(١٨٨٣) - (قول الرسول صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: " أمسك أربعا وفارق سائرهن " رواه الترمذى.
13 paragraphs · vol. 6, p. 291
- vol. 6, p. 291
* صحيح.
-
أخرجه الترمذى (١/٢١١) وكذا الشافعى (١٦٠٤) وابن أبى شيبة (٧/٥١/١) وابن ماجه (١٩٥٣) وابن حبان (١٣٧٧) والحاكم (٢/١٩٢ ـ ١٩٣) والبيهقى (٧/١٤٩ و١٨١) وأحمد (٢/٤٤) من طرق عن
vol. 6, p. 292معمر عن الزهرى عن سالم ابن عبد الله عن ابن عمر: " أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة ... " الحديث.
-
والسياق للشافعى وابن حبان فى رواية (١٢٧٨) , ولفظ الترمذى: " فأمره أن يتخير أربعا منهن " , وقال: " هكذا رواه معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه , قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ , والصحيح ما روى شعيب بن أبى حمزة وغيره عن الزهرى , وقال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفى أن غيلان بن سلمة أسلم , وعنده عشر نسوة , قال محمد: وإنما حديث الزهرى عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه , فقال له عمر: لتراجعن نساءك , أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال " .
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٣/١٦٨) : " وحكم مسلم فى " التمييز " على معمر بالوهم فيه.
وقال ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى زرعة: " المرسل أصح ".
-
وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.
قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة , وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقى بظاهر هذا الحكم , فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة , وأهل خراسان , وأهل اليمامة عنه.
قلت: ولايفيد ذلك شيئا , فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة , وإن كانوا من غير أهلها , وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها , فحديثه الذى حدث به فى غير بلده مضطرب , لأنه كان يحدث فى بلده من كتبه على الصحة , وأما إذ رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيه.
-
اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المدينى والبخارى وأبى حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم , وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح.
-
والعمل عليه , وأعله بتفرد معمر بوصله , وتحديثه به فى غير بلده هكذا , وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة , وقد أطال الدارقطنى فى " العلل " تخريج طرقه , ورواه ابن عيينة
vol. 6, p. 293ومالك عن الزهرى مرسلا , وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر , وقد وافق معمرا على وصله بحر بن كنيز (الأصل كثير) السقا عن الزهرى , لكن بحر ضعيف , وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك , ويحيى ضعيف ".
ورواية مالك عن الزهرى أنه قال: بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره , أخرجها فى " الموطأ " (٢/٥٨٦/٧٦) .
-
ورواية عبد الرزاق أخرجها البيهقى وهو فى " المصنف " (١٢٦٢١) .
-
لكن لم يتفرد معمر بوصله , فقد رواه سرار أبو عبيدة العنزى عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر به.
-
أخرجه البيهقى (٧/١٨٣) من طريق النسائى وغيره عن أبى بريد عمرو بن يزيد حدثنا سيف بن عبيد الله الجرمى حدثنا سرار به , وزاد فى رواية: " فلما كان زمان عمر طلق نساءه , وقسم ماله , فقال له عمر رضى الله عنه: لترجعن فى مالك , وفى نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال ".
وقال البيهقى: " قال أبو على الحافظ: تفرد به سرار بن مجشر , وهو بصرى ثقة ".
وقال الحافظ بعد أن ذكره من طريق النسائى بإسناده: " ورجال إسناده ثقات , ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطنى ".
قلت: فهو شاهد جيد , ودليل قوى على أن للحديث موصولا أصيلا عن سالم عن ابن عمر , ثم قال الحافظ: " واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر.
قال ابن القطان: وإنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر , لأن أصحاب الزهرى اختلفوا عليه , فقال مالك وجماعة عنه: بلغنى ... فذكره وقال يونس عنه: عن عثمان بن محمد بن أبى سويد , وقيل: عن يونس عنه بلغنى عن عثمان بن أبى سويد , وقال
vol. 6, p. 294شعيب: عنه عن محمد بن أبى سويد.
-
ومنهم من رواه عن الزهرى قال: أسلم غيلان , فلم يذكر واسطة , قال: فاستبعدوا أن يكون عند الزهرى عن سالم عن ابن عمر مرفوعا , ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية , وهذا عندى غير مستبعد , والله أعلم.
قلت: ومما يقوى نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه فى " مسنده " (١) عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا: حديثه المرفوع , وحديثه الموقوف على عمر ولفظه: " أن ابن سلمة الثقفى أسلم تحته عشر نسوة , فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: اختر منهن أربعا , فلما كان فى عهد عمر طلق نساءه , وقسم ماله بين بنيه , فبلغ ذلك عمر , فقال: إنى لأظن الشيطان مما يسترق من السمع , سمع بموتك , فقذفه فى نفسك , وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا , وايم الله لتراجعن نساءك , ولتراجعن مالك , أو لأورثهن منك , ولآمرن بقبرك فيرجم , كما رجم قبر أبى رغال " .
قلت: والموقوف على عمر هو الذى حكم البخارى بصحته عن الزهرى عن سالم عن أبيه بخلاف أول القصة , والله أعلم.
قلت: وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طريقيه عن سالم عن ابن عمر.
- (١)جـ٢ (ص ١٤ و٤٤) وكذلك رواه ابن حبان (١٣٧٧) عن إسماعيل بن علية وحده , ووقع فى " الموارد " (إسماعيل بن أمية) !.
-
وقد صححه ابن حبان والحاكم والبيهقى وابن القطان كما فى " الخلاصة " (ق ١٤٥/١) , لاسيما وفى معناه أحاديث أخرى مذكورة فى الكتاب بعده.
-
وله شاهد من حديث عروة بن مسعود الثقفى قال: " أسلمت وتحتى عشر نسوة أربع منهم من قريش , إحداهن بنت أبى سفيان , فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختر منهن أربعا , وخل سائرهن , فاخترت منهن أربعا , منهن ابنة أبى سفيان " .
- vol. 6, p. 295
أخرجه الحافظ ابن المظفر فى " حديث حاجب بن أركين " (١/٢٥١/١ ـ ٢) والبيهقى (٧/١٨٤) والضياء المقدسى فى " الأحاديث والحكايات " (٣/٣/١) من طريق محمد بن عبيد الله عن عروة به , وقال المقدسى: " رجاله ثقات , إلا أن عروة الثقفى قتلته ثقيف فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومحمد بن عبيد الله لم يدركه " .