باب ما جاء في بر الوالدين
20 paragraphs · vol. 6, p. 18
- vol. 6, p. 18
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبِرُّ بِالْكَسْرِ الْإِحْسَانُ وَهُوَ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ وَحَقِّ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْأَهْلِ ضِدُّ الْعُقُوقِ وَهُوَ الْإِسَاءَةُ إِلَيْهِمْ وَالتَّضْيِيعُ لِحَقِّهِمْ يُقَالُ بَرَّ يَبَرُّ فَهُوَ بَارٌّ وَجَمْعُهُ بَرَرَةٌ
-
قَالَ وَالْبِرُّ وَالْبَارُّ بِمَعْنًى وَجَمْعُ الْبَرِّ أَبْرَارٌ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَصُّ بِالْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبِرُّ ضِدُّ الْعُقُوقِ بَرَرْتُهُ وَأَبَرُّهُ كَعَلِمْتُهُ وَضَرَبْتُهُ
-
وَصِلَةُ الرَّحِمِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقْرَبِينَ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْأَصْهَارِ وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ وَالرِّفْقِ بِهِمْ وَقَطْعُ الرَّحِمِ ضِدُّ ذَلِكَ يُقَالُ وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً
-
قَوْلُهُ [١٨٩٧] (أَخْبَرَنَا بَهْزٌ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ هَاءٍ فزاي (بن حكيم) أي بن مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ حَكِيمٌ (عَنْ جَدِّي) أَيْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَمَاتَ بِخُرَاسَانَ (مَنْ أَبَرُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ مَنْ أُحْسِنُ إِلَيْهِ وَمَنْ أَصِلُهُ (قَالَ أُمَّكَ) بِالنَّصْبِ أَيْ بِرَّ أُمَّكَ وَصِلْهَا أَوَّلًا (قُلْتُ ثُمَّ مَنْ) أَيْ ثُمَّ مَنْ أَبَرُّ (ثُمَّ
vol. 6, p. 19الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ) أَيْ إِلَى آخِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ الْحَثُّ عَلَى بِرِّ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَهَا الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ
-
قَالُوا وَسَبَبُ تَقْدِيمِ الْأُمِّ كَثْرَةُ تَعَبِهَا عَلَيْهِ وَشَفَقَتِهَا وَخِدْمَتِهَا انْتَهَى
-
وَفِي التَّنْزِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا فَالتَّثْلِيثُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَصَّةٍ بِالْأُمِّ وَهِيَ تَعَبُ الْحَمْلِ وَمَشَقَّةُ الْوَضْعِ وَمِحْنَةُ الرَّضَاعِ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ مَرْفُوعًا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلَا عَاقٌّ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ
-
وَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ (وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْفَضْلِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ
-
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
-
قَوْلُهُ (قَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) قَالَ الذَّهَبِيُّ في الميزان وثقة بن الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ صَالِحٌ وَقَالَ البخاري يختلفون فيه وقال بن عَدِيٍّ لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الثِّقَاتِ يَخْتَلِفُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةٌ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْنَادُ أَعْرَابِيٍّ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَتَيْتُ بَهْزًا فَوَجَدْتُهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَقَالَ الْحَاكِمُ ثِقَةٌ إِنَّمَا أُسْقِطَ مِنَ الصَّحِيحِ لِأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ شَاذَّةٌ لَا مُتَابِعَ لَهُ عَلَيْهَا
-
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ حجة عندي
vol. 6, p. 20٢ - بَاب مِنْهُ قَوْلُهُ [١٨٩٨] (عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ) بْنِ حُرَيْثٍ الْعَبْدِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
-
قَوْلُهُ (أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ) قَالَ الْحَافِظُ مُحَصَّلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَجْوِبَةُ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَنَّ الْجَوَابَ اخْتَلَفَ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ السَّائِلِينَ بِأَنْ أَعْلَمَ كُلَّ قَوْمٍ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ أَوْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ رَغْبَةٌ أَوْ بِمَا هُوَ لَائِقٌ بِهِمْ أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ كَانَ الْجِهَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهُ الْوَسِيلَةُ إِلَى الْقِيَامِ بِهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا وَقَدْ تَضَافَرَتِ النُّصُوصُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي وَقْتِ مُوَاسَاةِ الْمُضْطَرِّ تَكُونُ الصَّدَقَةُ أَفْضَلَ أَوْ أَنَّ أَفْضَلَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا بَلِ الْمُرَادُ بِهَا الْفَضْلُ الْمُطْلَقُ أَوِ الْمُرَادُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَحُذِفَتْ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ انْتَهَى
-
(قَالَ الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا) وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ لِوَقْتِهَا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَلَى وَقْتِهَا وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ والدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ رِوَايَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ضَعِيفَةٌ انْتَهَى (قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا) قَالَ الطِّيبِيُّ ثُمَّ لِتَرَاخِي الرُّتْبَةِ لَا لِتَرَاخِي الزَّمَانِ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ (قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ أَوْ أَحَدِهِمَا
-
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَنِ اشْكُرْ لِي ولوالديك وكأنه أخذه من تفسير بن عُيَيْنَةَ حَيْثُ قَالَ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ وَمَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ عَقِبَهُمَا فَقَدْ شَكَرَ لَهُمَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (الْجِهَادُ في سبيل الله) قال بن بَزْبَزَةَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ تَقْدِيمُ الْجِهَادِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبَدَنِ لِأَنَّ فِيهِ بَذْلَ النَّفْسِ إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَمْرٌ لَازِمٌ مُتَكَرِّرٌ دَائِمٌ لَا يَصْبِرُ عَلَى مُرَاقَبَةِ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ (ثُمَّ سَكَتَ عَنِّي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هُوَ مَقُولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي لَوْ سَأَلْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا (لَزَادَنِي) فِي الْجَوَابِ
vol. 6, p. 21قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَفِي الْمِرْقَاةِ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ والحاكم وبن خزيمة وبن حبان والبيهقي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْبَانِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِشَرْحِهِ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَضْلِ