(٢٢١٤) - (حديث عمرو وابن عباس مرفوعا: " لا يقتل والد
27 paragraphs · vol. 7, p. 268
- vol. 7, p. 269
بولده " رواهما ابن ماجه.
-
* صحيح.
-
أما حديث عمرو فله طرق ثلاث:
الأولى: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
-
أخرجه الترمذى (١/٢٦٣) وابن ماجه (٢٦٦٢) وابن أبى عاصم (٣٢) والدارقطنى (٣٤٧) وابن أبى شيبة (١١/٤٥/٢ و٤٦/١) وأحمد (١/٤٩) من طريق الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات , غير أن الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه.
-
لكنه لم ينفرد به , فقد تابعه ابن لهيعة: حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.
-
وابن لهيعة سىء الحفظ , لكنه قد تابعه محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " نحلت لرجل من بنى مدلج جارية , فأصاب منها ابنا , فكان يستخدمها فلما شب الغلام دعاها يوما , فقال: اصنعى كذا وكذا , فقال: لا تأتيك , حتى متى تستأمى أمى (١) ؟ ! قال: فغضب , فحذفه بسيفه , فأصاب رجله , فنزف الغلام فمات , فانطلق فى رهط من قومه إلى عمر رضى الله عنه , فقال: يا عدو نفسه أنت الذى قتلت ابنك؟ ! لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يقاد الأب من ابنه " لقتلتك , هلم ديته , قال فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومئة بعير , قال: فخير منها مئة , فدفعها إلى ورثته , وترك أباه ".
- (١)يعنى تسترقها.
-
أخرجه ابن الجارود (٧٨٨) والبيهقى (٨/٣٨) بهذا التمام والدارقطنى (٣٤٧) من طرق عن محمد بن مسلم بن وارة حدثنى محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمرو بن أبى قيس عن منصور بن المعتمر عن محمد بن عجلان به.
قلت: وهذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات , وفى عمرو بن أبى قيس كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.
-
وقد ذكر الحافظ الزيلعى عن البيهقى
vol. 7, p. 270أنه قال: " وهذا إسناد صحيح " .
-
ولعل هذا فى كتابه " المعرفة " فإنى لم أره فى " السنن " .
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٤/١٦) : " وصحح البيهقى سنده لأن رواته ثقات " .
-
الثانية: عن مجاهد قال: " حذف رجل ابنا له بسيف فقتله , فرفع إلى عمر فقال: لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد الوالد من ولده لقتلتك قبل أن تبرح " .
-
أخرجه أحمد (١/١٦) عن جعفر الأحمر عن مطرف عن الحكم عنه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير جعفر وهو ابن زياد الأحمر وهو ثقة , لكنه منقطع لأن مجاهدا لم يسمع من عمر.
-
الثالثة: عن ابن عباس قال: " جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب فقالت: إن سيدى اتهمنى فأقعدنى على النار حتى احترق فرجى , فقال لها عمر: هل رأى ذلك عليك , قالت: لا , قال: فهل اعترفت له بشىء؟ قالت: لا , فقال عمر: على به , فلما رأى عمر الرجل قال: أتعذب بعذاب الله؟ ! قال: يا أمير المؤمنين اتهمتها فى نفسها.
قال: رأيت ذلك عليها؟ قال الرجل: لا , قال فاعترفت به؟ قال: لا , قال: والذى نفسى بيده لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد مملوك من مالكه , ولا ولد من والده , لأقدتها منك , فبرزه وضربه مئة سوط , وقال للجارية: اذهبى فأنت حرة لوجه الله , انت مولاة الله ورسوله ".
-
أخرجه الحاكم (٢/٢١٦ , ٤/٣٦٨) والعقيلى فى " الضعفاء " (٢٥٨) وابن عدى فى " الكامل " (٢٤٩/١) من طريق عمر بن عيسى القرشى عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عنه.
وقال الحاكم:
vol. 7, p. 271" صحيح الإسناد " !
-
ورده الذهبى فى الموضع الأول فقال: " قلت: بل عمر بن عيسى منكر الحديث " .
-
ثم نسى ذلك فوافق الحاكم على تصحيحه فى الموضع الثانى!
-
وأما حديث ابن عباس , فيرويه عمرو بن دينار عن طاوس عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقام الحدود فى المساجد , ولا يقتل الوالد بالولد " .
-
أخرجه الترمذى (١/٢٦٣) وابن ماجه (٢٦٦١) والدارمى (٢/١٩٠) والدارقطنى وأبو نعيم فى " الحلية " (٤/١٨) والبيهقى (٨/٣٩) من طريق إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار به.
وقال الترمذى: " لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم , وإسماعيل بن مسلم المكى قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه " .
قلت: قد تابعه سعيد بن بشر حدثنا عمرو بن دينار به.
-
أخرجه الحاكم (٤/٣٦٩) وأبو الحسن على بن محمد القصار فى " جزء من حديثه " (ق ٣/١ ـ ٢) .
-
وسعيد بن بشير ضعيف كما فى " التقريب " .
-
وتابعه عبيد الله بن الحسن العنبرى عن عمرو بن دينار به.
-
أخرجه الدارقطنى (٣٤٨) والبيهقى (٨/٣٩) من طريق أبى حفص التمار حدثنا عبيد الله بن الحسن العنبرى به.
قلت: والعنبرى هذا ثقة فقيه , لكن الراوى عنه أبو حفص التمار متهم
قال البيهقى: " هو أبو تمام عمر بن عامر السعدى كان ينزل فى بنى رفاعة " .
- vol. 7, p. 272
وأورده الذهبى فى " الميزان " فقال: " عمر بن عامر أبو حفص السعدى التمار بصرى روى عنه أبو قلابة ومحمد بن مرزوق حديثا باطلا قال: سمعت جعفر بن سليمان ... عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ولا يخافه غفر له.
قلت: العجب من الخطيب كيف روى هذا؟ ! وعنده عدة أحاديث من نمطه ولا يبين سقوطها فى تصانيفه ".
قلت: وهو غير عمر بن عامر السلمى البصرى القاضى الذى أخرج له مسلم والنسائى , فإن هذا أقدم من الأول , وهو صدوق كما قال الذهبى (١) .
- (١)أعنى فى " الميزان " أيضا , فقد فرق بينهما وكذلك صنع الحافظ فى " التقريب " , وذهل عن ذلك أبو الطيب الأبادى فى " التعليق المغنى " فجعلها واحدا. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , ولعل الصواب: وبعضها} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: ابن خيبرى} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] قال صاحب التكميل ص / ١٥٧: سكت عنه المخرج (٧ / ٢٧٥) ولم يتكلم عليه بشىء. وقد رواه سعيد فى " سننه " عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن عمر مرسلا. ذكر إسناد سعيد الموفق فى " المغنى ": (٨ / ٣٣٢) . [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] قال صاحب التكميل ص / ١٥٨: قال ابن أبى شيبة فى " المصنف ": (٩ / ٣٦٨) : حدثنا ابن مهدى عن حسن عن زيد القبانى عن بعض أهله أن الحسن بن على قتل ابن ملجم الذى قتل عليا , وله ولد صغار. وذكر البيهقى: (٨ / ٥٨) عن الشافعى قال: قال أبو يوسف عن رجل عن جعفر أن الحسن بن على رضى الله عنهما قتل ابن ملجم بعلى رضى الله عنه. قال أبو يوسف: وكان لعلى رضى الله عنه أولاد صغار. وروى ابن جرير فى " تهذيب الآثار ": (مسند على , ٧٦ - ٧٧) خبرا عن على فيه: " انظر يا حسن إن أنا مت من ضربته هذه فاضربه ضربة ولا تمثل بالرجل. فلما قبض على رضوان الله عليه بعث الحسن إلى ابن ملجم ". ورواه الطبرانى فى " المعجم الكبير ": (١ / ٥٨) فى خبر طويل , قال الهيثمى فى " مجمع الزوائد " (٩ / ١٤٥) : (رواه الطبرانى , وهو مرسل , وإسناده حسن) انتهى. وقال فى (٦ / ٢٤٩) : (إسناده منقطع) انتهى. ورواه ابن سعد فى " الطبقات ": (٣ / ٣٩ - ٤٠) قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبى إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: دخلت على الحسن. فذكر خبرا فى قتل الحسن ابن ملجم , وفيه: (والعباس بن على يومئذ صغير فلم يستأن به بلوغه) . قال ابن جرير فى " تهذيب الآثار " (ص ٧١ من مسند على) : (أهل السير لا تدافع بينهم أن عليا رضوان الله عليه إنما أمر بقتل قاتله قصاصا , ونهى عن أن يمثل به) انتهى. قلت: وكذلك لا تدافع بينهم أن الذى قتله الحسن بن على فهو ولى على , وكان للحسن إذ ذاك إخوة صغار , هذا مجمع عليه بين أهل العلم , لا أعلم فيه خلافا. وقول المصنف: وقيل: قتله لكفره: وقيل: لسعيه فى الأرض بالفساد. هذه حكاية لأقوال الفقهاء واختلافهم , والصحيح أنه قتله قصاصا. والله الموفق.
-
وتابعه أيضا قتادة عن عمرو بن دينار به.
-
أخرجه البزار فى " مسنده " كما فى " الزيلعى " (٤/٣٤٠) , وهو عند الدارقطنى (٣٤٨) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة به.
-
فإذا كان عند البزار من هذا الوجه , فهى متابعة غير ثابتة لضعف سعيد هذا كما تقدم آنفا.
-
وقد روى الحديث عن سراقة بن مالك وعبد الله بن عمرو بأسانيد واهية , قد خرجها الزيلعى , وفيما خرجته من حديث عمر وابن عباس وطرقهما كفاية , وهى بمجموعها تدل على أن الحديث صحيح ثابت لاسيما (وبعدها) [١] حسن لذاته وهو طريق ابن عجلان.
-
والله أعلم.