شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٤)
117 paragraphs · vol. 4, p. 1
Page 3 of 3
- vol. 4, p. 16
القول الثاني: لا يفيد العلم مطلقاً يفيد الظن؛ لوجود هذا الاحتمال، ما في شخص معصوم ما يخطئ، فما دام هذا الاحتمال احتمال النقيض موجود إذاً كيف نجزم بأنه مائة بالمائة والاحتمال موجود؟ إذا قلنا: إنه مائة بالمائة فكأنك تراه، الخبر المتواتر منزل منزلة الرؤية، الرؤية البصرية، يعني لو طلق شخصٌ امرأته أن واقعة الفيل حاصلة تطلق امرأته وإلا ما تطلق؟ تطلق وإلا ما تطلق؟ ما تطلق؛ لأنه حاصل، وجاء التعبير عنها في سورة الفيل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ} [١ سورة الفيل] قال: الرسول ما رأى، لكن {ألم ترَ} لأنه نُزِّل هذا الخبر المتواتر المستفيض عندهم منزلة المرئي المشاهد.
-
لكن لو جاءك خبر قيل لك: إن فلان حضر فلان مات من أوثق الناس عندك، هل تستطيع أن تخبر شخص وتطلق امرأتك أن فلان حضر؟ لأن زيد أخبرك زيد من الناس أخبرك، وجود هذا الاحتمال ينزل الخبر، ينزل الخبر من مائة بالمائة لا يحتمل النقيض بوجهٍ من الوجوه إلى نسبةٍ تناسب الشخص المخبر، وعرفنا حجة هؤلاء، الاحتمال قائم.
-
القول الثالث: أنه يفيد الخبر -خبر الواحد- يفيد العلم إذا احتفت به قرينة، لماذا؟ الآن الاحتمال ما هو بضعيف؟ احتمال النقيض ما هو بضعيف؟ هذه القرينة جبرت هذا الاحتمال، فجعلنا نقطع ونجزم به؛ لوجود هذه القرينة التي صارت في مقابل هذا الاحتمال، إذا لم تحتف به قرينة لا يفيد إلا الظن؛ لأن الظن هو غلبة الراجح، الاحتمال الراجح.
- vol. 4, p. 17
أولئك يقولون: الظن لا يغني من الحق شيئاً، نقول: صحيح، لكن الظن جاء في النصوص بإزاء اعتبارات وإطلاقات، جاء الظن ويراد به اليقين والاعتقاد الجازم، وسمعنا في قراءة الإمام: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ} [٢٠ سورة الحاقة] لو نقول: الظن لا يغني من الحق شيئاً في هذا الباب ينفع؟ {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} [٤٦ سورة البقرة] ينفع؟ على الاعتبار الثاني: أنه لا يغني من الحق شيئاً؟ ما ينفع يا أخي، ما ينجيك من عذاب النار، أن مجرد تأتي بكلام لا يغني من الحق إذاً هو باطل، إذا كان لا يغني من الحق، الظن جاء في النصوص ويراد به اليقين، ويراد به ما يغلب على الظن، ويراد به الوهم، وهو الذي لا يغني من الحق شيئاً.
-
طالب: . . . . . . . . .
-
هم يقولون: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [ (٣٦) سورة الإسراء] إذا أنت عملت بما لا يوجب العلم أنت قفوت ما ليس لك به علم، نقول: العلم إنما يضاده الجهل، ما ليس لك به علم الذي تجهل فيه، الذي تجهله هذا الذي ليس لك به علم، وحمل بعضهم هذه الآية على مسائل الاعتقاد، والذي يرجحه شيخ الإسلام ويقرره أنه لا فرق بين مسائل الاعتقاد ومسائل الأحكام، ما يثبت بهذا يثبت بهذا، لا فرق.
-
نسمع كلام شيخ الإسلام فيما يفيده خبر الواحد، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في مواضع كثيرة من كتبه يقول -منهاج السنة الجزء الثامن صفحة ثلاثمائة-: "القرآن لا يثبت بخبر الآحاد، بل لا بد أن يكون منقولاً بالتواتر" هذا نقل.
-
في الجزء السابع صفحة خمسمائة وخمسة عشر وستة عشر: "اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عن العلم واحداً، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن" هذا كلام من؟ الإمام القدوة شيخ الإسلام "وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس" .
- vol. 4, p. 18
ابن رجب في شرح البخاري في شرح حديث تحويل القبلة في الجزء الأول صفحة مائة وتسعة وثمانين: "وما يقال من أن هذا يلزم منه نسخ المتواتر وهو الصلاة إلى بيت المقدس بخبر الواحد فالتحقيق في جوابه: أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن، فنداء الصحابي -شوف القرينة الآن التي احتفت بخبر الصحابي- فنداء الصحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون كلهم بالمدينة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بها موجود لا يتداخل من سمعه شكٌ في أنه صادقٌ فيما يقوله وينادي به، والله أعلم" .
وقال في الجزء التاسع صفحة أربعمائة وثمانية وثلاثون: "وقول اثنين فصاعداً من المأمومين -إذا نبهوا الإمام اثنين يجب أن يرجع، حجة شرعية- يقول: " وقول اثنين فصاعداً من المأمومين حجةٌ شرعية، فيجب العمل بها وإن لم يوجب العلم -لماذا؟ لأنه ما زال خبر واحد آحاد؟ - كسائر الحجج الشرعية التي يجب العمل بها من البينات وغيرها ".
-
لماذا أطلنا في هذا؟ قررنا في مناسبات كثيرة، أنا أقول: الذي يخالف في هذا قد يخالف في تعريف العلم والظن، لكن الظن والعلم على ما شرح وقرر سابقاً الراجح هو القول الأخير، وشيخ الإسلام له كلام كثير، ابن القيم في (الصواعق) أطال في تقرير إفادة خبر الواحد العلم، أطال إطالة كثيرة جداً، وهو بصدد الرد على المبتدعة الذين يردون خبر الواحد، وصرح في مواضع أنه إذا احتفت به قرينة أفاد العلم، وكلام شيخ الإسلام هنا: "وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن" كلام صريح وإلا محتمل؟
- vol. 4, p. 19
يا الإخوان نحن نؤكد على هذه المسألة؛ لأنه يوجد من يخالف، ويبعث الرأي الثاني: أن خبر الواحد إذا صح يفيد العلم، وهو من خيار من يتعاطى هذا الشأن علم الحديث، وتقرير هذه المسألة مسألة يعني إذا تقررت لدينا لا نشك في أنهم يذهبون إلى أن الظن غير ما نذهب إليه، والعلم غير ما نذهب إليه، المتقدمون داود الظاهري، حسين الكرابيسي وغيرهم قالوا: يوجب العلم، ليش؟ لأنه ما يمكن نعمل بجهل، يقول ما نعمل بالجهل، الأحكام مبنية على إيش؟ على غلبة ظن، الآن لو استفيت مثلاً شخص نعم .. ، ذهبت لأعلم من في البلد وأفتاك بفتوى، أفتاك بقول، قال: هذا حرام، ثم ذهبت إلى آخر أقل منه منزلة فأفتاك بكلامٍ آخر غير هذه الفتوى، الآن تستطيع أن تحلف أن الموافق لما عند الله -عز وجل- العلم اليقيني الذي لا يحتمل النقيض هو ما قاله الأول؟ ألا يحتمل أن يكون المصيب هو الثاني وإن كان أقل منزلة؟ فهذا هو الاحتمال الموجود عندنا في خبر الواحد، نظيره سواء بسواء، ونسمع من يشنع على ابن حجر أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا إذا احتفت به قرائن.
-
يعني إذا شنعنا على ابن حجر وفيه شوب بدعة كيف نشنع في شيخ الإسلام، أشد الناس على المبتدعة؟ يقال شيخ الإسلام ليس بمعصوم، ورجل .. ، نعم ليس بمعصوم هو، لكن من المعصوم؟ المسألة فيها حساسية، وهي أن المبتدعة يشغشغون بمثل هذا الكلام لأن لهم مقصد ثاني غير ما نقصده، عندهم هم يقررون أن العقائد لا تثبت بأخبار الآحاد لأنها لا تفيد إلا الظن، نقول: لا يا أخي، العقائد تثبت بخبر الواحد، ويش الفرق بين العقائد والصلاة و ... ؟ كله شرع، إذاً القرائن ذكروا بعض القرائن، مثل ما ذكر ابن رجب الآن قرينة قبول خبر واحد جاءهم يقول: إن القبلة قد حولت وهم على قبلة قطعية، كيف تحولوا من قبلة قطعية إلى قبلةٍ مظنونة بخبر هذا الواحد؟ ألا يحتمل أن يكون أخطأ ألا يحتمل أن يكون وهم؟ بالقرائن.
- vol. 4, p. 20
أنا عندي من أقوى القرائن كون النبي -عليه الصلاة والسلام- متشوف إلى تحويل القبلة، والصحابة على علمٍ بذلك {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} إلى أن جاء النسخ بقوله -جل وعلا-: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [١٤٤ سورة البقرة] هذه قرينة.
-
ابن رجب ماذا يقول: "فالتحقيق في جوابه أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن، فنداء الصحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون كلهم بالمدينة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بها موجود لا يتداخله من سمعه شكٌ في أنه صادق فيما يقوله وينادي به" ولو ذهبنا ننقل كل ما قاله أهل العلم في هذه المسألة لطال بنا الكلام، وقال بإفادة الخبر الواحد -إذا احتفت به القرينة- العلم جمعٌ غفير من أهل العلم.
-
ابن الصلاح يرى أن خبر الصحيحين يفيد العلم.
واقطع بصحةٍ لما قد أسندا ... . . . . . . . . .
-
كذا له -يعني ابن الصلاح- وقيل: ظناً ولدى.
محققيهم قد عزاه النووي ... وفي الصحيح بعض شيء قد روي
المقصود أن هذه المسألة الذي دعانا إلى التأكيد عليها وبحثها هو أنه يوجد من خيار الناس من لديه حساسية شديدة في هذه المسألة، ولا شك أن هذا القول أو القول بأنه لا يفيد إلا الظن مطلقاً هذا استغل، لكن إذا لم نلتزم بلوازم .. ، إذا لم نلتزم باللوازم الباطلة انتهينا ما صار عندنا مشكلة، وإلا لو قيل: إن القول بأنه يفيد العلم مطلقاً يرده الواقع والعقل، كيف يفيد علم؟ إلا عند من يفسر العلم بمعنىً أعم بحيث يشمل الظن، بحيث يشمل الظن.
- vol. 4, p. 21
الآن إذا وجد نصوص نصوص بحثنا في مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ورجحنا نظرنا في أدلة القول الأول وأدلة القول الثاني ورجحنا، قل: نصيب الأول من الترجيح سبعين بالمائة؛ لأن أدلته قوية جداً، ونصيب الثاني ثلاثين بالمائة، فهل معنى هذا أن القول الأول هو الراجح هو المقطوع به أنه هو الموافق لحكم الله -عز وجل-؟ لأن نسبته سبعين بالمائة؟. . . . . . . . . عندهم أدلة، عندهم أدلة، والأدلة التي تنتابها وجهات النظر سواءً كان ذلك في ثبوتها أو في دلالتها كيف تفيد علم؟ دعونا من العلم بالمعنى الأعم، لا يأتينا واحد يقول: هذا حديث: ((إنما الأعمال بالنيات) ) لا يفيد علم، إذاً يفيد جهل! ما هو بصحيح يا الإخوان.
-
إن فسرنا العلم بما هو أعم من العلم المقطوع به والعلم غلبة الظن، والأحكام مبنية على غلبة الظن فممكن يمشي القول الأول، ولذا نتوسع في تعريف العلم، أما تعريف العلم الذي لا .. ، بأنه لا يحتمل النقيض كما هو مقرر عند أهل العلم لا يحتمل هذا الكلام.
-
من القرائن أن يكون الحديث مرويٌ في الصحيحين أو في أحدهما مما لم ينتقد، وذلكم لتلقي الأمة، الأمة تلقت الصحيحين بالقبول، من ذلك أن يكون حديث مشهور شهرة واسعة لم يصل إلى حد التواتر، لكن جاء من طرق متباينة، سالمة من العلل والقوادح يفيد علم، يعني أنه يلزمك بقبوله، الحديث المروي من طرق الأئمة الحديث الذي يتداوله الأئمة كالحديث الذي يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك إلى آخره هذا مقطوعٌ بصحته يفيد علم، لماذا؟ لأن الاحتمال الذي وجد عند مالك لا يمكن أن يوافقه عليه الخطأ .. ، احتمال الخطأ الموجود عند مالك لا يوافقه عليه الشافعي لا يمكن يمر على الشافعي، إذا مر على الشافعي لا يمكن أن يفلت من أحمد، فوجود رواية هؤلاء الأئمة تتكامل بحيث تكون في مقابل النسبة التي .. ، نسبة الاحتمال النقيض التي ذكرت سابقاً.
ثلاثة أحكام نقلٍ تعرفُ ... قبوله والرد والتوقفُ
فالخبر منه ما هو المقبول، ومنه ما هو المردود، ومنه ما يتوقف فيه، فالمقبول الصحيح بقسميه، والحسن بنوعيه على خلافٍ في الحسن سيأتي.
- vol. 4, p. 22
والمردود الضعيف فما دونه، المتوقف فيه ما يشك في ثبوته وعدمه على حدٍ سواء، لا يغلب على الظن ثبوته ولا يغلب على الظن رده هذا يتوقف فيه.
فالأصل في القبول صدق من نقل ... . . . . . . . . .
-
الأصل في القبول صدق من نقل، يعني مدار الرواية على الصدق، على صدق اللهجة؛ لأن المسألة نقل كلام، فمن صدق في كلامه قبل قوله.
فالأصل في القبول صدق من نقل ... والكذب أصل الرد يا من قد عقل
إذا كان مدار القبول على الثبوت وعدمه فالصدق مدار القبول والكذب مدار الرد "يا من قد عقل" .
-
"وللتباس الحال قف" لما قال: "قبوله والرد والتوقفُ" ثم جاء الأصل في القبول والأصل في الرد، ثم جاء إلى التوقف، "وللتباس الحال قف" بحثت حديث وعجزت أن تصل إلى نتيجته، الحكم فيه محير، هناك قرائن تدل على ثبوته وقرائن تدل على عدم ثبوته، فيه راوي من رواته عجزت أن ترجح بين أقوال أهل العلم فيه جرحٌ وتعديل تتوقف في الراوي، ثم تتوقف في المروي.
وللتباس الحال قف فيه إلى ... بيانه إن بالقرائن انجلا
وأنت تتمرن في تخريج الأحاديث لا شك أن هذه الأقسام الثلاثة بتواجهك، سوف تواجهك هذه الأقسام الثلاثة، حديث لا إشكال فيه في تصحيحه، سنده واضح ومتنه ظاهر ما فيه مخالفات، ثم طابقت حكمك عليه على حكم أهل العلم مثل هذا لا تتردد في تصحيحه، وآخر العكس، الحكم عليه بالضعف والرد ظاهر، الثالث هذا الذي عجزت أن تحكم عليه، الكفة متساوية، مثل هذا تؤجله تؤجله، تؤجل الحكم عليه تتوقف في الحكم عليه حتى ترجح القرائن إن كنت من أهل القرائن، إذ كانت لديك أهلية النظر في الحديث من خلال القرائن، حتى تتوافر عندك القرائن المرجحة للقبول أو للرد.
وللتباس الحق قف فيه إلى ... بيانه إن بالقرائن انجلا
وهذه طريقة أهل العلم الراسخين، ويبقى أن دور الطالب المتعلم الذي لم يتأهل يخرج لنفسه للتمرين، ويكثر من التخريج ودراسة الأسانيد، ويعرض عمله على أهل الخبرة والمعرفة، فإذا تأهل فيما بعد حصلت لديه الأهلية، صار من أهل هذا الشأن.
-
"وأربعٌ مراتب المقبولِ" أربع مراتب المقبول: الصحيح لذاته، الصحيح لغيره، الحسن لذاته، الحسن لغيره.
وأربعٌ مراتب المقبولِ ... بينها أئمة النقولِ
vol. 4, p. 23بينها أهل العلم في كتبهم، ثم بعد ذلكم يتكلم المؤلف -رحمة الله عليه- على هذه الأقسام الأربعة.
-
طالب: . . . . . . . . .
انتهى؟ الخميس في درس؟ الخميس في درس؟ علشان نقسم الباقي على ... ، والله أعلم.
-
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-
هذا يسأل عن القواعد التي وضعها المعلمي في مقدمة (التنكيل) ؟
-
المعلمي من أهل هذا الشأن من أهل الحديث، ومن أهل الاستقراء والتتبع، وقواعده مفيدة يستفيد منها طالب العلم.
-
هذا يسأل يقول: إن النووي ألف كتاباً سماه: (الأربعين) ولكن الأحاديث التي فيها أكثر من ذلك؟
-
هو اشترط في كتابه أن يكون من جوامع الكلم، من الأحاديث التي تدور عليها أحكام الملة، كون هذه الأحاديث أكثر من ذلك وهي داخلة في شرطه الزيادة مقبولة، ففيها أربعين وزيادة، وأضاف إليها الحافظ ابن رجب -رحمه الله- زيادة حتى وصلت إلى الخمسين.
-
هذا يسأل عن بعض الأشخاص المعاصرين، وعن خدماتهم لعلم الحديث وتصحيحهم وتضعيفهم، وحكم من ينتقصهم؟
-
على كل حال من ذكر في السؤال كلهم فيما نحسب والله حسيب الجميع حسب الجميع من أهل الخير والفضل، والمنتقص لا يضر إلى نفسه، لا يضر إلى نفسه.
-
يقول: ما الفرق بين "متفقٌ عليه" ولفظ: "رواه البخاري ومسلم" ؟
-
ما يظهر فرق؛ لأنه إذا لم يذكر الصحابي فيما رواه البخاري عن فلان ومسلم عن فلان فلا فرق، فإذا رواه البخاري ومسلم عن صحابي واحد فهو متفقٌ عليه هذا عند الأكثر، إذا روى البخاري ومسلم حديثاً عن راوٍ واحد من الصحابة فهو متفقٌ عليه، المجد في المنتقى يضيف الإمام أحمد للشيخين ليكون الحديث متفقاً عليه، والذي يظهر من صنيع البغوي في شرح السنة أنه لا يشترط اتحاد الصحابي، يقول: هذا حديثٌ متفق عليه أخرجه محمد من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث ابن عمر.
-
يقول: كم عدد أصول الحديث التي يدور عليها صحيح البخاري؟ وهل هناك من جمعها؟ وإذا لم يوجد فهل يمكن أن تجمع بطريقةٍ يسهل على الطلاب حفظها بعد طبعها؟ وكذلك السؤال في صحيح مسلم وهل يمكن إضافة زيادات مسلم على أصول البخاري يحفظه طلبة العلم؟
- vol. 4, p. 24
أنا نصيحتي لكل طالب علم أن يتولى هذا بنفسه، ولا يعتمد على اختصار غيره؛ لأنه يستفيد من اختصاره هو الاطلاع على الكتاب الأصل، ويكون على علمٍ مما ذكر وعلى علمٍ مما حذف، والأصول التي في صحيح مسلم من غير تكرار كما هو معروف عدتها ألفان وخمسمائة وحديثان، هذه الأحاديث من غير تكرار، لكن على طالب العلم أن يستخرجها بنفسه، ويطلع على المكرر وينظر ما فيه من زوائد في ألفاظ المتون واختلافٍ في صيغ الأداء كل هذا مفيد لطالب العلم، فإذا قام بالاختصار بنفسه استفاد فوائد عظيمة، ثم يأتي بعد ذلك إلى مسلم ويأخذ زوائده على البخاري، ثم يأتي إلى سنن أبي داود بعد أن يقرأ الكتاب كاملاً، ويستخرج زوائده على الصحيحين وهكذا.
- vol. 4, p. 25
أما الاعتماد على مختصرات الآخرين لا شك أنه يوفر بعض الجهد، لكن كيف يكفل بالوقت على مثل هذا العمل الجليل؟ لماذا نوفر الجهد ونختصر الوقت؟ هذه وسيلة الاطلاع على الكتب الأصلية، كم فيه من فائدة حرم منها من يعنى بالمختصرات، والذي يختصر بنفسه يطلع على هذه الفوائد وينظر، نعم هناك مهم وهناك أهم، يعني طالب العلم إذا اطلع على صحيح البخاري ورأى أن التكرار أقل في الأهمية من معاناة ما لا تكرار فيه، من معاناة غير المكرر، وإذا رأى أن العناية بالمتون أهم من العناية بالأسانيد، نقول: له ذلك، لكن متى؟ إذا تولى ذلك بنفسه، واطلع على المفضول الذي من وجهة نظره وإن كان فاضلاً عند قومٍ آخرين، إذا اطلع على هذا ورسخ في ذهنه واختصر وردد وكرر ما اختصره استفاد، ولذا يوصي بعضهم وهذا شيء مجرب عند القراءة عند قراءة الكتب ومسحها الكتب المطولة من التفاسير وشروح الأحاديث وغيرها في الفنون أن يصحب الطالب الذي يريد أن يقرأ هذا الكتاب الكبير أقلام ملونة فيها الأسود والأحمر والأزرق والأخضر، ويضع اصطلاح في طرة الكتاب يقول: الأحمر لما يراد حفظه مثلاً، الأسود لما يطلب تكراره، الأخضر لما يراد فهمه، الأزرق لما يراد نقله، وهكذا، ثم بعد ذلك وهو يقرأ هذه فائدة مهمة جداً يضع عليها أحمر من أجل أن يرجع إليها ويحفظها، كلام أقل في الأهمية لكنه بحاجة إلى تكرار يضع عليه اللون المناسب، كلام يمكن أن يفيد منه وينفع به الآخرين ويلقيه في مجالس الناس وفي محافلهم ليستفيدوا منه فينقله إلى مذكراته فيضع عليه لوناً مميزاً، هذه طريقة نافعة مجربة؛ لأن الإنسان وهو بصدد الفراغ من هذا الكتاب الكبير قد لا يتسنى له قد يمل ويترك، لو انتهى من هذه الأمور ...