(٨٥٨) - (ويعضده رواية مسلم: " فهى على ومثلها "
16 paragraphs · vol. 3, p. 349
- vol. 3, p. 350
* شاذ بهذا اللفظ.
-
وهو قطعة من حديث رواه أبو هريرة رضى الله عنه قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة , فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله! وأما خالد , فإنكم تظلمون خالدا , قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله , وأما العباس فهى على ومثلها معها , ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه! " .
-
أخرجه مسلم (٣/٦٨) وأبو داود أيضا (١٦٢٣) والدارقطنى (٢١٢) والبيهقى (٤/١١١) وأحمد (٢/٣٢٢) من طريق ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عنه به.
-
وروى الترمذى (٢/٣٠٥) منه الجملة الأخيرة منه: " العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإن عم الرجل صنو أبيه " .
وقال: " حديث حسن صحيح " .
-
وقد تابعه ابن إسحاق عن أبى الزناد بتمامه , أخرجه الدارقطنى.
وخالفهما شعيب: حدثنا أبوالزناد به إلا أنه قال: " فهى عليه صدقة , ومثلها معها " دون قوله: " يا عمر أما شعرت ... " .
-
أخرجه البخارى (٣/٢٦٢ ـ ٢٦٣) والنسائى.
وقال البخارى: " تابعه ابن أبى الزناد عن أبيه " .
قلت: وصله أبو عبيد فى " الأموال " (١٨٩٧) : حدثنا أبو أيوب عن عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن أبيه به.
ثم قال البخارى: " وقال ابن إسحاق عن أبى الزناد: هى عليه ومثلها معها " .
قلت: وصله الدارقطنى كما سبق لكن وقع عنده باللفظ الأول:
vol. 3, p. 351" فهى على ومثلها معها " وزاد: " وهى له " .
-
فلا أدرى هل اختلفت الرواية فيه على ابن إسحاق , أم هناك خطأ من بعض النساخ , ومن الغريب أن الحافظ رحمه الله لم يذكر من وصل رواية ابن إسحاق هذه , وقد علقها البيهقى كما علقها البخارى وبلفظه. ثم قال: " وكما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدنى عن أبى الزناد , وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبى الزناد عن أبيه " .
قلت: وثمة متابع آخر , وهو موسى بن عقبة قال: حدثنى أبو الزناد.
-
أخرجه النسائى (١/٣٤٢) عقب حديث شعيب. وأحال عليه فى اللفظ بقوله: " مثله سواء " .
-
ونستلخص مما تقدم: أن الرواة على أبى الزناد قد اختلفوا عليه فى حرف واحد من حديثه , فقال ورقاء وابن إسحاق فى رواية الدارقطنى: " فهى على ومثلها معها " .
-
وقال شعيب وابن أبى الزناد وابن إسحاق فى رواية البخارى والبيهقى وأبو أويس: " فهى عليه ومثلها معها " .
-
وإذا نحن أسقطنا رواية ابن إسحاق من الحساب لتضاربها عنه , لا سيما وقد زاد فى آخرها ما شذ به عن الجماعة: " هى له " , بقيت رواية ورقاء وحيدة غريبة , مخالفة لرواية الثلاثة شعيب وابن أبى الزناد وأبى أويس فهى لذلك شاذة , ورواية الجماعة هى الصواب.
-
ومع وضوح هذا , فقد ذهب البيهقى إلى ترجيح الرواية الشاذة , لا من جهة الرواية , بل من حيث المعنى , فإنه فهم من قوله فى رواية شعيب " فهى عليه صدقة " فهى له صدقة , فقال: " يبعد أن يكون محفوظا , لأن العباس كان رجلا من صليبة بنى هاشم
vol. 3, p. 352تحرم عليه الصدقة , فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ ! ".
-
فأقول: ليس فى الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه , فقال أبو عبيد (ص ٥٩٣) : " فقول النبى صلى الله عليه وسلم: " فأما العباس فصدقته عليه , ومثلها معها "
-
يبين لك أنه قد كان أخرها عنه , ثم جعلها دينا عليه يأخذه منه. فهو فى الحديث الأول قد تعجل زكاته منه , وفى هذا أنه أخرها عنه , ولعل الأمرين جميعا قد كانا.
-
وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " وأما صدقة العباس فهى على ومثلها معها " , فإن كان هذا هو المحفوظ , فهو مثل الحديث الأول الذى ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا فى تعجيلها قبل حلها , وكلا الوجهين جائز ".
فأشار بقوله: " فإن كان ... " إلى أن المحفوظ الأول , وهو الصواب كما قلنا.
-
وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها خلافا لصنيع المؤلف تبعا للبيهقى رحمها الله تعالى.