(٨٨٤) - (حديث زينب وفيه: " أتجزىء الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام فى حجورهما؟ قال: لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة "
16 paragraphs · vol. 3, p. 388
- vol. 3, p. 388
* صحيح.
-
أخرجه البخارى (٣/٢٥٩) وكذا مسلم (٣/٨٠) والطحاوى (١/٣٠٨) والبيهقى (٧/٢٨ ـ ٢٩) من طريق حفص بن غياث , ومسلم أيضا عن أبى الأحوص , والنسائى (١/٣٦١) والترمذى (١/١٢٤) والدارمى (١/٣٨٩) , وأحمد (٣/٥٠٢) عن شعبة , وأحمد أيضا عن سفيان , وابن ماجه (١٨٣٤) عن أبى معاوية , كلهم عن الأعمش قال: حدثنى شفيق [١] عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله رضى الله عنهما قالت: " كنت فى المسجد , فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم فقال: تصدقن ولو من حليكن , وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام فى حجرها , فقالت لعبد الله: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزىء عنى أن أنفق عليك وعلى أيتام فى حجرى من الصدقة , فقال: سلى أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فانطلقت إلى النبى صلى الله عليه وسلم , فوجدت امرأة من الأنصار على الباب , حاجتها مثل حاجتى , فمر علينا بلال فقلنا: سل النبى صلى الله عليه وسلم أيجزىء عنى أن أنفق على زوجى وأيتام لى فى حجرى , وقلنا: لا تخبر بنا , فدخل فسأله , فقال: من هما؟.
قال: زينب , قال: أى الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله , قال: " نعم ولها أجران: أجر القرابة , وأجر الصدقة ".
-
هكذا قال البخارى: " ولها ". ورواية مسلم والنسائى وأحمد " لهما "
- vol. 3, p. 389
بالتثنية. ورواية ابن ماجه والطحاوى مثل البخارى , ونحوها رواية البيهقى " لك " .
-
ثم أخرجه الإمام أحمد (٦/٣٦٣) : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش به , إلا أنه قال: عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن ابن أخى زينب امرأة عبد الله عن زينب.
قلت: فأدخل بينهما ابن أخى زينب.
-
وكذلك أخرجه الترمذى: حدثنا هناد , حدثنا أبو معاوية به.
-
ثم ساق رواية شعبة المتقدمة ثم قال: " وهذا أصح من حديث أبى معاوية , وأبو معاوية وهم فى حديثه فقال: عن عمرو ابن الحارث عن ابن أخى زينب , والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخى زينب " .
قلت: ويؤيده أن أبا معاوية كان يضطرب فيه , فتارة كان يرويه مثل رواية الجماعة كما أخرجه ابن ماجه عنه فيما سبقت الإشارة إليه , وهو عنده من طريقين عنه. وتارة يخالفهم فيزيد فى الإسناد ابن أخى زينب كما فى رواية أحمد , هنا , ولا شك أن ما وافق فيه الثقات أولى بالترجيح مما خالفهم فيه.
-
وبهذا يرد على ابن القطان الذى أعل هذا الإسناد بالانقطاع بين عمرو بن الحارث وزينب , وذهب إلى أن بينهما ابن أخى زينب.
-
وذلك يمنع من الحكم بصحة الإسناد لأن ابن أخى زينب لا يعرف حاله.
-
فإنا نقول: إن هذه الزيادة فى الإسناد غير محفوظة لأن الذى جاء بها وهو أبو معاوية اضطرب فيها كما سبق بيانه حتى ولو وافقه شعبة وحفص بن غياث كما حكى ابن القطان , فذلك مما لا يقويه ما دام أنهم اضطربوا فيها أيضا , فتبقى رواية الآخرين بغير اضطراب وهم أبو الأحوص وسفيان , فترجح هذه بأمرين:
الأول: سلامتها من الاضطراب.
-
الثانى: أن الأعمش قال فى رواية الشيخين: " فذكرته لإبراهيم , فحدثنى إبراهيم عن أبى عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواء " .
- vol. 3, p. 390
فهذه طريق أخرى ليس فيها ابن أخى زينب , فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة , وسلم الحديث من أى علة.
-
وله طريق أخرى عن رائطة امرأة عبد الله بن مسعود وأم ولده , وكانت امرأة صناع اليد , قال: فكانت تنفق عليه وعلى ولده من صنعتها , قالت: فقلت لعبد الله بن مسعود: لقد شغلتنى أنت وولدك عن الصدقة , فما أستطيع أن أتصدق معكم بشىء , فقال لها عبد الله: والله ما أحب إن لم يكن فى ذلك أجر أن تفعلى , فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت: يا رسول الله إنى امرأة ذات صنعة
أبيع منها , وليس لى ولا لولدى ولا لزوجى نفقة غيرها , وقد شغلونى عن الصدقة , فما أستطيع أن أتصدق بشىء , فهل لى من أجر فيما أنفقت؟ قال: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنفقى عليهم فإن لك فى ذلك أجر ما أنفقت عليهم " .
-
أخرجه الطحاوى (١/٣٠٨) وأبو عبيد (١٨٧٧) وابن حبان (٨٣١) وأحمد (٣/٥٠٣) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
-
وفى هذه الرواية نص على أن رائطة هذه زوجة ابن مسعود كانت أم أولاده , ففيه رد على ما فى " الفتح " (٣/٢٦٠) : " وقال ابن التيمى: قوله: " وولدك " (يعنى فى الحديث المتقدم , ٨٧٨) محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة , فكأنه ولده من غيرها " !
-
وسكت عليه الحافظ فكأنه لم يستحضر ما فى هذا الحديث من التنصيص على خلاف قول ابن التيمى.