باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون
11 paragraphs · vol. 6, p. 385
- vol. 6, p. 385
[٢٢١٨] قَوْلُهُ (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْبَعِثَ) أَيْ يَخْرُجَ
-
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَتَّى يُبْعَثَ
-
قَالَ الْحَافِظُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُخْرَجُ وَلَيْسَ المراد بالبعث بمعنى الارسال المقارن للنبوة بل هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكافرين (كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ
-
قَالَ الْحَافِظُ الدَّجَلُ التَّغْطِيَةُ وَالتَّمْوِيهُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْكَذِبِ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ كَذَّابُونَ تَأْكِيدٌ (قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ عَدَدُهُمْ قَرِيبٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ الْآتِي بَعْدَ هَذَا وَكَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَكَذَا فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى بِالْجَزْمِ أَنَّهُمْ ثَلَاثُونَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهُمْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لانبي بَعْدِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الثَّلَاثِينَ بِالْجَزْمِ عَلَى طَرِيقِ جَبْرِ الْكَسْرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ سَبْعُونَ كَذَّابًا وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَهُوَ مَحْمُولٌ إِنْ ثَبَتَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ لَا عَلَى التَّحْدِيدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً لِكَوْنِ غَالِبِهِمْ يَنْشَأُ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْ جُنُونٍ أَوْ سَوْدَاءَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ قَامَتْ لَهُ شَوْكَةٌ وَبَدَتْ لَهُ شُبْهَةٌ هَذَا تَلْخِيصُ
vol. 6, p. 386كَلَامِ الْحَافِظِ
-
وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا عِدَّةً مِنَ الْكَذَّابِينَ الدَّجَّالِينَ وَذَكَرَ أَسْمَاءَهُمْ وَشَيْئًا مِنْ أَحْوَالِهِمْ (كُلَّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الاتي وإني خاتم النبيين لانبي بَعْدِي
-
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ مِنَ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَحْوِهَا وَأَنَّ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ كَذَّابًا فَقَطْ لَكِنْ يَدْعُو إِلَى الضَّلَالَةِ كَغُلَاةِ الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر للفرق الدُّعَاةِ إِلَى مَا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ خِلَافُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بن الكواء وإنك لمتهم وبن الْكَوَّاءِ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةَ وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
وَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
-
[٢٢١٩] قَوْلُهُ (حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ) مِنْهَا مَا وَقَعَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (الْأَوْثَانَ) أَيِ الْأَصْنَامَ (وَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (كَذَّابُونَ) أَيْ فِي ادِّعَائِهِمِ النُّبُوَّةَ (وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (لانبي بَعْدِي) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ مُطَوَّلًا