مالك، عن نافع مولى ابن عمر

3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333

Page 49 of 79

  1. وأجمعوا أنَّ لها (٣) أن تَسْدُلَ الثَّوبَ على وَجْهِها من فوقِ رَأسِها سَدْلًا خَفِيفًا تَسْتَتِرُ به عن نَظَرِ الرِّجالِ إليها، ولم يُجيزُوا لها تغطيةَ وَجْهِها وهي مُحرِمةٌ، إلّا ما ذكَرْنا عن أسماءَ.

    vol. 9, p. 379
  2. روى مالكٌ (٤) ، عن هشام بن عُروةَ، عن فاطِمةَ بنتِ المُنذِرِ، أنَّها قالت: كُنّا نُخمِّرُ وُجُوهَنا ونحنُ مُحرِماتٌ معَ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ.

  3. وقد يحتمِلُ أن يكونَ ما رُوي عن أسماءَ في ذلك، كنحوِ ما رُوي عن عائشَةَ، أنَّها قالت: كُنّا معَ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ونَحْنُ مُحرِمُونَ، فإذا مرَّ بنا راكِبٌ سَدَلْنا الثَّوبَ من قِبَلِ رُؤُوسِنا، وإذا جاوَزَنا الرّاكِبُ رَفَعناهُ (١) .

    vol. 9, p. 380
  4. وأجمعُوا أنَّ الرَّجُلَ المُحرِمَ لا يُخمِّرُ رأسَهُ، على ما تقدَّمَ ذِكرُنا لهُ.

  5. واختلفُوا في تَخْميرِهِ (٢) وجهَهُ:
  6. فرُوي عن ابن عُمر، أنَّهُ قال: ما فوقَ الذَّقنِ من الرَّأسِ، وعلى المُحرِم أنْ لا يُغطِّيَهُ (٣) .

  7. وإلى هذا ذهَبَ مالكٌ وأصحابُهُ (٤) . وبه قال محمدُ بن الحسنِ الشَّيبانيُّ.

  8. ورُوي عن عُثمانَ بن عفّانَ، وعبدِ الرَّحمن بن عَوْفٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وعبدِ الله بن الزُّبيرِ: أنَّهُم كانوا يُغطُّونَ وُجُوههُم وهُم مُحرِمُونَ (٥) .

  9. ذكر مالكٌ في "مُوطَّئهِ" (٦) عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، قال: أخبَرَني الفُرافِصةُ بن عُمَيرٍ الحنفيُّ: أنَّهُ رأى عُثمانَ بن عفّانَ بالعَرْج (٧) يُغطِّي وَجْههُ، وهُو مُحرِمٌ.

  10. وعن عبدِ الله بن أبي بكرٍ، عن عبدِ الله بن عامرِ بن ربيعةَ، قال: رأيتُ عُثمانَ بن عفّان بالعَرْج وهُو مُحرِمٌ في يوم صائفٍ قد غَطَّى وجهَهُ بقَطِيفةِ

    vol. 9, p. 381أُرجُوانٍ، ثُمَّ أُتي بلَحْم صيدٍ، فقال لأصحابِه: كُلُوا. فقالوا: أولا تأكُلُ؟ فقال: إنِّي لَسْتُ كهيئَتِكُم، إنَّما صِيدَ من أجْلِي (١) .

  11. وعن سعدِ بن أبي وقّاصٍ، وجابرِ بن عبدِ الله، والقاسم بن محمدٍ، وطاوُوسٍ: أنَّهُم أجازُوا للرَّجُلِ المُحرِم أن يُغطِّيَ وجهَهُ (٢) .

  12. وبه قال الثَّوريُّ، والشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وإسحاقُ بن راهُوية، وأبو ثَوْر (٣) .

    وقال ابنُ القاسم: كرِهَ مالكٌ للمُحرِم أن يُغطِّيَ وجهَهُ، وأن يُغطِّيَ ما فوقَ ذَقنِهِ؛ لأنَّ إحرامَهُ عندَهُ في وجهِهِ ورأسِهِ. قيل لابن القاسم: فإن فعلَ؟ قال: لم أسمَعْ من مالكٍ فيه شيئًا، ولا أرى عليه شيئًا، لِما جاءَ عن عُثمان.

  13. وقد رُوي عن مالكٍ فيمَنْ غطَّى وجهَهُ، وهُو مُحرِمٌ: أنَّهُ يفتدي.

  14. وفي موضِع آخرَ من كِتابِ ابن القاسم: قيلَ: أرأيتَ مُحرِمًا غطَّى وجهَهُ ورأسَهُ في قولِ مالكٍ؟ قال: قال مالكٌ: إن نَزَعهُ مكانَهُ، فلا شيءَ عليه، وإن تَرَكهُ، فلم يَنْزِعْهُ مكانَهُ حتّى انتفعَ بذلكَ، افتدى. قلتُ: وكذلكَ المرأةُ إذا غَطَّت وَجْهَها؟ قال: نعَمْ، إلّا أنَّ مالكًا كان يُوسِعُ للمَرْأةِ أن تُسدِلَ رِداءَها من فَوْقِ رأسِها على وَجْهِها إذا أرادَتْ سِترًا، وإن كانت لا تُريدُ سِترًا، فلا تُسدِلُ (٤) .

  15. وأجمعُوا أنَّ للمُحرِم أن يَدْخُلَ الخِباءَ والفُسطاطَ، وإن نزلَ تحتَ شَجَرةٍ أن يَرْميَ عليها ثوبًا.

  16. واختلفُوا في اسْتِظلالِهِ على دابَّتِهِ، أو على المَحْمِل، فرُوي عن ابن عُمرَ، أنَّهُ قال: أَضْحِ (١) لمن أحرمتَ لهُ (٢) . وبعضُهُم يرفعُهُ عنهُ.

    vol. 9, p. 382
  17. وكرِهَ مالكٌ وأصحابُهُ أن يَسْتظِلَّ المُحرِمُ على مَحْمِلِه. وبه قال عبدُ الرَّحمن بن مهديٍّ، وأحمدُ بن حَنْبل (٣) .

  18. ورُوي عن عُثمان بن عفّانَ: أنَّهُ كان يستظِلُّ وهُو مُحرِمٌ، وأنَّهُ أجازَ ذلك للمُحرِم. وبه قال عطاءُ بن أبي رباح، والأسودُ بن يزيد (٤) .

  19. وهُو قولُ ربيعةَ والثَّوريِّ، وابن عُيينةَ، والشّافِعيِّ وأصحابِه.

    وقال مالكٌ: إن استظلَّ المُحرِمُ في مَحْمِلِهِ، افتدى. وقال الشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ: لا شيءَ عليه؛ قالا: ولا بأسَ أن يستظِلَّ إذا جافى ذلك عن رأسِه (٥) .

  20. وأجمعُوا أنَّ المُحرِمَ إذا وجدَ إزارًا، لم يَجُز لهُ لُبْسُ السَّراويلِ.

  21. واختلفُوا فيه إذا لم يجِد إزارًا، هل لهُ لُبْسُ السَّراويلِ؟ وإن لَبِسها على ذلك، هل عليه فِديةٌ أم لا؟

  22. وفي "المُوطَّأ" (٦) : سُئل مالكٌ عمّا ذُكِرَ عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "من لم

    vol. 9, p. 383يَجِد إزارًا، فلْيلبَسْ سَراويلَ "، فقال مالكٌ: لم أسمَعْ بهذا، ولا أرى أن يَلْبس المُحرِمُ سراويلَ؛ لأنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن لُبْسِ السَّراويلاتِ، فيما نَهَى عنهُ من لُبسِ الثِّيابِ، التي لا يَنْبغي للمُحرِم أن يَلْبسها.

    قال: ولم يَسْتَثْنِ فيها، كما اسْتَثنى في الخُفَّينِ.

  23. وقولُ أبي حَنِيفةَ في ذلك كقولِ مالكٍ.

  24. ويرَوْنَ على من لبِسَ السَّراويل وهُو مُحرِمٌ الفِدْيةَ. وسواءٌ عندَ مالكٍ وجدَ الإزار، أو لم يجِد.

  25. وقال عَطاءُ بن أبي رباح والشّافِعيُّ وأصحابُهُ والثَّوريُّ وأحمدُ بن حَنْبل وإسحاقُ بن راهوية وأبو ثورٍ وداودُ: إذا لم يجِدِ المُحْرِمُ إزارًا، لبِسَ السَّراويلَ، ولا شيءَ عليه (١) .

  26. وحُجَّةُ من ذهَبَ إلى هذا: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا سُليمانُ بن حربٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن عَمرِو بنَ دينارٍ، عن جابرِ بن زيدٍ، عن ابن عبّاس، قال: سمِعتُ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "السَّراويلُ لمن لم يَجِدِ إزارًا (٣) ، والخُفُّ لمن لم يجِدِ النَّعلَيْنِ".

  27. وأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ. وحدَّثنا سعيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ، قالا:

    vol. 9, p. 384حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ (١) ، قالا (٢) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن دينارٍ، قال: أخبرني أبو الشَّعثاءِ جابرُ بن زَيدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عبّاسٍ يقولُ: سمِعتُ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وهُو يخطُبُ على المِنْبرِ يقولُ: "من لم يجِدِ النَّعْلَين، فلْيلبسِ الخُفَّينِ، ومن لم يَجِدْ إزارًا، فليَلْبَسْ سَراويلَ" .

  28. ورَوَى زُهيرٌ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثلَهُ (٣) .

  29. واختلفُوا فيمَنْ لم يَجِد نَعْلينِ، هل يلبَسُ الخُفَّينِ، ولا يَقْطعُهُما؟

  30. فذهَبَ عطاءُ بن أبي رباح، وسعيدُ بن سالم القدّاحُ، وطائفةٌ من أهلِ العِلْم غيرُهُما، إلى أنَّ من لم يَجِدْ نَعْلينِ، لبِسَ الخُفَّينِ، ولم يَقْطَعْهُما. وإلى ذلك ذهَبَ أحمدُ بن حَنْبل (٤) .

    قال عطاءٌ: وفي قَطْعِهِما فسادٌ.

    وقال أكثرُ أهلِ العِلْم: إذا لم يجِدِ المُحْرِمُ نَعْلينِ، لبِسَ الخُفَّين، وقَطَعهُما أسفلَ من الكَعْبينِ.

  31. ومِمَّن قال بهذا: مالكُ بن أنسٍ، والشّافِعيُّ، والثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وجماعةٌ من التّابِعين.

    vol. 9, p. 385وقال الشّافِعيُّ: ابنُ عُمر قد زادَ على ابن عبّاسٍ شيئًا نقَصَهُ ابنُ عبّاسٍ وحَفِظهُ ابنُ عُمرَ، وذلك قولُهُ: "وليَقْطعهُما أسفلَ من الكَعْبينِ" . والمصيرُ إلى رِوايةِ ابن عُمرَ أولى.

  32. ورَوَى ابنُ وَهْب، عن مالكٍ واللَّيثِ: أنَّ من لبِسَ خُفَّينِ مَقْطُوعينِ، أو غيرَ مَقْطُوعين، إذا كان واجِدًا للنَّعلينِ، فعليه الفِديةُ.

    وقال أبو حَنِيفةَ: لا فِديةَ عليه إذا لَبِسهُما مَقْطُوعينِ وهُو واجِدٌ للنَّعلينِ. قال: ومن لبِسَ السَّراويلَ افْتَدَى على كلِّ حالٍ، وجدَ إزارًا، أو لم يجِدْ، إلّا أن يَفْتُقَ السَّراويلَ.

  33. واختلفَ قولُ الشّافِعيِّ فيمَنْ لبِس الخُفَّينِ مَقْطُوعينِ وهُو واجِدٌ للنَّعلينِ، فمرَّةً قال: عليه الفِديةُ، ومرَّةً قال: لا شيءَ عليه.

    وقال مالكٌ: من ابتاعَ خُفَّينِ وهُو مُحرِمٌ، فجرَّبهُما وقاسَمهُما في رِجلِهِ، فلا شيءَ عليه، وإن تَرَكهُما حتّى مَنعهُ ذلك من حرٍّ، أو بردٍ، أو مَطرٍ، افتدى.

    قال أبو عُمر: كان ابنُ عُمرَ يَقْطعُ الخُفَّينِ، حتّى للمرأةِ المُحرِمةِ، وهذا شيءٌ لا يقولُ به أحدٌ من أهلِ العِلم فيما عَلِمتُ، ولا بأسَ بلِباسِ المُحرِمةِ الخِفافَ عندَ جَميعِهِم، وقد رُوي عن ابن عُمرَ: أنَّهُ انصرفَ عن ذلك.

  34. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عديٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ،

    vol. 9, p. 386عن ابن شِهاب، قال: حدَّثني سالمٌ، أنَّ عبدَ الله بن عُمرَ كان يَقْطعُ الخُفَّين للمرأةِ المُحْرِمةِ، ثُمَّ حدَّثَتْهُ صَفيَّةُ بنتُ أبي عُبيدٍ، أنَّ عائشةَ حَدَّثتها: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قد كان أرْخَصَ للنِّساءِ في الخُفَّين، فتركَ ذلكَ.

    قال أبو عُمر: هذا إنَّما كان من وَرَع ابن عُمرَ، وكَثْرةِ اتِّباعِهِ، ومع هذا فإنَّهُ استعملَ ما حفِظَ على عُمُومِهِ، حتّى بلَغهُ فيه الخُصُوصُ.

  35. ومِمّا وَصَفتُ من وَرعِهِ وتَوقُّفِهِ: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّهُ وجدَ القُرَّ (٢) ، فقال: يا نافعُ، ألْقِ عليَّ ثوبًا. قال: فألقيتُ عليه بُرنُسًا، فقال: أتُلْقي عليَّ هذا وقد نَهَى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يَلْبَسَهُ المُحْرِمُ؟

  36. ألا تَرَى أنَّهُ كرِهَ أن يُلقَى عليه البُرنُسُ؟ وسائرُ أهلِ العِلم إنَّما يكرهُونَ الدُّخُولَ فيه، ولكِنَّهُ، رَحِمهُ اللهُ، استعملَ العُمُومَ في اللِّباسِ؛ لأنَّ التَّغْطيةَ والامتِهانَ (٣) قد يُسمَّى لِباسًا، ألم تسمَعْ إلى قولِ أنَسٍ: فقُمتُ إلى حَصيرٍ لنا قدِ اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ (٤) ؟

    قال أسدٌ وأبو ثابتٍ وسُحنُونٌ (٥) وأبو زيدٍ: قلتُ لابن القاسم: هل كان

    vol. 9, p. 387مالكٌ يَكْرهُ للمُحرِم أن يُدخِلَ مَنْكِبَهُ في القَباءِ، من غيرِ أن يُدخِلَ يدَيهِ في كُمَّيهِ، ولا يَزُرَّهُ (١) عليه؟ قال: نعم. قلتُ: فكان يكرهُ لهُ أن يطرَحَ قَمِيصَهُ على ظهرِهِ، يتردَّى به، من غيرِ أن يَدْخُلَ فيه؟ قال: لا. قيل لهُ: فلِمَ كرِهَ أن يُدخِلَ مَنكِبيهِ في القَباءِ، إذا لم يدخُلْ فيه ولم يَزُرَّهُ؟ قال: لأنَّ ذلك دُخُولٌ في القَباءِ ولِباسٌ لهُ، فلذلكَ كرِههُ.

    قال أبو عُمر: كان أبو حَنيفةَ وأصحابُهُ، وأبو ثَوْرٍ يقولُونَ: لا بأسَ أن يُدخِلَ مَنكِبيهِ في القَباءِ. وهُو قولُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ (٢) .

  37. وكرِهَ ذلك الثَّوريُّ، واللَّيثُ بن سَعْدٍ، والشّافِعيُّ. وقال عَطاءٌ: لا بأسَ أن يَتَردَّى به (٣) .

  38. وجُملةُ قولِ مالكٍ وأصحابِهِ: أنَّ المُحرِمَ إذا أدخَلَ كفَّيهِ (٤) في قَباءٍ، افتدى، وإن لم يُدخِل كفَّيهِ، فلا شيءَ عليه. وهُو قولُ زُفر، وقولُ الشّافِعيِّ.

    وقال أبو حَنِيفةَ: لا فِدْيةَ عليه، إلّا أن يُدخِلَ فيه يدَيه (٥) .

    وقال مالكٌ (٦) : إن عقدَ إزارَهُ على عُنُقِهِ، افتدَى.

    وقال الشّافِعيُّ (٧) ، وأبو حنيفةَ: لا شيءَ عليه.

    vol. 9, p. 388قال أبو عُمر: رُوي عن ابن عُمرَ: أنَّهُ كرِهَ الهِميانَ والمِنْطقةَ للمُحرِم (١) ، ورُوي عن ابن عبّاس: أنَّهُ أجازَ ذلك للمُحرِم (٢) .

  39. وكذلكَ رُوي عن عائشةَ، أنَّها قالت: أوثِقْ عليك نفقتَك (٣) .

  40. وأجازَ ذلك جماعةُ فُقهاءِ الأمْصارِ، مُتقدِّمُوهُم ومُتأخِّرُوهُم. وعن جماعةٍ من التّابِعينَ بالحِجازِ والعِراقِ مِثلُ ذلكَ.

    وقال إسحاقُ بن راهُوية: ليسَ لهُ أن يعقِدَ السُّيُورَ، ولكِن يُدخِلُ بعضَها في بعض.

    وقال مالكٌ (٤) : أحَبُّ ما سمِعتُ إليَّ في ذلك، ما حدَّثني يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ: أنَّهُ كان يقولُ في المِنْطقةِ يلبسُها المُحرِمُ تحت ثيابِهِ: إنَّهُ لا بأسَ بذلك، إذا جعلَ في طَرَفيها جميعًا سُيُورًا، يعقِدُ بعضَها إلى بعضٍ.

    وقال ابنُ عُليَّةَ: قد أجمعُوا على أنَّ المُحرِمَ (٥) لهُ أن يعقِدَ الهِميانَ والإزارَ على وَسَطِهِ، والمِنْطقةُ مِثلُ ذلك.