باب ما جاء في ليلة القدر

21 paragraphs · vol. 3, p. 423

  1. [٧٩٢] قَوْلُهُ (يجاوز) أَيْ يَعْتَكِفُ (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ الْأُخْرَى وَقَالَ فِي الْمَصَابِيحِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعٌ آخَرُ وَالْمَعْنَى كَانَ يَعْتَكِفُ فِي اللَّيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (تَحَرَّوْا) أَيِ اطْلُبُوا

    vol. 3, p. 423
  2. قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَعَمَّدُوا طَلَبَهَا فِيهَا وَالتَّحَرِّي الْقَصْدُ وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّلَبِ وَالْعَزْمُ عَلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ انْتَهَى

  3. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه) أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ (وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ (وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بِلَفْظِ رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا فَاطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَهِيَ لَيْلَةُ رِيحٍ وَمَطَرٍ وَرَعْدٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَجَابِرِ بن عبد الله) لينظر من أخرجه (وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (وَالْفَلَتَانِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ ألف ثم نون (بن عَاصِمٍ) الْجِرْمِيِّ وَيُقَالُ الْمُنْقِرِيِّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو هُوَ خَالُ كُلَيْبٍ بْنِ شِهَابٍ الْجِرْمِيِّ وَالِدُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِأَبِي الطَّيِّبِ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ (وَأَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَأَبِي بكرة) أخرجه الترمذي (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ (وَبِلَالٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ (وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

  4. قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم (وأكثر

    vol. 3, p. 424الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ) فَالْأَرْجَحُ وَالْأَقْوَى أَنَّ كَوْنَ لَيْلَةِ القدر منحصر فِي رَمَضَانَ ثُمَّ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ثُمَّ فِي أَوْتَارِهِ لَا فِي لَيْلَةٍ مِنْهُ بعينها

  5. قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا وَقَالَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ثُمَّ قَالَ وَأَرْجَحُهَا كُلِّهَا أَنَّهَا فِي وِتْرٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُ الْعَشْرِ وَأَرْجَى أَوْتَارِ الْعَشْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٌ وَعِشْرِينَ وَأَرْجَاهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَى

  6. قَوْلُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ كَانَ هَذَا عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ إلخ) قَدِ اعْتُرِضَ عَلِيٌّ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ عَلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ هَذَا وَلَفْظُهُ فِيهِ أَنَّهُ مَا يُحْفَظُ حَدِيثٌ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَلْفَاظِ النُّبُوَّةِ انْتَهَى

  7. قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ (وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَزَعَمَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عليه وكأنه أخذه من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِهَا قَالَهُ الحافظ

    vol. 3, p. 425[٧٩٣] قَوْلُهُ (أَنَّى عَلِمْتَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ أَيْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَمِنْ أَيِّ دَلِيلٍ عَرَفْتَ (أَبَا الْمُنْذِرِ) بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَهُوَ كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ الشُّعَاعُ مَا يُرَى من ضوء الشمس عند حدودها مثل الحبال وَالْقُضْبَانِ مُقْبِلَةً إِلَيْكَ لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيْهَا انْتَهَى

  8. قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي قِيلَ مَعْنَى لَا شُعَاعَ لَهَا أَنَّهَا عَلَامَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا

  9. قَالَ وَقِيلَ بَلْ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ فِي لَيْلَتِهَا وَنُزُولِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَصُعُودِهَا بِمَا تَنْزِلُ بِهِ سَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا انْتَهَى

  10. قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ فِيهِ إِنَّ الْأَجْسَامَ اللَّطِيفَةَ لَا تَسْتُرُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيفَةِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ غَلَبَ نُورُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ الزَّمَانِيَّةِ مُبَالَغَةً فِي إِظْهَارِ أَنْوَارِهَا الرَّبَّانِيَّةِ لَكَانَ وَجْهًا وَجِيهًا انْتَهَى

  11. قُلْتُ فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ

  12. قِيلَ فَائِدَةُ الْعَلَامَةِ أَنْ يَشْكُرَ عَلَى حُصُولِ تِلْكَ النِّعْمَةِ إِنْ قَامَ بِخِدْمَةِ اللَّيْلَةِ وَإِلَّا فَيَتَأَسَّفْ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَيَتَدَارَكُ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ عَلَامَةً فِي أَوَّلِ لَيْلِهَا إِبْقَاءً لَهَا عَلَى إِبْهَامِهَا

  13. قَوْلُهُ (وَاَللَّهِ لقد علم بن مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ إلخ) وَفِي رِوَايَةِ مسلم قلت إن أخاك بن مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ

  14. أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ إلخ (فَتَتَّكِلُوا) أَيْ فَتَعْتَمِدُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الصَّحِيحَ الْغَالِبَ فَلَا تَقُومُوا إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَتَتْرُكُوا قِيَامَ سَائِرِ اللَّيَالِي فَيَفُوتَ حِكْمَةُ الْإِبْهَامِ الَّذِي نَسِيَ بِسَبَبِهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

  15. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

    vol. 3, p. 426[٧٩٤] قَوْلُهُ (الْتَمِسُوهَا) أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ (فِي تِسْعٍ) أَيْ تِسْعِ لَيَالٍ (يَبْقَيْنَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَافِ وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ (أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ) وَهِيَ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ (أَوْ فِي خَمْسٍ يَبْقَيْنَ) وَهِيَ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ (أَوْ ثَلَاثٍ) أَيْ يَبْقَيْنَ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ (أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ) مِنْ رَمَضَانَ أَيْ سَلْخِ الشَّهْرِ

  16. قَالَ الطِّيبِيُّ يُحْتَمَلُ التِّسْعُ أَوِ السَّلْخُ رَجَّحْنَا الْأَوَّلَ بِقَرِينَةِ الْأَوْتَارِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ

  17. وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ قَوْلُهُ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنٍ قِيلَ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَفِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَفِي خمس يبقين على السادسة والعشرين وأو ثَلَاثٍ عَلَى الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَقِيلَ عَلَى السَّلْخِ أَقُولُ هَذَا إِذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَأَمَّا إِذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَالْأُولَى عَلَى الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّالِثَةُ عَلَى الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالرَّابِعَةُ عَلَى السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ وهذا أولى لكثرة الأحاديث الورادة فِي الْآثَارِ بَلْ نَقُولُ لَا دَلِيلَ عَلَى كَوْنِهَا أَوْلَى هَذِهِ الْأَعْدَادِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَوْنِهَا فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ إلخ تَرْدِيدُهَا فِي اللَّيَالِي الْخَمْسِ أَوِ الْأَرْبَعِ أَوِ الثَّلَاثِ أَوِ الِاثْنَيْنِ أَوِ الْوَاحِدَةِ انْتَهَى مَا فِي اللُّمَعَاتِ

  18. ٣ - بَاب مِنْهُ [٧٩٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ هُبَيْرَةَ) بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ موحدة (بن يَرِيمَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ قَالَ الْحَافِظُ لَا بَأْسَ بِهِ

  19. وَقَدْ عِيبَ بِالتَّشَيُّعِ

  20. قَوْلُهُ (كَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ يَدَعُ أَحَدًا يُطِيقُ الْقِيَامَ إلا أقامه

    vol. 3, p. 427[٧٩٦] قَوْلُهُ (يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) قِيلَ أَيْ يُبَالِغُ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهَا قَالَ القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي زِيَادَةِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ (مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ

  21. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ