طائفة الفقهاء فقلما ينفك أحدهم عن التكبر على الأمثال والترفع إلى فوق قدره حتى إنهم ليتقاتلون على مجلس من المجالس في الارتفاع والانخفاض والقرب من وسادة الصدر والبعد منها والتقدم في الدخول عند مضايق الطرق ويتعللون بأنه ينبغي صيانة العالم عن الابتذال وأن المؤمن منهي عن إذلال نفسه فيعبر عن التواضع الذي أثنى الله عليه بالذل وعن التكبر الممقوت عند الله بعز الدين تحريفا ⦗٢٧٨⦘ للاسم وإضلالا للخلق
-
<فائدة> روى العسكري أن رجلا مر على عمر وقد تخشع وتذلل وبالغ في الخضوع فقال عمر: ألست مسلما قال: بلى قال: فارفع رأسك وامدد عنقك فإن الإسلام عزيز منيع (وأنفق من مال جمعه في غير معصية) أي صرف منه في وجوه الطاعات وفيه إشعار بأن الصدقة لا تكون إلا من مال حلال وعبر بمن التبعيضية إشارة إلى ترك التصدق بكل المال (وخالط أهل الفقه والحكمة) الذين بمخالطتهم تحيى القلوب (ورحم أهل الذل والمسكنة) أي عطف عليهم ورق لهم وواساهم بمقدوره (طوبى لمن ذل نفسه) أي رأى ذلها وعجزها فلم يتكبر وتذلل لحقوق الحق وتواضع للخلق روي أن الصديق لما ولي الخلافة قالت جويرية من الحي: إذن لا يحلب لنا منائحنا فسمعها فقال: يا بنية إني لأرجو أن لا يمنعني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب للقوم شياههم وروي أن الفاروق حمل حال خلافته قربة إلى بيت امرأة أرملة أنصارية ومر بها في المجامع (وطاب كسبه) بأن كان من وجه حل (وحسنت سريرته) بصفاء التوحيد والثقة بوعد الله والخوف منه والرجاء والشفقة على خلقه والمحبة لأوليائه (وكرمت علانيته) أي ظهرت أنوار سريرته على جوارحه فكرمت أفعالها بتقوى الله وبمكارم أخلاق الدين بالصدق والبر ومراعاة الحقوق (وعزل عن الناس شره) فلم يؤذهم ومن ثم قال مالك بن دينار لراهب: عظني فقال: إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سورا من حديد فافعل وقيل لبقراط: لم لا تعاشر الناس فقال: وجدت الخلوة أجمع لدواعي السلوة (طوبى لمن عمل بعلمه) لينجو غدا من كون علمه حجة عليه وشاهدا بتفريطه (وأنفق الفضل من ماله) أي صرف الزائد عن حاجته وحاجة عياله في وجوه القرب لئلا يطغى ويسكن قلبه إليه ويحظى بثوابه في العقبى (وأمسك الفضل من قوله) أي وأمسك لسانه عن النطق بما يزيد على الحاجة بأن ترك الكلام فيما لا يعنيه قال بعض العارفين: من شغل بنفسه شغل عن الناس وهذا مقام العاملين ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذا مقام العارفين وفي بعض النسخ من قوته بدل قوله فليحرر <تنبيه> قال الحكيم: هذا من الأحاديث التي قال عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم إلخ فهذا تعرفه قلوب المحققين ومن ذلك حديث أنس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته الجدعاء فقال: يا أيها الناس كأن الموت على غيرنا كتب وكأن الحق على غيرنا وجب وكأن ما نشيع من الموتى عن قليل إلينا راجعون نبوءهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون من بعدهم فطوبى لمن شغله عيبه عن عيب الناس (تتمة) قال الغزالي: التواضع خاطر في وضع النفس واحتقارها والتكبر خاطر في رفع النفس واستعظامها والتواضع عامي وخاصي فالعامي اكتفاء بالدون من نحو ملبس ومسكن ومركب والتكبر في مقابلة الترفع عن ذلك والتواضع الخاصي تمرين النفس على قبول الحق من وضيع أو شريف والمتكبر في مقابلة المترفع عن ذلك وهو معصية كبيرة وخطيئة عظيمة
-
(تخ والبغوي) في معجم الصحابة (والباوردي وابن قانع) في معجمه (طب هق) من حديث نصيح العنسي (عن ركب) بفتح فسكون بضبط المصنف (المصري) رمز المصنف لحسنه اغترارا بقول ابن عبد البر حسن وليس بحسن فقد قال الذهبي في المهذب: ركب يجهل ولم يصح له صحية ونصيح ضعيف اه وقال المنذري: رواته إلى نصيح ثقات وقال ابن منده والبغوي: ركب مجهول لا يعرف له صحبة وأقرهم العراقي رواه البزار عن أنس بسند ضعيف وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: نصيح العنسي عن ركب لم أعرفه وبقية رجاله ثقات اه. وقال في الإصابة: حديث سنده ضعيف قال: ومراد ابن عبد البر بأنه حسن لفظه وقال السخاوي: ضعيف حتى قال ابن حبان: إنه لا يعتمد عليه ⦗٢٧٩⦘ وإن قال ابن عبد البر حسن فإنما عنى اللغوي
vol. 6, p. 279٥٣٠٠ - (طوبى لمن رزقه الله الكفاف ثم صبر عليه) لعلمه بأنه لا يصل إليه إلا ما قدر له وأن تعبه في تحصيل غيره محال وضلال ومن ثم قيل لحكيم: من ذا الذي لا هم له قال: ليس في الدنيا إلا مهموم لكن أقلهم هما أفضلهم رضا وأقنعهم بما رزق والكفاف هو الوسط المحمود ومن ثم قيل: خير الأمور أوساطها فعند التمام يكون النقصان
-
<تنبيه> ذهب جمع إلى تفضيل الفقر على الغنى وعكس آخرون وفضل القرطبي الكفاف عليهما ففي المفهم إنه يقال جمع لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الحالات الثلاث فكان الفقر أول حالاته فقام بواجبه من مجاهدة النفس ثم فتح عليه الفتوح فصار بها في حد الغنى فقام بواجب الغنى من المواساة والإيثار وغيرهما مع اقتصاره على ما يسد ضرورة عياله وهي صورة الكفاف التي مات عليها وهي حالة سليمة من الغنى المطغي والفقر المؤلم فهي الأفضل
-
(نكتة) قال الغزالي: لما أراد ابن أدهم دخول البادية خوفه الشيطان بأنها بادية مهلكة ولا زاد فعزم على نفسه أن يقطعها متجردا وأن لا يقطعها حتى يصلي تحت كل ميل منها ألف ركعة ووفى بذلك فحج الرشيد فرآه فيها فقال: كيف تجدك يا أبا إسحاق فقال:
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا. . . فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
-
فطوبى لعبد آثر الله ربه. . . وجاد بدنياه لما يتوقع
-
(فر عن عبد الله بن حنطب) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم قال في التقريب: مختلف في صحبته له حديث مختلف في إسناده أي وهو هذا وذلك لأن فيه أحمد بن محمد بن مسروق أورده الذهبي في الضعفاء وقال: لينه الدارقطني عن خالد بن مخلد قال أحمد: له مناكير وقال ابن سعد: منكر الحديث مفرط التشيع
vol. 6, p. 279٥٣٠١ - (طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات) وذلك لأن الله مدحهم بإيمانهم بالغيب وكان إيمان الصدر الأول غيبا وشهودا فإنهم آمنوا بالله واليوم الآخر غيبا وآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم شهودا لما أنهم رأوا الآيات وشاهدوا المعجزات وآخر هذه الأمة آمنوا غيبا بما آمن به أولها شهودا فلذا أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ ابن عبد البر من هذا الحديث ونحوه أنه يوجد فيمن يأتي بعد الصحابة من هو أفضل من بعض الصحابة وأيده بعضهم بخبر ابن عمر مرفوعا: أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا؟ قالوا: الملائكة قال: وحق لهم بل غيرهم قالوا: الأنبياء قال: وحق لهم بل غيرهم ثم قال: أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني فهم أفضل الخلق إيمانا انتهى
-
(حم تخ حب ك) في المناقب (عن أبي أمامة) الباهلي (حم عن أنس) بن مالك قال الحاكم: صحيح فتعقبه الذهبي بأن فيه جميع بن ثوب واه وقال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد: وفيه من لم أعرفه وقال مرة أخرى: إسناد أحمد ضعيف
vol. 6, p. 279٥٣٠٢ - (طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات) ولهذا قال ابن مسعود للحرث بن قيس عند الله يحتسب إيمانكم بمحمد ولم تروه وقد اعتضد بهذه الأحاديث ونحوها من ذهب إلى أن المراد بالأفضلية في ⦗٢٨٠⦘ حديث خير الناس قرنى أفضلية المجموع لا الأفراد قالوا: والسبب في كون القرن الأول أفضل أنهم كانوا غرباء في زمانهم لكثرة الكفار وصبرهم على أذاهم وقبضهم على دينهم وكذا غيرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن كانوا عند ذلك أيضا غرباء وقد زكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك وما تقدم عن ابن عبد البر نوزع فيه بأن قضية كلامه أن يكون فيمن يجيء بعد الصحابة من يكون أفضل من بعضهم وبه صرح القرطبي قال ابن حجر: لكن كلام ابن عبد البر ليس على إطلاقه في جميع الصحابة فإنه صرح باستثناء أهل بدر والحديبية نعم الجمهور على أن فضل الصحابة لا يعدله شيء لمشاهدة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأما من سبق إليه بالهجرة أو النصر وضبط الشرع وتبليغه لمن بعده فلا يعدله أحد ممن بعده ومحل النزاع فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة وبه يجمع بين الأحاديث
-
(الطيالسي) أبو داود (وعبد بن حميد عن ابن عمر) بن الخطاب قال: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقيل له: أرأيت من آمن بك ولم يرك وصدقك ولم يرك قال: أولئك إخواني أولئك معي ثم ذكره
vol. 6, p. 280٥٣٠٣ - (طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني) قال في المطامح وغيره: وهم المؤمنون بالغيب
-
(حم طب عن أبي سعيد) الخدري أن رجلا قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك فذكره
vol. 6, p. 280٥٣٠٤ - (طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي: طوبى لهم وحسن مآب) قال بعض الصوفية: الله سبحانه وتعالى يحب من أحب أحبابه وهم يحبون من أحب أحبابهم ووفى لهم عهد المحبة ألم تسمع قول العارف على وفا؟
-
يا أمة الرحمن قوموا واسمعوا. . . لبشارتي بمسامع الإيمان
-
من حبني أو حب من قد حبني. . . حقا وصدقا فهو من أعياني
-
وفوا له عهد المحبة واحفظوا. . . فيه حقوق ظهوري الروحاني
-
ولباب حاني من أتى متطفلا. . . فعلي أن أرضيه في رضواني
-
فارعوا حماه وبشروه بأنه. . . علقت يداه بمنة وأمان
-
(طب ك) في المناقب (عن عبد الله بن يسر) قال الذهبي: فيه جميع بن ثوب واه وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني بقية وقد صرح بالسماع فزالت الدلسة وبقية رجاله ثقات
vol. 6, p. 280٥٣٠٥ - (طوبى لمن رآني) أي وأثرت فيه بركة نظري إليه ورؤيته لي (ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني) والعارفون يرونه في عالم الحس يقظة حتى قال الشيخ أبو العباس المرسي: لو احتجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من الفقراء وفي رواية من المسلمين وكان بعضهم يعيد كل صلاة غفل فيها عن شهوده ولو سهوا ويقول: من توارى عنه شهوده في صلاته ولم يصافحه فيها فهي خداج لأنه الذي يمد جميع العمال بشريعته ⦗٢٨١⦘ في مراتب الكمال وهذا المقام وإن عسر على الناس ولا يقول به كثير فكل ميسر لما خلق له فمن أهله الله لمقام صعب المرتقى فهو عنده من أسهل الأمور
-
(عبد بن حميد عن أبي سعيد) الخدري (ابن عساكر) في تاريخه (عن وائلة) بن الأسقع
vol. 6, p. 281٥٣٠٦ - (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس) فلم يشتغل بها فعلى العاقل أن يتدبر في عيوب نفسه فإن وجد بها عيبا اشتغل بعيب نفسه فيستحي من أن يترك نفسه ويذم غيره بل يعلم أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه إن كان ذلك عيبا يتعلق بعقله واختياره فإن كان خلقيا فالذم له ذم للخالق فإن من ذم صفة فقد ذم صانعها. قال رجل لبعض الحكماء: يا قبيح الوجه فقال: ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه وإذا لم يجد بنفسه عيب فليعلم أن ظنه بنفسه أنه عرى من كل عيب جهل بنفسه وهو من أعظم العيوب. قال البيهقي: ذكر رجل عند الربيع بن خيثم فقال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ منها إلى ذم غيرها إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم وأمنوه على ذنوب أنفسهم. وقال بعضهم: تقيدت ببيت سمعته:
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها. . . لنفسي قي نفسي عن الناس شاغل
وقال حكيم: لا أحسب أحدا لا يتفرغ لعيب الناس إلا عن غفلة غفلها عن نفسه ولو اهتم لعيب نفسه ما تفرغ لعيب أحد ونقل شيخنا العارف الشعراني عن شيخه البرهان القلقشندي: أن من علامة بعد العبد عن حضرة ربه نسيان عيوبه ونقائصه فقلت: كيف قال: لأن حضرة الحق نور وشأن النور أن يكشف عن الأشياء بخلاف الظلام قال: ومن هنا عرف الأولياء كون الحق تعالى يحبهم أو يبغضهم أو راض أو غضبان حتى قال الكرخي: لي منذ ثلاثين سنة وأنا أرى الحق ينظر إلي نظر الغضب وكان الديري يرى الفضل لله الذي لم يخسف به الأرض ولم يمسخ صورته وقال أخي أفضل الدين لو كشف للإنسان لرأى ذاته كلها عيوبا ضم بعضها إلى بعض فصارت صورة أذى (وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله) فإنه بذلك يسلم من آفات اللسان التي هي عين الخسران ومن ثم قيل:
يا كثير الفضول قصر قليلا. . . قد فرشت الفضول عرضا وطولا
-
قد أخذت من القبيح بحظ. . . فاسكت الآن إن أردت جميلا
قال الغزالي: انظر إلى الناس كيف قلبوا الأمر: أمسكوا فضل المال وأطلقوا فضل اللسان (ووسعته السنة فلم يعد) بالدال (عنها إلى البدعة) وهو الرأي الذي لا أصل له من كتاب ولا سنة كما سلف
-
(فر عن أنس) قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: طوبى إلخ ورواه العسكري عنه أيضا وعده من الحكم والأمثال ورواه أيضا أبو نعيم من حديث الحسين بن علي والبزار من حديث أنس أوله وآخره والطبراني والبيهقي وسطه الحديث قال الحافظ العراقي وكلها ضعيفة
vol. 6, p. 281٥٣٠٧ - (طوبى لمن طال عمره وحسن عمله) قاله جوابا لمن سأل: أي الناس خير؟ وطوبى كلمة إنشاء لأنها دعاء معناها أصاب الخير من طال عمره وحسن عمله وكان الظاهر أن يجاب بقوله من طال فالجواب من الأسلوب الحكيم أي غير خاف أن خير الناس من طال عمره وحسن عمله <تنبيه> قال علي: موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير من موته طفلا بلا حساب في الآخرة ذكره الطيبي وقال القاضي: لما كان السؤال عما هو غيب لا يعلمه إلا الله عدل عن الجواب إلى كلام مبتدأ ليشعر بأمارات تدل عن المسؤول عنه وهو طول العمر مع حسن العمل فإنه يدل على سعادة الدارين والفوز بالحسنيين