(٩٨٨) - (وعن أنس فى قوله عز وجل: (من استطاع إليه سبيلا) قال: " قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة "
37 paragraphs · vol. 4, p. 160
- vol. 4, p. 160
* ضعيف.
-
أخرجه الدارقطنى (٢٥٤) وكذا الحاكم (١/٤٤٢) عن على بن العباس حدثنا على بن سعيد بن مسروق الكندى حدثنا ابن أبى زائدة عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , وقد تابع حماد بن سلمة سعيدا على روايته عن قتادة "
قلت: ثم ساق الحاكم من طريق أبى قتادة الحرانى عن حماد بن سلمة عن قتادة به. ثم قال: " هذا صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبى فى كل ذلك , وخالفه البيهقى ـ وهو تلميذه ـ فقال (٤/٢٣٠) بعد أن علقه من طريق سعيد بن أبى عروبة به: " ولا أراه إلا وهماً , فقد أخبرنا ... "
-
ثم ساق إسناده إلى جعفر بن عون: أنبأنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن قال: فذكره مرفوعا مرسلا , وقال:
" هذا هو المحفوظ عن قتادة عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا , وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن " .
-
وقال ابن عبد الهادى فى " تنقيح التحقيق " (٢/٧٠/١) : " لم يخرجه أحد من أهل السنن بهذا الإسناد , وعلى بن سعيد بن مسروق
vol. 4, p. 161وعلى بن العباس ثقتان , والصواب عن قتادة عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا , وأما رفعه عن أنس فهو وهم , هكذا قال شيخنا ".
-
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٢٠٢) بعد أن ذكر خلاصة كلام البيهقى فى ترجيح المرسل على الموصول: " وسنده صحيح إلى الحسن , وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضا , إلا أن الراوى عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحرانى , وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث ".
وقال فى " التقريب ": " هو متروك , وكان يدلس ".
قلت: فلا قيمة لهذه المتابعة حينئذ فالعجب من الذهبى كيف وافق الحاكم على تصحيح إسناده وعلى شرط مسلم؟ ! وهو ليس من رجاله! ويتبين أن الصواب فى هذا الإسناد أنه عن قتادة عن الحسن مرسلاً كما قال البيهقى ثم ابن عبد الهادى عن شيخه وهو ابن تيمية , أو الحافظ المزى , والأول أقرب.
-
وقد أخرجه أبو بكر القطيعى فى " كتاب المناسك عن سعيد بن أبى عروبة " (١/١٥٧/٢) قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن به.
-
وعبد الأعلى هذا هو ابن عبد الأعلى بن محمد السامى البصرى ثقة محتج به فى " الصحيحين " وقد قال: " فرغت من حاجتى من سعيد يعنى ابن أبى عروبة قبل الطاعون " قال الحافظ فى " التهذيب ": " يعنى أنه سمع منه قبل الاختلاط ".
قلت: وهذا من المرجحات لرواية الإرسال لأن ابن أبى زائدة وهو يحيى بن زكريا بن أبى زائدة الذى وصله لا ندرى سمع منه قبل الاختلاط أو بعده.
- vol. 4, p. 162
٢ ـ وقد روى موصولا من طريق جماعة آخرين من الصحابة منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب مثل حديث أنس.
-
أخرجه الترمذى (١/١٥٥ , ٢/١٦٦) وابن ماجه (٢٨٩٦) وابن جرير الطبرى فى " التفسير " (٧/٤٠/٧٤٨٥) وكذا الشافعى (١/٢٨٣/٧٤٠) والعقيلى فى " الضعفاء " (٣٢٣) والدارقطنى (٢٥٥) والبيهقى (٤/٣٣٠) من طريق إبراهيم ابن يزيد المكى عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى عن ابن عمر.
وقال الترمذى: " حديث حسن (١) , وإبراهيم بن يزيد هو الخوزى قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه " .
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٢٠٢) : " وقد قال فيه أحمد والنسائى: متروك الحديث " وبهذا جزم فى " التقريب " .
وقال البيهقى عقبه: " ضعفه أهل العلم بالحديث , وقد تابعه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن محمد بن عباد , إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد.
- (١)كذا فى نسخة بولاق من " السنن " وكذا فى نقل " التلخيص " عنه , وأما الزيلعى فنقل (٣/٨) عنه أنه قال: " حديث غريب ... ".
-
ورواه أيضا محمد بن الحجاج عن جرير بن حازم عن محمد بن عباد , ومحمد بن الحجاج متروك ".
قلت: وصل هذين الطريقين الدارقطنى إلا أنه أدخل فى الطريق الأولى ابن جريج بين ابن عمر وابن عباد.
-
وله طريق أخرى عن ابن عمر فقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/٢٩٧) :
vol. 4, p. 163" سألت على بن الحسين بن الجنيد عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار عن عبد الله ابن عمر العمرى عن نافع عنه به؟ قال: هذا حديث باطل " .
قلت: وآفته ابن سلام هذا قال أحمد وابن معين: " كذاب " .
-
٣ ـ وعن ابن عباس نحوه.
-
أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٧) : حدثنا سويد بن سعيد: حدثنا هشام بن سليمان القرشى عن ابن جريج , قال: وأخبرنيه أيضا (١) عن ابن عطاء عن عكرمة عنه.
قلت: وهذا سند ضعيف وفيه ثلاث علل:
الأولى: ابن عطاء , وهو عمر بن عطاء بن وراز، قال ابن معين: " عمر بن عطاء الذى يروى عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة , ليس بشىء , وهو ابن وراز , وهو يضعفونه , وقال النسائى: " ضعيف " ذكره ابن عدى فى " الكامل "
- (١)كذا الأصل وكذا نقله الزيلعى , فمن المخبر لابن جريج عن ابن عطاء وقد ذكروا أن ابن جريج روى عنه مباشرة؟!.
-
(٢٤٢/٢) ثم قال: " وهو قليل الحديث , ولا أعلم يروى عنه غير ابن جريج ".
-
الثانية: هشام بن سليمان القرشى وجده عكرمة بن خالد بن العاص المخزومى.
قال ابن أبى حاتم (٤/٢/٦٢) عن أبيه: " مضطرب الحديث , ومحله الصدق , ما أرى به بأسا ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول " يعنى عند المتابعة , وأما عند التفرد كما هنا فلين الحديث كما نص عليه فى المقدمة.
-
وبقول أبى حاتم المذكور أعله الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٩) نقلا عن " الإمام " لابن دقيق العيد.
-
الثالثة: سويد بن سعيد هو الحدثانى , قال الحافظ:
vol. 4, p. 164" صدوق فى نفسه , إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه , وأفحش فيه ابن معين القول " .
قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا مما تلقنه , فقد تابعه أبو عبيد الله المخزومى (١) لكنه أوقفه فقال: حدثنا هشام بن سليمان وعبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرنى عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس مثل قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " السبيل الزاد والراحلة " .
- (١)اسمه سعيد بن عبد الرحمن بن حسان وهو ثقة.
-
أخرجه الدارقطنى (٢٥٥) وعنه البيهقى (٤/٣٣١) .
قلت: وهذا الموقوف أقرب إلى الصواب على ضعفه أيضاً.
-
ومن هذا التحقيق فى هذا الإسناد تعلم أن قول البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٧٩/٢) : " إسناد حسن " ليس بحسن , مع أنه ذكر تضعيف من ذكرنا لابن عطاء , لكنه زاد فقال: " وقال أبو زرعة: ثقة لين " .
-
فاستخلص هو منه أنه وسط فحسن إسناده وكيف يصح هذا مع تضعيف أولئك إياه , وقلة حديثه , ومع وجود العلتين الأخريين فى الطريق إليه؟ !
-
وله عند الدارقطنى طريق أخرى , فيه حصين بن مخارق قال الدارقطنى: " يضع الحديث " .
-
٤ ـ وعن عائشة مثله.
-
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (٣٢٣) والدارقطنى (٢٥٤ ـ ٢٥٥) والبيهقى (٤/٣٣٠) عن عتاب بن أعين عن سفيان الثورى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عنها. وقال العقيلى: " عتاب فى حديثه وهم " .
- vol. 4, p. 165
ثم ساقه من طريقين صحيحين عن سفيان عن إبراهيم بن يزيد الخوزى بسنده المتقدم عن ابن عمر به , ثم قال: " هذا أولى على ضعفه أيضا " .
قلت: وأيضا , فإن المحفوظ عن سفيان عن يونس إنما هو عن الحسن مرسلاً هكذا أخرجه البيهقى (٤/٣٢٧) من طريق أبى داود الحفرى عن سفيان به.
-
نعم وصله الدارقطنى (٢٥٥) عن حصين بن مخارق عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس. لكن الحصين هذا يضع الحديث كما تقدم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم حدثنا يونس عن الحسن مرسلا.
-
أخرجه أبو داود فى " المسائل " (٩٧) وابنه عبد الله فيها (١٧٦) .
-
٥ ـ عن جابر بن عبد الله مثله.
-
أخرجه الدارقطنى (٢٥٤) عن عبد الملك بن زياد النصيبى حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبيد بن عمير عن أبى الزبير أو عمرو بن دينار عنه.
قلت: هذا سند واه جداً قال ابن عبد الهادى فى " التنقيح " (٧٠/١) : " عبد الملك بن زياد النصيبى قال فيه الأزدى: منكر الحديث غير ثقة , ومحمد بن عبيد الله بن عبيد ضعفه ابن معين , وقال مرة: ليس بثقة ومرة ليس حديثه بشىء. وقال البخارى: منكر الحديث. وقال النسائى: متروك الحديث " .
-
٦ ـ عن عبد الله بن عمرو بن العاص (١) مثله.
- (١)وقع فى " نصب الراية " (٣/١٠) : " عمرو بن العاص بإسقاط ابنه عبد الله ووقع فيه قبل (٣/٨) على الصواب.
- vol. 4, p. 166
أخرجه الدارقطنى عن أحمد بن أبى نافع حدثنا عفيف عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا سند واهٍ, وفيه علتان:
إحداهما: أحمد بن أبى نافع وهو أبو سلمة الموصلى , أورده ابن أبى حاتم (١/١/٧٩) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وفى " الميزان " : " قال أبو يعلى: لم يكن أهلا للحديث. وذكر له ابن عدى فى كامله أحاديث منكرة" .
-
والأخرى: ابن لهيعة وهو ضعيف من قبل حفظه , وتصحيح أحمد شاكر له من تساهله. وجزم بضعفه الزيلعى , إلا أنه اقتصر فى إعلال الحديث عليه وهو قصور لا يخفى وقد تابعه عند الدارقطنى محمد بن عبيد الله العرزمى وهو أشد ضعفا منه قال الحافظ فى " التقريب " : " متروك " .
-
٧ ـ عن عبد الله بن مسعود مثله.
-
رواه الدارقطنى من طريق بهلول بن عبيد عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم بن علقمة عنه.
قلت: وهذا سند واهٍجدا , بهلول آفته , قال أبو حاتم: " ضعيف الحديث ذاهب " . وقال ابن حبان: " يسرق الحديث " وقال الحاكم: " روى أحاديث موضوعة " .
-
وخلاصة القول: إن طرق هذا الحديث كلها واهية , وبعضها أوهى من بعض , وأحسنها طريق الحسن البصرى المرسل , وليس فى شىء من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهدا له لوهائها , خلافا لقول البيهقى بعد أن ساق بعضها: " وروى فيه أحاديث آخر , لا يصح شىء منها , وحديث إبراهيم بن يزيد أشهرها , وقد أكدناه بالذى رواه الحسن البصرى وإن كان منقطعا " .
vol. 4, p. 167قلت: ولسنا نرى هذا , لأن إبراهيم بن يزيد ضعيف جدا فلا يؤثر فيه ولا يقويه مرسل الحسن البصرى كما هو المقرر فى " علم المصطلح " . وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ عبد الحق الأشبيلى فإنه قال فى " الأحكام الكبرى " (٩٦/١) عقب حديث الخوزى.
-
" وقد تكلم فيه من قبل حفظه , وترك حديثه , وقد خرج الدارقطنى هذا الحديث من حديث جابر وابن عمر وابن مسعود وأنس وعائشة وغيرهم , وليس فيها إسناد يحتج به " .
-
ونقل الزيلعى (٣/١٠) مثله عن ابن دقيق العيد فى " الإمام " , أضف إلى ذلك ما فى " فتح البارى " (٣/٣٠٠) :
" قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذى فيه الزاد والراحلة , والآية الكريمة عامة ليست مجملة , فلا تفتقر إلى بيان , وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو بدن" .
-
ويظهر أن ابن تيمية رحمه الله تعالى لم يعط هذه الأحاديث والطرق حقها من النظر والنقد فقال فى " شرح العمدة " بعد سرده إياها: " فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة , تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ... " <٥> فإنه ليس فى تلك الطرق ما هو حسن , بل ولا ضعيف منجبر , فتنبه.