(١٤٧٠) - (يروى: " إباحتها عن عمر , وعثمان , وعلى , وابن مسعود , وحكيم بن حزام , رضى الله عنهم , فى قصص مشهورة "

18 paragraphs · vol. 5, p. 290

  1. * صحيح عن بعضهم.

    vol. 5, p. 290
  2. وبيان ذلك:
  3. أولا: عن عمر , رواه مالك فى " الموطأ " (٢/٦٨٧/١) عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال:

    vol. 5, p. 291" خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب فى جيش إلى العراق , فلما قفلا , مرا على أبى موسى الأشعرى , وهو أمير على البصرة , فرحب بهما وسهل , ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت , ثم قال: بلى , ههنا مال من مال الله , أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين , فأسلفكما , فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق , ثم تبيعانه بالمدينة , فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين , ويكون الربح لكما , فقالا: وددنا ذلك , ففعل , وكتب إلى عمر بن الخطاب: أن يأخذ منهما المال , فلما قدما باعا فأربحا , فلما دفعا ذلك إلى عمر , قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا , فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين! فأسلفكما! أديا المال وربحه , فأما عبد الله فسكت , وأما عبيد الله , فقال: ما ينبغى لك يا أمير المؤمنين هذا! لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه , فقال عمر: أدياه , فسكت عبد الله , وراجعه عبيد الله , فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا.

    فقال: قد جعلته قراضاً فأخذ عمر رأس المال , ونصف ربحه , وأخذ عبد الله وعبيد الله , ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال ".

  4. ومن طريق مالك أخرجه الشافعى (١٣٣٢) وعنه البيهقى (٦/١١٠) .

    وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٥٧) : " وإسناده صحيح " .

    قلت: وهو على شرط الشيخين.

  5. وأخرجه الدارقطنى فى " سننه " (٣١٥) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده به مختصرا بلفظ: " وادفعا إلىعمر رضى الله عنه أمير المؤمنين رأس المال , واضمنا , فلما قدما على أمير المؤمنين , تأبا أن يجعل ذلك , وجعله قراضا " .

    قلت: وإسناده حسن.

  6. وروى البيهقى فى " المعرفة " كما فى " نصب الراية " (٣/١١٤) من

    vol. 5, p. 292طريق الشافعى أنه بلغه عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصارى عن أبيه , عن جده: " أن عمر بن الخطاب أعطى مال يتيم مضاربة , وكان يعمل به بالعراق , ولا يدرى كيف قاطعه الربح " .

  7. ثانيا: عن عثمان , فقال مالك (٢/٦٨٨/٢) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده: " أن عثمان بن عفان , أعطاه مالا قراضا يعمل فيه , على أن الربح بينهما " .

    قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير جد عبد الرحمن بن العلاء , واسمه يعقوب المدنى مولى الحرقة.

    قال الحافظ: " مقبول " .

  8. وقد رواه ابن وهب عن مالك , فأسقطه من السند , فقال: أخبرنى مالك بن أنس , أخبرنى العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه أنه قال: " جئت عثمان بن عفان , فقلت له: قد قدمت سلعة , فهل لك أن تعطينى مالا , فأشترى بذلك , فقال: أتراك فاعلا؟ قال: نعم , ولكنى رجل مكاتب , فأشتريها على أن الربح بينى وبينك , قال: نعم , فأعطانى مالا على ذلك " .

  9. أخرجه البيهقى (٦/١١١) .

    قلت: وهذا سند صحيح إن كان إسقاط يعقوب منه محفوظا , وقد يؤيده رواية عبد الله بن على عن العلاء بن عبد الرحمن به مختصراً , لم يذكر جده يعقوب.

  10. أخرجه البيهقى فى " المعرفة " .

  11. وعبد الله بن على هذا الأفريقى , ولا بأس به فى المتابعات.

  12. ثالثا: عن على , رواه قيس بن الربيع , عن أبى حصين عن الشعبى عنه " فى المضاربة الوضيعة على المال , والربح على ما اصطلحوا عليه " .

    vol. 5, p. 293
  13. رواه عبد الرزاق كما فى " التلخيص " (٣/٥٨) .

    قلت: وقيس بن الربيع ضعيف الحفظ.

  14. رابعا: عن ابن مسعود , ذكره الشافعى فى " اختلاف العراقيين " عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عنه: " أنه أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة " .

  15. وأخرجه البيهقى فى " المعرفة " .

    قلت: وهذا إسناد متصل , ضعيف!

  16. خامسا: عن حكيم بن حزام , يرويه عروة بن الزبير وغيره: " أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به: أن لا تجعل ما لى فى كبد رطبة , ولا تحمله فى بحر , ولا تنزل به فى بطن مسيل , فإن فعلت شيئا من ذلك , فقد ضمنت مالى " .

  17. أخرجه الدراقطنى (ص ٣١٥) والبيهقى (٦/١١١) من طريق حيوة وابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدى عنه به ـ والسياق للدارقطنى ـ.

    قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.

    وقال الحافظ: " سنده قوى " .

  18. (فائدة) : قال ابن حزم فى " مراتب الإجماع " (ص ٩١) : " كل أبواب الفقه , ليس منها باب , إلا وله أصل فى القرآن أو السنة نعلمه , ولله الحمد , حاشا القراض , فما وجدنا له أصلا فيهما البتة , ولكنه

    vol. 5, p. 294إجماع صحيح مجرد , والذى نقطع عليه أنه كان فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم وعلمه , فأقره , ولولا ذلك لما جاز ".

    قلت: وفيه أمور أهمها أن الأصل فى المعاملات الجواز , إلا لنص، بخلاف العبادات , فالأصل فيها المنع إلا لنص , كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر , وأيضا فقد جاء النص فى القرآن بجواز التجارة عن تراض , وهى تشمل القراض كما لا يخفى , فهذا كله يكفى دليلا لجوازه ودعم الإجماع المدعى فيه.