باب مناقب سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس
15 paragraphs · vol. 10, p. 233
- vol. 10, p. 233
بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ ثُمَّ الْأَشْهَلِيِّ وَهُوَ كَبِيرُ الْأَوْسِ كَمَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ كَبِيرُ الْخَزْرَجِ
-
أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى
vol. 10, p. 234المدينة يعلم المسلمين
-
فلما أَسْلَمَ قَالَ لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ بَرَكَةً فِي الْإِسْلَامِ وَشَهِدَ بَدْرًا بِلَا خِلَافٍ فِيهِ وَشَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَرَمَاهُ يَوْمَئِذٍ حِبَّانُ بْنُ الْعَرَاقَةِ فِي أَكْحَلِهِ فَعَاشَ شَهْرًا ثُمَّ تَنْفَضَّ جُرْحُهُ فَمَاتَ مِنْهُ وَكَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ بِشَهْرٍ وَبَعْدَ قُرَيْظَةَ بِلَيَالٍ
-
[٣٨٤٧] قَوْلُهُ (أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبُ حَرِيرٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالَّذِي أهداه له أكيدر درمة كَمَا بَيَّنَهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا) أَيْ تَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذَا (لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) جَمْعُ مِنْدِيلٍ وَهُوَ الذي يحمل في اليد وقال بن الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ لِأَنَّهُ يُنْقَلُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ وَقِيلَ مِنَ النَّدَلِ وَهُوَ الْوَسَخُ لِأَنَّهُ يَنْدَلُّ بِهِ إِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْمِنْدِيلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَلِيَّةِ الثِّيَابِ بَلْ هِيَ تَتَبَدَّلُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَرَافِقِ يُتَمَسَّحُ بِهَا الْأَيْدِي وَيُنْفَضُ بِهَا الْغُبَارُ عَنِ الْبَدَنِ وَيُعْطَى بِهَا مَا يُهْدَى وَتُتَّخَذُ لَفَائِفَ لِلثِّيَابِ فَصَارَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْخَادِمِ وَسَبِيلُ سَائِرِ الثِّيَابِ سَبِيلَ الْمَخْدُومِ فَإِذَا كَانَ أَدْنَاهَا هَكَذَا فَمَا ظَنُّكَ بِعَلِيَّتِهَا فَإِنْ قلت ما وجه تخصص سَعْدٍ بِهِ قُلْتُ لَعَلَّ مِنْدِيلِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَوْنًا وَنَحْوَهُ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ يَقْتَضِي اسْتِمَالَةَ سَعْدٍ أَوْ كَانَ اللَّامِسُونَ الْمُتَعَجِّبُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ مِنْدِيلُ سَيِّدِكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ كَانَ سَعْدٌ يُحِبُّ ذَلِكَ الْجِنْسَ مِنَ الثِّيَابِ
-
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[٣٨٤٨] قَوْلُهُ (وَجِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أَيْ قُدَّامَهُمْ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (اهْتَزَّ لَهُ) أَيْ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاهْتِزَازُ الْعَرْشِ تَحَرُّكُهُ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوحِ سَعْدٍ وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَرْشِ تَمْيِيزًا حَصَلَ بِهِ هَذَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإِنَّ مِنْهَا لما يهبط من خشية الله وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ
vol. 10, p. 235الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ
-
وَقَالَ آخَرُونَ الْمُرَادُ اهْتِزَازُ أَهْلِ الْعَرْشِ وَهُمْ حَمَلَتُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَحُذِفَ لِلْمُضَافِ وَالْمُرَادُ بِالِاهْتِزَازِ الِاسْتِبْشَارُ وَالْقَبُولُ وَمِنْهُ قول العرب فلان يهتز المكارم لَا يُرِيدُونَ اضْطِرَابَ جِسْمِهِ وَحَرَكَتِهِ وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ ارْتِيَاحَهُ إِلَيْهَا وَإِقْبَالَهُ عَلَيْهَا
-
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ شَأْنِ وَفَاتِهِ وَالْعَرَبُ تَنْسِبُ الشَّيْءَ الْمُعَظَّمَ إِلَى أَعْظَمِ الْأَشْيَاءِ فَيَقُولُونَ أَظْلَمَتْ لِمَوْتِ فُلَانٍ الْأَرْضُ وَقَامَتْ لَهُ الْقِيَامَةُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ الْمُرَادُ اهْتِزَازُ سَرِيرِ الْجِنَازَةِ وَهُوَ النَّعْشُ وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ يَرُدُّهُ صَرِيحُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَإِنَّمَا قَالَ هَؤُلَاءِ هَذَا التَّأْوِيلَ لِكَوْنِهِمْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي فِي مُسْلِمٍ انْتَهَى
-
قوله (وفي الباب عن أسيد بن خضير وَأَبِي سَعِيدٍ وَرُمَيْثَةَ) قَالَ الْعَيْنِيُّ قَدْ رُوِيَ اهْتِزَازُ الْعَرْشِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ جَمَاعَةٍ غَيْرِ جَابِرٍ مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَرُمَيْثَةُ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السكن وعبد الله بن بدر وبن عُمَرَ بِلَفْظِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ فَرَحًا بِسَعْدٍ
-
ذَكَرَهَا الحاكم وحذيفة بن اليمان وعائشة عند بن سَعْدٍ وَالْحَسَنُ وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ مُرْسَلًا وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي كِتَابِ أَبِي عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيِّ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْحَافِظُ قَدْ جَاءَ حَدِيثُ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ عَشْرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرَ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[٣٨٤٩] قَوْلُهُ (لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) أَيْ لَمَّا حَمَلَهَا النَّاسُ وَرَأَوْهَا خَفِيفَةً (مَا أَخَفَّ جِنَازَتَهُ) مَا لِلتَّعَجُّبِ (وَذَلِكَ) أَيِ اسْتِخْفَافُهُ وَاسْتِحْقَارُهُ (لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ) أَيْ بِأَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ فَنَسَبَهُ الْمُنَافِقُونَ إِلَى الْجَوْرِ وَالْعُدْوَانِ وَقَدْ شَهِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالْإِصَابَةِ فِي حُكْمِهِ (فَبَلَغَ ذَلِكَ) أَيْ كَلَامُهُمْ (إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ) أَيْ وَلِذَا كَانَتْ جِنَازَتُهُ خَفِيفَةً عَلَى النَّاسِ قَالَ الطِّيبِيُّ كَانُوا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ حَقَارَتَهُ وَازْدِرَاءَهُ فَأَجَابَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ تِلْكَ الْخِفَّةِ تَعْظِيمُ شَأْنِهِ وَتَفْخِيمُ أَمْرِهِ