باب ما جاء في صلاة التسبيح

45 paragraphs · vol. 2, p. 485

Page 1 of 2

  1. قَوْلُهُ (أخبرنا موسى بن عبيدة) بضم أوله بن نَشِيطٍ الرَّبَذِيُّ أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ وَلَا سِيَّمَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَكَانَ عَابِدًا مِنْ صِغَارِ السَّادِسَةِ (حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَكَذَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) الْقِبْطِيِّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ بن إِبْرَاهِيمُ وَقِيلَ أَسْلَمُ أَوْ ثَابِتٌ أَوْ هُرْمُزُ مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ عَلَى الصَّحِيحِ

    vol. 2, p. 485
  2. قَوْلُهُ (أَلَا أَصِلُكَ) مِنَ الصِّلَةِ (أَلَا أَحْبُوكَ) أَيْ أَلَا أُعْطِيكَ يُقَالُ حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا إِذَا أَعْطَاهُ وَالْحِبَاءُ الْعَطِيَّةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (يا عم صل أربع ركعات) ظاهر أنه بتسليم واحد لي كَانَ أَوْ نَهَارًا (فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ) وَفِي حديث بن عَبَّاسٍ فَإِذَا فَرَغْتَ عَنِ الْقِرَاءَةِ (فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ بِأَيِّهِنَّ بَدَأَ يَصِحُّ (ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا) أَيْ بَعْدَ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ كَذَا (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا) أَيْ بَعْدَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ (ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا) أَيْ بَعْدَ تَسْبِيحِ السُّجُودِ (ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا)

  3. قَالَ القارىء مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ دُعَاءٍ عِنْدَنَا وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَهَا بَعْدَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَنَحْوِهِ انْتَهَى

  4. قُلْتُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ) أَيْ فِي جِلْسَةِ الاستراحة وفيه ثبوت جلسة الاستراحة

  5. قال القارىء هُوَ يَحْتَمِلُ جِلْسَةَ

    vol. 2, p. 486الِاسْتِرَاحَةِ وَجِلْسَةَ التَّشَهُّدِ انْتَهَى

  6. قُلْتُ هُوَ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ

  7. فَإِنَّ جِلْسَةَ التَّشَهُّدِ لَا تَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (فَذَلِكَ) أَيْ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْبِيحَاتِ (مِثْلُ رَمْلٍ عَالِجٍ) أَوَّلُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ جِيمٌ وَهُوَ مَا تَرَاكَمَ مِنَ الرَّمَلِ وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ مَوْضِعٍ كَثِيرِ الرِّمَالِ (حَتَّى قَالَ فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ) وَفِي رِوَايَةِ بن عَبَّاسٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً

  8. قَوْلُهُ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي بَالَغَ بن الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى دَرَجَةِ الْوَضْعِ وَمُوسَى ضَعَّفُوهُ وَقَالَ فِيهِ بن سَعْدٍ ثِقَةٌ وَلَيْسَ بِحَجَّةٍ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جَدًّا وَشَيْخُهُ سَعِيدٌ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وقد ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ انتهى ما في قوت المغتذي

  9. [٤٨١] قَوْلُهُ كَبِّرِي اللَّهَ عَشْرًا وَسَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا قَالَ الْعِرَاقِيُّ إِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي التَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ لَا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي عِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَالدُّعَاءِ لِلطَّبَرَانِيِّ فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا إِلَى آخِرِهِ انْتَهَى كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَقُولَ فِي الصَّلَاةِ وأن

    vol. 2, p. 487تَقُولَ بَعْدَهَا وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ مَعَ بَقَاءِ كُلِّ رِوَايَةٍ عَلَى ظَاهِرِهَا قَالَ وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ عَلَّمَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَقُولَهَا فِي الصَّلَوَاتِ قَوْلُهَا أقولهن في صلاتي لكن أم يذهب أحد من أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أقولهن في دبر صلاتي وإيراد المصنف ها هنا بِاعْتِبَارِ مُنَاسَبَةٍ مَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عباس) أخرجه أبو داود وبن ماجه والبيهقي في الدعوات الكبير وبن خزيمة في صحيحه وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ) أخرجه أبو نعيم في كتاب القربان مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ كَذَا فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْأَذْكَارِ الْمُسَمَّاةِ بِنَتَائِجِ الْأَفْكَارِ لِلْحَافِظِ بن حجر (وأبي رافع) أخرجه المؤلف وبن مَاجَهْ

  10. قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التسبيح) قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي نَتَائِجِ الْأَفْكَارِ وَرَدَتْ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَخِيهِ الْفَضْلِ وَأَبِيهِمَا الْعَبَّاسِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو علي بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَخِيهِ جَعْفَرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالْأَنْصَارِيِّ غَيْرُ مُسَمًّى وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ تَخْرِيجَ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

  11. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي الترغيب بعد ذكر حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طريق كَثِيرَةٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ عِكْرِمَةَ هَذَا وَقَدْ صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ وَشَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمِصْرِيُّ وَشَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَيْرُ هَذَا

  12. وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رحمه الله تعالى لا يروى هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا يَعْنِي إسناد حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  13. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

    vol. 2, p. 488حَدِيثٌ يَثْبُتُ

  14. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ وَبَالَغَ بن الْجَوْزِيِّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ

  15. وَصَنَّفَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ جُزْءًا فِي تَصْحِيحِهِ فَتَبَايَنَا وَالْحَقُّ أَنَّ طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث بن عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ

  16. وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصلوات موسى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ هَذَا التَّفَرُّدُ

  17. وَقَدْ ضَعَّفَهَا بن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه بن الْهَادِي فِي أَحْكَامِهِ عَنْهُمْ

  18. وَقَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشيخ محي الدِّينِ فَوَهَّاهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ حَدِيثُهَا ضَعِيفٌ وَفِي اسْتِحْبَابِهَا عِنْدِي نَظَرٌ لِأَنَّ فِيهَا تغييرا الهيئة الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُفْعَلَ وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قد جاء في صلاة التسبيع حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَمَالَ فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا إِلَى اسْتِحْبَابِهِ انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ

  19. قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ الْحَافِظِ أَيْضًا فَضَعَّفَهُ فِي التَّلْخِيصِ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا وَمَالَ إِلَى تَحْسِينِهِ فِي الْخِصَالِ الْمُفَكِّرَةِ لِلذُّنُوبِ الْمُقَدَّمَةِ وَالْمُؤَخَّرَةِ

  20. فَقَالَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ لَا بَأْسَ بِهِمْ عِكْرِمَةُ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَالْحَكَمُ صَدُوقٌ وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِيهِ بن مَعِينٍ لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا

  21. وَقَالَ النَّسَائِيُّ نحو ذلك

  22. قال بن الْمَدِينِيِّ فَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ فَإِنَّ له شواهد تقويه

  23. وقد أساء بن الْجَوْزِيِّ بِذِكْرِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَوْلُهُ إِنَّ مُوسَى مَجْهُولٌ لَمْ يُصِبْ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ يُوَثِّقُهُ بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَجْهَلَ حَالَهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمَا وَشَاهِدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث العباس والترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَرَوَاهُ أَبُو داود من حديث بن عَمْرٍو بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ

  24. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ من طريق بن عَمْرٍو وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى انْتَهَى

  25. وَكَذَا مَالَ إِلَى تَحْسِينِهِ فِي أَمَالِي الْأَذْكَارِ

  26. قَوْلُهُ (وَقَدْ روى بن الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكَرُوا الْفَضْلَ فِيهِ)

  27. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي رافع المذكور رواه بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ

    vol. 2, p. 489
  28. وَقَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَفْعَلُهَا وَتَدَاوَلَهَا الصَّالِحُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ انْتَهَى

  29. [٤٨٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو وَهْبٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْعَامِرِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيُّ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ (ثُمَّ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفَاتِحَةَ الكتاب وسورة) ليس فيه حديث أبي رافع ولا في حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَيْنِ ذِكْرُ التَّسْبِيحِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ كَمَا عَرَفْتَ (ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَرْكَعُ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ والحمد لله سحبان اللَّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ بِذِكْرِ التَّسْبِيحِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَمَا عَرَفْتَ (ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُهَا عَشْرًا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هذا) ليس في رواية بن الْمُبَارَكِ هَذِهِ ذِكْرُ التَّسْبِيحِ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وحديث بن عباس المذكوري

  30. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ هَذِهِ فِي التَّرْغِيبِ نَقْلًا عَنْ هَذَا الْكِتَابِ أَعْنِي جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ من صفتها موافق لما في حديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي رَافِعٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُسَبِّحُ قبل القراءة خمش عَشْرَةَ وَبَعْدَهَا عَشْرًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ تَسْبِيحًا وَفِي حَدِيثِهِمَا أَنَّهُ يُسَبِّحُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهَا تَسْبِيحًا وَيُسَبِّحُ أَيْضًا بَعْدَ الرَّفْعِ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَشْرًا

    vol. 2, p. 490وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُنَابٍ الْكَلْبِيِّ عن أبي الجوزاء عن بن عمر وقال قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أُعْطِيكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِالصِّفَةِ التي رواها الترمذي عن بن الْمُبَارَكِ قَالَ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ بن الْمُبَارَكِ وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَخَالَفَهُ فِي رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّسْبِيحَاتِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ إِنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَهَا ثُمَّ ذَكَرَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا ذَكَرَهَا سَائِرُ الرُّوَاةِ انْتَهَى

  31. قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حديث بن عباس وأبي رافع والعمل بها أولى أولى إذا لَا يَصِحُّ رَفْعُ غَيْرِهَا انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  32. قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ (وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ العزيز هو بن أَبِي رِزْمَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ الْيَشْكُرِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ (عن عبد الله) هو بن الْمُبَارَكِ (قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ) هُوَ الضَّبِّيُّ (أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ) التَّمِيمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْعَاشِرَةِ (قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ إِنْ سَهَا فِيهَا) أَيْ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ (أَيُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا قَالَ لَا إِنَّمَا هِيَ ثلاث مائة تسبيحة) قال القارىء في المرقاة مفهومة أنه سَهَا وَنَقَصَ عَدَدًا مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَأْتِي به في محل اخر تكمله للعد الْمَطْلُوبِ انْتَهَى

  33. فَوَائِدُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْأُولَى قَدْ وَقَعَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ حَدِيثَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ حَسَنٌ أَمْ ضَعِيفٌ أَمْ مَوْضُوعٌ وَالظَّاهِرُ عندي أنه لا ينحط وإن حديث بن عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ من وجه

    vol. 2, p. 491مُعْتَبَرٍ فَجَوَابُهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْخِصَالِ الْمُكَفِّرَةِ وَأَمَالِي الْأَذْكَارِ

  34. وَأَمَّا مُخَالَفَةُ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِضَعْفِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  35. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي كِتَابِهِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ اعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ وكثير من المشائخ الصُّوفِيَّةِ قَدْ ذَكَرُوا فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي حَكَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخَالِيَةَ عَنْ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُشْتَمِلَةَ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَذَلِكَ لِعَدَمِ قَوْلِهِمْ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الرَّاتِبَةِ

  36. وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمُحَدِّثُونَ أَكْثَرُهُمُ اخْتَارُوا الْكَيْفِيَّةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ

  37. وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا أَسْلَفْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ ثُبُوتًا هُوَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ

  38. فَلْيَأْخُذْ بِهَا من يصليها حنيفا كَانَ أَوْ شَافِعِيًّا انْتَهَى

  39. قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ

  40. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ إِنَّ جُمْهُورَ الرواة على الصفة المذكورة في حديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي رَافِعٍ وَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى إِذْ لَا يَصِحُّ رَفْعُ غَيْرِهَا انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ هَذَا