باب ما جاء في الصبر على البلاء
27 paragraphs · vol. 7, p. 65
- vol. 7, p. 65
[٢٣٩٦] قَوْلُهُ (عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ وَيُقَالُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ وَصَوَّبَ الثَّانِيَ الْبُخَارِيُّ وبن يُونُسَ صَدُوقٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
-
قَوْلُهُ (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَسْرَعَ (لَهُ الْعُقُوبَةَ) أَيِ الِابْتِلَاءَ بِالْمَكَارِهِ (فِي الدُّنْيَا) لِيَخْرُجَ مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَمَنْ فُعِلَ ذَلِكَ مَعَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ اللُّطْفَ بِهِ وَالْمِنَّةَ عَلَيْهِ (أَمْسَكَ) أَيْ أَخَّرَ (عَنْهُ) مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ (بِذَنْبِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَبْدُ بِذَنْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ يَعْنِي لَا يُجَازِيهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يَجِيءَ فِي الْآخِرَةِ مُتَوَفِّرَ الذُّنُوبِ وَافِيهَا فَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنَ الْعِقَابِ
-
قَوْلُهُ (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ) أَيْ كَثْرَتَهُ (مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الظَّاءِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ ضَمُّهَا مَعَ سُكُونِ الظَّاءِ فَمَنِ ابْتِلَاؤُهُ أَعْظَمُ فَجَزَاؤُهُ أَعْظَمُ (ابْتَلَاهُمْ) أَيِ اخْتَبَرَهُمْ بِالْمِحَنِ وَالرَّزَايَا (فَمَنْ رَضِيَ) بِمَا ابْتَلَاهُ بِهِ (فَلَهُ الرِّضَى) مِنْهُ تَعَالَى وَجَزِيلُ الثَّوَابِ (وَمَنْ سَخِطَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ كَرِهَ بَلَاءَ اللَّهِ وَفَزِعَ وَلَمْ يَرْضَ بِقَضَائِهِ (فَلَهُ السُّخْطُ) مِنْهُ تَعَالَى وَأَلِيمُ الْعَذَابِ وَمَنْ
vol. 7, p. 66يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَالْمَقْصُودُ الْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا التَّرْغِيبُ فِي طَلَبِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا حَسَّنَ عِنْدَهُ لِأَنَّ سَنَدَهُمَا وَاحِدٌ
-
وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَزَاهُ إِلَى التِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فِيهِ أَيْضًا وَعَزَاهُ إلى الترمذي وبن مَاجَهْ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فِي التَّرْغِيبِ وقال رواه بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
-
[٢٣٩٧] قَوْلُهُ (سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ يَقُولُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِهَا لَفْظُ يُحَدِّثُ وَهُوَ الظَّاهِرُ
-
قَوْلُهُ (مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالْوَجَعِ الْمَرَضُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ وَجَعٍ مَرَضًا انْتَهَى (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْوَجَعِ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ وَجَعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[٢٣٩٨] قَوْلُهُ (أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ) أَيْ أَكْثَرُ وَأَصْعَبُ (بَلَاءً) أَيْ مِحْنَةً وَمُصِيبَةً (قَالَ الْأَنْبِيَاءُ) أَيْ هُمْ أَشَدُّ فِي الِابْتِلَاءِ لِأَنَّهُمْ يَتَلَذَّذُونَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَتَلَذَّذُ غَيْرُهُمْ بِالنَّعْمَاءِ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُبْتَلَوْا لَتُوُهِّمَ فِيهِمُ الْأُلُوهِيَّةُ وَلِيُتَوَهَّنَ عَلَى الأمة الصبر على البلية
-
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بن اليمان أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أي الناس أشد بلاء قال الانبياء ثم الأمثل فالأمثل) وَلِأَنَّ مَنْ كَانَ أَشَدَّ بَلَاءً كَانَ أَشَدَّ تَضَرُّعًا وَالْتِجَاءً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) قَالَ الْحَافِظُ الْأَمْثَلُ أَفْعَلُ مِنَ الْمَثَالَةِ والجمع أماثل وهم الفضلاء
-
وقال بن الْمَلَكِ أَيِ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى رُتْبَةً وَمَنْزِلَةً
-
يَعْنِي مَنْ هُوَ
vol. 7, p. 67أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ بَلَاؤُهُ أَشَدُّ لِيَكُونَ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ قَالَ الطِّيبِيُّ ثُمَّ فِيهِ لِلتَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ وَالْفَاءُ لِلتَّعَاقُبِ عَلَى سَبِيلِ التَّوَالِي تَنَزُّلًا مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَلِ وَاللَّامُ فِي الْأَنْبِيَاءِ للجنس
-
قال القارىء ويصح كونها للاستغراق إذ لا يخلو واحد مِنْهُمْ مِنْ عَظِيمِ مِحْنَةٍ وَجَسِيمِ بَلِيَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ زَمَنِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ) أَيْ مِقْدَارِهِ ضَعْفًا وَقُوَّةً وَنَقْصًا وَكَمَالًا
-
قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ الأولى واللام في الرجل الاستغراق فِي الْأَجْنَاسِ الْمُتَوَالِيَةِ (فَإِنْ كَانَ) تَفْصِيلٌ لِلِابْتِلَاءِ وَقَدْرِهِ (فِي دِينِهِ صُلْبًا) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَوِيًّا شَدِيدًا وَهُوَ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهُ ضمير راجع وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَبَرِ (اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ) أَيْ كَمِّيَّةً وَكَيْفِيَّةً (وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةً) أَيْ ذَا رِقَّةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رِقَّةٌ اسْمَ كَانَ أَيْ ضَعْفٌ وَلِينٌ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ جَعَلَ الصَّلَابَةَ صِفَةً لَهُ وَالرِّقَّةَ صِفَةً لِدِينِهِ مُبَالَغَةً وعلى الأصل
-
قال القارىء وَكَانَ الْأَصْلُ فِي الصُّلْبِ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي الْجُثَثِ وَفِي الرِّقَّةِ أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْمَعَانِي وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ انْتَهَى (ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ) أَيْ بِبَلَاءٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ وَالْبَلَاءُ فِي مُقَابَلَةِ النِّعْمَةِ فَمَنْ كَانَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ فَبَلَاؤُهُ أَغْزَرُ (فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ) أَيْ مَا يُفَارِقُ أَوْ مَا يُزَالُ (بِالْعَبْدِ) أَيِ الْإِنْسَانِ (حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) كِنَايَةً عَنْ خَلَاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ فَكَأَنَّهُ كَانَ مَحْبُوسًا ثُمَّ أُطْلِقَ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ يَمْشِي مَا عَلَيْهِ بَأْسٌ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والدارمي والنسائي في الكبرى وبن ماجه وبن حبان والحاكم كذا في الفتح
-
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
[٢٣٩٩] قَوْلُهُ (مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ) أَيْ يَنْزِلُ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ (وَالْمُؤْمِنَةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ
vol. 7, p. 68إِفْرَادِ الضَّمِيرِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَوَقَعَ في المشكاة بالمؤمن أو المؤمنة
-
قال القارىء أو للتنويع ووقع في أصل بن حَجَرٍ بِالْوَاوِ فَقَالَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ إِفْرَادِ الضَّمِيرِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَالْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ (وَوَلَدِهِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ أَوْلَادِهِ (حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ) أَيْ يَمُوتَ (وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) بِالْهَمْزَةِ وَالْإِدْغَامِ أَيْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ لِأَنَّهَا زَالَتْ بِسَبَبِ الْبَلَاءِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَخَاصَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وليست له خطيئة
-
وأخرجه أيضا أحمد وبن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ
-
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ
-
وَأُخْتُ حُذَيْفَةَ اسْمُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْيَمَانِ صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ