(٨٦٠) - (حديث: " أن النبى صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر "
17 paragraphs · vol. 3, p. 353
- vol. 3, p. 354
* صحيح.
-
وقد جاء عن جماعة من الصحابة منهم عائشة وأبو هريرة , وأبو بكرة نفيع بن الحارث , وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدرى وعبد الرحمن بن أبى بكر.
-
أما حديث عائشة , فهو من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات:
" اللهم فإنى أعوذ بك من فتنة النار , وعذاب النار , وفتنة القبر , وعذاب القبر , ومن شر فتنة الغنى , ومن شر فتنة الفقر , وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال , اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد , نق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس , وباعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب , اللهم فإنى أعوذ بك من الكسل والهرم , والمأثم والمغرم " .
-
أخرجه البخارى (١١/١٥١ , ١٥٤ ـ فتح) ومسلم (٨/٧٥) والسياق له , والنسائى (٢/٣١٥ , ٣١٦) والترمذى (٢/٢٦٣) وابن ماجه (٣٨٣٨) والحاكم (١/٥٤١) والبيهقى (٧/١٢) وأحمد (٦/٥٧ , ٢٠٧) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " .
قلت: واستدركه الحاكم على الشيخين فوهم.
-
وأما حديث أبى هريرة , فيرويه حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " اللهم إنى أعوذ بك من الفقر , وأعوذ بك من القلة والذلة , وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم " .
-
أخرجه أبو داود (١٥٤٤) والنسائى (٢/٣١٥) وابن حبان فى
vol. 3, p. 355" صحيحه " (٢٤٤٣) وأحمد (٢/٣٠٥ , ٣٢٥) والبيهقى (٧/١٢) .
قلت: وسنده صحيح , وأشار النسائى إلى أن له علة فقال: " خالفه الأوزاعى " .
-
ثم ساق من طريق الوليد عن أبى عمرو ـ هو الأوزاعى ـ قال: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال: حدثنى جعفر بن عياض قال: حدثنى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة , وأن تظلم أو تظلم " .
قلت: لكن الوليد وهو ابن مسلم الدمشقى وإن كان ثقة , فإنه كثير التدليس والتسوية كما قال الحافظ فى " التقريب " , فأخشى أن يكون تلقاه عن بعض الضعفاء رواه عن الأوزاعى , ثم أسقطه الوليد , فقد رأيت فى مسند الإمام أحمد (٢/٥٤٠) : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعى به. فابن مصعب هذا وهو القرقسانى صدوق كثير الخطأ كما قال الحافظ أيضا , فلا يحتج به أصلاً فكيف عند
مخالفته لمثل حماد بن سلمة , ومن الجائز أن يكون هو الواسطة بين الوليد والأوزاعى , ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٨٤٢) والحاكم (١/٥٣١) ولكنه قال: " صحيح الإسناد " ! ووافقه الذهبى!
-
نعم قد رواه ابن حبان بإسناد آخر عن الوليد صرح فيه بالتحديث من كل راو من رواته , فقال فى " صحيحه " (٢٤٤٢ ـ موارد) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ـ ببيت المقدس ـ حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعى: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة حدثنى جعفر بن عياض: حدثنى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
vol. 3, p. 356قلت: وهذه متابعة قوية , فإن عبد الرحمن بن إبراهيم هو أبو سعيد الدمشقى الملقب ب " دحيم " . وهو ثقة حافظ متقن كما فى "التقريب " .
-
لكن يبقى النظر فى شيخ ابن حبان عبد الله بن محمد بن سلم , ولم أقف له على ترجمة. وينبغى أن يكون فى " تاريخ ابن عساكر " لكن نسخة المكتبة عندنا فيها خرم فى العبادلة فالله أعلم.
-
ومنهم أبو بكرة نفيع بن الحارث يرويه ابنه مسلم بن أبى بكرة قال: " كان أبى يقول فى دبر الصلاة: اللهم إنى أعوذ بك من الكفر , والفقر , وعذاب القبر , فكنت أقولهن , فقال أبى: أى بنى عن من أخذت هذا؟ قلت: عنك , قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن فى دبر الصلاة " .
-
أخرجه النسائى (١/١٩٨ , ٢/٣١٥) وأحمد (٥/٣٦ , ٣٩ , ٤٤) من طرق عن عثمان الشحام عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وقد أخرجه الترمذى (٢/٢٦٤) والحاكم (١/٥٣٣) من طريق أبى عاصم النبيل حدثنا عثمان الشحام به إلا أنه قال: " من الهم والكسل " . بدل " من الكفر والفقر " .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبى.
قلت: والرواية الأولى أصح لاتفاق جماعة من الثقات عليها كما سبقت الإشارة إليه , فرواية أبى عاصم شاذة. ويؤيد ذلك أن له طريقا أخرى عن أبى بكرة , يرويها جعفر بن ميمون حدثنى عبد الرحمن بن أبى بكرة أنه قال
vol. 3, p. 357لأبيه: يا أبت إنى أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافنى فى دينى , اللهم عافنى فى سمعى , اللهم عافنى فى بصرى , لا إله إلا أنت , تعيدها ثلاثا , حين تصبح , وثلاثا حين تمسى , وتقول: اللهم إنى إعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر , لا إله إلا أنت , تعيدها حين تصبح ثلاثا , وثلاثا حين تمسى. قال: نعم يا بنى إنى سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يدعو بهن , فأحب أن أستن بسنته , قال: وقال النبى صلى الله عليه وسلم: دعوات المكروب , اللهم رحمتك أرجو فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين , وأصلح لى شأنى كله لا إله إلا أنت.
قلت: وهذا سند لا بأس به فى الشواهد جعفر بن ميمون قال الحافظ: " صدوق يخطىء " .
-
وأما حديث أنس , فيرويه قتادة عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه: اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل , والجبن والبخل , والهرم والقسوة والغفلة , والعيلة والذلة والمسكنة , وأعوذ بك من الفقر والكفر , والفسوق والشقاق والنفاق , والسمعة والرياء , أعوذ بك من الصمم والبكم , والجنون والجذام والبرص وسىء الأسقام " .
-
أخرجه ابن حبان (٢٤٤٦) والحاكم (١/٥٣٠) من طريقين عن قتادة به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبى.
قلت: إسناده عند الحاكم على شرط البخارى فقط , فإن فيه آدم بن أبى إياس ولم يخرج له مسلم , وفى إسناد ابن حبان كيسان وهو أبو عمر القصار وهو ضعيف وثقه ابن حبان!.
-
والحديث رواه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص) من طريق آدم
vol. 3, p. 358لكن لم يقع عنده الاستعاذة من الفقر والكفر. وفى الصحيحين منه " اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل " . وفى النسائى (١/٣١٨) و " المسند " (٣/١٩٢) الشطر الأخير منه: " اللهم إنى إعوذ بك من البرص والجنون ... " .
-
وأما حديث أبى سعيد فيرويه سالم بن غيلان عن دراج أبى السمع عن أبى الهيثم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر , فقال رجل: ويعدلان؟ قال: نعم " .
-
أخرجه النسائى (٢/٣١٧) وابن حبان (٢٤٣٨) . ثم أخرجاه وكذا الحاكم (١/٥٣٢) من طريق حيوة بن شريح عن دراج به , إلا أنه قال: " الد ين " بدل " الفقر " .
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبى.
قلت: وفى ذلك نظر فإن دراجا قال فى " التقريب " : " صدوق فى حديثه عن أبى الهيثم ضعيف [١] " . وهذا من حديثه عنه.
-
وأما حديث عبد الرحمن بن أبى بكر فقال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " أعوذ بوجهك الكريم , وباسمك الكريم من الكفر والفقر " .
قال الهيثمى فى " المجمع " (١٠/١٤٣) : " رواه الطبرانى وفيه من لم أعرفهم "