باب ما جاء في كراهية السدل في الصلاة

29 paragraphs · vol. 2, p. 316

  1. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ) بْنُ عُقْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ السُّوَائِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ أَبُو عَامِرٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا خَالَفَ (عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِفَتْحَتَيْنِ التَّمِيمِيُّ أَبُو قُرَّةَ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ انْتَهَى

    vol. 2, p. 316
  2. قُلْتُ ذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ (عَنْ عطاء) هو بن أَبِي رَبَاحٍ

  3. قَوْلُهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ قال في النيل قال قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ السَّدْلُ إِسْبَالُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَانِبَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ ضَمَّهُ فَلَيْسَ بِسَدْلٍ

  4. وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِثَوْبِهِ وَيُدْخِلَ يَدَيْهِ مِنْ دَاخِلٍ فَيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ وَهُوَ كَذَلِكَ

  5. قَالَ وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ

  6. قَالَ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ الْإِزَارِ عَلَى رَأْسِهِ وَيُرْسِلَ طَرَفَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ

    vol. 2, p. 317وَشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ

  7. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ سَدَلَ ثَوْبَهُ يَسْدُلُهُ بِالضَّمِّ سَدْلًا أَيْ أَرْخَاهُ

  8. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ السَّدْلُ إِرْسَالُ الثَّوْبِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْضَ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا السَّدْلُ وَالْإِسْبَالُ وَاحِدٌ

  9. قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بالسدل سدل الشعر ومنه حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَدَلَ نَاصِيَتَهُ

  10. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَدَلَتْ قِنَاعَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَيْ أَسْبَلَتْهُ انْتَهَى

  11. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي إِنْ كَانَ السَّدْلُ مُشْتَرِكًا بَيْنَهَا وَحَمْلُ الْمُشْتَرِكُ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَوِيُّ انْتَهَى كَلَامُهُ

  12. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَزَادَ أَبُو داود وبن حِبَّانَ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ انْتَهَى

  13. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ الْبَابِ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ لِتَفَرُّدِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ

  14. قَالَ الْخَلَّالُ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَقَالَ عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ غَيْرُ مُحْكَمِ الْحَدِيثِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ والبخاري واخرون وذكره بن حبان في الثقات وقال يخطىء وَيُخَالِفُ عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِ انْتَهَى

  15. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَعِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ عَطَاءٍ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ وَتَرْكُ يَحْيَى لَهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لقوله إنه كان قدريا وقد قال بن عَدِيٍّ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ

  16. قُلْتُ فِي قَوْلِهِ فَقَدْ شَارَكَهُ في الرواية عن عطاء عن الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ نَظَرٌ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ حديث الباب في سننه بإسناده عن بن الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَالْمُشَارِكُ لِعِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ عَطَاءٍ هُوَ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ لَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ

  17. وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَ حَدِيثَ الْبَابِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ وَأَشَارَ إِلَى طَرِيقِ عِسْلِ بن سفيان ثم ذكر بإسناده عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ انْتَهَى

  18. فَحَدِيثُ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ضَعِيفٌ

  19. قُلْتُ حَدِيثُ الْبَابِ عِنْدِي لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ فَرِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إِلَّا عِسْلَ بْنَ سُفْيَانَ وَهُوَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ كَمَا عَرَفْتَ وَتَابَعَهُ أَيْضًا عَامِرٌ

    vol. 2, p. 318الْأَحْوَلُ

  20. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مُتَابَعَةِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ مَا لَفْظُهُ وَتَابَعَهُ أَيْضًا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثقات إلا البكراوي فإنه ضعفه أحمد وبن مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا وَكَأَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَسَّنَ الرأي فيه وروى عنه

  21. قال بن عَدِيٍّ وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ سَدَلَ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَضَمَّهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَطَعَهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَعَطَفَهُ

  22. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ انْتَهَى

  23. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ

  24. قَوْلُهُ فَكَرِهَ بَعْضُهُمُ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالُوا هَكَذَا تَصْنَعُ اليهود وأخرج الخلال في العلل وأبي عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ خَرَجَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ فَقَالَ كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خرجوا من قهرههم قال أبو عبيد هو موضع مدارسهم الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ

  25. قَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَالْقُهْرُ بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الَّذِي يَجْتَمِعُونَ وَذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ فِي الْفَاءِ لَا فِي الْقَافِ كَذَا فِي النَّيْلِ (قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَأَمَّا إِذَا سَدَلَ عَلَى الْقَمِيصِ فَلَا بَأْسَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى دَلِيلِ هَذَا التَّقْيِيدِ وَالْحَدِيثُ مطلق (وكره بن الْمُبَارَكِ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ مُطْلَقًا

  26. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مَعْنَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ وكرهه بن عُمَرَ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

  27. وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وبن سِيرِينَ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ

  28. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِلْعُدُولِ عَنِ التَّحْرِيمِ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ لِعَدَمِ وِجْدَانِ صَارِفٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى

  29. قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ