باب ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها
29 paragraphs · vol. 4, p. 216
- vol. 4, p. 216
[١١١٥] قَوْلُهُ (أَعْتَقَ صَفِيَّةَ) هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ سَبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ كَانَتْ تحت بن أَبِي الْحَقِيقِ وَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَوَقَعَتْ صَفِيَّةُ فِي السَّبْيِ فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَمَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ جَعْلِ الْعِتْقِ صَدَاقًا وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنَ الْقُدَمَاءِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ
-
ومِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
-
قَالُوا إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا صَحَّ الْعَقْدُ وَالْعِتْقُ وَالْمَهْرُ
-
عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ
-
قَالَ الْحَافِظُ
-
وهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَتَادَةَ وَطَاوُسٍ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
-
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) فِي عَدِّ الشَّافِعِيِّ مِنَ الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ جَعْلِ الْعِتْقِ صَدَاقًا كَلَامٌ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ أَعْتَقَهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَقَبِلَتْ عُتِقَتْ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ بَلْ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِعِتْقِهَا مَجَّانًا
vol. 4, p. 217فَإِنْ رَضِيَتْ وَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَلَهُ عَلَيْهَا الْقِيمَةُ وَلَهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى قِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مَعْلُومَةً لَهُ وَلَهَا صَحَّ الصَّدَاقُ وَلَا تَبْقَى لَهُ عَلَيْهَا قِيمَةٌ وَلَا لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ
-
وإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهُمَا يَصِحُّ الصَّدَاقُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَعْلُومَةً لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّخْفِيفِ
-
وأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا لَا يَصِحُّ الصَّدَاقِ بَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ
-
انْتَهَى
-
كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَمِنَ الْمُسْتَغْرَبِ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِلَخْ
-
لَكِنْ لَعَلَّ مُرَادَ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ انْتَهَى
-
وأَرَادَ بِصُورَةِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مَا ذُكِرَ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَأَجَابَ الْبَاقُونَ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِأَجْوِبَةٍ أَقْرَبُهَا إِلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ
-
أَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَوَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا وَكَانَتْ مَعْلُومَةً فَتَزَوَّجَهَا بِهَا انْتَهَى
-
(وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا حَتَّى يَجْعَلَ لَهَا مَهْرًا سِوَى الْعِتْقِ) قَالَ الثَّوْرِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا وَيَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ
-
ومِمَّنْ قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرُ
-
انْتَهَى
-
٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ [١١١٦] قَوْلُهُ (ثَلَاثَةٌ) أَيْ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ رِجَالٌ ثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ (يُؤْتَوْنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ) أَيْ يُؤْتِيهِمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ (عَبْدٌ) بَدَلٌ مِنَ الْمُبْتَدَأِ بَدَلُ بَعْضٍ وَالْعَطْفُ بَعْدَ الرَّبْطِ أَوْ بَدَلُ كُلٍّ وَالرَّبْطُ بَدَلُ الْعَطْفِ
-
أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَحَدُهُمْ أَوْ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ مِنْهُمْ قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ
-
(أَدَّى حَقَّ اللَّهِ) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ (وَحَقَّ مَوَالِيهِ) جَمْعُ الْمَوْلَى لِلْإِشَارَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ
vol. 4, p. 218جَمَاعَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤَدِّيَ حُقُوقَ جَمِيعِهِمْ فَيُعْلَمُ الْمُنْفَرِدُ بِالْأَوْلَى
-
أَوْ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَدَّدَ مَوَالِيهِ بِالْمُنَاوَبَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فَيَقُومُ بِحَقِّ كُلٍّ
-
(فَذَلِكَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ (يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ) أَجْرٌ لِتَأْدِيَةِ حَقِّ اللَّهِ وَأَجْرٌ لِتَأْدِيَةِ حَقِّ مَوَالِيهِ
-
(وَجَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ) أَيْ جَمِيلَةٌ (فَأَدَّبَهَا) أَيْ عَلَّمَهَا الْخِصَالَ الْحَمِيدَةَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْخِدْمَةِ إِذِ الْأَدَبُ هُوَ حُسْنُ الْأَحْوَالِ مِنَ الْقِيَامِ وَالتَّعَوُّدِ وَحُسْنُ الْأَخْلَاقِ
-
(فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا) وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وإحسان تأديبها هو الاستعمال علمها الرِّفْقَ وَاللُّطْفَ
-
وزَادَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَعَلَّمَهَا فأحسن تعليمها
-
(يبتغي ذلك) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنَ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّزَوُّجِ
-
(فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ) أَجْرٌ عَلَى عِتْقِهِ وَأَجْرٌ عَلَى تَزَوُّجِهِ
-
(وَرَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ ثُمَّ جَاءَهُ الْكِتَابُ الْآخَرُ فَآمَنَ بِهِ) فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ