حرف الميم

1,626 paragraphs · vol. 7, p. 403

Page 17 of 41

  1. ومن رام أن يمحو جلى اعتدائه. . . خفي اعتذار فهو في أعظم الغلط

    vol. 8, p. 25
  2. فبين الختن أن الاعتذار لا يمحو الذنب إلا إن جرى على نحو الذي جرى عليه التقصير وهذا قد ينافيه ظاهر قوله في الحديث محقا أو مبطلا إلا أن يراد أن هذا هو مقام الكمال والحاصل أن الكلام في مقامين مقام يتعلق بالعافي وهذا الأكمل فيه قبول العذر وإن علم كذبه سواء أنكر وقوع الذنب أو أقر فطلب العفو ومقام يتعلق بما يلحقه من المعتذر إليه وصمة ألحقها به في الملأ فهذا لا يرفع الاعتذار منه الذنب إلا إن كان بحضرة أولئك الذين أوهمهم إلحاق النقص به وهذا بالنسبة إلى الآحاد أما بالنسبة لكمل الرجال فالعفو مطلوب على كل حال

  3. (ك عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا ابن السني والديلمي

    vol. 8, p. 25٨٢٩٣ - (من اتبع الجنازة فليحمل بجوانب السرير كلها) النعش الذي فوقه الميت وفي الحديث إيماء إلى تفضيل التربيع في حمل الجنازة وهو أن يتقدم رجلان ويتأخر رجلان وهو مذهب الحنفية وفضل الشافعية الحمل بين العمودين وهو أن يضع واحد العمودين على عاتقيه ويحمل المؤخر رجلان لأدلة أخرى

  4. (هـ عن ابن مسعود)

  5. ٨٢٩٤ - (من اتبع كتاب الله) القرآن أي أحكامه (هداه من الضلالة ووقاه سوء الحساب يوم القيامة) تمامه عند الطبراني وذلك أن الله عز وجل قال: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} انتهى

    vol. 8, p. 25
  6. (طس عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه أبو شيبة وعمران بن أبي عمران وكلاهما ضعيف جدا

    vol. 8, p. 25٨٢٩٥ - (من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) أي بسط عذره على مواضع التملق له وطلب العذر إليه كما يقال لمن فعل ما نهى عنه ما حملك على هذا؟ فيقول خدعني فلان وغرني كذا ورجوت كذا وخفت كذا ⦗٢٦⦘ فيقال له قد عذرناك وتجاوزنا عنك فإذا لم يرجع العبد ويعتذر مع تلاهي العمر وحلول الشيب الذي هو نذير الموت بساحته فقد خلع عذاره ورفض إنذاره وعدم الحجة في ترك الحجة ولا قوة إلا بالله قال ابن بطال: إنما كانت الستون حدا لذلك لأنها قريبة من المعترك وهو سن الإنابة وترقب المنية فهذا إعذار بعد إعذار لطفا منه تعالى بعباده حتى ينقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجة الواضحة

  7. (حم) من رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري (عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وخرجه البيهقي في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور ثم قال: استشهد به البخاري وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور من الوجه الذي خرجه منه أحمد

    vol. 8, p. 26٨٢٩٦ - (من أتته) في رواية الطبراني من هديت له (هدية وعنده قوم جلوس فهم شركاؤه فيها) لأنه تعالى قد أوصى في التنزيل بالإحسان إلى الجليس وهو يعم الصاحب في الحضر والرفيق في السفر والزوجة وهي أعظمها وإنما وجب لهم حق الإكرام بمقاسمتهم من الإنعام لأنه سبحانه وتعالى أقام لك من جهتهم مرفقا موفقا ومنفعا فإن لم يوجب لهم الحق لم يشكرهم والله لا يحب الكفور قال الحكيم: الجلساء هم الذين داوموا على مجالستك حتى صاروا معك كشيء واحد فليس كل من جلس إليك جليسك بل الجليس من أفضى إليك أسراره ويخالطك في أمورك فله حق وحرمة

  8. (حكاية) قال ابن العربي: أخبرني بهجة الملك أبو طالب ابن عين الدولة ملك صور أنه أهدى لملك مصر هدية عظمى جمعت كل ظريفة وتحفة من الآلات السلطانية والذخائر العجيبة قال: إن وجه حسنها لم يوجد مثلها لعينها وواصل جمعها في أعوام كثيرة فلما كملت بعثها إليه فدخل الرسل عليه في فسطاط مصر وسلموا له كتب الهدية وكان بالمجلس ابن ربيعة ملك طيء ضيفا فقال له: الهدية مشتركة فقال: أما لمثلنا فلا تصح الشركة ولا تليق وهي بجملتها لك فأخذها. قال بهجة الملك: فما أسف على هبتها بل على كونه لم يقف على أعيانها حتى يرى ما لم تقع عينه على مثله في مملكته

  9. (طب) وكذا الخطيب (عن الحسن بن علي) قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف ورواه الطبراني أيضا في الكبير والأوسط عن ابن عباس قال الهيثمي: وفيه مندل بن علي ضعيف وقد وثق ورواه أيضا العقيلي وابن حبان في الضعفاء والبيهقي من حديث ابن عباس ثم قال العقيلي: لا يصح في هذا المتن حديث قال في الميزان: وقد علقه البخاري وقال: لا يصح قال في اللسان: وله طريق إلى ابن عباس موقوفة وسندها جيد اه. أما المرفوع فحكم ابن الجوزي بوضعه من جميع طرقه

    vol. 8, p. 26٨٢٩٧ - (من اتخذ من الخدم غير ما) أي أمة (ينكح) ها (ثم بغين) أي زنين (فعليه مثل آثامهن) لأنه السبب فيها (من غير أن ينقص من آثامهن شيء) قال في المطامح: هذا ظاهر من حيث المعنى لأن فاعل السبب كفاعل المسبب ولا يتحقق ذلك إلا إذا قدر على الكف والمنع من المعصية وأسبابها اه. وأخذ منه أن العاجز عن الوطء ينبغي له عدم اتخاذ السراري ومن ثم قيل:

    إذا تزوج شيخ الدار غانية. . . مليحة القد تزهى ساعة النظر

  10. فقد تزايغ في أحواله وأتت. . . فأتى القيادة يستقصي عن الخبر

  11. (البزار) في مسنده (عن سلمان) الفارسي وفيه عطاء بن يسار عن سلمان الفارسي قال عبد الحق: وعطاء لم يعلم سماعه منه فإن فيه سعيد بن الجرو لا أعلم له وجودا إلا هنا وفيه سلمة بن كلثوم يروي عنه جمع ومع ذلك هو مجهول الحال

    vol. 8, p. 27⦗٢٧⦘ ٨٢٩٨ - (من اتقى الله) أي أطاعه في أمره ونهبه ولم يعصه بقدر الاستطاعة (عاش قويا) في دينه وبدنه حسا ومعنى وأي قوة أعظم من التأييد والنصر {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (وسار في بلاده) كذا فيما وقفت عليه من النسخ لكن لفظ رواية العسكري وسار في بلاد عدوه (آمنا) مما يخاف {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} قال الغزالي: التقوى كنز عزيز فإن ظفرت به فكم نجد فيه من جوهر شريف وعلق نفيس وخير كثير ورزق كريم وفوز كبير وملك عظيم فخيرات الدنيا جمعت تحت هذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى وكل خير وسعادة في الدارين تحت هذه اللفظة فلا تنس نصيبك منها وقال بعض العارفين لشيخه: أوصني قال: أوصيك بوصية رب العالمين للأولين والآخرين من قوله {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله}

  12. (حل عن علي) أمير المؤمنين ورواه بهذا اللفظ العسكري عن سمرة مرفوعا

    vol. 8, p. 27٨٢٩٩ - (من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء) لأن من كان ذا حظ من التقوى امتلأ قلبه بنور اليقين فانفتح عليه من الجلال والهيبة ما يهابه به كل من يراه وبقلة التقوى يقل اليقين وتستولي الظلمة على القلب ومن هذا حاله فهو كالكلب فأنى يهاب؟ فعلى قدر خوف العبد من ربه يكون خوف الخلق منه فكلما اشتد خوف العبد من الرب اشتد خوف الخلق منه قال بعضهم: الخائف الذي يخافه المخلوقات وهو الذي غلب عليه خوف الله وصار كله خوفا وقد كان سعيد بن المسيب مع شدة زهده وتقشفه يستأذنون عليه هيبة له كما يستأذنون على الأمراء بل أشد وكان يقول: ما استغنى أحد بالله إلا وافتقر الناس إليه

  13. (الحكيم) الترمذي (عن واثلة) بن الأسقع

    vol. 8, p. 27٨٣٠٠ - (من اتقى الله كل) بفتح الكاف وشد اللام (لسانه ولم يشف غيظه) ممن فعل به مكروها لأن التقوى عبارة عن امتثال أوامر الله وتجنب نواهيه ولن يصل العبد إلى القيام بأوامره إلا بمراقبة قلبه وجوارحه في لحظاته وأنفاسه بحيث يعلم أنه مطلع عليه وعلى ضميره ومشرف على ظاهره وباطنه محيط بجميع لحظاته وخطراته وخطواته وسائر حركاته وسكناته وذلك مانع له مما ذكر فمن زعم أنه من المتقين وهو ذرب اللسان منتصر لنفسه مشف لغيظه فهو من الكاذبين لا بل من الهالكين

  14. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (التقوى عن سهل بن سعد) ورواه عنه أيضا الديلمي في مسند الفردوس قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف قال: ورأيناه في الأربعين البلدانية للسلفي

    vol. 8, p. 27٨٣٠١ - (من اتقى الله وقاه كل شيء) يخافه {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} فأعظم بخصلة تضمنت موالاة الله وانتفاء الخوف والحزن وحصول البشرى في الدنيا والعقبى {إن الله يحب المتقين} {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة}

  15. (ابن النجار) في تاريخه (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا الخطيب في تاريخه باللفظ المزبور فما أوهمه صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من المشاهير غير جيد

    vol. 8, p. 27٨٣٠٢ - (من أثكل) أي فقد (ثلاثة من صلبه) بضم أوله المهملة (في سبيل الله فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة) ⦗٢٨⦘ تفضلا منه بإنجاز وعده ولا يجب على الله شيء قال في الفردوس: أي يحتسب الأجر على غصة حرقة المصيبة

  16. (طب عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات اه. وقال المنذري بعد ما عزاه لأحمد والطبراني باللفظ المذكور من الوجه المزبور: رواته ثقات فكان ينبغي للمؤلف عزوه لأحمد إذ هو أولى بالعزو من الطبراني ثم إنه أيضا قد رمز لحسنه فكان حقه أن يرمز لصحته

    vol. 8, p. 28٨٣٠٣ - (من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة) قال بعض شراح المصابيح: المراد بالوجوب هنا وفيما مر ويأتي الثبوت لا الوجوب الاصطلاحي (ومن أثنتيم عليه شرا) بنصب خير وشر بإسقاط الجار وذكر الثناء مقابلا للشر للمشاكلة (وجبت له النار) أي إن طابق الثناء الواقع لأن مستحق أحد الدارين لا يصير من أهل غيرها بقول يخالف الواقع أو مطلقا لأن إلهام الناس الثناء آية أنه غفر له وأورد لفظ الوجوب زيادة في التقريع والتهديد وإلا فقد يغفر للعاصي المؤمن قال القرطبي: هذا الحديث يعارضه حديث البخاري لا تسبوا الأموات إلخ والثناء بالشر سب فقيل: خاص بالمنافقين الذين شهد فيهم الصحب بما ظهر منهم وقيل: هو عام فيمن يظهر الشر ويعلن به فيكون من قبيل لا غيبة لفاسق وقيل: النهي بعد الدفن لا قبله (أنتم شهداء الله في الأرض) قاله ثلاثا للتأكيد وفي إضافة الشهداء إلى الله غاية التشريف وإشعار بأنهم عنده بمنزلة علية لأنه عدلهم حيث قبل شهادتهم {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} والوسط العدل قال بعض الشراح: والمراد شهادة الصحابة وغيرهم ممن كان بصفتهم لا شهادة الفسقة لأنهم قد يثنون على من هو مثلهم ولا شهادة من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة العدو لا تقبل وقيل: معنى الخبر إن الثناء بالخير ممن أثنى عليه أهل الفضل وطابق الواقع فهو من أهل الجنة وإن لم يطابق الواقع فلا وكذا عكسه قال النووي: والصحيح أنه على عمومه وأن من مات فألهم الناس الثناء عليه بخير فهو من أهل الجنة هب أفعاله تقتضيه أم لا ووقوع الثناء بالشر كان قبل النهي عن سب الأموات والنهي خاص بغير نحو منافق ومتجاهر بفسق أو بدعة كما مر

  17. (حم ق ن عن أنس) قال: قاله لما مر بجنازة فأثنى عليها

    vol. 8, p. 28٨٣٠٤ - (من اجتنب أربعا) من الخصال (دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب كما مر نظيره غير مرة (الدماء) بأن لا يريق دم امرئ ظلما (والأموال) بأن لا يتناول منها شيئا بغير حق (والفروج) بأن لا يستمتع بفرج غير حليلته أو بفرج حليلته حيث قام بها مانع عارض كحيض وغيره (والأشربة) بأن لا يدخل جوفه شرابا شأنه الإسكار وإن لم يسكر لقلته

  18. (البزار) في مسنده (عن أنس) بن مالك رمز لحسنه قال الهيثمي: وفيه داود بن الجراح. قال ابن معين وغيره: يغلط في حديث سفيان دون غيره قال الهيثمي: وهذا من حديثه عن سفيان وعد في الميزان هذا من مناكير داود ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح

    vol. 8, p. 28٨٣٠٥ - (من أجرى الله على يديه فرجا لمسلم) معصوم (فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة) جزاءا وفاقا وهذا فضل عظيم لقضاء حوائج الناس لم يأت مثله إلا قليلا

  19. (خط عن الحسن بن علي) أمير المؤمنين وفيه المنذر بن زياد الطائي ⦗٢٩⦘ قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك

    vol. 8, p. 29٨٣٠٦ - (من أجل سلطان الله يوم القيامة) أراد بسلطان الله الإمام الأعظم أو المراد بسلطانه ما تقتضيه نواميس الألوهية وهذا خبر أو دعاء مفهومه أن من أهانه أهانه الله وقد ورد هذا صريحا في خبر رواه الطيالسي

  20. (طب عن أبي بكرة)

  21. ٨٣٠٧ - (من أحاط حائطا على أرض فهي له) أي من أحيا مواتا وحاط عليه حائطا من جميع جوانبه ملكه فليس لأحد نزعه منه وهذا حجة لأحمد أن من حوط جدارا على موات ملكه وعند الشافعية الإحياء يختلف باختلاف المقاصد وحملوا الخبر على من قصد نحو حوش لا دار

    vol. 8, p. 29
  22. (حم د) في الإحياء (والضياء) في المختارة كلهم من حديث الحسن (عن سمرة) قال ابن حجر: في صحة سماعه منه خلف ورواه عبد بن حميد من حديث جابر

    vol. 8, p. 29٨٣٠٨ - (من أحب لله) أي لأجله ولوجهه مخلصا لا لميل قلبه وهوى نفسه (وأبغض لله) لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه (وأعطى لله) أي لثوابه ورضاه لا لميل نفسه (ومنع لله) أي لأمر لله كأن لم يصرف الزكاة لكافر لخسته وإلا لهاشمي لشرفه بل لمنع الله لهما منها واقتصار المصنف على هذا يؤذن بأن الحديث ليس إلا كذلك بل سقط هنا جملة وهي قوله ونكح لله هكذا حكاه هو عن أبي داود في مختصر الموضوعات (فقد استكمل الإيمان) بمعنى أكمله ذكره المظهر قال الطيبي: وهو بحسب اللغة أما عند علماء البيان ففيه مبالغة لأن زيادة البناء زيادة في المعنى كأنه جرد من نفسه شخصا يطلب منه الإيمان وهذا من الجوامع المتضمنة لمعنى الإيمان والإحسان إذ من جملة حب الله حب رسوله ومتابعته

  23. لو كان حبك صادقا لأطعته. . . إن المحب لمن يحب مطيع

  24. ومن جملة البغض لله النفس الأمارة وأعداء الدين وقال بعضهم: وجه جعله ذلك استكمالا للإيمان أن مدار الدين على أربعة قواعد: قاعدتان باطنتان وقاعدتان ظاهرتان فالباطنتان الحب والبغض والظاهرتان الفعل والترك فمن استقامت نيته في حبه وبغضه وفعله وتركه لله فقد استكمل مراتب الإيمان

  25. (تتمة) قال في الحكم: ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا ولا يطلب منه عرضا بل المحب من يبذل لك ليس المحب الذي تبذل له وقال ابن عربي: من صفة المحب أنه خارج عن نفسه بالكلية وذلك أن نفس الإنسان الذي يمتاز بها عن غيره إنما هي إرادته فإذا ترك إرادته لما يريد منه محبوبه فقد خرج عن نفسه بالكلية فلا تصرف له إلا به وفيه وله فإذا أراد به محبوبه أمرا علم هذا المحب ما يريده محبوبه منه أو به سارع لقبوله لأنه خرج له عن نفسه فلا إرادة له معه

  26. (د) في السنة (والضياء) المقدسي وكذا البيهقي في الشعب (عن أبي أمامة) وخرجه الترمذي وكذا الإمام أحمد عن معاذ بن أنس مثله قال الحافظ العراقي: وسند الحديث ضعيف اه. أي وذلك لأن فيه كما قال المنذري القاسم بن عبد الرحمن الشامي تكلم فيه غير واحد

    vol. 8, p. 29٨٣٠٩ - (من أحب لقاء الله) أي المصير إلى ديار الآخرة بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان الله وجنته فيكون موته أحب إليه من حياته (أحب الله لقاءه) أي أفاض عليه فضله وأكثر عطاياه (ومن كره لقاء الله) حين يرى ماله من العذاب حالتئذ (كره الله لقاءه) أبعده من رحمته وأدناه من نقمته وعلى قدر نفرة النفس من الموت يكون ضعف ⦗٣٠⦘ منال النفس من المعرفة التي بها تأنس بربها فتتمنى لقاءه والقصد بيان وصفهم بأنهم يحبون لقاء الله حين أحب الله لقاءهم لأن المحبة صفة الله ومحبة العبد ربه منعكسة منها كظهور عكس الماء على الجدر كما يشعر به تقديم يحبهم على يحبونه في التنزيل كذا قرره جمع وقال الزمخشري: لقاء الله هو المصير إلى الآخرة وطلب ما عند الله فمن كره ذلك وركن إلى الدنيا وآثرها كان ملوما وليس الغرض بلقاء الله الموت لأن كلا يكرهه حتى الأنبياء فهو معترض دون الغرض المطلوب فيجب الصبر عليه وتحمل مشاقه ليتخطى لذلك المقصود العظيم وقال الحرالي: هذه المحبة تقع لعامة المؤمنين عند الكشف حال الغرغرة وللخواص في محل الحياة إذ لو كشف لهم الغطاء لما ازدادوا يقينا فما هو للمؤمنين بعد الكشف من محبة لقاء الله فهو للموقن في حياته لكمال الكشف له مع وجوب حجاب الملك الظاهر

  27. (تتمة) ذكر بعض العارفين أنه رأى امرأة في المطاف وجهها كالقمر معلقة بأستار الكعبة تبكى وتقول بحبك لي إلا ما غفرت لي فقال: يا هذه أما يكفيك أن تقولي بحبي لك فما هذه الجرأة؟ فالتفتت إليه وقالت له: يا بطال أما سمعت قوله تعالى {يحبهم ويحبونه} فلولا سبق محبته لما أحبوه فخجل واستغفر

  28. (حم ق) في الدعوات (ت) في الزهد (ن) في الجنائز (عن عائشة وعن عبادة) بن الصامت وفي الباب غيرهما أيضا

    vol. 8, p. 30٨٣١٠ - (من أحب الأنصار) لما لهم من المآثر الحميدة في نصرة الدين وقيام نواميس الشريعة وقتالهم بالسنان واللسان على إعلان الإيمان (أحبه الله) أي أنعم عليه وزاد في تقريبه والإحسان إليه (ومن أبغض الأنصار أبغضه الله) أي عذبه قالوا: ومن علامة محبتهم محبة ذريتهم وأن ينظر إليهم نظره إلى آبائهم بالأمس كما لو كان معهم

  29. (حم تخ عن معاوية) بن أبي سفيان (هـ حب عن البراء) بن عازب قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح

    vol. 8, p. 30٨٣١١ - (من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع) يحتمل أن المراد الوضوء الشرعي ويحتمل اللغوي ثم رأيت المنذري قال في ترغيبه: المراد به غسل اليدين ويظهر أنه أراد بالغذاء ما يتغذى به البدن وإن أكل آخر النهار لأن المراد ما يؤكل أوله فقط وفيه رد على مالك في كراهته غسل اليدين قبله لأنه من فعل العجم من حديث جنادة بن المفلس عن كثير بن سليم

  30. (هـ عن أنس) بن مالك قال الزين العراقي: وجنادة وكثير ضعيفان وجزم المنذري بضعف سنده وقال في الميزان: ضعفه ابن المزني وأبو حاتم وقال النسائي: متروك وقال أبو زرعة: واه وقال البخاري: منكر الحديث وساق له أخبارا هذا منها

    vol. 8, p. 30٨٣١٢ - (من أحب شيئا أكثر من ذكره) أي علامة صدق المحبة إكثار ذكر المحبوب ولهذا قال أبو نواس:

    وبح باسم ما تأتي وذرني من الكنى. . . فلا خير في اللذات من دونها ستر

    قال في الرعاية: علامة المحبين كثرة ذكر المحبوب على الدوام لا يتقطعون ولا يملون ولا يفترون فذكر المحبوب هو الغالب على قلوب المحبين لا يريدون به بدلا ولا يبغون عنه حولا ولو قطعوا عن ذكر محبوبهم فسد عيشهم وقال بعضهم: علامة المحبة ذكر المحبوب على عدد الأنفاس

  31. <فائدة> اجتمع عند رابعة علماء وزهاد وتفاوضوا في ذم الدنيا وهي ساكتة فلاموها فقالت: من أحب شيئا أكثر من ذكره إما بحمد أو ذم فإن كانت الدنيا في قلوبكم لا شيء فلم تذكرون لا شيء؟

  32. (فر عن عائشة) ورواه عنها أيضا أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمي فلو عزاه المصنف إليه أو جمعهما لكان أولى

    vol. 8, p. 31⦗٣١⦘ ٨٣١٣ - (من أحب دنياه أضر بآخرته) لأن من أحب دنياه عمل في كسب شهوتها وأكب على معاصيه فلم يتفرغ لعمل الآخرة فأضر بنفسه في آخرته ومن نظر إلى فناء الدنيا وحساب حلالها وعذاب حرامها وشاهد بنور إيمانه جمال الآخرة أضر بنفسه في دنياه يحمل مشقة العبادات وتجنب الشهوات فصبر قليلا وتنعم طويلا ولأن من أحب دنياه شغلته عن تفريغ قلبه لحب ربه ولسانه لذكره فتضر آخرته ولا بد كما أن محبة الآخرة تضر بالدنيا ولا بد كما قال (ومن أحب آخرته أضر بدنياه) أي هما ككفتي الميزان فإذا رجحت إحدى الكفتين حفت الأخرى وعكسه وهما كالمشرق والمغرب ومحال أن يظفر سالك طريق الشرق بما يوجد في الغرب وهما كالضرتين إذا أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى فالجمع بين كمال الاستئصال في الدنيا والدين لا يكاد يقع إلا لمن سخره الله لتبديل خلقه في معاشهم ومعادهم وهم الأنبياء أما غيرهم فإذا شغلت قلوبهم بالدنيا انصرفت عن الآخرة وذلك أن حب الدنيا سبب لشغله بها والانهماك فيها وهو سبب للشغل عن الآخرة فتخلو عن الطاعة فيفوت الفوز بدرجاتها وهو عين المضرة. بنى ملك مدينة وتأنق فيها ثم صنع طعاما ونصب ببابها من يسأل عنها فلم يعبها إلا ثلاثة فسألهم فقالوا: رأينا عيبين قال: وما هما؟ قالوا: تخرب ويموت صاحبها قال: فهل ثم دار تسلم منهما؟ قالوا: نعم الآخرة فتخلى عن الملك وتعبد معهم ثم ودعهم فقالوا: هل رأيت منا ما تكره؟ قال: لا لكن عرفتموني فأكرمتموني فأصحب من لا يعرفوني. والباء في القرينتين للتعدية (فآثروا ما يبقى على ما يفنى) ومن أحبها صيرها غايته وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إليه والى الآخرة فعكس الأمر وقلب الحكمة فانتكس قلبه وانعكس سره إلى وراء فقد جعل الوسيلة غاية والتوسل بعمل الآخرة بالدنيا وهذا سر معكوس من كل وجه وقلب منكوس غاية الانتكاس وقد ذم الله من يحب الدنيا ويؤثرها على الآخرة بقوله {يحبون العاجلة ويذرون الآخرة} وذم حبها يستلزم مدح بغضها وقال علي: الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب إذا قربت من إحداهما بعدت عن الأخرى

  33. (حم ك) من حديث المطلب بن عبد الله (عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم: على شرطهما ورده الذهبي وقال: فيه انقطاع اه وقال المنذري والهيثمي: رجال أحمد ثقات

    vol. 8, p. 31٨٣١٤ - (من أحب أن يسبق الدائب) أي المجد المجتهد من دأب في العمل جد أو تعب (المجتهد) أي المجد البالغ (فليكف عن الذنوب) لأن شؤم الذنوب يورث الحرمان ويعقب الخذلان ويثمر الخسران وقيد الذنوب يمنع من المشي إلى الطاعة ومسارعة الخدمة وثقل الذنوب يمنع من الخفة للخيرات والنشاط في الطاعات. والدين شطران ترك المناهي وفعل الطاعات وترك المناهي وهو الأشد فمن كف عنها فهو من السابقين المجدين حقا والطاعة يقدر عليها كل أحد وترك الشهوات لا يقدر عليها إلا الصديقون وجوارحك نعمة من الله عليك ونعمة لدينك فالاستعانة بنعمة الله على معصيته غاية الكفران والخيانة في الأمانة الموعودة عندك غاية الطغيان

  34. (حل) من حديث عبد الله بن محمد بن النعمان عن فروة بن أبي معراء عن علي بن مسهر عن يوسف بن ميمون عن عطاء (عن عائشة) ثم قال: غريب تفرد به يوسف عن عطاء

    vol. 8, p. 31٨٣١٥ - (من أحب أن يتمثل له الرجال) وفي رواية العباد وفي أخرى عباد الله (قياما) أي ينتصب والمثول الانتصاب يعني يقومون قياما بأن يلزمهم بالقيام صفوفا على طريق الكبر والتجوه أو بأن يقام على رأسه وهو جالس قال الطيبي: قياما يجوز كونه مفعولا مطلقا لما في التمثيل من معنى القيام وأن يكون تمييز الاشتراك التمثيل بين المعنيين (فليتبوأ ⦗٣٢⦘ مقعده من النار) قال الزمخشري: أمر بمعنى الخبر كأنه قال من أحب ذلك وجب له أن ينزل منزلته من النار وحق له ذلك اه. وذلك لأن ذلك إنما ينشأ عن تعظيم المرء بنفسه واعتقاد الكمال وذلك عجب وتكبر وجهل وغرور ولا يناقضه خير قوموا إلى سيدكم لأن سعدا لم يحب ذلك والوعيد إنما هو لمن أحبه قال النووي: ومعنى الحديث زجر المكلف أن يحب قيام الناس له ولا تعرض فيه للقيام بنهي ولا بغيره والمنهي عنه محبة القيام له فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه وإن أحبه أثم قاموا أو لا فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام ولا يناقضه ندب القيام لأهل الكمال ونحوهم اه

  35. (حم د) في الأدب (ت) في الاستئذان (عن معاوية) رمز لحسنه وهو تقصير فقد قال المنذري: رواه أبو داود بإسناد صحيح قال الديلمي: وفي الباب عمرو بن مرة وابن الزبير

    vol. 8, p. 32٨٣١٦ - (من أحب فطرتي فليستن بسنتي وإن من سنتي النكاح) قال الإمام: المحبة توجب الإقبال بالكلية على المحبوب وامتثال أمره والإعراض عن غيره واتباع طريقته ممن ادعى محبته وخالف سنته فهو كذاب وكتاب الله يكذبه {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}

  36. (هق عن أبي هريرة) قال أعني البيهقي: هو مرسل اه. ورواه أبو يعلى عن ابن عباس باللفظ المذكور ورواه أيضا عن عبيد بن سعد قال الهيثمي: ورجاله ثقات ثم إن كان عبيد بن سعد صحابي وإلا فمرسل

    vol. 8, p. 32٨٣١٧ - (من أحب قوما حشره الله في زمرتهم) فمن أحب أولياء الرحمن فهو معهم في الجنان ومن أحب حزب الشيطان فهو معهم في النيران قالوا: وذا مشروط بما إذا عمل مثل عملهم ولهذا يمثل لمحب المال ماله شجاعا أقرع يأخذ بلهزمتيه يقول أنا مالك أنا كنزك ويصفح له صفائح من نار فيكوى بها وعاشق الصدر إذا اجتمع هو ومعشوقه على غير طاعة تجمع بينهما في النار ويعذب كل منها بصاحبه إذ {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} فالمحب مع محبوبه دنيا وأخرى

  37. (طب والضياء) المقدسي (عن أبي قرصافة) بكسر القاف واسمه حيدة قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم فقال السخاوي: فيه إسماعيل بن يحيى التيمي ضعيف

    vol. 8, p. 32٨٣١٨ - (من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني) قالوا: ومن علامة حبهم حب ذريتهم بحيث ينظر إليهم الآن نظرة بالأمس إلى أصولهم لو كان معهم ويعلم أن نطفهم طاهرة وذريتهم مباركة ومن كانت حالته منهم غير قويمة فإنما تبغض أفعاله لا ذاته

  38. (حم ك) في المناقب (عن أبي هريرة) قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما على عاتقيه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول الله إنك تحبهما فذكره قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقضية كلام المصنف أن ابن ماجه تفرد به عن الستة والأمر بخلافه بل خرجه الترمذي أيضا ثم إن فيه عند ابن ماجه داود بن عوف أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف فيه

    vol. 8, p. 32٨٣١٩ - (من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني) لما أوتيه من كرم الشيم وعلو الهمم قال السهروردي: اقتضى هذا الخبر وما أشبهه من الأخبار الكثيرة في الحث على حب أهل البيت والتحذير من بغضهم تحريم بغضهم ووجوب حبهم وفي توثيق عرى الإيمان عن الحرالي أن خواص العلماء يجدون لأجل اختصاصهم بهذا الإيمان حلاوة ومحبة خاصة لنبيهم وتقديما له في قلوبهم حتى يجد إيثاره على أنفسهم وأهليهم

  39. (ك) في فضائل الصحابة (عن ⦗٣٣⦘ سلمان) الفارسي قيل له: ما أشد حبك لعلي فذكره قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي ورواه أحمد باللفظ المزبور عن أم سلمة وسنده حسن

    vol. 8, p. 33٨٣٢٠ - (من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) هذا معدود من معجزاته فإنه استشهد في وقعة الجمل كما هو معروف

  40. (ت ك) في المناقب من حديث الصلت بن دينار عن أبي نضرة (عن جابر) بن عبد الله قال الذهبي: والصلت واه

    vol. 8, p. 33٨٣٢١ - (من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده) أي من بعد موته أو من بعد سفره ولا مفهوم له وإنما ذكر بيانا للتأبيد ولأنه المظنة فإن ذلك له صلة وسبق أن الأعمال تعرض على الوالدين بعد موتهما فإن وجدا خيرا سرهما ذلك أو ضده أحزنهما