باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود
9 paragraphs · vol. 2, p. 331
- vol. 2, p. 331
قوله (حدثنا أبو عمار) أسمه الحسين بْنُ حُرَيْثِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَعَنْهُ خ م د ت س د بِالْإِجَازَةِ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مَاتَ رَاجِعًا مِنَ الْحَجِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ويقال بن طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ شَامِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ
-
(قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْحَافِظُ ثَوْبَانُ الْهَاشِمِيُّ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِبَهُ وَلَازَمَهُ وَنَزَلَ بَعْدَهُ الشَّامَ وَمَاتَ بِحِمْصَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ (فَسَكَتَ عَنِّي مَلِيًّا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَلِيُّ الطَّائِفَةُ مِنَ الزَّمَانِ لَا حَدَّ لَهَا
vol. 2, p. 332يُقَالُ مَضَى مَلِيٌّ مِنَ النَّهَارِ وَمَلِيٌّ مِنَ الدَّهْرِ أَيْ طَائِفَةٌ مِنْهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ (وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ) قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي بِهِ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
(فَقَالَ عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً إِلَخْ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ السُّجُودِ مُرَغَّبٌ فِيهَا وَالْمُرَادُ بِهِ السُّجُودُ فِي الصَّلَاةِ وَسَبَبُ الْحَثِّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَنَّ أَقْرَبَ ما يكون مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تعالى واسجد واقترب كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ وَسَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذَاهِبُ قَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي فَاطِمَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي فَاطِمَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
-
قَوْلُهُ (وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ طُولُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ
-
قال
vol. 2, p. 333الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ وَلَا يُعَارِضُ حَدِيثُ جَابِرٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي فَضْلِ السُّجُودِ لِأَنَّ صِيغَةَ أَفْعَلَ الدَّالَّةِ عَلَى التَّفْضِيلِ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي فَضْلِ طُولِ الْقِيَامِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ فَضْلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلِيَّتُهُمَا عَلَى طُولِ الْقِيَامِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ بِأَفْضَلَ مِنْ سُجُودٍ خَفِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِإِرْسَالِهِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَلِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْعَبْدِ أَقْرَبَ إِلَى رَبِّهِ حَالَ سُجُودِهِ أَفْضَلِيَّتُهُ عَلَى الْقِيَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ أَفْضَلِيَّةِ طُولِ الْقِيَامِ محمولة على صلاة النفل التي لا نشرع فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَعَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ فَأَمَّا الْإِمَامُ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالتَّخْفِيفِ الْمَشْرُوعِ إِلَّا إِذَا عُلِمَ مِنْ حَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمَحْصُورِينَ إِيثَارُ التَّطْوِيلِ وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يَقْتَضِي التَّخْفِيفَ مِنْ بُكَاءِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّطْوِيلِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ صَلَاتُهُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْأَعْرَافِ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ القيام وممن قال بذلك بن عُمَرَ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في هَذَا حَدِيثَانِ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ) بَلْ تَوَقَّفَ فِيهِ (وَقَالَ إِسْحَاقُ أَمَّا بِالنَّهَارِ فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) أَيْ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ (وَأَمَّا بِاللَّيْلِ فَطُولُ الْقِيَامِ) أَيْ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَهُ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ أَيْ جُزْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُومُ بِهِ فِي اللَّيْلِ (فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى جُزْئِهِ وَقَدْ رَبِحَ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُومُ بِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّهُ يَقْرَأُ جُزْأَهُ وَيَرْبَحُ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (قَالَ أَبُو عِيسَى وإنما قال إسحاق
vol. 2, p. 334هذا لأنه كذا وصف) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُصِفَ طُولُ الْقِيَامِ إِلَخْ) وَكَذَا وَجَّهَ بن عَدِيٍّ قَوْلَ إِسْحَاقَ وَلَفْظَهُ عَلَى مَا نَقَلَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ إِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ بِطُولِ الْقِيَامِ وَلَمْ يُوصَفْ مِنْ تَطْوِيلِهِ بِالنَّهَارِ مَا وُصِفَ مِنْ تَطْوِيلِهِ بِاللَّيْلِ انتهى