باب ما جاء في تشميت العاطس

22 paragraphs · vol. 8, p. 5

  1. التَّشْمِيتُ جواب العاطس بيرحمك اللَّهُ

    vol. 8, p. 5
  2. قَالَ فِي النِّهَايَةِ التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ وَالسِّينِ الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَعْلَاهُمَا يُقَالُ شَمَّتُ فُلَانًا وَشَمَتُّ عَلَيْهِ تَشْمِيتًا فَهُوَ مُشَمِّتٌ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّوَامِتِ وَهِيَ الْقَوَائِمُ كَأَنَّهُ دَعَا لِلْعَاطِسِ بِالثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَبْعَدَكَ اللَّهُ عَنِ الشَّمَاتَةِ وَجَنَّبَكَ مَا يُشَمَّتُ به عليك انتهى

  3. قوله (عن الحارث) عن عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ الْحَارِثِيِّ الْكُوفِيِّ صَاحِبِ عَلِيٍّ كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ فِي رَأْيِهِ وَرُمِيَ بِالرَّفْضِ وَفِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ سِوَى حَدِيثَيْنِ مَاتَ فِي خِلَافَةِ بن الزُّبَيْرِ قَالَهُ الْحَافِظُ

  4. قَوْلُهُ (لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ بِالْمَعْرُوفِ) صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يَعْنِي لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خِصَالٌ سِتٌّ مُتَلَبِّسَةٌ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ مَا يَرْضَاهُ اللَّهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ (يُسَلِّمُ عَلَيْهِ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ مُبَيِّنَةٌ أَوْ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ عَرَفَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ (وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ) أَيْ إِلَى دَعْوَةٍ أَوْ حَاجَةٍ (وَيُشَمِّتُهُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ يَدْعُو لَهُ بِقَوْلِهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ (إِذَا عَطَسَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَيُكْسَرُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ يَعْنِي فَحَمِدَ الله كما

    vol. 8, p. 6فِي رِوَايَةٍ (وَيَتَّبِعُ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ مِنَ الِاتِّبَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِسُكُونِهَا وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَشْهَدُ وَيُشَيِّعُ (جِنَازَتَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُفْتَحُ (وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ) أَيْ مِثْلَ مَا يُحِبُّ (لِنَفْسِهِ) مِنَ الْخَيْرِ وَهَذَا فَذْلَكَةُ الْكُلِّ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ السِّتِّ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ

  5. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ الْحَدِيثَ

  6. قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ

  7. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ فَذَكَرَ فِيهَا وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ

  8. وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَذَكَرَ مِنْهَا التَّشْمِيتَ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ مَنْ عِنْدَهُ يَرْحَمُكَ الله

  9. وقد أخذ بظاهرها بن مُزَيْنٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الظاهر وقال بن أَبِي جَمْرَةَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا إِنَّهُ فرض عين

  10. وقواه بن الْقَيِّمِ فِي حَوَاشِي السُّنَنِ فَقَالَ جَاءَ بِلَفْظِ الْوُجُوبِ الصَّرِيحِ وَبِلَفْظِ الْحَقِّ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَبِلَفْظٍ عَلَى الظَّاهِرَةِ فِيهِ وَبِصِيغَةِ الْأَمْرِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِ وَبِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  11. قَالَ لَا رَيْبَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ أَثْبَتُوا وُجُوبَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ بِدُونِ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ وَرَجَّحَهُ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ

  12. وَقَالَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وجمهور الحنابلة عَبْدُ الْوَهَّابِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ مستحب ويجزىء الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ

  13. وَالرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ الْقَوْلُ الثَّانِي وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْوُجُوبِ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِنْ وَرَدَ فِي عُمُومِ الْمُكَلَّفِينَ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ يُخَاطَبُ بِهِ الْجَمِيعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ فَرْضٌ عَلَى مُبْهَمٍ فَإِنَّهُ يُنَافِي كَوْنَهُ فَرْضَ عَيْنٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

  14. وقال بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ بَعْدَ ذِكْرِ عِدَّةِ أَحَادِيثِ التَّشْمِيتِ مَا لَفْظُهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَبْدُوءِ بِهِ

  15. (يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ الْحَدِيثَ) أَنَّ التَّشْمِيتَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ الْعَاطِسَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَلَا يُجْزِئُ تَشْمِيتُ الْوَاحِدِ عَنْهُمْ وَهَذَا أحد قولي العلماء واختاره بن أبي زيد وبن الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ وَلَا دَافِعَ لَهُ انْتَهَى

  16. قُلْتُ الظاهر ما قاله بن الْقَيِّمِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

    vol. 8, p. 7قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَالْبَرَاءِ وَأَبِي مَسْعُودٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ كَيْفَ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ وهو بن عُقْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ

  17. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ (وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ) إِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَارْجِعْ إِلَى تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَمُقَدِّمَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَشَرْحِهِ لِلنَّوَوِيِّ

  18. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ) الْفِطْرِيُّ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنَ السَّابِعَةِ

  19. قَوْلُهُ (وَيَشْهَدُهُ) أَيْ وَيَحْضُرُ وَقْتَ نَزْعِهِ (إِذَا مَاتَ) أَيْ قَرُبَ مَوْتُهُ أَوْ يَحْضُرُ زَمَانَ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ إِذَا مَاتَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (وَيَنْصَحُ لَهُ) أَيْ يُرِيدُ الْخَيْرَ لِلْمُؤْمِنِ وَيُرْشِدُهُ إِلَيْهِ (إِذَا غَابَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (أَوْ شَهِدَ) أَيْ حَضَرَ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ

  20. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُرِيدُ خَيْرَهُ فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ فَلَا يَتَمَلَّقُ فِي حُضُورِهِ وَيَغْتَابُ فِي غَيْبَتِهِ فَإِنَّ هَذَا صِفَةُ الْمُنَافِقِينَ

  21. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ

  22. وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ