باب ما جاء في الصلاة على القبر

28 paragraphs · vol. 4, p. 112

  1. [١٠٣٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ (أَخْبَرَنَا الشَّعْبِيُّ) هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَالَ أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (وَرَأَى قَبْرًا مُنْتَبِذًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مُنْفَرِدًا عَنِ الْقُبُورِ بَعِيدًا عَنْهَا (فَصَفَّ أَصْحَابَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ لِلشَّعْبِيِّ (مَنْ أخبرك) أي بهذا الحديث (فقال بن عباس) أي فقال الشعبي أخبرني بن عَبَّاسٍ

    vol. 4, p. 112
  2. وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ هذا يا أبا عمرو قال بن عَبَّاسٍ

  3. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْقَائِلُ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ وَالْمَقُولُ لَهُ هُوَ الشَّعْبِيُّ

  4. قَالَ وَسِيَاقُ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ فِي صَبِيحَةِ دَفْنِهِ

  5. قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ (وَبُرَيْدَةَ) أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ (وَيَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ص ٦٢٣ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم (وعامر بن ربيعة) أخرجه بن مَاجَهْ (وَأَبِي قَتَادَةَ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ وفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ شَهْرٍ كَذَا فِي النَّيْلِ (وسهل بن حنيف) أخرجه بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ التَّمْهِيدِ

  6. قَالَ الْإِمَامُ أحمد رويت الصلاة على القبر مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِتَّةِ وجوه حسان

  7. قال بن عَبْدِ الْبَرِّ بَلْ مِنْ تِسْعَةٍ كُلُّهَا حِسَانٌ وَسَاقَهَا كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهِ فِي تَمْهِيدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَامِرِ بْنِ ربيعة وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْخَمْسَةِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِسْكِينَةِ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي صَلَاةِ الْمُصْطَفَى عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بَعْدَ دَفْنِهَا بِشَهْرٍ وَحَدِيثِ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قبر طلحة بن الْبَرَاءِ

  8. وحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَقَدْ تُوفِّيَتْ أُمُّ أَبِي أُمَامَةَ فَصَلَّى عَلَيْهَا وحديث أنس أنه صلى على امرأة بعد ما دُفِنَتْ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْمِسْكِينَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَسَمَّاهَا مِحْجَنَةَ كذا في التعليق الممجد

    vol. 4, p. 113قوله (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

  9. قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) سَوَاءٌ صُلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ انْتَهَى

  10. واسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) قَالَ بن الْمُنْذِرِ وَمَنَعَهُ النَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَنْهُمْ إِنْ دُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ شُرِعَ وَإِلَّا فَلَا

  11. وأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ

  12. قَالُوا صَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لتنوير القبر

  13. وقالا يُوجَدُ فِي صَلَاةِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ الصَّلَاةُ على القبر مشروعا

  14. وأجاب بن حِبَّانَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي تَرْكِ إِنْكَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْقَبْرِ بَيَانُ جَوَازِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ

  15. وتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا لِلْأَصَالَةِ

  16. ومِنْ جُمْلَةِ مَا أَجَابَ بِهِ الْجُمْهُورُ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَهِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ

  17. قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْمَدْرَجِ

  18. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ انْتَهَى

  19. قُلْتُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ لَا يَمُوتُ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا يَعْنِي آذَنْتُمُونِي بِهِ فَإِنَّ صَلَاتِي لَهُ رَحْمَةٌ

  20. وَهَذَا لَيْسَ بِمُرْسَلٍ وَأَجَابَ الشَّوْكَانِيُّ بِأَنَّ الِاخْتِصَاصَ لا يثبب إِلَّا بِدَلِيلٍ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ اللَّهِ يُنَوِّرُ الْقُبُورَ بِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِهَا لَا يَنْفِي مَشْرُوعِيَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ لِغَيْرِهِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي انْتَهَى

  21. قَوْلُهُ (وقال بْنُ الْمُبَارَكِ إِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ إِلَخْ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ فَفَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الثَّابِتُ بِالْأَدِلَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ بَاقٍ وَجَعْلُ الدَّفْنِ مُسْقِطًا لِهَذَا الْفَرْضِ مُحْتَاجٌ إِلَى دَلِيلٍ

  22. قَالَ وقد استدل بحديث الباب يعني حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ عَلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا مَنْ كَانَ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَرَدَتْ فِيمَنْ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَالْمُفَصِّلُ هُوَ بَعْضُ المانعين

    vol. 4, p. 114قَوْلُهُ (وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ) قَالَ الْأَمِيرُ الْيَمَانِي فِي سُبُلِ السَّلَامِ ص ٤٩١ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي شُرِعَتْ فِيهَا الصَّلَاةُ فَقِيلَ إِلَى شَهْرٍ بَعْدَ دَفْنِهِ وَقِيلَ إِلَى أَنْ يَبْلَى الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ إِذَا بَلِيَ لَمْ يَبْقَ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَقِيلَ أَبَدًا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ وَهُوَ جَائِزٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ

  23. قَالَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى التَّحْدِيدِ بِمُدَّةٍ انْتَهَى

  24. قُلْتُ اسْتَدَلَّ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ قَالَ إِلَى شَهْرٍ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ

  25. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صحيح انتهى

  26. وروى الدارقطني عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ

  27. قُلْتُ الظَّاهِرُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى مُطْلَقِ الدُّعَاءِ وَتَجْوِيزِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى

  28. [١٠٣٨] قَوْلُهُ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ إِلَخْ) هَذَا مُرْسَلٌ وَقَدْ عَرَفْتَ آنِفًا أَنَّهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ