باب ومن سورة التوبة

263 paragraphs · vol. 8, p. 379

Page 2 of 7

  1. قال بن كَثِيرٍ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ بَلْ بَعْدَ قَضَائِهِ لِلْمَنَاسِكِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ

    vol. 8, p. 386
  2. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَشْرُ آيَاتٍ فَالْمُرَادُ أَوَّلُهَا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا) أَيْ أَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (إذ سمع رغاء ناقة رسول الله) بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْمَدِّ صَوْتُ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَقَدْ رَغَا الْبَعِيرُ يَرْغُو رُغَاءً بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ أَيْ ضَجَّ (الْقُصْوَى) هُوَ لَقَبُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ (فدفع إليه كتاب رسول الله) أَيْ دَفَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ كِتَابَهُ (فَسِيحُوا) سِيرُوا آمِنَينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ (فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَلِيٍّ الْآتِي بَعْدَ هَذَا (وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ) أَيْ بَعْدَ الزَّمَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِعْلَامُ بِذَلِكَ (فَإِذَا عَيِيَ) بِكَسْرِ

    vol. 8, p. 387التحتية الأولى

  3. يقال عيي يعيى عِيًّا وَعَيَاءً بِأَمْرِهِ وَعَنْ أَمْرِهِ عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُطِقْ أَحْكَامَهُ أَوْ لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِ مراده وعيى يعيى عَيًّا فِي الْمَنْطِقِ حُصِرَ

  4. تَنْبِيهٌ قال الْخَازِنُ قَدْ يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ فِي بَعْثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِقِرَاءَةِ أَوَّلِ بَرَاءَةٍ عَزْلَ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الْإِمَارَةِ وَتَفْضِيلَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَذَلِكَ جَهْلٌ مِنْ هَذَا الْمُتَوَهِّمِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَزَلْ أَمِيرًا عَلَى الْمَوْسِمِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ في الحجة التي أمره رسول الله عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ الْحَدِيثَ وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى أَنَّ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ فَقَوْلُهُ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ هُوَ الْأَمِيرَ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ الَّذِي أَقَامَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ عَلِيًّا لِيُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِبَرَاءَةٍ بِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ جَرَتْ أَنْ لَا يَتَوَلَّى تَقْرِيرَ الْعَهْدِ وَنَقْضَهُ إِلَّا سَيِّدُ الْقَبِيلَةِ وَكَبِيرُهَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِهِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أقرب إلى النبي من أبي بكر لأنه بن عمه ومن رهطه فبعثه النبي لِيُؤَذِّنَ عَنْهُ بِبَرَاءَةٍ إِزَاحَةً لِهَذِهِ الْعِلَّةِ لِئَلَّا يَقُولُوا هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا نَعْرِفُهُ عَنْ عَادَتِنَا فِي عَقْدِ الْعُهُودِ وَنَقْضِهَا

  5. وَقِيلَ لَمَّا خَصَّ أَبَا بَكْرٍ لِتَوْلِيَتِهِ عَلَى الْمَوْسِمِ خَصَّ عَلِيًّا بِتَبْلِيغِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ وَرِعَايَةً لِجَانِبِهِ وَقِيلَ إِنَّمَا بَعَثَ عَلِيًّا فِي هَذِهِ الرِّسَالَةُ حَتَّى يُصَلِّيَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَيَكُونَ جَارِيًا مَجْرَى التَّنْبِيهِ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ بعد رسول الله لأن النبي بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَاجِّ وَوَلَّاهُ الْمَوْسِمَ وَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ لِيَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ بِبَرَاءَةٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْإِمَامَ وَعَلِيٌّ الْمُؤْتَمَّ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخَطِيبَ وَعَلِيٌّ الْمُسْتَمِعَ

  6. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُتَوَلِّي أَمْرَ الْمَوْسِمِ وَالْأَمِيرَ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ وَفَضْلِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى

  7. قُلْتُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَزَلْ أَمِيرًا عَلَى الْمَوْسِمِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ وَإِسْحَاقَ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيِّ والدارمي وبن خزيمة وبن حبان أن النبي حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ فَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرَجِ ثَوَّبَ بِالصُّبْحِ فَسَمِعَ رَغْوَةَ نَاقَةِ النبي فَإِذَا عَلِيٌّ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرٌ أَوْ رسول فقال بل أرسلني رسول الله بِبَرَاءَةٍ أَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ الْحَدِيثَ

  8. قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ

  9. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أربعة

    vol. 8, p. 388أَشْهُرٍ)

  10. قَالَ الْحَافِظُ اسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَخْتَصُّ بِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ أَصْلًا وَأَمَّا مَنْ لَهُ عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ

  11. فروى الطبري من طريق بن إِسْحَاقَ قَالَ هُمْ صِنْفَانِ صِنْفٌ كَانَ لَهُ عَهْدٌ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأُمْهِلَ إِلَى تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَصِنْفٌ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ عَهْدِهِ بِغَيْرِ أَجَلٍ فَقُصِرَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

  12. وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ أَجَلُ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ بِقَدْرِهَا أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ فَانْقِضَاؤُهُ إِلَى سَلْخِ الْمُحَرَّمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الحرم فاقتلوا المشركين ومن طريق عبيدة بن سلمان سمعت (عن) الضحاك أن رسول الله عَاهَدَ نَاسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ فَنَزَلَتْ بَرَاءَةٌ فَنَبَذَ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ عَهْدَهُ وَأَجَّلَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ فَأَجَلُهُ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ

  13. وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ نَحْوُهُ وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَوَّلُ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ نُزُولِ بَرَاءَةٌ فِي شَوَّالَ فَكَانَ آخِرُهَا آخِرَ الْمُحَرَّمِ فَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ ذِكْرِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا المشركين وَاسْتَبْعَدَ الطَّبَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ بُلُوغَهُمُ الخبر إنما كان عندما وقع به النِّدَاءُ بِهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَكَيْفَ يُقَالُ لَهُمْ سِيحُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا دُونَ الشَّهْرَيْنِ ثُمَّ أُسْنِدَ عَنِ السُّدِّيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ تَمَامَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فِي رَبِيعٍ الْآخِرَ انْتَهَى

  14. قَوْلُهُ (وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَيْ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ يُثَيِّعٍ الْمَذْكُورِ وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ هُنَاكَ

  15. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ هُنَا إِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُتَابَعُ عليه

    vol. 8, p. 389قَدْ وَقَعَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسَقَطَتْ فِي بعضها

  16. (عن بن أثيع وعن بن يُثَيِّعٍ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ (وَالصَّحِيحُ زَيْدُ بْنُ يُثَيِّعٍ) أَيْ بِالتَّحْتَانِيَّةِ

  17. قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ الْمَحْفُوظُ بِالْيَاءِ (وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أُثَيْلٍ) أَيْ بِاللَّامِ مَكَانَ الْعَيْنِ (وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُتَابَعُ شُعْبَةٌ عَلَى لَفْظِ أُثَيْلٍ

  18. قَالَ الدَّوْرِيُّ عن بن مَعِينٍ قَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زيد بن أثيل قال بن مَعِينٍ وَالصَّوَابُ يُثَيِّعٌ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ أُثَيْلٌ إِلَّا شُعْبَةُ وَحْدَهُ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ

  19. قَوْلُهُ (إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ يَتَعَاهَدُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ يَتَحَافَظُ وَرُوِيَ يَعْتَادُ وَهُوَ أَقْوَى سَنَدًا وَأَوْفَقُ مَعْنًى لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا يُنَاطُ بِالْمَسْجِدِ مِنَ الْعِمَارَةِ وَاعْتِيَادِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَبْوَابِ الْإِيمَانِ

  20. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ) بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارث) الأنصاري المصري (الْعُتْوَارِيُّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَبِرَاءٍ نِسْبَةً إِلَى عُتْوَرَةَ بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ

  21. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ ثوبان) الهاشمي مولى النبي

    vol. 8, p. 390قَوْلُهُ (فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أُنْزِلَتْ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) أَيْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَرَفْنَا حُكْمَهُمَا وَمَذَمَّتَهُمَا (لَوْ عَلِمْنَا) لَوْ لِلتَّمَنِّي (أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ) مبتدأ وخبر والجملة سدت مسد المفعولين لعلمنا تَعْلِيقًا (فَنَتَّخِذَهُ) مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَنْ بَعْدَ الْفَاءِ جوابا للتمني قيل السؤال وإن كان من تعيين المال ظاهرا لكنهم أراد وما ينتفع به عند تراكم الحوائج فذلك أَجَابَ عَنْهُ بِمَا أَجَابَ فَفِيهِ شَائِبَةٌ عَنِ الْجَوَابِ عَنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ (فَقَالَ أَفْضَلُهُ) أَيْ أَفْضَلُ الْمَالِ أَوْ أَفْضَلُ مَا يَتَّخِذُهُ الْإِنْسَانُ قِنْيَةً (لِسَانٌ ذَاكِرٌ) أَيْ بِتَمْجِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيسِهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَهْلِيلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ (وَقَلْبٌ شَاكِرٌ) أَيْ عَلَى إِنْعَامِهِ وَإِحْسَانِهِ (وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ) أَيْ عَلَى دِينِهِ بِأَنْ تُذَكِّرَهُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَغَيْرَهُمَا من العبادات وتمنعه من الزنى وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ

  22. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ

  23. قَوْلُهُ (عَنْ غُطَيْفِ بْنِ أَعْيَنَ) الشَّيْبَانِيِّ الْجَزَرِيِّ وَيُقَالُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا وَقَالَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ فِي الْحَدِيثِ

  24. قَوْلُهُ (وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ) هُوَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى شَكْلِ خَطَّيْنِ مُتَقَاطِعَيْنِ

  25. وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ الْمُرَبَّعُ مِنَ الْخَشَبِ لِلنَّصَارَى يَدَّعُونَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ صُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ (اطْرَحْ عَنْكَ) أَيْ أَلْقِ عَنْ عُنُقِكَ (هذا الوثن) هو كل ماله جثة معمولة

    vol. 8, p. 391مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ كَصُورَةِ الْآدَمِيِّ وَالصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ وَقَدْ يُطْلَقُ الْوَثَنُ عَلَى غَيْرِ الصورة ومنه حديث عدي قدمت عليه وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَلْقِ هَذَا الْوَثَنَ عَنْكَ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (اتَّخَذُوا أخبارهم) أَيْ عُلَمَاءَ الْيَهُودِ (وَرُهْبَانَهُمْ) أَيْ عُبَّادَ النَّصَارَى (أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) حَيْثُ اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَتَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ الله

  26. قال أي النبي (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ التَّنْبِيهِ (إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شيئا) أي جعلوا لَهُمْ حَلَالًا وَهُوَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (اسْتَحَلُّوهُ) أَيِ اعْتَقَدُوهُ حَلَالًا (وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا) أَيْ وَهُوَ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ (حَرَّمُوهُ) أَيِ اعْتَقَدُوهُ حَرَامًا

  27. قَالَ فِي فَتْحِ الْبَيَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَزْجُرُ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ عَنِ التَّقْلِيدِ فِي دِينِ اللَّهِ وَتَأْثِيرِ مَا يَقُولُهُ الْأَسْلَافُ عَلَى مَا فِي الْكِتَاب الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ فَإِنَّ طَاعَةَ الْمُتَمَذْهِبِ لِمَنْ يَقْتَدِي بِقَوْلِهِ وَيَسْتَنُّ بِسُنَّتِهِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ وَقَامَتْ بِهِ حُجَجُ اللَّهِ وَبَرَاهِينُهُ هُوَ كَاتِّخَاذِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِلْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ بَلْ أَطَاعُوهُمْ وَحَرَّمُوا مَا حَرَّمُوا وَحَلَّلُوا مَا حَلَّلُوا وَهَذَا هُوَ صَنِيعُ الْمُقَلِّدِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ شَبَهِ الْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَةِ وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ والماء بالماء

  28. فياعباد اللَّهِ مَا بَالُكُمْ تَرَكْتُمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ جَانِبًا وَعَمَدْتُمْ إِلَى رِجَالٍ هُمْ مِثْلُكُمْ فِي تَعَبُّدِ اللَّهِ لَهُمْ بِهِمَا وَطَلَبِهِ لِلْعَمَلِ مِنْهُمْ بِمَا دلا عليه وأفاداه فعملتم بما جاؤوا بِهِ مِنَ الْآرَاءِ الَّتِي لَمْ تُعْمَدْ بِعِمَادِ الْحَقِّ وَلَمْ تُعْضَدْ بِعَضُدِ الدِّينِ وَنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تُنَادِي بِأَبْلَغِ نِدَاءٍ وَتُصَوِّتُ بِأَعْلَى صَوْتٍ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيُبَايِنُهُ فَأَعَرْتُمُوهَا آذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا وَأَذْهَانًا كَلِيلَةً وَخَوَاطِرَ عَلِيلَةً وَأَنْشَدْتُمْ بِلِسَانِ الْحَالِ وَمَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدُ

  29. انْتَهَى

  30. وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَمَوْلَانَا خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ شَاهَدْتُ جَمَاعَةً مِنْ مُقَلِّدَةِ الْفُقَهَاءِ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ فَكَانَتْ مَذَاهِبُهُمْ بِخِلَافِ تِلْكَ الْآيَاتِ فَلَمْ يَقْبَلُوا تِلْكَ الْآيَاتِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا وَبَقَوْا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَالْمُتَعَجِّبِ يَعْنِي كَيْفَ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِظَوَاهِرِ هَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ سَلَفِنَا وَرَدَتْ إِلَى خِلَافِهَا وَلَوْ تَأَمَّلْتَ حَقَّ التَّأَمُّلِ وَجَدْتَ هَذَا الدَّاءَ سَارِيًا فِي عُرُوقِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا

    vol. 8, p. 392انْتَهَى

  31. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن جرير وبن سعد وعبد بن حميد وبن المنذر وبن أبي حاتم وأبو الشيخ وبن مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ

  32. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو بن يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْعَوْذِيُّ (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) هُوَ الْبُنَانِيُّ قوله (قلت للنبي وَنَحْنُ فِي الْغَارِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا) فِيهِ مَجِيءُ لَوِ الشَّرْطِيَّةِ لِلِاسْتِقْبَالِ خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ جَوَّزَهُ بِمَجِيءِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ بَعْدَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَالَهُ حَالَةَ وُقُوفِهِمْ عَلَى الْغَارِ وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ يَكُونُ قَالَهُ بَعْدَ مُضِيِّهِمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى صِيَانَتِهِمَا مِنْهُمْ وَوَقَعَ فِي مَغَازِي عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ قَالَ وَأَتَى الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْجَبَلِ الذي فيه الغار الذي فيه النبي حَتَّى طَلَعُوا فَوْقَهُ وَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْوَاتَهُمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْهَمُّ وَالْخَوْفُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ له النبي لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَدَعَا رَسُولُ الله فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا الْآيَةَ وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّهُ قَالَ مَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ حِينَئِذٍ وَلِذَلِكَ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ لَا تَحْزَنْ

  33. فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا

  34. قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ مُوسَى فَقَالَ اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا وَقَوْلُهُ اثْنَانِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ نَحْنُ اثْنَانِ وَمَعْنَى ثَالِثُهُمَا نَاصِرُهُمَا وَمُعِينُهُمَا وَإِلَّا فاللَّهُ ثَالِثُ كُلِّ اثْنَيْنِ بِعِلْمِهِ انْتَهَى

  35. وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ ثَالِثُهُمَا بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ وَالْحِفْظِ وَالتَّسْدِيدِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هم محسنون وفيه بيان عظيم توكل النبي حَتَّى فِي هَذَا

    vol. 8, p. 393الْمَقَامِ وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِبِهِ وَالْفَضِيلَةُ مِنْ أَوْجُهٍ مِنْهَا بَذْلُهُ نَفْسَهُ وَمُفَارَقَتُهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَرِيَاسَتَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمُلَازَمَةِ النَّبِيِّ وَمُعَادَاةِ النَّاسِ فِيهِ وَمِنْهَا جَعْلُهُ نَفْسَهُ وِقَايَةً عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى

  36. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

  37. قَوْلُهُ (لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ) بْنُ سَلُولَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا لَامٌ هُوَ اسْمُ امْرَأَةٍ وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ وَهِيَ خُزَاعِيَّةٌ وَأَمَّا هُوَ فَمِنَ الخزرج أحد قبيلتي الأنصار وبن سَلُولَ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ صِفَةُ عَبْدِ اللَّهِ لَا صِفَةُ أَبِيهِ (أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ) أَيْ أَتُصَلِّي عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ (الْقَائِلُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا يَعُدُّ أَيَّامَهُ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِهِ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عند رسول الله حتى ينفضوا إلى مِثْلِ قَوْلِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَرَسُولُ الله يتبسم استشكل تبسمه فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّ ضحكه كَانَ تَبَسُّمًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ شُهُودِ الْجَنَائِزِ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ طَلَاقَةِ وَجْهِهِ بِذَلِكَ تَأْنِيسًا لِعُمَرَ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ كَالْمُعْتَذِرِ عَنْ تَرْكِ قَبُولِ كَلَامِهِ وَمَشُورَتِهِ (قَالَ أَخِّرْ عَنِّي) أَيْ كَلَامَكَ (قَدْ خُيِّرْتُ) أَيْ بَيْنَ الِاسْتِغْفَارِ وَعَدَمِهِ (اسْتَغْفِرْ) يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ (أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) تَخْيِيرٌ لَهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَتَرْكِهِ (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يغفر الله لهم) قِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَةُ فِي كَثْرَةِ الِاسْتِغْفَارِ وقيل المراد العدد المخصوص لقوله وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ فَبَيَّنَ لَهُ حَسْمَ الْمَغْفِرَةِ بِآيَةِ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تستغفر لهم كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (فَعَجَبٌ لِي وَجُرْأَتِي) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ إِقْدَامِي عَلَيْهِ

  38. وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَعَجِبْتُ بَعْدُ من جرأتي على رسول الله

    vol. 8, p. 394تنبيه قوله (قد خيرت فاخترت) يدل على أنه فَهِمَ مِنَ الْآيَةِ التَّخْيِيرَ

  39. وَاسْتُشْكِلَ فَهْمُ التَّخْيِيرِ مِنْهَا حَتَّى أَقْدَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَكَابِرِ عَلَى الطَّعْنِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ كَثْرَةِ طُرُقِهِ وَاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَسَائِرِ الَّذِينَ خَرَّجُوا الصَّحِيحَ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَذَلِكَ يُنَادِي عَلَى مُنْكَرِي صِحَّتِهِ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَقِلَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى طُرُقِهِ

  40. قَالَ الْحَافِظُ وَالسَّبَبُ فِي إِنْكَارِهِمْ صِحَّتَهُ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ حَمْلِ أَوْ عَلَى التَّسْوِيَةِ لِمَا يَقْتَضِيه سِيَاقُ الْقِصَّةِ وَحَمْلِ السبعين على المبالغة