(١٤٧٨) - (حديث ابن عمر: " كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة "
24 paragraphs · vol. 5, p. 297
- vol. 5, p. 297
* صحيح.
-
وله عن ابن عمر طرق:
- الأولى: عن نافع عنه:
- vol. 5, p. 298
" أنه كان يكرى مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وفى إمارة أبى بكر وعمر وعثمان , وصدراً من خلافة معاوية , حتى بلغه فى آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهى عن النبى صلى الله عليه وسلم , فدخل عليه , وأنا معه , فسأله فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع , فتركها ابن عمر بعد , وكان إذا سئل عنها بعد , قال: زعم رافع ابن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها " .
-
أخرجه البخارى (٢/٧٣) ومسلم (٥/٢١ ـ ٢٢) والسياق له , والنسائى (٢/١٥١) والبيهقى (٦/١٣٠) وأحمد (٤/١٤٠) عن أيوب عن نافع به.
-
وتابعه حفص بن عنان عن نافع به إلا أنه قال: " لا تكروا الأرض بشىء " .
-
أخرجه النسائى , ورجاله ثقات غير هشام بن عمار ففيه ضعف , وقوله " بشىء " ينافى كراءها بالذهب والفضة , وهو جائز كما سيأتى فى بعض الطرق عن رافع التصريح بذلك.
-
الثانية: عن سالم بن عبد الله: " أن عبد الله بن عمر كان يكرى أرضه , حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصارى كان ينهى عن كراء الأرض , فلقيه عبد الله , فقال: يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبد الله: سمعت عمى ـ وكانا قد شهد بدرا ـ يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض.
قال عبد الله: لقد كنت أعلم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى , ثم خشى عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث فى ذلك شيئا لم يكن علمه , فترك كراء الأرض ".
-
أخرجه مسلم (٥/٢٢ ـ ٢٣) وأبو داود (٣٣٩٤) والنسائى (٢/١٥١) والطحاوى (٢/٢٥٦) والبيهقى (٦/١٢٩) وأحمد (٣/٤٦٥) .
-
الثالثة: عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول:
vol. 5, p. 299كنا لا نرى بالخبر بأسا حتى كان عام أول , فزعم رافع أن نبى الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ".
-
أخرجه مسلم (٥/٢١) وأبو داود (٣٣٨٩) والنسائى (٢/١٥٢) وأحمد (١/٢٣٤ و٢/١١ و٤/١٤٢) وكذا الطيالسى (٩٦٥) .
-
وله طرق أخرى عن رافع , أذكر طائفة منها: أولا: عن سليمان بن يسار عنه قال: " كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى , فجاءنا ذات يوم , رجل من عمومتى , فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا , وطواعية الله ورسوله أنفع لنا , نهانا أن نحاقل بالأرض , فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى , وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها , وكره كراءها وما سوى ذلك ".
-
أخرجه مسلم وأبو داود (٣٣٩٥) والنسائى (٢/١٥٠) والطحاوى (٢/٢٥٦ و٢٥٨) والبيهقى (١٣١) وأحمد (٣/٣٦٥) .
-
ثانيا: عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض؟ فقال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض , قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به ".
-
أخرجه مسلم والنسائى والطحاوى (٢/٢٥٨) وابن ماجه (٢٤٥٨) نحوه , وأحمد (٤/١٤٠ و١٤٢) والبيهقى.
-
ورواه البخارى بنحوه ويأتى لفظه فى الكتاب.
-
وفى لفظ عنه قال: " سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به , إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماذيانات وأقبال الجداول , وأشياء من الزرع , فيهلك هذا , ويسلم هذا , ويسلم هذا ويهلك
vol. 5, p. 300هذا , فلم يكن للناس كراء إلا هذا , فلذلك زجر عنه , فأما شىء معلوم مضمون فلا بأس به ".
-
أخرجه مسلم والنسائى وأبو داود (٣٣٩٢) والبيهقى (٦/١٣٢) , ورواه البخارى باختصار (٢/٦٨) .
-
ثالثا: عن أبى النجاشى مولى رافع بن خديج عن رافع أن ظهير بن رافع (وهو عمه) قال: " أتانى ظهير فقال: لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقا , فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق , قال: سألنى كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: نؤاجرها يا رسول الله على الربيع , أو الأوسق من التمر أو الشعير , قال: فلا تفعلوا , ازرعوها , أو أزرعوها أو أمسكوها ".
-
أخرجه مسلم والنسائى (٢/١٥٢) والطحاوى وابن ماجه (٢٤٥٩) والبيهقى (٦/١٣١) وأحمد (٤/١٤٣) .
-
رابعاً: عن أسيد بن ظهير عن رافع بن خديج قال: " كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف , واشترط ثلاث جداول , والقصارة , وما يسقى الربيع , وكان العيش إذ ذاك شديدا , وكان يعمل فيها بالحديد , وبما شاء الله , ويصيب منها منفعة , فأتانا رافع بن خديج , فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن أمر كان لكم نافعا , وطاعة الله وطاعة رسوله أنفع لكم , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم عن الحقل , ويقول: من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه , أو ليدع ".
-
أخرجه أبو داود (٣٣٩٨) وابن ماجه (٢٤٦٠) والسياق له , والبيهقى (٦/١٣٢) وأحمد (٣/٤٦٤) .
قلت: وإسناده صحيح , وأسيد بن ظهير صحابى جليل.
-
وللحديث طرق أخرى وألفاظ كثيرة , وفيما ذكرت منها كفاية , وقد يبدو للناظر فيها لأول وهلة , أن الحديث مضطرب إسنادا ومتنا , وليس كذلك كما
vol. 5, p. 301يبدو بعد التأمل فيها والتفكر , وقد بين شيئا من ذلك الحافظ البيهقى فى " السنن " , وحكى عن الإمام أحمد أنه ضعف الحديث , وقال: هو كثير الألوان.
قال البيهقى: " يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف على رافع فى إسناده ومتنه " .
قلت: والحقيقة أن الحديث صحيح كما ذكرنا , وحسبك دليلا على ذلك إخراج الشيخين له , واحتجاجهما به , غاية ما فى الأمر أن بعض الرواة كان لا يذكر فى سنده عم أو عمى رافع بن خديج , وبعضهم يختصر من متنه , ويقصر فيه , ولا يذكر ما ذكره الغير من سبب النهى , وهو خشية الهلاك على الزرع المؤدى إلى الخصام والنزاع , والقاعدة فى مثل هذا الاختلاف معروف , وهو أن يؤخذ بالزيادة فى السند والمتن , ما دام أن الذى جاء ثقة حافظ , كما هو الشأن هنا , ويظهر أن الإمام أحمد قد تبين له فيما بعد صحة الحديث , فقد قال ابنه عبد الله عقب حديث أبى النجاشى المتقدم فى " المسند " (٤/١٤٣) : " وسألت أبى عن أحاديث رافع بن خديج , مرة يقول: نهانا النبى صلى الله عليه وسلم , ومرة يقول: عن عميه؟ فقال: كلها صحاح , وأحبها إلى حديث أيوب " .
-
يعنى الطريق الأولى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.