باب ما جاء في المكاتب

21 paragraphs · vol. 4, p. 394

  1. إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي [١٢٥٩] قَوْلُهُ (إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ) أَيْ اسْتَحَقَّ (حَدًّا) أَيْ دِيَةً (أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرِ رَاءٍ مُخَفَّفٍ (بِحِسَابِ مَا عُتِقَ مِنْهُ) أَيْ بِحَسَبِهِ وَمِقْدَارِهِ

    vol. 4, p. 394
  2. والْمَعْنَى إِذَا ثَبَتَ لِلْمُكَاتَبِ دِيَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ ثَبَتَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ وَالْمِيرَاثِ بِحَسَبِ مَا عُتِقَ مِنْ نِصْفِهِ كَمَا لَوْ أَدَّى نِصْفَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْهُ نِصْفَ مَالِهِ أَوْ كَمَا إِذَا جُنِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ جِنَايَةٌ وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّ الْجَانِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَيَدْفَعَ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ

  3. مِثْلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أَلْفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نِصْفُ قِيمَتِهِ (يُودَى الْمُكَاتَبُ) بِضَمِّ يَاءٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَفَتْحِ دَالٍ مُخَفَّفَةً أَيْ يُعْطَى دِيَةَ الْمُكَاتَبِ (بِحِصَّةِ مَا أَدَّى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ قَضَى وَوَفَّى

  4. قال القارىء وفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِحَسَبِ مَا أَدَّى أَيْ مِنَ النُّجُومِ (دِيَةَ حُرٍّ) بِالنَّصْبِ (وَمَا بَقِيَ) أَيْ وَيُعْطَى بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النُّجُومِ (دِيَةَ عَبْدٍ) بِالنَّصْبِ قَالَ الأشرف قوله يؤدي بتخفيف الدال مجهولا من ودي يدي دية أي أعطى الدِّيَةَ وَانْتَصَبَ دِيَةُ حُرٍّ مَفْعُولًا بِهِ وَمَفْعُولُ مَا أَدَّى مِنَ النُّجُومِ مَحْذُوفٌ عَائِدٌ إِلَى الْمَوْصُولِ أَيْ بِحِصَّةِ مَا أَدَّاهُ مِنَ النُّجُومِ يُعْطَى دِيَةَ حُرٍّ وَبِحِصَّةِ مَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ

  5. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أَخْرَجَهُ الترمذي وأبو داود وبن ماجه

  6. قوله (حديث

    vol. 4, p. 395بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ

  7. قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا يُؤَدِّيهِ مِنَ النَّجْمِ

  8. وكَذَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَحْدَهُ وَمَعَ مَا فِيهِ مِنَ الطَّعْنِ مُعَارَضٌ بِحَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ

  9. قال القارىء يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ تَقْوِيَةً لِقَوْلِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَعْتِقُ عِتْقًا مَوْقُوفًا عَلَى تَكْمِيلِ تَأْدِيَةِ النُّجُومِ لا سيما على القول بجواز تجزي الْعِتْقِ انْتَهَى

  10. قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ [١٢٦٠] قَوْلُهُ (عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ) بِضَمِّ هَمْزَةٍ وَتَخْفِيفِ تَحْتِيَّةٍ وَقَدْ تُشَدَّدُ وَهِيَ اسْمٌ لِأَرْبَعَيْنِ دِرْهَمًا (فَأَدَّاهَا) أَيْ فَقَضَى الْمِائَةَ وَدَفَعَهَا (إِلَّا عَشْرَةَ أَوَاقٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَنْوِينِ الْقَافِ جَمْعُ أُوقِيَّةٍ وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ عَشْرُ أَوَاقٍ بِغَيْرِ التَّاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (ثُمَّ عَجَزَ) أَيْ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (فَهُوَ) أي فعبده المكاتب العاجز قال بن الْمَلِكِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ الْبَعْضِ كَعَجْزِهِ عَنِ الْكُلِّ فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ كِتَابَتِهِ فَيَكُونُ رَقِيقًا كَمَا كَانَ وَيَدُلُّ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ عَلَى أَنَّ مَا أَدَّاهُ يَصِيرُ لِسَيِّدِهِ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ انْتَهَى

  11. وقَالَ فِي النَّيْلِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ أَجِدْ أَحَدًا رَوَى هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَمْرًا وَلَمْ أَرَ مَنْ رَضِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُثْبِتُهُ

  12. وعَلَى هَذَا فُتْيَا الْمُفْتِينَ انْتَهَى

  13. قُلْتُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ قَالَ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا

    vol. 4, p. 396بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ

  14. قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالثَّلَاثَةِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ انْتَهَى

  15. وقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وفِيهِ مَقَالٌ

  16. [١٢٦١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَخْ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَبْلَ هَذَا بَابٌ مِنْهُ (عَنْ نَبْهَانَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ زَادَ أَبُو دَاوُدَ مُكَاتَبِ أُمِّ سَلَمَةَ (فَلْتَحْتَجِبْ) أَيْ إِحْدَاكُنَّ وَهِيَ سَيِّدَتُهُ

  17. (مِنْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ مِلْكَهُ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ وَمَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا

  18. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ بعد ذكره أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى

  19. قَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّوَرُّعِ إِلَخْ)

  20. قَالَ الْقَاضِي هَذَا أَمْرٌ مَحْمُولٌ عَلَى التَّوَرُّعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُعْتَقَ بِالْأَدَاءِ لَا أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَكُونَ وَاجِدًا لِلنَّجْمِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْجَمِيعَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ

  21. ولَعَلَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْعَ الْمُكَاتَبِ عَنْ تَأْخِيرِ الْأَدَاءِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِيَسْتَبِيحَ بِهِ النَّظَرَ إِلَى السَّيِّدَةِ وَسَدَّ هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ انْتَهَى