باب مناقب علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي

148 paragraphs · vol. 10, p. 144

Page 2 of 4

  1. قَوْلُهُ (بِالرَّحَبَةِ) أَيْ رَحَبَةِ الْكُوفَةِ وَالرَّحَبَةُ فَضَاءٌ وَفُسْحَةٌ بِالْكُوفَةِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْعُدُ فِيهَا لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ (وَأَرِقَّائِنَا) جَمْعُ رَقِيقٍ أَيْ عَبِيدِنَا (وَضِيَاعِنَا) جَمْعُ ضَيْعَةٍ وَهِيَ الْعَقَارُ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (سَنُفَقِّهُهُمْ) مِنَ التَّفْقِيهِ وَهُوَ التَّفْهِيمُ وَالْفِقْهُ الْفَهْمُ (لَتَنْتَهُنَّ) أَيْ عَمَّا قُلْتُمْ (قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) أَيِ اخْتَبَرَهَا كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجَمْعِ الضَّمِيرِ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَلْبَهُ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى من

    vol. 10, p. 150(يَخْصِفُهَا) أَيْ يَخْرِزُهَا مِنَ الْخَصْفِ وَهُوَ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ (ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّ رسول الله قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ إِلَخْ) مَقْصُودُ عَلِيٍّ بِالِالْتِفَاتِ إِلَيْهِمْ وَذِكْرِ حَدِيثِ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ رَسُولِ الله ولم يكذب عليه

    vol. 10, p. 149
  2. ٧ - باب [٣٧١٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) هُوَ الضُّبَعِيُّ

  3. قَوْلُهُ (إِنْ كُنَّا) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) لِأَنَّهُ لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا إِلَّا مُنَافِقٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ) قَالَ الْحَافِظُ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ مَتْرُوكٌ وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ شيعي

  4. ٨ - باب [٣٧١٧] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبي نصر) الضَّبِّيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ لَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ فِي مَوْتِ الْمَرْأَةِ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا (عَنِ الْمُسَاوِرِ الْحِمْيَرِيِّ) مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أُمِّهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أُمُّ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا مِنَ الرَّابِعَةِ

  5. قَوْلُهُ (وَفِي

    vol. 10, p. 151الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلى أن لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ

  6. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ

  7. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْمُسَاوِرِ فِيهِ جهالة وخبره منكر

  8. ٩ - باب [٣٧١٨] قوله (حدثنا شريك) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي (عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ) الْإِيَادِيُّ (عن بن بُرَيْدَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ

  9. قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بحب أربعة) أي من الرجال على الخصوص (وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ) أَيِ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (سَمِّهِمْ لَنَا) أَيْ بَيِّنْ أَسْمَاءَهُمْ لَنَا حَتَّى نَحْنُ نُحِبُّهُمْ أَيْضًا تَبَعًا لِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (على) أي بن أَبِي طَالِبٍ (مِنْهُمْ) أَيِ الْأَرْبَعَةِ (يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا) أَيْ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ يُحِبُّهُ قدر ثلاثتهم

  10. قاله القارىء (وأبو ذر) الغفاري (والمقداد) أي بن عَمْرِو بْنُ ثَعْلَبَةَ الْكِنْدِيُّ (وَسَلْمَانُ) أَيِ الْفَارِسِيُّ (وَأَمَرَنِي) أَيِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ) أي الله سبحانه وتعالى (يحبهم) قال القارىء قَوْلُهُ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ إِلَخْ فَذْلَكَةٌ مُفِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَا سَبَقَ

  11. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وأخرجه بن ماجه والحاكم

  12. ٠ - باب [٣٧١٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى) الْفَزَّارِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ حُبْشِيٍّ

    vol. 10, p. 152بِضَمِّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ ثَقِيلَةٌ (بْنِ جُنَادَةَ) بِضَمِّ جِيمٍ وَخِفَّةِ نُونٍ وَإِهْمَالِ دَالٍ السَّلُولِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ

  13. قَوْلُهُ (عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَوَّلَ أَحَادِيثِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ (وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي) أَيْ نَبْذُ الْعَهْدِ (إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ فَأَدْخَلَ أَنَا تَأْكِيدًا لِمَعْنَى الِاتِّصَالِ فِي قَوْلِهِ عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ

  14. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَانَ مِنْ دَأْبِ الْعَرَبِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ مُقَاوَلَةٌ فِي نَقْضٍ وَإِبْرَامٍ وَصُلْحٍ وَنَبْذِ عَهْدٍ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَّا سَيِّدُ الْقَوْمِ أَوْ مَنْ يَلِيهِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ الْقَرِيبَةِ وَلَا يَقْبَلُونَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَحُجَّ بِالنَّاسِ رَأَى بَعْدَ خُرُوجِهِ أَنْ يَبْعَثَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ خَلْفَهُ لِيَنْبِذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ بَرَاءَةٍ وَفِيهَا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ فَقَالَ قَوْلَهُ هذا تكريما له بذلك انتهى

  15. قال القارىء وَاعْتِذَارًا لِأَبِي بَكْرٍ فِي مَقَامِهِ هُنَالِكَ وَلِذَا قَالَ الصِّدِّيقُ لِعَلِيٍّ حِينَ لَحِقَهُ مِنْ وَرَائِهِ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ فَقَالَ بَلْ مَأْمُورٌ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ إِمَارَتَهُ إِنَّمَا تَكُونُ مُتَأَخِّرَةً عَنْ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ كَمَا لَا يَخْفَى عَنْ ذَوِي التَّحْقِيقِ

  16. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والنسائي وبن ماجه

  17. [٣٧٢٠] قوله (حدثنا علي بن صالح) بن صالح (بن حي) الْهَمْدَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ أَخُو الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ وَهُمَا تَوْأَمَانِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّابِعَةِ

  18. قَوْلُهُ (آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْمُؤَاخَاةِ أَيْ جَعَلَ الْمُؤَاخَاةَ فِي الدِّينِ (بَيْنَ أَصْحَابِهِ) أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ كَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ

  19. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ النَّاسِ وَتَرَكَ عَلِيًّا حَتَّى بَقِيَ آخِرَهُمْ لَا يَرَى لَهُ أَخًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آخَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَرَكْتَنِي قَالَ وَلِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ لَا يَدَّعِيهَا بَعْدُ إِلَّا كَذَّابٌ

    vol. 10, p. 153كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  20. قَوْلُهُ (وَفِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) أَيْ وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَلَمْ أقف على من أخرج حديثه

  21. ١ - باب [٣٧٢١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ) الْأَسَدِيِّ الْهَمْدَانِيِّ بسكون الميم كنيته أبو عمر الكوفي القارىء ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ

  22. قَوْلُهُ (كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيْرٌ) أَيْ مَشْوِيٌّ أَوْ مَطْبُوخٌ أُهْدِيَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَأْكُلُ مَعِي) بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ الْجَزْمُ (فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَكَلَ مَعَهُ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُقَاوِمُ مَا أَوْجَبَ تَقْدِيمَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَوْلُ بِخَيْرِيَّتِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مُنْضَمًّا إِلَيْهَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ لِمَكَانِ سَنَدِهِ فَإِنَّ فِيهِ لِأَهْلِ النَّقْلِ مَقَالًا وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ أَمْثَالِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ لَا سِيَّمَا وَالصَّحَابِيُّ الَّذِي يَرْوِيهِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ خِلَافُهُ فَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَالسَّبِيلُ أَنْ يأول عَلَى وَجْهٍ لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ مَا اعْتَقَدَهُ وَلَا يُخَالِفُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ مَتْنًا وَإِسْنَادًا وَهُوَ أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ قَوْلُهُ بِأَحَبِّ خَلْقِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ ائْتِنِي بِمَنْ هُوَ مِنْ أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَيُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَهُمُ الْمُفَضَّلُونَ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ أَعْقَلُ النَّاسِ وَأَفْضَلُهُمْ أَيْ مِنْ أَعْقَلِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْعُمُومِ غَيْرُ جَائِزٍ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِ الله ولا جائز أن يكون عليا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ ذَلِكَ شَيْءٌ عُرِفَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ قُلْنَا وَالَّذِي نَحْنُ فِيهِ عُرِفَ أَيْضًا بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فيأول هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِأَحَبِّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَذَوِيهِ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْلِقُ الْقَوْلَ وَهُوَ يُرِيدُ تَقْيِيدَهُ

  23. وَيَعُمُّ بِهِ وَيُرِيدُ تَخْصِيصَهُ

  24. فَيَعْرِفُهُ ذَوُو الْفَهْمِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْحَالِ أَوِ الْوَقْتِ أَوِ الأمر الذي هو فيه انتهى

  25. قال القارىء الْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَنَظِيرُهُ مَا وَرَدَ أَحَادِيثُ بِلَفْظِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي أُمُورٍ لَا يُمْكِنُ جَمْعُهَا إِلَّا بِأَنْ يُقَالَ فِي بَعْضِهَا إِنَّ التَّقْدِيرَ مِنْ أَفْضَلِهَا

  26. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ لَهُ طُرُقٌ كثيرة كلها ضعيفة وقد ذكره بن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَأَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ

    vol. 10, p. 154كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنْ أَرَادَ اسْتِيفَاءَ الْبَحْثِ فَلْيَنْظُرْ تَرْجَمَةَ الْحَاكِمِ فِي النُّبَلَاءِ وَكَذَا فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ لِلشَّوْكَانِيِّ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ ص ١٨٩ ج ١ وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَحَدِيثِ الطَّيْرِ وَحَدِيثِ الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ وَحَدِيثِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ بَلْ قَدْ لَا يَزِيدُ الْحَدِيثَ كَثْرَةُ الطُّرُقِ إِلَّا ضَعْفًا انْتَهَى

  27. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَاكِمِ قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ كَانَ ثِقَةً يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَوِيُّ وَكَانَ صَالِحًا عَالِمًا قَالَ جَمَعَ الْحَاكِمُ أَحَادِيثَ وَزَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْهَا حَدِيثُ الطَّيْرِ

  28. وَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ

  29. فَأَنْكَرَهَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ

  30. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذِيَانِيَّ صَاحِبَ الْحَاكِمِ يَقُولُ كُنَّا فِي مَجْلِسِ السَّيِّدِ أَبِي الْحَسَنِ فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ عَنْ حَدِيثِ الطَّيْرِ فَقَالَ لَا يَصِحُّ وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  31. قَالَ الذَّهَبِيُّ ثُمَّ تَغَيَّرَ أَيِ الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَ حَدِيثَ الطَّيْرِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ

  32. وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِ الصِّحَّةِ بَلْ فِيهِ أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ شَانَ الْمُسْتَدْرَكِ بِإِخْرَاجِهَا فِيهِ وَأَمَّا حَدِيثُ الطَّيْرِ فَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا أَفْرَدْتُهَا بِمُصَنَّفٍ وَمَجْمُوعُهَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ لَهُ أَصْلٌ وَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَلَهُ طُرُقٌ جَيِّدَةٌ وَقَدْ أَفْرَدْتُ ذَلِكَ أَيْضًا انْتَهَى (وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وَهُوَ السُّدِّيُّ الْكَبِيرُ

  33. [٣٧٢٢] [٣٧٢٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَوْفٌ) هو بن أَبِي جَمِيلَةَ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ) الْمُرَادِيِّ الْجَمَلِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ

  34. قَوْلُهُ (كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ إِذَا طَلَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا (أَعْطَانِي) أَيِ الْمَسْئُولَ أَوْ جَوَابَهُ (وَإِذَا سَكَتَ) أَيْ عَنِ السُّؤَالِ أَوِ التَّكَلُّمِ (ابْتَدَأَنِي) أَيْ بِالتَّكَلُّمِ أَوِ الْإِعْطَاءِ

  35. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ كما عرفت وأخرجه النسائي في الخصائص وبن خزيمة في صحيحه والحاكم

    vol. 10, p. 155٦٢ - باب [٣٧٢٣] قوله (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عمر الرومي بإسقاط كلمة بن وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنُ الرُّومِيِّ بِذِكْرِهَا

  36. فَفِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الْبَاهِلِيُّ مَوْلَاهُمُ بن الرُّومِيِّ الْبَصْرِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ الْعَاشِرَةِ وَكَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ (عَنِ الصُّنَابِحِيِّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ

  37. قَوْلُهُ (أنا دار الحكمة وعلي) أي بن أَبِي طَالِبٍ (بَابُهَا) أَيِ الَّذِي يُدْخَلُ مِنْهُ إِلَيْهَا

  38. قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ الشِّيعَةَ تَتَمَسَّكُ بِهَذَا التَّمْثِيلِ أَنَّ أَخْذَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ مِنْهُ مُخْتَصٌّ بِهِ لَا يُتَجَاوَزُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِوَاسِطَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  39. لِأَنَّ الدَّارَ إِنَّمَا يُدْخَلُ مِنْ بَابِهَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى (وَأْتُوا الْبُيُوتَ من أبوابها) وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ إِذْ لَيْسَ دَارُ الْجَنَّةِ بِأَوْسَعَ مِنْ دَارِ الْحِكْمَةِ وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أبواب انتهى

  40. وقال القارىء مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلِيٌّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِهَا