القسم الثاني: من أقسام الأخذ، والتحمل: القراءة على الشيخ

57 paragraphs · vol. 1, p. 137

Page 2 of 2

  1. ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْفَى فِي كُلِّ ذَلِكَ عَنِ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ نَحْوِ الْكَلِمَةِ وَالْكَلِمَتَيْنِ.

    vol. 1, p. 146
  2. وَيُسْتَحَبُّ لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيزَ لِجَمِيعِ السَّامِعِينَ رِوَايَةَ جَمِيعِ الْجُزْءِ، أَوِ الْكِتَابِ الَّذِي سَمِعُوهُ، وَإِنْ جَرَى عَلَى كُلِّهِ اسْمُ السَّمَاعِ.

  3. وَإِذَا بَذَلَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ خَطَّهُ بِذَلِكَ كَتَبَ لَهُ: سَمِعَ مِنِّي هَذَا

    vol. 1, p. 147الْكِتَابَ، وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَتَهُ عَنِّي، أَوْ نَحْوَ هَذَا، كَمَا كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَفْعَلُ.

  4. وَفِيمَا نَرْوِيهِ عَنِ الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْفَقِيهِ الْأَنْدَلُسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا غِنَى فِي السَّمَاعِ عَنِ الْإِجَازَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلَطُ الْقَارِئُ، وَيَغْفَلُ الشَّيْخُ، أَوْ يَغْلَطُ الشَّيْخُ إِنْ كَانَ الْقَارِئَ، وَيَغْفُلُ السَّامِعُ، فَيَنْجَبِرُ لَهُ مَا فَاتَهُ بِالْإِجَازَةِ.

  5. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ تَحْقِيقٌ حَسَنٌ.

  6. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: الشَّيْخُ يُدْغِمُ الْحَرْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ، تَرَى أَنْ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْهُ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَضِيقَ هَذَا.

  7. وَبَلَغَنَا عَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ الْمُخَرَّمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: " نا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ " يُرِيدُ " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ " ، لَكِنِ اقْتَصَرَ مِنْ " حَدَّثَنَا " عَلَى " النُّونِ وَالْأَلِفِ " فَإِذَا قِيلَ لَهُ قُلْ: " حَدَّثَنَا عَمْرٌو " ، قَالَ: لَا أَقُولُ ; لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ: " حَدَّثَنَا " ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ، وَهِيَ " حَدَّثَ " لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ.

    قُلْتُ: قَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَكَابِرِ الْمُحَدِّثِينَ يَعْظُمُ الْجَمْعُ فِي مَجَالِسِهِمْ

    vol. 1, p. 148جِدًّا، حَتَّى رُبَّمَا بَلَغَ أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً، وَيُبَلِّغُهُمْ عَنْهُمُ الْمُسْتَمْلُونَ، فَيَكْتُبُونَ عَنْهُمْ بِوَاسِطَةِ تَبْلِيغِ الْمُسْتَمْلِينَ، فَأَجَازَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَهُمْ رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنِ الْمُمْلِي.

  8. رُوِّينَا عَنِ الْأَعْمَشِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَتَتَّسِعُ الْحَلْقَةُ، فَرُبَّمَا يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَسْمَعُهُ مَنْ تَنَحَّى عَنْهُ، فَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمَّا قَالَ، ثُمَّ يَرْوُونَهُ، وَمَا سَمِعُوهُ مِنْهُ.

  9. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ، كَيْفَ قُلْتَ؟ فَقَالَ: اسْتَفْهِمْ مَنْ يَلِيكَ.

  10. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيَّ قَالَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَثِيرٌ لَا يَسْمَعُونَ، قَالَ أَلَا تَسْمَعُ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَسْمِعْهُمْ.

  11. وَأَبَى آخَرُونَ ذَلِكَ.

  12. رُوِّينَا عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلَافٍ، أَوْ نَحْوَهَا، فَكُنْتُ أَسْتَفْهِمُ جَلِيسِي، فَقُلْتُ لِزَائِدَةَ؟ فَقَالَ لِي: لَا تُحَدِّثْ مِنْهَا إِلَّا بِمَا تَحْفَظُ بِقَلْبِكَ، وَسَمِعَ أُذُنُكَ، قَالَ: فَأَلْقَيْتُهَا.

  13. وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى فِيمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنَ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ، وَالِاسْمِ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ سُفْيَانَ وَالْأَعْمَشِ، وَاسْتَفْهَمَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ، لَا يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ وَاسِعًا لَهُ.

    vol. 1, p. 149قُلْتُ: الْأَوَّلُ تَسَاهُلٌ بَعِيدٌ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظِ الْأَصْبَهَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِوَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا فُلَانُ، يَكْفِيكَ مِنَ السَّمَاعِ شَمُّهُ. وَهَذَا إِمَّا مُتَأَوَّلٌ، أَوْ مَتْرُوكٌ عَلَى قَائِلِهِ.

  14. ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظ ِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: يَا فُلَانُ، يَكْفِيكَ مِنَ الْحَدِيثِ شَمُّهُ. قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: قَالَ لَنَا حَمْزَةُ: يَعْنِي إِذَا سُئِلَ عَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ عَرَفَهُ، وَلَيْسَ يَعْنِي التَّسْهِيلَ فِي السَّمَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  15. السَّابِعُ: يَصِحُّ السَّمَاعُ مِمَّنْ هُوَ وَرَاءَ حِجَابٍ، إِذَا عَرَفَ صَوْتَهُ، فِيمَا إِذَا حَدَّثَ بِلَفْظِهِ، وَإِذَا عَرَفَ حُضُورَهُ بِمَسْمَعٍ مِنْهُ فِيمَا إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الِاعْتِمَادُ فِي مَعْرِفَةِ صَوْتِهِ وَحُضُورِهِ عَلَى خَبَرِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ. وَقَدْ ... كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَغَيْرِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ... ، وَيَرْوُونَهُ عَنْهُنَّ اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ. وَاحْتَجَّ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا، وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ " . وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ الْمُحَدِّثُ فَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ

    vol. 1, p. 150فَلَا تَرْوِ عَنْهُ، فَلَعَلَّهُ شَيْطَانٌ قَدْ تصَوَّرَ فِي صُورَتِهِ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  16. الثَّامِنُ: مَنْ سَمِعَ مِنْ شَيْخٍ حَدِيثًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا تَرْوِهِ عَنِّي، أَوْ: لَا آذَنُ لَكَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِّي، أَوْ قَالَ: لَسْتُ أُخْبِرُكَ بِهِ، أَوْ: رَجَعْتُ عَنْ إِخْبَارِي إِيَّاكَ بِهِ، فَلَا تَرْوِهِ عَنِّي، غَيْرَ مُسْنِدٍ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ، أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، بَلْ مَنَعَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ مَعَ جَزْمِهِ بِأَنَّهُ حَدِيثُهُ وَرِوَايَتُهُ، فَذَلِكَ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِسَمَاعِهِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ.

  17. وَسَأَلَ الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَلِيَّكْ النَّيْسَابُورِيُّ الْأُسْتَاذَ أَبَا إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، عَنْ مُحَدِّثٍ خَصَّ بِالسَّمَاعِ قَوْمًا، فَجَاءَ غَيْرُهُمْ، وَسَمِعَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُحَدِّثِ بِهِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ رِوَايَةُ ذَلِكَ عَنْهُ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ الْمُحَدِّثُ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ، وَلَا أُخْبِرُ فُلَانًا، لَمْ يَضُرُّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.