باب مناقب أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

17 paragraphs · vol. 10, p. 205

  1. اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ وَالْمُهَاجِرِينَ وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ يُقَالُ كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ ثُمَّ سَكَنَ الرَّبَذَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَكَانَ يَتَعَبَّدُ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    vol. 10, p. 205
  2. [٣٨٠١] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ) الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ

  3. قَوْلُهُ (مَا أَظَلَّتِ) أَيْ عَلَى أَحَدٍ (الْخَضْرَاءُ) أَيِ السَّمَاءُ (وَلَا أَقَلَّتِ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتْ (الْغَبْرَاءُ) أَيِ الْأَرْضُ (أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ) مَفْعُولُ أَقَلَّتْ وَصِفَةٌ لِلْأَحَدِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَصْرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي صِدْقِهِ أَيْ هُوَ مَتْنَاهٍ فِي الصِّدْقِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيْرُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ

  4. كَذَا قَالُوا

  5. قال القارىء وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَأَمَّا الصِّدِّيقُ لِكَثْرَةِ تَصْدِيقِهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصْدَقَ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ وأقضاكم علي

  6. ولا يدع أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ أَوْ يَشْتَرِكُ هُوَ وَالْأَفْضَلُ فِي صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيَةِ

  7. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا

  8. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ

  9. [٣٨٠٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ) بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ مُوسَى الْجُرَشِيُّ (حدثني

    vol. 10, p. 206أَبُو زُمَيْلٍ) اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ (عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ

  10. قَوْلُهُ (مِنْ ذِي لَهْجَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَقِيلَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ اللِّسَانُ وَقِيلَ طَرَفُهُ وَالْمَعْنَى مِنْ ذِي نُطْقٍ وَقِيلَ لَهْجَةُ اللِّسَانِ مَا يُنْطَقُ بِهِ أَيْ مِنْ صَاحِبِ كَلَامٍ وَكَلِمَةُ من زائدة (أصدق) أي أكثر صدق (وَلَا أَوْفَى) أَيْ بِكَلَامِهِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ (مِنْ أَبِي ذَرٍّ) أَيْ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَحَدًا ذَا لَهْجَةٍ وَصِدْقٍ وَلَا أَوْفَى بِكَلَامِهِ من أبي ذر (شبه عيسى بن مَرْيَمَ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَيْ شَبِيهَهُ

  11. وَفِي الِاسْتِيعَابِ مِنَ الْحَدِيثِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تواضع عيسى بن مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ انْتَهَى

  12. فَالتَّشْبِيهُ يكون من جهة التواضع قاله القارىء قُلْتُ حَدِيثُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تواضع عيسى بن مَرْيَمَ فَلْيُنْظَرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ

  13. فَإِنَّهُ فِي مَزِيدِ التَّوَاضُعِ وَلِينِ الْجَانِبِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ يَقْرُبُ مِنْهُ (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَالْحَاسِدِ) أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْغِبْطَةِ (أَفَتَعْرِفُ) مِنَ التَّعْرِيفِ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَنْقَبَتِهِ (لَهُ) أَيْ لِأَبِي ذَرٍّ وَالْمَعْنَى هَلْ تَعْلَمَنَّ ذَلِكَ لَهُ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَعَمْ) أَيْ أُعْلِمُكُمْ ذَلِكَ لَهُ (فَاعْرِفُوهُ) أَيْ فَاعْلَمُوهُ

  14. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ قَوْلُهُ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ مُبَالَغَةٌ فِي صِدْقِهِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ عَامًّا قَدْ خُصَّ

  15. قَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ إِلَى التَّوْرِيَةِ وَالْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ فَلَا يُرْخِي عِنَانَ كَلَامِهِ وَلَا يُحَابِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِحُهُمْ وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ وَمِنْ ثَمَّةَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا أَوْفَى أَيْ يُوَفِّي حَقَّ الْكَلَامِ إِيفَاءً لَا يُغَادِرُ شَيْئًا مِنْهُ

  16. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ مَيْرَك هُوَ حَدِيثٌ رجالة موثوقون

  17. قَوْلُهُ (فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ بزهد عيسى بن مريم) قال القارىء وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاضِعًا وَزَاهِدًا بل الزهد هو الموجب للتواضع