(٩٦٤) - (حديث ابن عمر وعائشة: " لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن , إلا لمن لم يجد الهدى ".
14 paragraphs · vol. 4, p. 132
- vol. 4, p. 132
* صحيح.
-
أخرجه البخارى (٤/٢١١ ـ فتح) وكذا الطحاوى (١/٤٢٨) والدارقطنى (ص ٢٤٠) والبيهقى (٤/٢٩٨) من طريق عبد الله بن عيسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة ; وعن سالم عن ابن عمر رضى الله عنهما قالا: فذكره.
-
وأخرجه الطبرى فى تفسيره (٤/١٠٠/٣٤٧٠) والطحاوى والدارقطنى من طريق يحيى ابن سلام حدثنا شعبة عن عبد الله بن عيسى عن ابن أبى ليلى عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر قال: " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق " .
وقال الطحاوى (١/٤٣٠) : " حديث منكر , لا يثبته أهل العلم بالرواية لضعف يحيى بن سلام عندهم , وابن أبى ليلى , وفساد حفظهما , مع أنى لا أحب أن أطعن على أحد من العلماء بشىء , ولكن ذكرت ما تقول أهل الرواية فى ذلك " .
وقال الدارقطنى: " يحيى بن سلام ليس بالقوى " .
-
ثم رواه من طريق عبد الغفار بن القاسم عن الزهرى: حدثنى عروة بن الزبير قال: قالت عائشة وعبد الله بن عمر قالا: " لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد فى صيام أيام التشريق إلا لمتمتع أو محصر " .
-
وضعفه بقوله: " أخطأ فى إسناده عبد الغفار , وهو أبو مريم الكوفى وهو ضعيف " .
-
ومن طريق يحيى بن أبى أنيسة عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت:
vol. 4, p. 133سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من لم يكن معه هدى فليصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر , ومن لم يكن صام تلك الثلاثة الأيام فليصم أيام التشريق: أيام منى " وقال: " يحيى بن أبى أنيسة ضعيف " .
-
وعن عبد الله بن حذافة السهمى قال: " أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رهط أن يطوفوا فى منى فى حجة الوداع يوم النحر فينادوا: إن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله , فلا تصوموا فيهن إلا صوماً فى هدى " .
-
أخرجه الدارقطنى (٢٤١) عن سليمان أبى معاذ عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عنه: قلت: سليمان (بن أبي معاذ) [١] ضعيف جدا.
-
ثم أخرج (٢٤١ و٢٥٣) عن سليمان بن أبى داود الحرانى حدثنا الزهرى عن مسعود بن الحكم الزرقى عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال: " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة فنادى ... " . وقال: " سليمان بن أبى داود ضعيف , رواه الزبيدى عن الزهرى أنه بلغه عن مسعود بن الحكم عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا. لم يقل فيه: إلا
محصراً أو متمتع ".
قلت: ورواه معمر عن الزهرى عن مسعود بن الحكم به دون الزيادة , أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح كما تقدم فى الحديث الذى قبله (الحديث ٥) .
-
وجملة القول أنه لم تصح هذه الزيادة أو معناها مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم بصريح العبارة , وإنما صح حديث ابن عمر وعائشة المذكور فى الكتاب , وهو ليس صريحاً فى الرفع , وإنما هو ظاهر فيه , فهو كقول الصحابى: " أمرنا بكذا " أو " نهينا عن كذا " فإنه فى حكم المرفوع عند جمهور أهل العلم , وهو الذى استقر عليه رأى علماء المصطلح. فانظر " الباعث الحثيث " (ص ٥٠) .
- vol. 4, p. 134
وأما الطحاوى فادعى فى هذا الحديث أنه موقوف عليهما , وأن الرخصة التى ذكراها إنما هى فهم منهما واجتهاد فقال: " يجوز أن يكونا عنيا بهذه الرخصة ما قال الله عز وجل فى كتابه (فصيام ثلاثة أيام فى الحج) فعدا أيام التشريق من أيام الحج , فقالا: رخص للحجاج المتمتع والمحصر فى صوم أيام التشريق لهذة الآية , ولأن هذه الأيام عندهما من أيام الحج , وخفى عليهما ما كان من توقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من بعده على أن هذه الأيام ليست بداخلة فيما أباح الله عز وجل صومه من ذلك " (١) .
قلت: وفى هذا الكلام نظر عندى من وجهين:
الأول: قوله: وخفى عليهما , فإنه ينافيه أن عبد الله بن عمر من جملة رواة التوقيف الذى أشار إليه , وقد تقدم حديثه فى جملة الأحاديث التى سقناها فى الحديث الذى قبل هذا , وهو الحديث (٨) منها.
- (١)يعنى بالتوقيف الذى ذكره الأحاديث المتقدمة فى النهى عن صوم أيام التشريق.
-
الثانى: يبعد جدا أن يخفى عليهما ذلك , مع مناداة جماعة من الصحابة به فى أيام منى كما تقدم فى أحاديثهم.
-
الثالث: هب أنه فهم فهما من الآية , ففهم الصحابى مقدم على غيره لا سيما إذا لم يخالفه أحد , فكيف وهما صحابيان؟ وأما احتجاج الطحاوى لمذهبه بما أخرجه (١/٤٣١) من طريق حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب يوم النحر , فقال: يا أمير المؤمنين إنى تمتعت , ولم أهد , ولم أصم فى العشر , فقال: سل فى قومك , ثم قال: يا معيقيب أعطه شاة ".
-
فلا يخفى ضعف الاحتجاج بمثل هذا على أهل العلم , لأن حجاجا وهو ابن أرطاة مدلس , وقد عنعنه. وسعيد بن المسيب عن عمر مرسل عند بعض المحدثين.