باب ما جاء في صوم يوم الجمعة

9 paragraphs · vol. 3, p. 369

  1. [٧٤٢] قَوْلُهُ (مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِغُرَّةِ الشَّهْرِ أَوَّلُهُ وَأَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَيَّامُ الْغُرُّ وَهِيَ البيض كذا في قوت المغتذي (قل ما كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) قَالَ الْمُظْهِرُ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ مُنْضَمًّا إِلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ إِلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْوِصَالِ انْتَهَى

    vol. 3, p. 369
  2. قُلْتُ وَجْهُ تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى كَرَاهَتِهِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ إلا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَاسْتُدِلَّ لَهُمَا بِهَذَا الْحَدِيثِ

  3. قَالَ الْحَافِظُ فِي

    vol. 3, p. 370فتح الباري واستدل الحنفية بحديث بن مَسْعُودٍ يَعْنِي الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ فِطْرَهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يَصُومُهَا وَلَا يُضَادُّ ذَلِكَ كَرَاهَةُ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثِينَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

  4. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنْ قُلْتَ يُعَارِضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ (يَعْنِي الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ) مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ (يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ) قُلْتُ لَا نُسَلِّمُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةَ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ فَنَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَكُنْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ بَلِ إِنَّمَا كَانَ بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بِيَوْمٍ بَعْدَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ فِعْلُهُ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ إِلَّا بِنَصٍّ صَحِيحٍ صَرِيحٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَسْخًا أَوْ تَخْصِيصًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ

  5. انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ مُلَخَّصًا

  6. قُلْتُ حَاصِلُ كَلَامِ الْعَيْنِيِّ هَذَا هُوَ مَا قَالَ الْحَافِظُ فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الْعَيْنِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ قَوْلَ الْحَافِظِ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ وَقَالَ وَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ يَتْرُكُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَيَدْفَعُ حُجِّيَّتَهُ بِالِاحْتِمَالِ النَّاشِئِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ الَّذِي لَا يُعْتَبَرُ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ عَسَفٌ وَمُكَابَرَةٌ انْتَهَى

  7. فَاعْتِرَاضُ الْعَيْنِيِّ هَذَا إِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِمَا وَاحِدٌ فتفكر

  8. قوله (وفي الباب عن بن عمرو وأبي هريرة) أما حديث بن عمر فأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفطر يوم جمعة قط كذا في عمدة القارىء

    vol. 3, p. 371وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَامَ الْجُمُعَةَ كُتِبَ لَهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ لَا يُشَاكِلُهُنَّ أَيَّامُ الدُّنْيَا كَذَا فِي النَّيْلِ وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عباس أخرجه بن أبي شيبة نحو رواية بن عمر المذكور

  9. قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وصححه بن حبان وبن عبد البر وبن حزم كذا في عمدة القارىء