(١٠٧٠) - (قول ابن عمر: " أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر "
14 paragraphs · vol. 4, p. 263
- vol. 4, p. 263
* صحيح.
-
أخرجه مسلم (٤/٨٤) وأبو نعيم (٢٠/١٦٨/٢) وأبو داود (١٩٩٨) والنسائى فى " السنن الكبرى " (ق ٩٤/١) وابن الجارود (٤٨٦) والحاكم (١/٤٧٥) والبيهقى (٥/١٤٤) وأحمد (٢/٣٤) كلهم عن عبد الرزاق: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر , ثم رجع فصلى الظهر بمنى , قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر , ثم يرجع فيصلى الظهر بمنى , ويذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم فعله " .
قلت: وعلقه البخارى فى " صحيحه " بقوله بعد أن ساقه من طريق سفيان عن عبيد الله به موقوفا: " ورفعه عبد الرزاق قال: أخبرنا عبيد الله " .
-
ولم يسق لفظه. فعزو المصنف الحديث للمتفق عليه لا يخفى ما فيه , وهو تابع فى ذلك للمجد ابن تيمية فى " المنتقى " ! ولم ينبه على ذلك شارحه الشوكانى (٤/٢٩٨) !
وللحديث شاهد من حديث عائشة رضى الله عنها قالت: " حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر , فحاضت صفية , فأراد النبى صلى الله عليه وسلم ... " الحديث.
-
أخرجه البخارى (١/٤٣٤) وتقدم تمامه فى الحديث الذى قبله.
-
وله شاهد آخر من حديث جابر فى حديثه الطويل فى " حجته صلى الله عليه وسلم " : " ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأفاض إلى البيت , فصلى بمكة الظهر " .
- vol. 4, p. 264
أخرجه مسلم (٤/٤٢) وأصحاب السنن وأحمد وغيرهم , ولنا فيه رسالة خاصة طبعت للمرة الثانية.
-
(فائدة) قد عارض هذا الحديث ما علقه البخارى بقوله: " وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: أخر النبى صلى الله عليه وسلم
الزيارة إلى الليل ".
-
وقد وصله أبو داود (٢٠٠٠) والنسائى والترمذى (١/١٧٣) والبيهقى وأحمد (١/٢٨٨ , ٣٠٩ , ٦/٢١٥) من طرق عن سفيان عن أبى الزبير به بلفظ: " أخر طواف (وفى لفظ: الطواف) يوم النحر إلى الليل " .
-
وفى رواية لأحمد بلفظ: " أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى ليلا " .
-
وقد تأول هذا الحديث الحافظ ابن حجر (٣/٤٥٢) فقال: " يحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول , وهذا الحديث على بقية الأيام " .
قلت: وهذا التأويل ممكن بناء على اللفظ الذى عند البخارى: " أخر الزيارة إلى الليل " .
-
وأما الألفاظ الأخرى فهى تأبى ذلك لأنها صريحة فى أنه طواف الإفاضة فى اليوم الأول يوم النحر ولذلك فلا بد من الترجيح , ومما لا شك فيه أن حديث ابن عمر أصح من هذا مع ما له من الشاهدين من حديث جابر وعائشة نفسها , بل إن هذا معلول عندى , فقد قال البيهقى عقبه: " وأبو الزبير سمع من ابن عباس , وفى سماعه من عائشة نظر , قاله البخارى " .
قلت: وهذا إعلال قاصر , لأنه إن سمع من ابن عباس فالحديث متصل
vol. 4, p. 265من هذا الوجه , فلا يضره بعد ذلك انقطاعه من طريق عائشة , وإنما العلة رواية أبى الزبير إياه بالعنعنة , وهو معروف بالتدليس , فلا يحتج من حديثه إلا بما صرح فيه بالتحديث حتى فى روايته عن جابر , ولذلك قال الذهبى فى ترجمته من " الميزان " :
وفى " صحيح مسلم " عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر , ولا هى من طريق الليث عنه , ففى القلب منها شىء ".
-
ومن هنا تعلم أن قول الترمذى فى هذا الحديث: " حسن صحيح " غير مسلم.
-
ولا يشد من عضده ما رواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة أيضا: " أن النبى صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا ".
-
أخرجه البيهقى: فإن سنده ضعيف جدا من أجل عمر بن قيس هذا وهو المعروف بـ (سندل) فإنه متروك. ولا ينفعه أنه تابعه محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم به نحوه , فإنه مدلس وقد عنعنه أيضا كما سيأتى برقم (١٠٨٢) .