باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته

17 paragraphs · vol. 4, p. 501

  1. وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ [١٣٦٤] قَوْلُهُ (أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ) جَمْعُ عَبْدٍ أَيْ سِتَّةَ مَمَالِيكَ (فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا) كَرَاهَةً لِفِعْلِهِ وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِتْقِ الْعَبِيدِ كُلِّهِمْ وَعَدَمِ رِعَايَةِ جَانِبِ الْوَرَثَةِ (ثُمَّ دَعَاهُمْ) أَيْ طَلَبَهُمْ (فَجَزَّأَهُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا بن السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ أَيْ فَقَسَّمَهُمْ وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَجَزَّأَهُمْ (ثَلَاثًا وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً) أَيْ أَبْقَى حُكْمَ الرِّقِّ عَلَى الْأَرْبَعَةِ

    vol. 4, p. 501
  2. ودَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يَنْفُذُ عَنِ الثُّلُثِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ وَكَذَا التَّبَرُّعُ كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِ

  3. قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَوْلُهُ (حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ كَذَا فِي المنتقى

  4. قوله (وهي قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ يَرَوْنَ الْقُرْعَةَ فِي هَذَا وفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ وَذَكَرَ فِيهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُرْعَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وجْهُ إِدْخَالِهَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْحُقُوقُ فَكَمَا تُقْطَعُ الْخُصُومَةُ وَالنِّزَاعُ بِالْبَيِّنَةِ كَذَلِكَ تُقْطَعُ بِالْقُرْعَةِ وَمَشْرُوعِيَّةُ الْقُرْعَةِ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وأنكرها بعض الحنفية

  5. وحكى بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلَ بِهَا وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ضَابِطَهَا الْأَمْرُ الْمُشْكِلُ

  6. وفَسَّرَهَا غَيْرُهُ بِمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْحَقُّ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَتَقَعُ الْمُشَاحَّةُ فِيهِ فَيُقْرَعُ لِفَصْلِ النِّزَاعِ

  7. وقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَيْسَ فِي الْقُرْعَةِ إِبْطَالُ الشَّيْءِ مِنَ الْحَقِّ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بَلِ اذَا وَجَبَتِ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَعْدِلُوا ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يَقْتَرِعُوا

    vol. 4, p. 502فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا وَقَعَ لَهُ بِالْقُرْعَةِ مُجْتَمِعًا مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْمِلْكِ مَشَاعًا فَيُضَمُّ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْعِوَضِ الَّذِي صَارَ لِشَرِيكِهِ

  8. لِأَنَّ مَقَادِيرَ ذَلِكَ قَدْ عُدِلَتْ بِالْقِيمَةِ وَإِنَّمَا أَفَادَتِ الْقُرْعَةُ أَنْ لَا يَخْتَارَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَيَخْتَارُهُ الْآخَرُ فَيَقْطَعُ التَّنَازُعَ

  9. وهِيَ إِمَّا فِي الْحُقُوقِ الْمُتَسَاوِيَةِ وَإِمَّا فِي تَعْيِينِ الْمِلْكِ

  10. فَمِنَ الْأَوَّلِ عَقْدُ الْخِلَافَةِ إِذَا اسْتَوَوْا فِي صِفَةِ الْإِمَامَةِ

  11. وكَذَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي الصَّلَوَاتِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالْأَقَارِبِ فِي تَغْسِيلِ الْمَوْتَى وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَالْحَائِضَاتِ إِذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَالْأَوْلِيَاءِ فِي التَّزْوِيجِ وَالِاسْتِبَاقِ إِلَى الصف الأول

  12. وفي إحياء الموات

  13. وفِي نَقْلِ الْمَعْدِنِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ

  14. والتَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى أَخْذِ اللَّقِيطِ وَالنُّزُولِ فِي الْخَانِ الْمُسْبَلِ وَنَحْوِهِ وفِي السَّفَرِ بِبَعْضِ الزوجات وفي ابتداء القسم والدخول ابتداء النِّكَاحِ وفِي الْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْعَبِيدِ إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَمْ يَسَعْهُمُ الثَّالِثُ وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ مِنْ صُوَرِ الْقَسْمِ الثَّانِي أَيْضًا وَهُوَ تَعْيِينُ الْمِلْكِ وَمِنْ صُوَرِ تَعْيِينِ الْمِلْكِ الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عِنْدَ تَعْدِيلِ السِّهَامِ فِي الْقِسْمَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

  15. (وَأَمَّا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يَرَوُا الْقُرْعَةَ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

  16. وحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ

  17. (وَقَالُوا يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ) أَيْ مِنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ (الثُّلُثُ) أَيْ ثُلُثُهُ (يُسْتَسْعَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ كُلُّ عَبْدٍ (فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ) فَإِنَّ ثُلُثَهُ قَدْ صَارَ حُرًّا قَوْلُهُ (وَأَبُو الْمُهَلَّبِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو إِلَخْ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ