عبد الله بن يزيد

409 paragraphs · vol. 12, p. 58

Page 9 of 11

  1. وقيل: إنَّهُ زُرَقِيٌّ (٣) .

    vol. 12, p. 138
  2. ولا يصِحُّ شيءٌ من ذلك، واللّه أعلمُ (٤) .

  3. وقد رَوَى هذا الحديث إسماعيلُ بن أُميَّةَ، عن عبدِ الله بن يزِيد، عن أبي عيّاشٍ، عن سعدٍ (٥) ، ولم يُسمِّ أبا عيّاشٍ بزَيدٍ (٦) ، ولا بغيرِ زيد (٧) .

  4. ورَوَى هذا الحديث يحيى بن أبي كثِيرٍ، عن عبدِ الله بن عيّاشٍ، عن سَعْدٍ، ويقولُون: إنَّ عبد الله بن عيّاشٍ هذا هُو أبو عيّاشٍ الذي قال فيه مالكٌ، عن عبدِ الله بن يزِيد، أنَّ زيدًا أبا عيّاشٍ أخبَرهُ.

  5. أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: أخبَرنا أبو داودَ، قال (٨) : أخبَر نا الرَّبِيعُ بن نافِع أبو تَوْبةَ (٩) ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ، يعني ابن

    vol. 12, p. 139سلّام، عن يحيى بن أبي كثِيرٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن عيّاشٍ (١) ، أَنَّهُ سمِعَ سعد بن أبي وقّاصٍ يقولُ: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الرُّطبِ بالتَّمرِ نَسِيئةً. قال أبو داودَ: رواهُ عِمرانُ بن أبي أنس (٢) ، عن مولًى لبَني مخزُوم، عن سَعْدٍ نحوهُ.

    قال أبو عُمر: هكذا قال: نسِيئةً. والصَّوابُ عِندِي ما قالهُ مالكٌ، وقد وافقهُ إسماعيلُ بن أُميَّةَ على إسنادِهِ ولفظِهِ. وفي حديثِ أُسامةَ بن زيدٍ، وإن خالفهُما في الإسنادِ، ما يَعضُدُ المعنى الذي جاءَ به مالكٌ وإسماعيلُ بن أُميَّةَ (٣) .

  6. وأمّا قولُ يحيى بن أبي كثِيرٍ في هذا الحديثِ: عبدُ الله بن عيّاشٍ. فخطأٌ لا شكَّ فيه، وإنَّما هُو أبو عيّاشٍ، واسمُهُ زيدٌ، وقد قال فيه ابنُ أبي عُمر العَدَنِيُّ، عن سُفيان بن عُيينةَ في "المُصنَّفِ" : أخبرنا سُفيانُ، عن إسماعيل بن أُميَّةَ، عن عبدِ الله بن يزِيد، عن أبي عيّاشٍ الزُّرقِيِّ: أنَّ رجُلًا سألَ سعد بن أبي وقّاصٍ عن السُّلتِ بالشَّعِيرِ، فقال: تبايعَ رجُلانِ على عهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بتمرٍ ورُطَبٍ، فقال رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (٤) : "هل ينقُصُ الرُّطبُ إذا يبِسَ؟ " فقالوا: نعم. فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فلا إذَنْ" .

  7. هكذا قال ابنُ أبي عُمر، عن ابنِ عُيينةَ في هذا الحديثِ: عن أبي عيّاشٍ الزُّرقِيِّ. وأبو عيّاشٍ الزُّرقِيُّ لهُ صُحبةٌ، واسمُهُ زيدُ بن الصّامِتِ عِندَ أكثرِ أهلِ الحديثِ، وقد قيلَ غيرُ ذلك، على ما ذكرتُهُ في بابِهِ من كِتابِ "الصَّحابةِ" (١) ، وعاش أبو عيّاشٍ الزُّرقِيُّ إلما أيام مُعاويةَ (٢) .

    vol. 12, p. 140
  8. أخبرنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: أخبرنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل التِّرمِذِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن الزُّبيرِ الحُمَيديُّ، قال (٣) : حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أُميَّةَ، عن عبدِ الله بن يزِيد، عن أبي عيّاشٍ، قال: تبايعَ رجُلانِ على عَهدِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ بسُلتٍ وشعِيرٍ، فقال سعدٌ: تبايعَ رَجُلانِ على عهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بتمرٍ ورُطبٍ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أينقُصُ الرُّطبُ إذا يبِسَ؟ " قالوا: نعم. قال: "فلا إذَنْ" .

    قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ تَفسِيرُ البيضاءِ المذكُور في حَدِيثِ مالكٍ: أنَّها الشَّعِيرُ. وهُو كذلك عِندَ أهلِ العِلم. ولم (٤) تختلِف نُسخُ "المُوطَّأ" في هذا اللَّفظِ.

  9. ورَوَى القَطّانُ هذا الحديث عن مالكٍ، فلم يذكُر ذلك فيه، وإنَّما اقتصَرَ على المرفُوع منهُ، دُون قِصَّةِ سعدٍ، وقد جَوَّد إسماعيل بن أمية في ذلك (٥) .

    vol. 12, p. 141قال أبو عُمر: عبدُ الله بن يزِيد يقولُ في هذا الحديثِ: أخبرني زيدٌ أبو عيّاشٍ. ويحيى بن أبي كثير يقولُ: عبدُ الله بن عيّاشٍ. وإسماعيلُ بن أُميَّةَ لم يُسمِّهِ في حَدِيثهِ، ولا أُسامَةَ بن زيدٍ.

  10. ولا أدرِي إن كان عبدُ الله بن عيّاشٍ الذي روى عنهُ يحيى بن أبي كثِيرٍ، عن سعدٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ نَهَى عن بيع الرُّطبِ بالتَّمرِ نسِيئةً. هُو أبو عيّاشٍ هذا، أم لا؟

  11. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ المكِّيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيزِ. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (١) ، قالا جميعًا: حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلمةَ القَعنبِيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن يزِيد، أنَّ زيدًا أبا عيّاشٍ أخبَرهُ، أَنَّهُ سألَ سعد بن أبي وقّاصٍ عن البَيْضاءِ بالسُّلتِ، فقال لهُ سعد: أيُّهُما أفضلُ؟ قال: البيضاءُ. قال: فنهاهُ عن ذلك، قال: وسمِعتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسألُ عن شِراءِ التَّمرِ بالرُّطبِ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أينقُصُ الرُّطبُ إذا يبِسَ؟ " قالوا: نعم، فنهاهُ عن ذلك.

    قال أبو عُمر: أمّا البَيْضاءُ، فهِي الشَّعِيرُ، على ما ظهرَ وذُكر في هذا الحديثِ، من رِوايةِ إسماعيل بن أُميَّةَ، على ما تقدَّم ذِكرُهُ.

  12. وقد غلِطَ في ذلك وكِيعٌ في رِوايتِهِ لهذا الحديثِ، عن مالكٍ، فقال فيهِ: السُّلتُ بالذُّرةِ.

  13. حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : حدَّثنا وكِيعٌ، عن مالكِ بن

    vol. 12, p. 142أنسٍ، عن عبدِ الله بن يزِيد، عن زيدٍ أبي عيّاشٍ قال: سألتُ سعدًا عن السُّلتِ بالذُّرةِ فكرِههُ. وقال سعدٌ: سُئلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرُّطبِ بالتَّمرِ، فقال: "أينقُصُ إذا جفَّ؟ " فقُلنا: نعم. فنَهَى عنهُ. وهذا غلطٌ، لأنَّ الذُّرةَ صِنفٌ واحدٌ (١) عِندَ مالكٍ غيرُ السُّلتِ، لم يُختَلف عنهُ في ذلك.

  14. أخبرنا أحمدُ بن محمدٍ وأحمدُ بن قاسم، قالا: حدَّثنا وَهْبُ بن مسرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: ذكَرَ عليُّ بن زِيادٍ، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: يعني سعدٌ بقولِهِ: أيَّتُهُما أفضلُ؟ يُرِيدُ أيَّتُهُما أكثرُ في الكيلِ، وليس أيَّتُهُما أفضلُ في الجَوْدةِ.

  15. وأخبرنا خلفُ بن القاسم وعبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ الله، قالا: حدَّثنا الحسنُ بن رشيقٍ، قال: حدثنا المُفضَّلُ (٢) بن محمدِ بن إبراهيم الجَنَدِيُّ أبو سعِيدٍ، عن أبي المُصعبِ قال: ومعنى أيَّتُهُما أفضلُ، يعني: أيَّتُهُما أكثرُ في الكَيلِ. وكذلك رواهُ ابنُ نافِع وأشهبُ، عن مالكٍ.

    قال أبو عُمر: ففي هذا الحديثِ من قولِ سَعْدٍ ما يَدُلُّ على أنَّ السُّلت والشَّعِير عِندَهُ صِنفٌ واحِدٌ، لا يجُوزُ التَّفاضُلُ بينهُما، ولا يجُوزانِ إلّا مِثلًا بمِثل، وكذلك القمحُ مَعهُما صِنفٌ واحِدٌ.

  16. وهذا مشهُورٌ معرُوفٌ من مَذهبِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ، وإليه ذهَبَ (٣) مالكٌ وأصحابُهُ.

  17. ذكر مالكٌ في "المُوطَّأ" (٤) أنَّهُ بلغهُ أنَّ سُليمان بن يسارٍ قال: فَنِيَ علفُ

    vol. 12, p. 143حِمارِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ فقال لغُلامِهِ: خُذ من حِنطةِ أهلِك (١) فابتَعْ بها شعِيرًا، ولا تأخُذ إلّا مِثلهُ.

  18. ومالكٌ (٢) ، عن نافِع، عن سُليمان بن يسارٍ، أنَّهُ أخبرهُ: أنَّ عبد الرَّحمنِ بن الأسودِ بن عبدِ يغُوث، فنِيَ علفُ دابَّتِهِ، فقال لغُلامِهِ: خُذ من (٣) حِنْطةِ أهلِكَ طعامًا فابتَعْ بها شعِيرًا، ولا تأخُذ إلّا مِثلهُ.

  19. ومالكٌ (٤) أنَّهُ بلغهُ عن القاسم بن محمدٍ، عن ابنِ مُعَيقِيبٍ الدَّوسِيِّ، مِثلُ ذلك. قال مالكٌ: وهُو الأمرُ عِندَنا.

    قال أبو عُمر: مَعلُومٌ أنَّ الحِنطةَ عِندَهُم هي البُرُّ، فقد كرِهَ سعدُ بن أبي وقّاصٍ وعبدُ الرَّحمنِ بن الأسْوَدِ وابنُ مُعَيقِيبٍ: أن يُباعَ البُرُّ بالشَّعِيرِ، إلّا مِثلًا بمِثلٍ.

  20. وهذا مَوضِعٌ اختلَفَ فيه السَّلفُ، وتنازَع فيه بعدهُمُ الخلفُ (٥) .

  21. فذهَبَ مالكٌ وأصحابُهُ، إلى أنَّ البُرَّ والشَّعِيرَ والسُّلتَ صِنفٌ واحِدٌ، لا يجُوزُ بيعُ بعضِ شيءٍ من ذلك ببعضِهِ، إلّا مِثلًا بمِثل، كالشَّيءِ الواحِدِ.

  22. وروى شُعبةُ، عن الحَكَم وحمّادٍ: أنَّهُما كرِها البُرَّ بالشَّعِيرِ مُتفاضِلًا.

  23. ومن حُجَّةِ من ذهَبَ هذا المذهَبَ، ما رواهُ بُسرُ (٦) بن سعِيدٍ، عن مَعْمرِ بن (٧)

  24. عبدِ الله، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الطَّعامُ مِثلًا بمِثلٍ" . قال: وكان طعامُنا يَومئذٍ الشَّعِير (١) . مع ما ذكَرْنا من عَملِ الصَّحابةِ والتَّابِعِينَ بالمدِينةِ.

    قال أبو عُمر: ليسَ في حديثِ مَعمرٍ حُجَّةٌ؛ لأنَّ فيهِ: وكان طعامُنا يومئذٍ الشَّعِير. ولا يختلِفُ العُلماءُ أنَّ الشَّعِير بالشَّعِيرِ لا يجُوزُ إلّا مِثلًا بمِثلٍ.

    vol. 12, p. 144
  25. فهذا الحديثُ إنَّما هُو كحديثِهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ قال: "البُرُّ بالبُرِّ مِثلًا بمِثل، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ مِثلًا بمِثلٍ" (٢) .

    وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: لا يصلُحُ الشَّعِيرُ بالقمح، إلّا مِثلًا بمِثل، وكذلك السُّلتُ، والذُّرةُ، والدُّخنُ (٣) ، والأَرُزُّ لا يُباعُ بَعضُهُ ببعضٍ إلّا مِثلًا بمِثل؛ لأنَّهُ صِنفٌ واحِدٌ، وهُو ممّا يُختَبزُ (٤) .

    قال: والقطانِيُّ كلُّها: العدسُ، والجُلبانُ (٥) ، والحِمَّصُ، والفُولُ، يجُوزُ فيها التَّفاضُلُ؛ لأنَّ القطانِيَّ مُختلِفة في الطَّعم، واللَّونِ، والخَلْقِ.

    قال أبو عُمر: جعلَ اللَّيثُ البُرَّ، والشَّعِير، والسُّلت، والدُّخن، والأَرُزّ، والذُّرةَ صِنفًا واحِدًا، هذه السِّتَّةُ كلُّها لا يجُوزُ بيعُ شيءٍ منها بشيءٍ منها إلّا مِثلًا بمِثل، يدًا بيدٍ، عِندهُ.

    vol. 12, p. 145وقال أبو حنِيفةَ (١) والشّافِعيُّ (٢) وأصحابُهُما والثَّورِيُّ: يجُوزُ بيعُ الحِنطةِ بالشَّعِيرِ مُتفاضِلًا، وكذلك الدُّخنُ، والأَرُزُّ، والذُّرةُ، والسُّلتُ، كلُّ هذه الأشياءِ أصنافٌ مُخْتلِفةٌ، يجُوزُ بيعُ بَعضِها ببعضٍ، إذا اختلفَ الاسمُ واللَّونُ، مُتفاضِلًا، إذا كان يدًا بيدٍ.

  26. وبِهذا قال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عُبيدٍ، وداودُ، والطَّبريُّ.

  27. ومن حُجَّةِ من ذهَبَ هذا المذهَبَ:

    ما حدَّثناهُ عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، عن سلمةَ بن علقمةَ، عن محمدِ بن سِيرِينَ، قال: حدَّثني مُسلِمُ بن يسارٍ وعبدُ الله بن عُبيدٍ، وقد كان يُدعى ابن هُرمُز، قال: جمع المنزِلُ بين عُبادةَ بن الصّامِتِ وبين مُعاويةَ، إمّا في بيعةٍ، وإمّا في كنِيسةٍ، فقام عُبادةُ فقال: نهى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الذَّهبِ بالذَّهبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ، والتَّمرِ بالتَّمرِ، والبُرِّ بالبُرِّ، والشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ. وقال أحدُهُما: والمِلح بالمِلح. ولم يقُلهُ الآخرُ، إلّا سَواءً بسواءٍ، مِثلًا بمِثلٍ. وقال أحدُهُما: من زادَ أوِ ازدادَ فقد أرْبَى. ولم يقُلهُ الآخرُ، وأمَرَنا أن نبِيعَ الذَّهب بالفِضَّةِ، والفِضَّةَ بالذَّهبِ، والبُرَّ بالشَّعِيرِ، والشَّعِير بالبُرِّ، يدًا بيدٍ كيفَ شِئْنا (٣) .

  28. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عفّانُ. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا الحسنُ (٢) بن عليٍّ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن عُمرَ، قالا جميعًا: حدَّثنا همّام، عن قتادةَ، عن أبي الخليلِ، عن مُسلِم المكِّيِّ، عن أبي الأشْعَثِ الصَّنعانِيِّ، عن عُبادةَ بن الصّامِتِ (٣) .

    vol. 12, p. 146
  29. وفي حديثِ عفّانَ: أَنَّهُ شهِدَ خُطبةَ عُبادةَ بن الصّامِتِ، فحدَّثَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الذَّهبُ بالذَّهبِ وزنًا بوزنٍ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ وزنًا بوزنٍ" . زاد بِشْرُ بن عُمرَ: "ولا بأسَ ببيع الذَّهبِ بالفِضَّةِ، والفِضَّةُ أكثرُها، يدًا بيدٍ، وأمّا نسِيئَةً فلا" ، ثمَّ اتَّفقا: "والبُرُّ بالبُرِّ كيلًا بكيل، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ كيلًا بكيل، ولا بأسَ ببيع الشَّعِيرِ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ أكثرُهُما، يدًا بيدٍ" . زاد بِشْرُ بن عُمر: "وأمّا نسِيئَةً فلا" .

    قال أبو داود (٤) : رَوَى هذا الحديث سعِيدُ بن أبي عَرُوبةَ وهشامٌ الدَّستوائيُّ، عن قتادةَ، عن مُسلِم بن يَسارٍ.

    وقال أحمدُ بن زُهَيرٍ: أبو الخليلِ هذا هُو صالحُ بن أبي مَرْيم الضُّبعِيُّ، ومُسلِمُ بن يَسارٍ هذا هُو مولى عُثمان بن عفّانَ.

  30. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٢) : حدَّثنا وكِيع، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ الصَّنعانِيِّ، عن عُبادةَ بن الصّامِتِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخبرِ يزِيدُ وينقُصُ. زادَ قال: "فإذا اختلَفَتْ هذه الأصنافُ، فبِيعُوا كيفَ شِئتُم، إذا كانَ يدا بيدٍ" .

    vol. 12, p. 147
  31. وذكرَ حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، أنَّهُ سمِعَ هذا الحديث من أبي الأشعتِ، مع مُسلِم بن يَسارٍ (٣) .

  32. وروى محمدُ بن فُضيل، عن أبيهِ (٤) ، عن أبي زُرعةَ بن عَمرِو بن جرِيرٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "التَّمرُ بالتَّمرِ، والحِنطةُ بالحِنطةِ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والمِلحُ بالمِلح، مِثلًا بمِثل، فمن زادَ أوِ ازدادَ فقد أرْبَى، إلّا ما اختلفَتْ ألوانُهُ" (٥) .

  33. وروى الزُّهرِيُّ، عن سالم، عن ابنِ عُمرَ قال: ما اختَلَفتْ ألوانُهُ من الطعام، فلا بأسَ به يدًا بيدٍ، التَّمرُ بالبُرِّ، والزَّبِيبُ بالشَّعِيرِ. وكَرِههُ نسِيئَةً (١) .

    vol. 12, p. 148
  34. وهذا يدُلُّ على أنَّ مُرادَ ابنِ عُمرَ اختِلافُ الأنواع.

  35. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا عاصِمُ بن عليِّ بن عاصِم، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن أنَسٍ قال: لا بأسَ بالورِقِ بالذَّهب واحدًا (٢) باثنينِ يدًا بيدٍ، ولا بأسَ بالبُرِّ بالشَّعِيرِ واحدًا باثنينِ يدًا بيدٍ، ولا بأَسَ بالتَّمرِ بالمِلح واحدًا باثنينِ يدًا بيدٍ (٣) .

  36. فهذا ما في معنى قولِه (٤) : "البيضاءِ بالسُّلتِ" في هذا الحديثِ عِندَ العُلماءِ.

  37. وأمّا قولُ سعدٍ: سمِعتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسألُ عن اشتِراءِ الرُّطبِ بالتَّمرِ. فإنَّ أهل العِلم اختلفُوا في بيع التَّمرِ بالرُّطَبِ.

  38. فجُمهُورُ عُلماءِ المُسلِمِينَ على أنَّ بيع الرُّطبِ بالتَّمرِ لا يجُوزُ بحالٍ من الأحوالِ، لا مِثلًا بمِثل، ولا مُتفاضِلًا، لا يدًا بيدٍ، ولا نسِيئَةً، لنَهْيِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في حديثِ سَعْدٍ هذا، ولنَهْيِهِ عن بيع الرَّطبِ باليابِسِ من جِنسِهِ. على ما مَضَى في هذا البابِ، ولنَهيِهِ عن بيع الثَّمَرِ (٥) بالتَّمرِ، والزَّبِيب بالعِنَب، والزَّرع بالحِنْطةِ.

  39. وهذا كلُّهُ من المُزابنةِ المنهِيِّ عنها.

  40. أخبرنا سَعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود (١) ، قالا: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٢) : حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بيع الثَّمَرِ (٣) بالتَّمرِ كيلًا، وعن بيع العِنَبِ بالزَّبِيبِ كَيْلًا، وعن بيع الزَّرع بالحِنطةِ كيلًا.

    vol. 12, p. 149