باب ما جاء في كراهية النعي
14 paragraphs · vol. 4, p. 51
- vol. 4, p. 51
بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدُ الْيَاءِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِخْبَارُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ
-
وفِي النِّهَايَةِ نَعَى الْمَيِّتَ نَعْيًا إِذَا أَذَاعَ مَوْتَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ
-
[٩٨٦] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مُصَغَّرًا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُصَغَّرًا قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي سُلَيْمٌ كُلُّهُ بِالضَّمِّ إِلَّا سَلِيمَ بْنَ حِبَّانَ بِفَتْحِهَا الْعَبْسِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ أخرجا يعني الترمذي وبن مَاجَهْ لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْجَنَائِزِ وَحَسَّنَهُ الترمذي وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ رَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَبْسِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ عَنْ حُذَيْفَةَ هو بن الْيَمَانِ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ
-
قَوْلُهُ فَلَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَيْ لَا تُخْبِرُوا بِمَوْتِي أَحَدًا وَيَنْهَى عَنِ النَّعْيِ الظَّاهِرُ أَنَّ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ بِالنَّعْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى مُطْلَقِ النَّعْيِ وقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّعْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّعْيُ الْمَعْرُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ كَانَتْ الْعَرَبُ إِذَا مَاتَ فِيهَا مَيِّتٌ لَهُ قَدْرٌ رَكِبَ رَاكِبٌ فَرَسًا وَجَعَلَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ وَيَقُولُ نَعَاءِ فُلَانٍ أَيْ أَنْعِيهِ وَأُظْهِرُ خَبَرَ وَفَاتِهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ دَرَاكِ وَنَزَالِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَوْتِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ حِينَ قُتِلُوا بِمُؤْتَةَ وأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ أُخْبِرَ بِمَوْتِ السَّوْدَاءِ أَوْ الشَّابِّ الَّذِي كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَلَا آذَنْتُمُونِي فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ لَا يَكُونُ نَعْيًا مُحَرَّمًا وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ
vol. 4, p. 52يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ النَّعْيِ وَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّعْيِ فِي قَوْلِهِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ النَّعْيُ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ جمعا بين الأحاديث قال بن الْعَرَبِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ الْأُولَى إِعْلَامُ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَأَهْلِ الصَّلَاحِ فَهَذَا سُنَّةٌ الثَّانِيَةُ دَعْوَةُ الْحَفْلِ لِلْمُفَاخَرَةِ فَهَذِهِ تُكْرَهُ الثَّالِثَةُ الْإِعْلَامُ بِنَوْعٍ آخَرَ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا يَحْرُمُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وأخرجه بن مَاجَهْ أَيْضًا وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
-
[٩٨٤] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا حَكَّامُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ بْنُ سَلْمٍ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثِقَةٌ لَهُ غَرَائِبُ مِنَ الثَّامِنَةِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ هو ميمون الْأَعْوَرُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
قَوْلُهُ إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ أَيْ اتَّقُوا النَّعْيَ الْمُرَادُ بِالنَّعْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَكُونُ عَلَى طَرِيقَةِ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه أصحابه إِنَّمَا كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُطَافَ فِي الْمَجَالِسِ فَيُقَالَ أَنْعِي فُلَانًا فِعْلُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ قَوْلُهُ وَالنَّعْيُ أَذَانٌ بِالْمَيِّتِ أَيْ إِعْلَامٌ بِمَوْتِهِ
-
قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثٍ آخر له والله تعالى أعلم [٩٨٥] وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّعْيَ وَالنَّعْيُ عندهم أن ينادي في الناس بأن فلان مَاتَ لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِهِ أَيْ يَرْكَبُ رَاكِبٌ
vol. 4, p. 53وَيُنَادِي فِي النَّاسِ فَهَذَا نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ فَإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْلَمَ إِلَخْ يَعْنِي إِنْ نَعَى نَعْيَ غَيْرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى
-
والَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ مُطْلَقَ الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِيهِ تَرْكُ الْأَوْلَى بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إِنَّهُ سُنَّةٌ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
-
وقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالنَّعْيُ عِنْدَهُمْ إِلَخْ أَيْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مُطْلَقِ النَّعْيِ وَهُوَ خَبَرُ الْمَوْتِ كَمَا فِي مُقْتَضَى كَلَامِ حُذَيْفَةَ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِمَالِ حَيْثُ قَالَ فَإِنِّي أَخَافُ فَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَخْ أَيْ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى نَعْيِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ انْتَهَى
-
أَقُولُ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّهُ يَأْبَى تَفْسِيرَهُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ تَفْسِيرُهُمْ بِقَوْلِهِمْ أَنْ يُنَادَى آهْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ
-
قُلْتُ فِيمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي شَرْحِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ شَيْءٌ وَكَذَا فِيمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ لَكِنَّ قَوْلَ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَظْهَرُ مِمَّا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فَتَفَكَّرْ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحْضَ الْإِعْلَامِ بِذَلِكَ لَا يُكْرَهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ حَتَّى كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَيِّتُ يَقُولُ لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا إِلَخْ
-
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَأُخْرِجَ أيضا عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ لَا أَعْلَمُ بَأْسًا أَنْ يُؤْذِنَ الرَّجُلُ صَدِيقَهُ وَحَمِيمَهُ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ