عبد الله بن أبي بكر بن حزم

825 paragraphs · vol. 11, p. 5

Page 2 of 21

  1. وقد رَوَى هذا الحديث عن عبّادِ بن تميم: محمدُ بن شِهابٍ الزُّهريُّ. وحسبُكَ به جَلالةً وحِفظًا وفَهمًا، فذكرَ فيه الصَّلاةَ.

    vol. 11, p. 15
  2. رواهُ عنِ ابنِ شِهابٍ جماعةٌ، منهُم: معمرٌ (٣) ، وابنُ أبي ذِئبٍ (٤) ، وشُعَيبٌ (٥) ، ويُونُسُ (٦) ، كلُّهُم عنِ ابنِ شِهاب، عن عبّادِ بن تميم، عن عمِّهِ عبدِ اللَّه بن زيدٍ.

  3. ورواهُ النُّعمانُ بن راشِدٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي

    vol. 11, p. 16هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنَّهُ كان إذا اسْتَسقَى، حوَّلَ رِداءَهُ، واسْتَقبلَ القِبلةَ (١) . فأخطأ في إسنارر، ولم يذكُر فيه الصَّلاةَ، ولم يُتابَعْ على إسنادِهِ هذا (٢) .

  4. وليسَ هذا الحديثُ عندَ مالكٍ، عنِ ابنِ شهابٍ.

  5. وليسَ في تقصيرِ من قصَّرَ عن ذِكرِ الصَّلاةِ حُجّةٌ على من ذكَرَها، والحُجّةُ في قولِ من أثبتَ وحَفِظَ.

  6. أخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٣) : أخبرنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرِ، عن عبّادِ بن تميم، عن عمِّهِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَسقى، وصَلَّى رَكْعتينِ، وقلبَ رِداءَهُ.

  7. وأخبَرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ (٤) ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم، أنَّهُ سمِعَ

    vol. 11, p. 17عبّاد بن تميم يُحدِّثُ، عن عَمِّهِ عبدِ اللَّه بن زيدٍ، قال: خرجَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المُصلَّى يَسْتَسقي، فحوَّلَ رِداءَهُ، واسْتَقبلَ القِبلةَ، وصلَّى رَكْعتينِ.

  8. وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حَمْزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : أخبَرنا محمدُ بن مَنصورٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا المسعُوديُّ، عن أبي بكرٍ، وهُو ابنُ عَمرِو بن حَزْم، عن عبّادِ بن تميم. قال سُفيانُ: فسألتُ عبد اللَّه بن أبي بكرٍ، فقال: سمِعتُهُ من عبّادِ بن تميم، يُحدِّثُ أبي، عن عبدِ اللَّه بن زيدٍ، الذي أُرِيَ النِّداءَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرجَ إلى المُصلَّى يَسْتسقي، فاسْتَقبلَ القِبلةَ، وقلَبَ رِداءَهُ، وصلَّى رَكْعتينِ.

  9. هكذا في هذا الحديثِ: عبدُ اللَّه بن زيدٍ الذي أُرِيَ النِّداءَ. وهُو خَطَأٌ، ولا أدري ممَّن (٢) أتَى ذلك، وما أظُنُّهُ جاءَ منَ ابنِ عُيينةَ (٣) ، ولا مِمَّن فوقهُ، لأنَّهُم عُلماءُ جِلّةٌ، وإنَّما هُو عبدُ اللَّه بن زيدٍ (٤) المازِنيُّ، عمُّ عبّادِ بن تميم، وهُو عبدُ اللَّه بن زَيْدِ بن عاصِم، وأمّا (٥) الذي أُرِيَ النِّداءَ، فهُو عبدُ اللَّه بن زيدِ بن عَبدِ ربِّهِ، وليسَ من بني مازِنٍ، وقد ذكَرْناهُما، وبيَّنّا أمرَهُما في بابهما من كِتابِ "الصَّحابةِ" (٦) والحمدُ للَّه.

  10. وقد رُوي عنِ ابنِ عُيينةَ في حديثِ الوُضُوءِ: أنَّهُ جَعلهُ لعبدِ اللَّه بن زيدٍ الذي أُري الأذانَ. وهذا وَهَمٌ، وإنَّما هُو لعبدِ اللَّه بن زيدِ بن عاصِم، وقد ذكَرْنا ذلك في بابِ عَمرِو بن يحيى، واللَّه المُستعانُ.

  11. وأخبَرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (١) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ والمسعُوديُّ، عن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم، عن عبّادِ بن تميم، عن عمِّهِ عبدِ اللَّه بن زيدٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِثلهُ. وزاد فيه المسعُوديُّ: قلتُ لأبي بكرٍ: أجعلَ الشِّمال على اليَمينِ، واليَمينَ على الشِّمالِ، أم جَعلَ أعْلاهُ أسْفَلهُ؟ قال: لا، بل جَعلَ اليمينَ على الشِّمالِ، والشِّمال على اليَمينِ.

    vol. 11, p. 18
  12. وأخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شعَيب، قال (٢) : حدَّثنا عَمرُو بن عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، وهُو القطّانُ، عن يحيى، وهُو ابنُ سَعيدٍ الأنصاريُّ، عن أبي بكر بن محمدٍ، عن عبّادِ بن تميم، عن عبدِ اللَّه بن زيدٍ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خرجَ يَسْتسقي، فصلَّى رَكْعتينِ، واسْتَقبلَ القِبلةَ.

  13. ورواهُ هُشَيمٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، بإسنادِهِ مِثلهُ (٣) . ولم يذكُرِ الصَّلاةَ، وكذلك رواهُ سُليمانُ بن بلالٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، مِثلهُ سواءً.

    قال أبو عُمر: أحسنُ النّاسِ سِياقةً لهذا الحديثِ: مَعْمرٌ، عنِ الزُّهريِّ.

  14. أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن ثابتٍ المروزيُّ، قال: حدَّثنا

    vol. 11, p. 19عبدُ الرَّزّاق، قال (١) : حدَّثنا معمرٌ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبّادِ بن تميم، عن عمِّهِ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرجَ بالنّاسِ يَسْتسقي، فصلَّى بهم رَكْعتينِ، جهَرَ بالقِراءةِ فيهما وحوَّلَ رِداءَهُ، ورفَعَ يَديهِ، فدَعا واسْتَسقَى، واسْتَقبلَ القِبلةَ.

    قال أبو عُمر: أجمعَ العُلماءُ على أنَّ الخُرُوجَ إلى الاستِسقاءِ، والبُرُوزَ والاجتِماع إلى اللَّه عزَّ وجلَّ خارِجَ المِصْرِ بالدُّعاءِ والضَّراعةِ إليه، تباركَ اسمُهُ، في نُزُولِ الغَيْثِ، عندَ احتِباسِ ماءِ السَّماءِ، وتمادِي القَحْطِ، سُنّةٌ مَسْنُونةٌ سَنَّها رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لا خِلافَ بينِ عُلماءِ المُسلِمينَ في ذلك.

  15. واختلفُوا في الصَّلاةِ في الاسْتِسقاءِ.

    فقال أبو حَنِيفةَ: ليسَ في الاسْتِسقاءِ صلاةٌ، ولكِن يخرُجُ الإمامُ وَيَدْعُو (٢) .

  16. ورُوِيَ عن طائفةٍ من التّابِعينِ مِثلُ ذلك. وحُجَّتُهُم حديثٌ مالكٍ، وما كان مِثلهُ في هذا البابِ.

  17. وقال مالكٌ (٣) ، والشّافِعيُّ (٤) ، وأبو يُوسُف، ومحمدٌ، وسائرُ فُقهاءِ الأمصارِ: صلاةُ الاستِسقاءِ سُنّةٌ، رَكْعتانِ، يجهرُ فيهما بالقِراءةِ (٥) .

    وقال اللَّيثُ بن سَعْدٍ: الخُطبةُ في الاسْتِسقاءِ قبلَ الصَّلاةِ. وقالهُ مالكٌ ثُمَّ رجع عنهُ إلى أنَّ الخُطبةَ فيها بعد الصَّلاةِ، وعليه جماعةُ الفُقهاءِ.

  18. وقد رُوي عن عُمرَ بن الخطّابِ: أَنَّهُ خطَبَ في الاستِسقاءِ قبلَ الصَّلاةِ (٦) .

    vol. 11, p. 20وقال مالكٌ (١) والشّافِعيُّ (٢) : يخطُبُ الإمامُ بعدَ الصَّلاةِ خُطبتينِ، يفصِلُ بينهُما بالجُلُوسِ.

    وقال أبو يُوسُف ومحمدٌ: يخطُبُ خُطبةً واحدةً.

    وقال عبدُ الرَّحمنِ بن مَهْديٍّ: يخطُبُ خُطبةً (٣) خفيفةً يعِظُهُم ويحُثُّهُم على الخير.

    وقال الطَّبريُّ: إن شاءَ خطبَ واحِدةً، وإن شاءَ اثْنَتينِ.

    وقال الشّافِعيُّ والطَّبريُّ: التَّكبيرُ في صلاةِ الاستِسقاءِ، كالتَّكبيرِ في العيدينِ سَواءٌ.

  19. وهُو قولُ ابنِ عبّاسٍ، وسعيدِ بن المُسيِّبِ، وعُمر بن عبدِ العزيزِ، وأبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم (٤) .

    وقال داودُ: إن شاءَ كبَّر كما يُكبِّرُ في العيدينِ، وإن شاءَ تكبيرةً واحِدةً، كسائرِ الصَّلواتِ.

  20. وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ والثَّوريُّ والأوزاعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثورٍ: لا يُكبِّرُ في صلاةِ (٥) الاستِسقاءِ، إلّا كما يُكبِّرُ في سائرِ الصَّلواتِ، تكبيرةً واحِدةً للافتِتاح.

  21. وقد رُوي عن أحمد بن حَنْبل مِثلُ قولِ الشّافِعيِّ في ذلك.

  22. وحُجّةُ من قال: يُكبِّرُ فيها، كما يُكبِّرُ في العيدِ: ما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن

    vol. 11, p. 21سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرِ بن حرب، قال (١) : حدَّثنا أبو نُعيم الفضلُ بن دُكينٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن هشام بن إسحاقَ، عن أبيه، قال: أرسَلَني أميرٌ من الأُمراءِ إلى ابنِ عبّاسٍ، أسألهُ عن الاسْتِسقاءِ، فقال: من أرسلَكَ؟ قال: قلتُ: فُلانٌ. قال: ما مَنَعهُ أن يأتيني فيَسْألني؟ خرَجَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتضرِّعًا، مُتذلِّلًا، مُتبذِّلًا، مُتواضِعًا، فلم يخطُب خُطبكُم هذه، فصَلَّى رَكْعتينِ كما يُصلِّي في العيدِ. قال سُفيانُ: قلتُ للشَّيخِ: أخطَبَ قبلَ الرَّكعةِ، أو بعدَها؟ قال: لا أدري.

    قال أبو عُمر: هُو هشامُ بن إسحاق بَن عبدِ اللَّه بن كِنانةَ، روى عنهُ الثَّوريُّ وحاتِمُ بن إسماعيلَ، ولم يَرْوِ هذا الحديث غيرُهُ، وقد يحتمِلُ أن يكونَ التَّشبيهُ فيه بصلاةِ العِيدَينِ، من جِهةِ أنَّ صلاةَ الاستِسقاءِ رَكْعتانِ، ويحتمِلُ أن يكون (٢) من جِهةِ التَّكبيرِ، واللَّه أعلمُ.

    وقال مالكٌ (٣) والشّافِعيُّ (٤) : يُحوِّلُ الإمامُ رِداءَهُ عندَ فراغِهِ من الخُطبةِ، يجعلُ ما على اليَمينِ على الشِّمالِ، وما على الشِّمالِ على اليمينِ، ويُحوِّلُ النّاسُ أرْدَيتهُم إذا حوَّل الإمامُ رِداءَهُ، كما حوَّل الإمامُ. هذا (٥) قولُ الشّافِعيِّ بالعِراقِ، ثُمَّ قال بمِصرَ:

    vol. 11, p. 22يُنكِّسُ الإمامُ رِداءَهُ، فيجعلُ أعلاهُ أسفلهُ، ويجعلُ ما منهُ على مَنكِبِهِ الأيمنِ، على منكِبِهِ الأيسرِ. قال: وإن جعلَ ما على يمينِهِ على شمالِهِ، ولم يُنكِّسهُ، أجزأهُ.

    وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: يُحوِّلُ الإمامُ رِداءَهُ. كما قال مالكٌ سواءً. قال: ولا يُحوِّلُ النّاسُ أرْدِيتهُم.

  23. وهُو قولُ محمدِ بن الحسنِ، وكذلك قال أبو يُوسُف، إلّا أنَّهُ قال: يُحَوِّلُهُ الإمامُ إذا مَضَى صدرٌ من خُطبتِهِ (١) .

    وقال الشّافِعيُّ (٢) : يُحوِّلُ رِداءَهُ وهُو مُستقبِل القِبلةَ في الخُطبةِ الثّانيةِ عِند فراغِها، أو قُرب ذلك، ويُحوَّلُ النّاسُ.

    قال أبو عُمر: قد مَضَى في حديثِ المسعُوديِّ (٣) ، عن أبي بكر بن حزم، عن عبّادِ بن تميم، عن عمِّهِ، أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ حوَّل رِداءَهُ: جعلَ ما على الشِّمالِ منهُ على اليمينِ، وما على اليَمينِ على الشِّمالِ. وعلى ذلك أكثرُ أهلِ العِلم.

  24. وأمّا الذي ذهَبَ إليه الشّافِعيُّ واسْتَحبَّهُ، فموجُودٌ في حديثِ عُمارةَ بن غزيّةَ.

  25. حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ، عن عُمارةَ بن غَزيّةَ، عن عبّادِ بن

    vol. 11, p. 23تميم، عن عبدِ اللَّه بن زَيْدٍ، قال: اسْتَسقى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعليه خميصةٌ له (١) سَوْداءُ، فأرادَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأخُذَ بأسْفَلِها فيَجعلهُ أعلاها، فلمّا ثقُلَتْ عليه، قلَبَها على عاتِقِهِ.

  26. ففي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الخَمِيصةَ لو لم تثقُل عليه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لنَكَّسها، وجعلَ أعلاها أسفَلَها، ولا أعلمُ خِلافًا أنَّ الإمامَ يُحوِّلُ رِداءَهُ وهُو قائمٌ، ويُحوِّلُ النّاسُ وهُم جُلُوسٌ.

  27. والخُرُوجُ إلى الاسْتِسقاءِ في وَقتِ خُرُوج النّاسِ إلى العيدِ، عندَ جماعةِ العُلماءِ، إلّا أبا بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم، فإنَّهُ قال: الخُرُوجُ إليها عندَ زوالِ الشَّمسِ.

  28. واختلَفَ العُلماءُ في خُرُوج أهلِ الذِّمّةِ إلى الاسْتِسقاءِ (٢) .

  29. فأجازَ ذلك بعضُهُم، ومِمَّن ذهَبَ إلى ذلك: مالكٌ، وابنُ شِهاب، ومَكْحُولٌ.

    وقال ابنُ المُباركِ: إن خرجُوا عدل بهم عن (٣) مُصلَّى المُسلِمينَ (٤) .

    وقال إسحاقُ: لا يُؤمَرُوا بالخُرُوج، ولا يُنهوا عنهُ.

  30. وكرِهَتْ طائفةٌ من أهلِ العِلم خُرُوجَ أهلِ (٥) الذِّمّةِ إلى الاسْتِسقاءِ، منهُم: أبو حَنِيفةَ، والشّافِعيُّ، وأصحابُهُما.

    وقال الشّافِعيُّ (٦) : فإن خَرجُوا مُتميِّزينَ لم أمنعهُم.

  31. وكلُّهُم كرِهَ خُرُوجَ النِّساءِ الشَّوابِّ إلى الاسْتِسقاءِ، ورخَّصُوا في خُرُوج العَجائزِ.

    vol. 11, p. 24
  32. ولم يختلِفُوا في الجَهرِ في صَلاةِ الاستِسقاءِ.

    وقال مالكٌ (١) : لا بأسَ أن يُسْتَسقى في العام مرّةً، أو مرَّتينِ، أو ثلاثًا، إذا احتاجُوا إلى ذلك.

    وقال الشّافِعيُّ (٢) : إن لم يُسقَوْا يومَهُم ذلك، أحبَبتُ أن يُتابَع الاستِسقاءُ ثلاثةَ أيام، يُصنعُ في كلِّ يوم منها، كما صُنِع في الأوَّلِ.

    وقال إسحاقُ: لا يخرُجُونَ إلى الجبّانِ (٣) إلّا مرّةً واحِدةً، ولكِن يجتمِعُونَ في مَساجِدِهِم، فإذا فرغُوا من الصَّلاةِ، ذَكَرُوا اللَّه، ويدعُو الإمامُ يومَ الجُمُعةِ على المِنْبرِ ويُؤَمِّنُ النّاسُ (٤) .

  33. أخبَرنا محمدُ بن إبراهيم بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ بن عبدِ الرَّحمن، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٥) : أخبرنا عليُّ بن حُجرٍ، قال:

    vol. 11, p. 25أخبَرنا إسماعيلُ، قال: أخبَرنا حُميدٌ، عن أنَسٍ، قال: قَحطَ المطرُ عامًا، فقامَ بعضُ المُسلِمينَ إلى النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في يوم جُمُعةٍ (١) ، فقال: يا رسُولَ اللَّه قحَطَ المطرُ، وأجْدَبَتِ الأرضُ، وهلكَ المالُ. قال: فرفَعَ يَدَيهِ، وما يُرَى في السَّماءِ سَحابةٌ، فمدَّ يَدَيهِ، حتّى رأيتُ بياضَ إبِطَيهِ، يَسْتسقي اللَّه. قال: فما صلَّينا الجُمُعةَ، حتّى أهَمَّ (٢) الشّابُّ القريبُ الدّارِ الرُّجُوعَ إلى أهلِهِ، فدامَتْ جُمُعةً، فلمّا كانتِ الجُمُعةُ التي تَلِيها، قالوا: يا رسُولَ اللَّه تهدَّمَتِ البُيُوتُ، واحتبَسَ الرّكبانُ، قال: فتبسَّم لسُرعةِ مَلالةِ ابنِ آدَمَ، وقال بيدَيهِ: "اللَّهُمَّ حَوالينا، ولا علينا" . قال: فتكشَّطَتْ عنِ المدينةِ.

    قال أبو عُمر: هذا الحديثُ عندَ مالكٍ (٣) بهذا المعنى، عن شَريكِ بن أبي نَمِرٍ، عن أنَسٍ. وسيأتي في بابِ الشِّينِ من كِتابِنا هذا، إن شاءَ اللَّه.

  34. وهُو حديثٌ رَواهُ عن أنَسٍ جماعةٌ من أصحابِهِ، منهُم: ثابتٌ، وشريكٌ، وإسحاقُ بن أبي طَلْحةَ، وغيرُهُم بألفاظٍ مُتقارِبةٍ، ومعنًى واحِدٍ، وسنَذكُرُ منها ما حضَرَنا في بابِ شريكٍ من كِتابِنا هذا، إن شاءَ اللَّه، وفي بابِ يحيى بن سعيدٍ، وباللَّه التَّوفيقُ.

  35. حديثٌ ثالِثٌ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ

    مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عبّادِ بن تميم، عن عبدِ اللَّه بن زَيْدٍ المازِنيِّ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما بينَ بَيْتي ومنْبَري، رَوْضةٌ من رياضِ الجنّةِ" .

    vol. 11, p. 26
  36. هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" بهذا الإسنادِ عندَ جماعةِ رُواتِهِ (٢) ، وعندَ مالكٍ أيضًا فيه إسنادٌ آخرُ في "المُوطَّأ" (٣) عن خُبَيبِ بن عبدِ الرَّحمنِ، وقد تقدَّمَ ذِكرُهُ في بابِ خُبَيبٍ من هذا الكِتابِ.

  37. ورَوَى محمدُ بن سُليمان، عن مالكٍ في هذا الحديث إسنادًا آخر، وهُو: محمدُ بن سُليمانَ القُرشيُّ التَّيميُّ البَصْريُّ، رَوَى عن مالكٍ، عن ربيعةَ بن أبي عبدِ الرَّحمنِ، عن سَعيدِ بن المُسيِّبِ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: أخبَرني أبي، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "وضَعْتُ منْبَري على تُرْعةٍ (٤) من تُرَعِ الجنّةِ، وما بينَ بيتي ومنْبري رَوْضةٌ من رياضِ الجنّةِ" . ذَكَرهُ ابنُ سنجرٍ عن محمدِ بن سُليمانَ (٥) . ولم يُتابِعهُ أحدٌ على هذا الإسنادِ، عن مالكٍ، ومحمدُ بن سُليمان هذا ضعيفٌ.

  38. وفي هذا البابِ حديثٌ مُنكرٌ، رواهُ عبدُ الملكِ بن زيدٍ الطّائيُّ، عن عَطاءِ بن زيدٍ مولى سَعيدِ بن المُسيِّبِ، عن عُمرَ بن الخطّابِ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما بينَ منْبَري وقَبْري، هُو أُسطُوانةُ التَّوبةِ، رَوْضةٌ من رياضِ الجنّةِ" . قال عَطاءٌ: ورأيتُ عُمر يُحفِي شارِبهُ، ورأيتُ سَعيدَ بن جُبَيرٍ يقصِّرُ قَمِيصهُ (١) .

    vol. 11, p. 27
  39. وهذا حديثٌ كذِبٌ موضُوعٌ مُنكرٌ، وضَعهُ عبدُ الملكِ هذا، واللَّه أعلمُ. والصَّحيحُ فيه ما في "المُوطَّأ" .

  40. حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عبد اللَّه (٢) بن عُمرَ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ بن جابرٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن أبي مريمَ، قال: أخبرنا مالكٌ، قال: حدَّثني عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عبّادِ بن تميم، عن عبدِ اللَّه بن زيدٍ المازِنيِّ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما بينَ بَيْتي ومنْبَري روضةٌ من رياضِ الجنّةِ" .