باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان
10 paragraphs · vol. 4, p. 469
- vol. 4, p. 469
[١٣٣٤] قَوْلُهُ (وَهُوَ قَاضٍ) أَيْ بِسِجِسْتَانَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَيْ مُتَخَاصِمَيْنِ (وَهُوَ غَضْبَانُ) بِلَا تَنْوِينٍ أَيْ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ على الاجتهاد والفكر في مسألتهما قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ النَّهْيُ عَنِ الْحُكْمِ حَالَةَ الْغَضَبِ لِمَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ مِنَ التَّغَيُّرِ الَّذِي يَخْتَلُّ بِهِ النَّظَرُ فَلَا يَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَجْهِ
-
قَالَ وَعَدَّاهُ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَى كُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ تَغَيُّرُ الْفِكْرِ كَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ الْمُفْرِطَيْنِ وَغَلَبَةِ النُّعَاسِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ به القلب تعلقا بشغله عَنِ اسْتِيفَاءِ النَّظَرِ وَهُوَ قِيَاسُ مَظِنَّةٍ عَلَى مَظِنَّةٍ
-
وقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا هُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ
-
وسَبَبُ ضَعْفِهِ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمَ الْعُمَرِيَّ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ
-
وظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ وَلَا مُوجِبَ لِصَرْفِهِ عَنْ مَعْنَاهُ الحقيقي إلى
vol. 4, p. 470الْكَرَاهَةِ فَلَوْ خَالَفَ الْحَاكِمُ فَحَكَمَ فِي حَالِ الْغَضَبِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إِنْ صَادَفَ الْحَقَّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى لِلزُّبَيْرِ فِي حَالِ الْغَضَبِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ
-
فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِلنَّهْيِ إِلَى الْكَرَاهَةِ
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلْحَاقُ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَنِ الْحُكْمِ بِالْبَاطِلِ فِي رِضَائِهِ وَغَضَبِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا عِصْمَةَ تَمْنَعُهُ عَنِ الْخَطَأِ وَلِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ فِي حَالِ الْغَضَبِ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ
-
وفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنِ اسْتَبَانَ لَهُ الْحُكْمُ فَلَا يُؤَثِّرُ وَإِلَّا فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ
-
قَالَ الحافظ بن حَجَرٍ وَهُوَ تَفْصِيلٌ مُعْتَبَرٌ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَأَبُو بَكْرَةَ اسْمُهُ نُفَيْعٌ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُصَغَّرًا صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ