باب ما ذكر في إحياء أرض الموات
31 paragraphs · vol. 4, p. 524
- vol. 4, p. 524
بِفَتْحِ الْمِيمِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَوَاتُ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُعَمَّرْ وَلَا جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُ أَحَدٍ وَإِحْيَاؤُهَا مُبَاشَرَةُ عمارتها وتأثير شيء فيها
-
قوله (من أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً) الْأَرْضُ الْمَيِّتَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِالْحَيَاةِ وَتَعْطِيلُهَا بِالْمَوْتِ
-
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ مَيِّتَةٌ بِالتَّشْدِيدِ
-
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَلَا يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ تُحْذَفُ مِنْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ وَالْمَيِّتَةُ وَالْمَوَاتُ وَالْمَوْتَانِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ التي لم تعمر سميت بذلك تشبيها لها بِالْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهَا انْتَهَى
-
(فَهِيَ لَهُ) أَيْ صَارَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهَا قُرْبٌ مِنَ الْعُمْرَانِ أَمْ بُعْدٌ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ
-
وعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا وَعَنْ مَالِكٍ فِيمَا قَرُبَ
-
وضَابِطُ الْقُرْبِ مَا بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ مِنْ رَعْيٍ وَنَحْوِهِ
-
واحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْجُمْهُورِ مَعَ حَدِيثِ الْبَابِ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَمَا يُصْطَادُ مِنْ طَيْرٍ وَحَيَوَانٍ
-
فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَذَهُ أَوْ صَادَهُ يَمْلِكُهُ سَوَاءٌ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ سَوَاءٌ أَذِنَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ
-
كَذَا فِي الْفَتْحِ
-
قُلْتُ خَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ
-
وحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إنه صح
-
واسْتَدَلَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِحَدِيثِ الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ثم لكم من بعدي فمن أحيى شَيْئًا مِنْ مَوْتَاتِ الْأَرْضِ فَلَهُ رَقَبَتُهَا
-
أَخْرَجَهُ بن يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكُلُّ مَا أُضِيفَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْتَصَّ بِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ
-
قُلْتُ لَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَالْكُبْرَى مَمْنُوعَةٌ
-
لِحَدِيثِ الْبَابِ وَلِقَوْلِهِ في هذا الحديث فمن أحيى شَيْئًا إِلَخْ فَتَفَكَّرْ
-
واسْتُدِلَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ
-
قُلْتُ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ انْتَهَى (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ (ظَالِمٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
vol. 4, p. 525فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ بِتَنْوِينِ عِرْقٍ وَظَالِمٍ نَعْتٌ لَهُ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى صَاحِبِ الْعِرْقِ أَيْ لَيْسَ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ أَوِ الَى الْعِرْقِ أَيْ لَيْسَ لِعِرْقٍ ذِي ظُلْمٍ
-
ويُرْوَى بِالْإِضَافَةِ وَيَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبُ الْعِرْقِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعِرْقِ الأرض
-
وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري وبن فَارِسٍ وَغَيْرُهُمْ وَبَالَغَ الْخَطَّابِيُّ فَغَلَّطَ رِوَايَةَ الْإِضَافَةِ انْتَهَى
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ فَيَغْرِسَ فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الْأَرْضَ وَالرِّوَايَةُ لِعِرْقٍ بِالتَّنْوِينِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقُّ لِصَاحِبِهِ أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ صَاحِبِ الْعِرْقِ وَإِنْ رُوِيَ عِرْقٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ وَالْحَقِّ الْمُعْرِقِ وَهُوَ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ انْتَهَى [١٣٧٨] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَقَرَّ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ
-
[١٣٧٩] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا) هَذَا الْمُرْسَلُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَمَالِكٌ
-
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَقَالُوا) أَيْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُمْ (لَهُ) أَيْ يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ إِحْيَاءَ الْأَرْضِ الْمَيِّتَةِ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهَا إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ محمد رحمه الله في الموطإ أبعد ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ مُرْسَلًا وَأُثِرَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِثْلِهِ مَا لَفْظُهُ قَالَ محمد وبهذا نأخذ من أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَهِيَ لَهُ
-
فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَا يَكُونُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ الْإِمَامُ
-
قَالَ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا أَحْيَاهَا أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ تَكُنْ لَهُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) لَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى ما أخرجه النسائي عنه بلفظ من أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ
-
(وَعَمْرِو بْنِ عوف المزني جد كثير) أخرجه
vol. 4, p. 526بن أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَرَوَاهُ بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِكَثِيرٍ وَضَعَّفَهُ عَنْ أحمد والنسائي وبن مَعِينٍ جِدًّا كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
-
(وَسَمُرَةَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ
-
قَوْلُهُ (قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ) هُوَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَاهِلِيُّ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ الْإِمَامُ الْحُجَّةُ قَالَ أَحْمَدُ مُتْقِنٌ
-
وهُوَ الْيَوْمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَا أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ
-
قَالَ الْبُخَارِيُّ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ (قُلْتُ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْقَائِلُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ المثنى (قال) أي أبو الوليد