عمرو بن الحارث المصري
52 paragraphs · vol. 12, p. 538
Page 2 of 2
- vol. 12, p. 546
وقد قيل: إنَّهُ لم يسمع محمدُ بن قَرَظةَ من أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ. وقد تكلَّمُوا في جابرٍ الجُعفِيِّ، ولكِنَّ شُعبةَ روى عنهُ، وكان يُحسِنُ الثَّناءَ عليه، وحسبُك بذلك من مِثلِ شُعبةَ.
-
وحدَّثنا أحمدُ بن سعِيدِ بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا مسلمةُ بن قاسم، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدِ بن الحسنِ الأصبهانِيُّ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن حبِيبٍ، قال: حدَّثنا أبو داود الطَّيالِسِيُّ، قال (٥) : حدَّثنا شُعبةُ، عن جابرٍ، عن محمدِ بن قرظةَ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، قال: اشْتَريتُ كبشًا أُضحِّي به، فأكلَ الذِّئبُ ذنبهُ، أو من ذنبِهِ، فسألتُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ضحِّ به" .
-
وروى مالكٌ (٦) ، عن نافع، عنِ ابن عُمرَ: أنَّهُ كان يتَّقِي في الضَّحايا، والبُدنِ:
vol. 12, p. 547التي نقصَ من خَلْقِها، والتي لم تُسْنَن (١) . وهذا أصحُّ، عنِ ابن عُمرَ عِندِي، واللَّه أعلمُ، من رِوايةِ من رَوَى عنهُ جواز الأُضحِيَّةِ بالأبْتَرِ. إلّا أنَّهُ يحتملُ أن يكونَ اتَّقاءُ (٢) ابن عُمرَ لمِثلِ ذلك ورعًا، ويحتملُ أن يكونَ اتِّقاؤُهُ كان لما نقَص منها خِلقةً، وحَمْلُ حدِيثهِ على عُمُومِهِ أولى، ولا حُجَّةَ مع ذلك فيه.
-
وذكرَ ابن وَهْبٍ قال: أخبَرني يُونُسُ، عنِ ابن شِهابٍ، أنَّهُ قال: لا يجُوزُ من الضَّحِيَّةِ المجذُوعةُ ثُلُثِ الأُذُنِ، ومن أسفلَ منها، ولا يجُوزُ مَسْلُولةُ الأسنانِ، ولا الثَّرماء (٣) ، ولا جَدّاء (٤) الضَّرع، ولا العَجْفاءُ، ولا الجَرْباءُ، ولا المُصَرَّمةُ الأطْباءِ، ولا العَوْراءُ، ولا العرجاءُ البيِّنُ عَرَجُها.
-
والمُصرَّمةُ الأطْباءِ: المقطُوعةُ حَلَمةِ الثَّديِ.
قال: وأخبَرني عبدُ الجبّارِ بن عُمرَ، عن ربِيعةَ: أنَّهُ كان يكرهُ كلَّ نَقْصٍ يكونُ في الأُضحية أن يُضحَّى به.
قال: وأخبَرني عَمرُو بن الحارِثِ وابنُ لهيعةَ، عن بُكيرِ بن الأشجِّ، عن سُليمان بن يَسارٍ: أنَّهُ كان يكرهُ من الضَّحايا التي بها من العَيْبِ ما يُنقِصُ من ثَمنِها.
vol. 12, p. 548قال: وسمِعتُ مالكًا يكرهُ كلَّ نقصٍ يكونُ في الضَّحايا، إلّا القَرْنَ وحدَهُ، فإنَّهُ لا يَرَى بأسًا أن يُضحَّى بمكسُورةِ القرنِ، ويراهُ بمَنزِلةِ الشّاةِ الجمّاءِ.
قال أبو عُمر: على هذا جماعةُ الفُقهاءِ، لا يرونَ بأسًا أن يُضحَّى بالمكسُورِ القَرْنِ، وسواءٌ كان قرنُهُ يُدمِي، أو لا يُدمِي.
-
وقد رُوِي عن مالكٍ: أنَّهُ كرِههُ إذا كان يُدمِي (١) . كأنَّهُ (٢) جَعلهُ من المرضِ.
-
وأجمعَ العُلماءُ على أنَّ الضَّحِيَّةَ بالجمّاءِ جائزةٌ.
وقالت جماعتُهُم وجُمهُورُهُم: إنَّهُ لا بأسَ أن يُضحَّى بالخَصِيِّ، واسْتَحسنهُ بعضُهُم إذا كان أسمَنَ من غيرِهِ.
قال ابن وَهْبٍ: قال لي مالكٌ: العَرْجاءُ إذا لم تَلْحقِ الغنمَ، فلا تجُوزُ في الضَّحايا.
قال أبو عُمر: رَوَى قتادةُ، عن جُرَيِّ (٣) بن كليبٍ، عن عليِّ بن أبي طالِبٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى في الضَّحايا عن عَضْباءِ الأُذُنِ والقَرْنِ. قال قتادةَ: فقُلتُ لسعِيدِ بن المُسيِّبِ: ما عَضْبُ الأُذُنِ والقرنِ (٤) ؟ قال: النِّصفُ أو أكثرُ (٥) .
vol. 12, p. 549قال أبو عُمر: لا يُوجَدُ ذِكرُ القرنِ في غيرِ هذا الحدِيثِ، وبعضُ أصحابِ قتادةَ لا يَذكُرُ فيه القرنَ، ويقتصِرُ فيه على ذِكرِ الأُذُنِ وحدَها؛ كذلك رَوَى هشامٌ، وغيرُهُ، عن قتادةَ (١) .
-
وجُملةُ القَوْلِ أنَّ هذا حدِيثٌ (٢) لا يُحتجُّ بمِثلِهِ، مع ما ذكَرْنا من مُخالفةِ الفُقهاءِ لهُ في القرنِ خاصَّةً. وأمّا الأُذُنُ، فكلُّهُم على القولِ بما فيه في الأُذُنِ.
-
وفي الأُذُنِ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- آثارٌ حِسانٌ:
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا وكِيعٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن سَلَمةَ بن كُهَيل، عن حُجيَّةَ بن عدِيِّ، عن عليٍّ قال: أمَرَنا رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نَسْتَشرِفَ (٣) العين والأُذُن (٤) .
-
وحدَّثنا سعِيدٌ وعبدُ الوارِثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابن وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه (٥) ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن شُريح بن النُّعمانِ، عن عليٍّ، قال: أمَرَنا رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نَسْتشرِفَ
vol. 12, p. 550العينَ والأُذُن، ولا نُضحِّى بمُقابَلَةٍ، ولا مُدابَرةٍ، ولا شَرْقاءَ، ولا خَرْقاءَ. والمُقابلةُ: ما قُطِع طرفُ أُذُنِها، والمُدابرةُ: ما قُطِع من جانِبيِ الأُذُنِ، والشَّرقاءُ: المشقُوقةُ الأُذُنِ، والخرقاءُ: المثقُوبةُ الأُذُنِ (١) .
قال أبو عُمر: كان بعضُ العُلماءِ يقولُ في قولِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أربَعٌ لا تجُوزُ في الضَّحايا" . دليلٌ على أنَّ ما عَدا تلكَ الأربع من العُيُوبِ في الضَّحايا يجُوزُ، واللَّه أعلمُ.
-
وهذا لعَمْرِي، كما زعمَ، إن لم يثبُت عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- غيرُ ذلك، وأمّا إذا ثبتَ عنهُ شيءٌ منصُوصٌ بخِلافِ (٢) هذا التَّأوِيلِ، فلا سبِيلَ إلى القَوْلِ به، وما زِيدَ عليه من السُّننِ الثّابِتةِ في غيرِهِ، فمضمُومٌ إليه.
-
وحدِيثُ عليٍّ في اسْتِشرافِ العَيْنِ والأُذُنِ، حدِيثٌ حسنُ الإسنادِ (٣) ، ليسَ بدُونِ حدِيثِ البراءِ، وباللَّه التَّوفِيقُ.