باب ما جاء في النصيحة
18 paragraphs · vol. 6, p. 44
- vol. 6, p. 44
قَوْلُهُ [١٩٢٦] (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) أَيْ عِمَادُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ هُوَ النَّصِيحَةُ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَيْ ذَكَرَهَا ثَلَاثًا لِلتَّأْكِيدِ بِهَا وَالِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهَا (قَالُوا) أَيِ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (لِمَنْ) أَيِ النَّصِيحَةَ لِمَنْ (قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)
-
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَجْمَعُ مَعْنَاهُ غَيْرَهَا
-
وَأَصْلُ النُّصْحِ فِي اللُّغَةِ الْخُلُوصُ وَيُقَالُ نَصَحْتُهُ وَنَصَحْتُ لَهُ
-
وَمَعْنَى نَصِيحَةِ اللَّهِ صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيِّتِهِ وَإِخْلَاصُ النِّيَّةِ فِي عِبَادَتِهِ وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ هُوَ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَنَصِيحَةُ رَسُولِهِ التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَالِانْقِيَادُ لِمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَنَصِيحَةُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُطِيعَهُمْ
vol. 6, p. 45فِي الْحَقِّ وَلَا يَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ إِذَا جَارُوا وَنَصِيحَةُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمِ انْتَهَى
-
وَقَدْ بَسَطَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَسْطًا حَسَنًا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ تميم الداري
-
قوله (وفي الباب عن بن عُمَرَ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَجَرِيرٍ وَحَكِيمِ بْنِ أَبِي يزيد عن أبيه وثوبان)
-
أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فَأَخْرِجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ فَلِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوَبَانَ فَأَخْرَجَهُ الطبراني في الأوسط
-
قَوْلُهُ [١٩٢٥] (عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ إِقَامَتِهَا وَإِدَامَتِهَا وَحَذَفَ تَاءَ الْإِقَامَةِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ لِلْإِطَالَةِ (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أَيْ إِعْطَائِهَا
-
قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِكَوْنِهِمَا أُمَّيِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ وَهُمَا أَهَمُّ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وأظهرها انْتَهَى
-
لَا يُقَالُ لَعَلَّ غَيْرَهُمَا مِنَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالنُّصْحِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ وَبِالنَّصِيحَةِ (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ مِنْ خَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ جَرِيرٍ مَنْقَبَةٌ وَمَكْرَمَةٌ لِجَرِيرٍ رَوَاهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ
-
اخْتِصَارُهَا أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ مَوْلَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَجَاءَ بِهِ وَبِصَاحِبِهِ لِيَنْقُدَهُ الثَّمَنَ فَقَالَ جَرِيرٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ثَلاثمِائَةِ دِرْهَمٍ أتبيعه بأربعمائة قال ذلك إليك يا أباعبد اللَّهِ فَقَالَ فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ أَتَبِيعُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ مِائَةً فَمِائَةً وَصَاحِبُهُ يَرْضَى وَجَرِيرٌ يَقُولُ فَرَسُكُ خَيْرٌ إِلَى أن بلغ ثمان مائة دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي بَايَعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ انْتَهَى
-
قوله (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ