ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني
433 paragraphs · vol. 2, p. 393
Page 3 of 11
- vol. 2, p. 421
وذكَره أيضا (١) عن محمدِ بن عُبيدٍ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن أيوبَ، قال: كتَب إليَّ يعلى بنُ حكيم: إنِّي سمِعتُ سليمانَ بنَ يسارٍ، فذكَره.
-
وذَكَر (٢) مالكٌ عن ابنِ شهابٍ أنّه سأل سالمَ بنَ عبدِ الله عن كِراءِ الزارع، فقال: لا بأسَ بها بالذَّهب والوَرِقِ (٣) .
-
وإلى هذا ذهَب مالكٌ وأكثرُ أصحابِه، على ما بيَّنَّا عنهم وعن غيرِهم من العلماءِ في باب داودَ بن الحصين (٤) ، والحمدُ لله.
قالوا: فقد حجَّرَ في هذا الحديث على كِراءِ الأرضِ بالطعام المعلوم وغيرِ المعلوم. وذكَروا نهيَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُحاقَلَةِ، وقد تأوَّلوا في ذلك أنّها استِكرَاءُ الأرضِ بالحِنْطَةِ وما كان في معناها. وقد ذكَرنا اختلافَ العلماءِ في معنَى المحاقلةِ، والمخابرةِ، وكِراءِ الأرض، في باب داودَ من كتابِنا هذا، بما يُغني عن إعادتِه هاهنا.
-
وإنّما نذكُرُ هاهنا اختلافَ الآثارِ في ذلك، وجملةَ الأقاويل، وبالله التوفيقُ.
وقال آخرون: جائز أن تُكرَى الأرضُ بالذَّهبِ والوَرِقِ، والطعامِ كلِّه، وسائر العُروض، إذا كان ذلك معلومًا، وكلّ ما جاز أن يكونَ ثمَنًا لشيءٍ فجائزٌ أن يكونَ أُجرةً في كِراءِ الأرضِ، ما لم يكنْ مجهولًا ولا غَرَرًا، واحتَجُّوا بما روَى الأوزاعيُّ، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلةَ بن قيسٍ الأنصاريِّ، قال: سألْتُ رافعَ بنَ خدِيجٍ عن كِراءِ الأرضِ بالذهبِ والوَرِقِ، فقال: لا بأسَ بذلك،
vol. 2, p. 422إنّما كان الناسُ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يُؤاجِرُون بها على الماذيانات (١) - جداولُ الماءِ وما يَنْبُتُ على حافَتي مسيلِ الماءِ - وأقبال الجداول (٢) ، فيَهلِكُ هذا ويَسلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا ويَهلِكُ هذا، ولم يكنْ للناسِ كِراءٌ إلّا هذا، فلذلك زجَر عنه - صلى الله عليه وسلم -، فأمّا شيء مَضمونٌ معلومٌ، فلا بأسَ به (٣) .
قالوا: ففي هذا الحديث إجازةُ كِراءِ الأرضِ بكلِّ شيءٍ معلوم، وأنّ النهيَ عن ذلك كان لجهلِ البدلِ؛ ذكَره أبو داودَ (٤) ، عن إبراهيمَ بن موسى، عن عيسى بن يونسَ، عن الأوزاعيِّ. قال أبو داود (٥) : روَى اللَّيثُ عن ربيعةَ مثلَه. وقال: وروايةُ يحيى بن سعيدٍ عن حنظلةَ مثلُه.
قال أبو عمر: روَى الثوريُّ (٦) ، وابنُ عيينةَ (٧) ، ويزيدُ بنُ هارونَ (٨) ، وغيرُهم، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، قال: أخبَرني حنظلَةُ بنُ قيس، أنّه سمِع رافعَ بنَ خديجٍ يقولُ: كنَّا أكثرَ الأنصار، أو أكثرَ أهلِ المدينة، حَقْلًا، وكنَّا نقولُ للذي نُخابِرُه ونُكرِي منه الأرضَ: لك هذه القطعةُ ولنا هذه. فرُبّما أَخْرَجَتْ هذه،
vol. 2, p. 423ولم تُخرِجْ هذه شيئًا، فنهانَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأمّا بوَرِقٍ أو ذهبٍ فلم يَنهَنا. دخَل حديثُ بعضِهم في بعضٍ. قيلَ لابن عيينةَ: إنّ مالكًا يَروِي هذا الحديثَ عن ربيعةَ؟ فقال: وما يُريدُ بذلك، وما يَرجُو منه؟ يحيى بنُ سعيدٍ أحفظُ منه، وقد حفِظْناه عنه. وروايةُ الأوزاعيِّ عن ربيعةَ موافقةٌ لروايةِ يحيى بن سعيدٍ، وروايةُ مالكٍ مختصَرةٌ.
-
ففي هذا الحديث: أنَّ النهيَ إنّما كان مخرَجُه من أجلِ المخابرةِ وجهلِ الأُجرة، وذلك أيضًا بَيِّنٌ فيما ذكَر الحميديُّ (١) ، عن ابن عيينةَ، قال: حدَّثنا عمرُو بن دينارٍ، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عمرَ يقولُ: كُنّا نُخابِرُ ولا نرَى بذلك بأسًا، حتى زعَم رافعُ بنُ خديج أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهَى عنه، فتركْنَا ذلك من أجلِ قولِه.
-
فقد بانَ بهذا الحديث معنى حديثِ ابنِ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه الذي قدَّمْنا ذكرَه، وبان به أنَّ ذلك من أجلِ المخابَرةِ: وهي كِراءُ الأرضِ ببعضِ ما يَخرُجُ منها، لا خلافَ في ذلك، وقد ذكَرناه، ومضَى القولُ فيه من جهةِ اللغةِ والآثارِ بما فيه كفايةٌ.
-
حدَّثنا عبد الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عمرِو بنِ دينار، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: كنّا لا نرَى بالخِبْرِ بأسًا، حتى كان عامُ أوَّلَ، فزعَم رافعٌ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهَى عنه (٢) .
قالوا: والخِبرُ المخابرةُ: وهي كِراءُ الأرضِ ببعضِ ما تُخرِجُه على سُنَّةِ خيبرَ، وذلك منسوخٌ قد بان نَسْخُه بهذا الحديث وما كان مثلَه.
- vol. 2, p. 424
واحتجُّوا أيضًا في أنَّ حديثَ رافعِ بنِ خَدِيج إنّما معنَاه النهْيُ عن المزارعة: وهي كِراءُ الأرضِ بالثلُثِ والرُّبع - بما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكينٍ، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ عبدِ الرحمن بن أبي نُعمٍ، قال: سمِعتُ أبي يقولُ عن رافعِ بن خديج، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه نهَى عن المزارعة (١) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٢) : حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن أُسيدِ بنِ ظُهير، قال: أتانا رافعُ بنُ خديج، فقال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَنهاكم عن الحَقْل. والحَقْلُ: المزارعةُ بالثلُثِ والربُع.
-
وهو معنى حديثِ ثابتِ بنِ الضحاك، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّه نهَى عن المزارعةِ (٣) .
- vol. 2, p. 425
وعلَّلوا حديثَ جابرٍ (١) بأنَّه يحتمِلُ أنْ يكونَ على النَّدبِ، وأنَّ مَطَرًا الورَّاقَ قد خَالَفه غيرُه فيه، فروَاه عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: كان لرجالٍ منا فُضولُ أرَضِينَ على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا يُؤاجِرُونَها على النصفِ والثلُثِ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن كانت له أرضٌ فليَزْرعْها، أو ليَمْنحْها أخاه، فإن أبَى فلْيُمسِكْ" (٢) . فقالوا: فقد تبيَّن بهذا أنَّ النهيَ إنّما خرَج على المُزارعةِ والمُخابرةِ، وذلك كِراءُ الأرضِ ببعضِ ما تُخرِجُه. وكذلك روَى أبو الزبير، عن جابر، قال: كُنَّا في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نأخُذُ الأرَضِينَ بالثلُثِ والربُعِ، وبالماذيانات، فنهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك (٣) .
قالوا: وأمَّا بالطعامِ المعلومِ فلا بأسَ بذلك، كسائرِ العُروضِ. ولم يُفرِّقوا بينَ كِراءِ الأرض وكراءِ الدَّارِ. وإلى (٤) هذا ذهَب الشافعيُّ رحِمه الله (٥) .
وقال آخَرُون: أحاديثُ رافعٍ في هذا الباب لا يَثبُتُ منها شيءٌ يُوجِبُ أن يكونَ حُكمًا؛ لاختلافِ ألفاظِها واضطرابِها، وكذلك حديثُ جابر.
قالوا: وممكنٌ أن يكونَ النَّهيُ عن ذلك على نحو ما روَاه سعيدُ بنُ المسيِّب، عن سعدِ بن أبي وقاصٍ، قالَ: كان الناسُ يُكْرُون المزارعَ بما يكونُ على السَّواقي، وبما يُنبِتُه الماءُ حولَ البِئْرِ، فنهانا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
- vol. 2, p. 426
حدَّثناه أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ محمَّدٍ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود (١) ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن محمَّدِ بنِ عكرمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحارثِ بنِ هشام، عن محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بن أبي لَبِيبةَ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن سعدٍ، قال: كنَّا نُكْرِي الأرضَ بما على السَّواقي، فنهانا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وأمَرنا أنْ نُكْرِيَها بذهبٍ أو وَرِقٍ.
-
وهذا على نحو ما قاله يحيى بنُ سعيدٍ، عن حنظلةَ، عن رافع في ذلك؛ قولَه: لك هذه القطعةُ ولي هذه، فربَّما أخْرَجَتْ هذه، وربَّما لم تُخرجْ هذه (٢) . ومثلُه ما روَاه الأوزاعيُّ، عن ربيعةَ، عن حنظلةَ، عن رافع (٣) . وذلك كلُّه مجهولٌ وغررٌ لا يجوزُ أخذُ العِوَضِ على مثلِه في الشريعةِ؛ للجهلِ به.
قالوا: فأمَّا بالثلُثِ والربُعِ والجزءِ المعلومِ فجائزٌ به؛ لأنَّ ذلك معلومٌ، سُنَّةً ماضيةً في قصةِ خيبرَ، إذ أعطَاها - صلى الله عليه وسلم - اليهودَ على نصفِ ما تُخرِجُ أرضُها وثمرتُها (٤) .
- vol. 2, p. 427
روَى ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا عبيدُ الله بنُ عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أعطَى خيبرَ اليهودَ على أن يُعمِلُوها ويَزْرعُوها، ولهم شطرُ ما يخرُجُ منها (١) .
-
وروَى أنسُ بنُ عياضٍ ويحيى القطانُ، عن عبيدِ الله بن عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: عامَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خيبرَ بشطرِ ما يخرُجُ منها من زرعٍ أو تمرٍ. ذكَر ذلك كلَّه البخاريُّ (٢) . وهو من صحيحِ الأثرِ، وقد تقدَّم القولُ بذكرِ القائلينَ بهذه الأقاويل، وبمعنى اختلافِهم في ذلك، في بابِ حديثِ داودَ بنِ الحصينِ (٣) مِن كتابِنا هذا، وبالله التوفيقُ، والحمدُ لله.
- vol. 2, p. 428
حديثٌ ثالثٌ لربيعةَ بن أبي عبدِ الرَّحمن مسندٌ صحيحٌ
مالكٌ (١) ، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرَّحمن، عن القاسم بنِ محمَّدٍ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنين، قالت: كانت في بَرِيرةَ ثلاثُ سُنَنٍ، فكانت إحدَى السُّننِ الثلاث: أنَّها أُعتقَتْ فخُيِّرتْ في زَوجِها، وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوَلاءُ لِمَن أعتَق" . ودخَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والبُرْمَةُ تَفُورُ بلحمٍ، فقُرِّبَ إليه خُبزٌ وأُدُمٌ من أدُمِ البيتِ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألمْ أرَ بُرْمةً فيها لحم؟ " . فقيل: بلى يا رسولَ الله، ولكنَّ ذلك لحمٌ تُصُدِّق به على بَريرةَ، وأنت لا تأكُلُ الصَّدقةَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو عليها صَدَقَةٌ، وهو لنا هدِيَّةٌ" .
قال أبو عمر: قد أكثرَ الناسُ في تَشْقِيقِ معاني الأحاديث المروِيَّة في قصةِ بَريرَةَ، وتَفْتِيقِها، وتَخريج وُجوهِها؛ فلمحمدِ بن جريرٍ في ذلك كتابٌ، ولمحمَّدِ بن خُزيمةَ في ذلك كتاب، ولجماعةٍ في ذلك أبوابٌ، أكثرُ ذلك تكلُّفٌ واستنباطٌ، واستخراجٌ مُحتَمِلٌ، وتأويلٌ مُمكِنٌ، لا يُقطعُ بصحَّتِه، ولا يُستَغْنَى عن الاستدلالِ عليه. والذي قَصَدَتْهُ عائشةُ رضي الله عنها في هذا الحديث هو عِظَمُ الأمرِ في قصةِ بريرةَ؛ لأنَّ ذلك أصولُ أحكامٍ وأركانٍ من الحلالِ والحرام، وأنا أُورِدُ في تلك المعاني من البيانِ ما يقفُ النَّاظرَ به على بُلوغ المرادِ منها، وبالله التوفيقُ. وقد تقَصَّينا القولَ فيما تُوجِبُه ألفاظُ حديثِ بريرةَ من الأحكام والمعاني في بابِ هشام بن عروةَ من هذا الكتاب (٢) ، والحمدُ لله.
- vol. 2, p. 429
وقد رُوِي عن ابن عباس أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قضَى في بَريرةَ بأربع قضايا، وهو على نحو ما قُلنا في حديثِ عائشةَ هذا.
-
وحديثُ ابنِ عباسٍ حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح (١) ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ (٢) . وأخبَرنا عُبيدُ (٣) بنُ محمَّدٍ ومحمَّدُ بنُ عبدِ الملك، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْرُورٍ العسَّالُ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبد الله بن سَنْجَرَ، قالا: حدَّثنا عفَّانُ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، قال: حدَّثنا قتادةُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أنَّ زوجَ بَريرةَ كان عبدًا أسودَ يُسمَّى مُغيثًا، فقضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بأربع قَضِيَّاتٍ؛ وذلك أنَّ مواليَها شَرَوْها واشتَرَطُوا الولاءَ، فقضى أنَّ الولاءَ لمن أعطَى الثمَنَ، وخيَّرها، وأمَرها أن تَعتَدَّ، وتُصُدِّقَ عليها بصدقةٍ، فأهدَت منها إلى عائشةَ، فذكَرتْ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هو لها صدقةٌ، ولنا هديَّةٌ" .
-
فأمَّا قولُ عائشةَ رضي اللهُ عنها: "إنَّ بَريرةَ أُعتِقَت فخُيِّرت في زوجِها فكانت سُنّةً" فإنَّ من ذلك سُنّةً مُجتَمَعًا عليها، ومنها ما اختُلِف فيه.
-
فأمَّا المجتَمَعُ عليه الذي لا خلافَ بينَ العلماءِ فيه، فهو أنَّ الأمَةَ إذا أُعتِقَت تحتَ عبدٍ قد كانت زُوِّجت منه، فإنَّ لها الخِيارَ في البقاءِ معه أو مُفارَقَتِه، فإنِ
vol. 2, p. 430اختارَتِ المُقامَ في عصمتِه لزِمَها ذلك، ولم يكنْ لها فِراقُه بعدُ، وإن اختَارَتْ مُفارقتَه فذلك لها، هذا ما لا خِلافَ عَلِمتُه فيه.
-
واختَلَف الفقهاءُ في وقتِ خِيارِ الأمَةِ إذا أُعتِقت؛ فقال أبو حنيفةَ وأصحابُه وسائرُ العراقيِّين: إذا عَلِمت بالعِتقِ، وبان لها الخِيارُ، فخِيارُها على المجلس (١) . وقال الثوريُّ وأبو حنيفة والأوزاعيُّ: إذا جامعها بعد العِلْم فلا خيار لها. قال الثوري: فإن ادَّعَت الجهالة حُلِّفَت، ثم يكون لها الخيار (٢) .
وقال مالكٌ وأصحابُه، والشافعيُّ ومَن سلَك سبيلَه، والأوزاعيُّ: لها الخِيارُ ما لم يَمَسَّها زَوجُها. قال الشافعيُّ: لا أعلَمُ في ذلك وَقتًا إلّا ما قالَته حفصةُ رضي اللهُ عنها (٣) .
قال أبو عمر: رُوِي عن حفصةَ وعبدِ الله ابنَيْ عمرَ رضي اللهُ عنهما أنَّ للأمَةِ الخِيارَ إذا أُعتِقت ما لم يَمسَسْها زَوجُها (٤) . قال مالكٌ: فإن مَسَّها زوجُها فادَّعت أنَّها جَهِلت أنَّ لها الخيارَ، فإنَّها تُتَّهمُ ولا تُصَدَّقُ بما ادَّعت مِن الجهالةِ، ولا خِيارَ لها بعدَ أن يَمَسَّها. هذا قولُه في "الموطَّأ" (٥) . وجملةُ قولِه وقولِ أصحابِه: لا يَنقَطِعُ خِيارُها إذا أُعتِقت حتى يطأَها زوجُها بعدَ عِلمِها بعِتقِها، أو تُوقَفَ فتختارَ، ولا تُوقَفُ بعدَ المسيسِ، ولا يَمينَ عليها.
vol. 2, p. 431وقال الشافعيُّ: إن أصابها زوجُها فادَّعَتِ الجهالةَ، ففيها قولان؛ أحَدُهما: لا خِيارَ لها. والآخرُ: أنَّ لها الخيارَ وتُحَلَّفُ، وهو أحبُّ إلينا. وقال الأوزاعيُّ: إذا لم تَعْلَمْ أنَّ لها الخيارَ حتى غَشِيَها زوجُها ثم عَلِمَت، فلها الخيارُ (١) .
-
وروَى مالكٌ (٢) ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، أنَّ مولاةً لبني عديٍّ يُقالُ لها: زَبْرَاءُ، أخبَرته أنّها كانت تحَتَ عبدٍ، وهي أمَةٌ يَومَئذٍ، فعَتَقتْ. قالت: فأرسَلت إليَّ حفصةُ زوجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فدعَتْني، فقالت: إنِّي مُخْبِرَتُكِ خبرًا، ولا أُحبُّ أن تصنَعي شيئًا، إنَّ أمْرَكِ بيَدِكِ ما لم يَمَسَّكِ زوجُكِ، فإن مسَّكِ فليس لكِ من الأمرِ شيءٌ. قالت: فقلتُ: هو الطلاقُ، ثم الطلاقُ، ثم الطلاقُ، ففارَقَته ثلاثًا.
-
ومالكٌ (٣) ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يقولُ في الأمَةِ تكونُ تحت العبدِ فتَعتِقُ: إنَّ لها الخيارَ ما لم يَمَسَّها.
قال أبو عمر: لا أعلَمُ لابنِ عمرَ وحَفصةَ في ذلك مُخالفًا من الصحابةِ، وقد رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قصةِ بَريرةَ من حديثِ ابنِ عباسٍ ما فيه دليلٌ واضحٌ على ما ذهَبنا إليه.
-
وروَى سعيدُ بنُ منصور (٤) ، عن هُشيم، عن خالدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباس، قال: لما خُيِّرت بَرِيرةُ رأيتُ زوجَها يَتبَعُها في سِكَكِ المدينةِ ودُموعُه تسيلُ على لحيتِه، فكَلَّم العباسُ له رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطلُبَ إليها، فقال لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
vol. 2, p. 432"زوجُكِ وأبو ولَدِك" . فقالت: أتأمُرُني (١) يا رسولَ الله؟ فقال: "إنّما أنا شافِعٌ" . فقالت: إن كنتَ شافعًا فلا حاجةَ لي فيه. واختارَت نفسَها، وكان يقالُ له: مُغيثٌ. وكان عبدًا لآلِ المغير من بني مخزوم.
-
ففي هذا الحديث مرورُها في السِّكك، ومراجَعتُها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُبطِلْ ذلك خِيارَها، فبَطَل قولُ مَن قال: إنَّ خِيارَها إنَّما هو ما دامَا في المجلس (٢) .
-
واختَلَف الفقهاءُ أيضًا في فُرْقَةِ المعتَقةِ إذا اختارَت فِراقَ زوجِها؛ فقال مالكٌ والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ: هو طلاقٌ بائنٌ. قال مالكٌ: هي تَطليقةٌ بائنةٌ إلا أن تُطلِّقَ نفسَها ثلاثًا، فإن طلَّقَت نفسَها ثلاثًا فذلك لها، ولها أنْ تُطلِّقَ نفسَها ما شاءَت من الطلاق، فإن طلَّقَت نفسَها واحدةً فهي بائنة (٣) .
قال أبو عمر: حديثُ ابن شهابٍ، عن عروةَ، في قصةِ زبراءَ، دليلٌ على صحَّةِ ما قُلنا وما ذهَب إليه مالكٌ في أنَّ لها أن تُوقِعَ من الطلاقِ ما شاءَت.
-
وقد قال قومٌ مِن العلماء: إنَّها لا تُطلِّقُ نفسَها إلا واحدةً بائنةً. وقد رُوي ذلك عن مالكٍ، وقال به بعضُ أصحابِه. والمشهورُ عنه وعن جُملةِ أصحابِه ما قدَّمنا من مذهبِه على حديثِ زَبْراءَ (٤) ، وهو أصلٌ لا يُدْفَعُ؛ لأنّه لم يَبلُغْنا أنَّ
vol. 2, p. 433أحدًا من الصحابةِ أنكَر عليها ذلك، وقد كان كثير من الصحابةِ في حياةِ حفصةَ مُتوافِرينَ، وفي القياس، مَن كان له أن يُوقِعَ طلقةً كان له أن يُوقِعَ ثلاثًا.
قال أبو عمر: وقد احتَجَّ بهذا الحديثِ من أصحابِنا مَن أجاز لها أن تُوقِعَ الثلاثَ تَطليقاتٍ مجتَمِعات في اختيارِها نفسَها. وليس ذلك على أصلِ مذهبِ مالكٍ من وجهين:
أحدُهما: أنَّه لا يَجِبُ لأحدٍ إيقاعُ الثلاثِ مجُتمِعاتٍ.
-
والثاني: أنَّه طلاقٌ متعلِّقٌ بعبدٍ لا مَدخلَ فيه للثلاثِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ مَنُوطٌ بأحوالِ الرجالِ لا بالنساءِ، وطلاقُ العبدِ إنّما هو تَطليقتان.
-
وقد حكَى أبو الفرج (١) أنَّ مالكًا لا يُجيزُ لها أن تُوقِعَ إلا واحدةً، فتكونُ بائنةً، أو تَطلِيقتين، فلا تَحِلُّ له إلا بعدَ زوج، وهو أصلُ مالكٍ. ورُوِيَ عن بعضِ العلماءِ أنَّها طلقةٌ رجعيّةٌ.
قال الأوزاعيُّ: لو أُعتِق زوجُها في عِدَّتها، فإنَّ بعضَ شُيوخِنا يقولُ: هو أملَكُ بها، وبعضُهم يقولُ: هي بائنةٌ. وقد روَى ابنُ نافع، عن مالكٍ، أنَّ للعبدِ الرجعةَ إن عتَق. قال ابنُ نافع: ولا أرَى ذلك، ولا رَجْعَةَ له وإن عتَق. وروَى عيسى، عن ابنِ القاسم، في الأمةِ تَعتِقُ وهي حائضٌ، قال: لا تَختارُ نفسَها حتى تَطهُرَ. قال: وإن عتَق زوجُها قبلَ أن تَطهُرَ، فلا أرَى ذلك يَقطَعُ خِيارَها؛ لأنّه قد وجَب لها الخيارُ، وإنَّما منعَها منه الحيضُ. وقال ابنُ عبدوسٍ: لا خيارَ لها إذا أُعتِقَ قبلَ أنْ تَطهُرَ وتَختارَ نفسَها.
vol. 2, p. 434قال أبو عمر: لا معنَى لقول من قال: إنَّها طلقةٌ رجعيّةٌ؛ لأنَّ زوجَها لو ملَك رَجعَتَها لم يكنْ لاختيارِها معنًى، وأيُّ شيءٍ كان يُفيدُها فِرارُها عن زوجِها ومُفارقتُها إيّاه، بتطليقِها نفسَها وهو يَملِكُ رجعتَها؟ هذا ما لا معنَى له؛ لأنَّها (١) إنَّما اختارَت نَفسَها لتُخلِّصَها من عِصمتِه، فلو ملَك رَجعَتَها لم تَتَخلَّصْ منه، وإذا استحال ذلك فمعلومٌ أنَّ الطَّلاقَ إذا وقَع بائنًا لم يكنْ رجعيًّا بعدُ، وكيف يكونُ بائنًا عندَ وُقوعِه وتكونُ لزوجِها رَجعَتُها إن عتَق؟ هذا مُحالٌ. ومثلُه في الضَّعفِ قولُ ابنِ القاسم: إنَّ لها الخيارَ وزوجُها قد أُعتِق. وكيف يكونُ ذلك والعلَّةُ الموجبةُ لها الاختيارَ قد ارتفعَت؟ ألا ترَى أنَّها لو أُعتقَتْ تحتَ حُرٍّ لم يكنْ لها عندَه وعندَ جمهورِ أهل المدينةِ خيارٌ؟ فكذلك إذا لم تَختَرْ نَفسَها حتى عَتَق، فلا خيارَ لها؛ لأنَّ الرِّقَّ قد زالَ.
-
وقال الثوريُّ، والحسنُ بنُ حيٍّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والشافعيُّ وأصحابُه: إنِ اختارَتِ الأمةُ المعتَقَةُ نفسَها فهو فسخٌ بغيرِ طلاقٍ (٢) ، وهو (٣) قولُ أحمدَ وإسحاقَ.
وقال ابنُ أبي أُويس: سُئل مالكٌ عن الجارية نصفُها حُرٌّ، ونصفُها مملوكٌ يخطبها العبدُ، فتأبى أن تتزوَّجه فيسألُها سيدُها ذلك فتطاوعُه، ثم تُعتق بعد ذلك، أترى لها الخِيارَ؟ قال: نعم، إني لأرى ذلك لها، فقيل: إنّه لم يكن لها أن تأبى التزويج ولا يكرهها سيدها على ذلك، قال: بلى، قيل له: فكيف يكون لها الخِيارُ؟ قال: هي في حالها حالُ أمَةٍ، وإنما ذلك بمنزلة ما لو أنَّ أمةً ليس فيها عِتقٌ طَلبت إلى سيِّدها أن يُزوِّجَها عبدًا ففعل، فزوَّجها: فلها الخِيارُ، فقيل له: إنّ هذه لو شاءت لم تفعلْ والأخرى لم يكن لها أن تأبى، وهذه قد طاوعَتْ ولم يكن ليُجبرها على النِّكاح، قال: لكنّها في حالها كلِّها في حدودها وكشْفِ شعْرِها كالأَمةِ، فما أرى إلّا أن يكون لها الخيارُ.
- vol. 2, p. 435
واختلَفوا أيضًا في الأَمةِ تَعْتِقُ تحتَ الحرِّ؛ فقال الثوريُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والحسنُ بنُ صالح: لها الخيارُ، حُرًّا كان زوجُها أو عبدًا. ومن حُجَّتِهم أنَّ الأمةَ لم يكنْ لها في إنكاحِها رأيٌ من أجل أنَّها كانت أمَةً، فلمَّا عَتَقت كان لها الخيارُ، ألَا ترَى إجماعَهم على أنَّ الأمةَ يُزَوِّجُها سيِّدُها بغيرِ إذنِها من أجلِ أُمُوَّتِها، فإذا كانت حُرَةً كان لها الخيارُ (١) ؟
قالوا: وقد ورَد عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تَخيير بريرةَ عندَ عِتقِها ما فيه كفايةٌ، ولم يقلْ لها: إنَّ خِيارَكِ إنَّما وجَب لك من أجلِ أنَّ زَوجَكِ عبدٌ. فواجِبٌ لها الخيارُ أبدًا متى ما عَتَقت تحتَ حُرٍّ وتحتَ عبدٍ، على عُموم الحديث. وروَوْا عن الأسودِ بن يزيدَ، عن عائشةَ، أنَّ زوجَ بريرةَ كان حُرًّا (٢) .
- vol. 2, p. 436
وعن سعيدِ بنِ المسيِّبِ مثلَه (١) .
-
واحتَجُّوا أيضًا بما رُوِي في بعض الآثارِ في قصةِ بَريرةَ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "قد مَلَكتِ نفسَكِ فاختاري" (٢) .
قالوا: فكلُّ مَن مَلَكت نفسَها اختارَت، وسواءٌ كانت تحتَ حُرٍّ أو عبدٍ. وادَّعَوا أنَّ قولَ مَن قال: إنَّ زوجَ بَريرةَ كان حُرًّا أوْلَى؛ لأنَّ الرِّقَّ ظاهرٌ بزعمِهم، والحُرِّيةَ طارئةٌ، ومَن أنبَأ عن الباطنِ كان أولَى.
-
وقال مالكٌ وأهلُ المدينة، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، والشافعيُّ، وابنُ أبي ليلَى: إذا أُعتِقتِ الأمةُ تحتَ حُرٍّ فلا خيارَ لها (٣) . وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ (٤) . ومن حُجّتِهم أنَّها لم يَحْدُثْ لها حالٌ ترتَفِعُ بها عن الحرِّ، فكأنَّهما لم يَزالَا حُرَّينِ، ولما لم يَنقُصْ حالُ الزَّوجِ عن حالِها، ولم يحدُثْ به عيبٌ، لم يكنْ لها خيارٌ، وقد أجمَع الفقهاءُ أن لا خِيارَ لزوجةِ العِنِّينِ إذا ذهَبتِ العُتة، وكذلك زوالُ سائرِ العيوبِ يَنْفي الخيارَ.
- vol. 2, p. 437
وأمَّا احتِجاجُهم بقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لبَريرةَ: "قد مَلَكتِ نفسَكِ فاختاري" فإنَّه خطابٌ ورَد فيمن كانت تحتَ عبدٍ، فأمَّا مَن أُعتِقت تحتَ حُرٍّ، فلم تمَلِكْ بذلك نفسَها؛ لأنّه ليس هناكَ شيءٌ يُوجِبُ مِلكَها لنفسِها.
-
وأمَّا روايةُ الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ، أنَّ زوجَ بَريرةَ كان حُرًّا. فقد عارضَه عن عائشةَ مَن هو مثلُه أو فوقَه؛ وذلك القاسمُ بنُ محمَّدٍ (١) وعروةُ بنُ الزبير (٢) ، روَيا عن عائشةَ أنَّ زوجَ بريرةَ كان عبدًا. والقلبُ إلى روايةِ اثنينِ أشدُّ سُكُونًا منه إلى روايةِ واحدٍ، فكيف وقد رُوِيَ عن ابن عباسٍ وابنِ عمرَ (٣) ، أنَّ زوجَ بَريرةَ كان عبدًا!
-
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح (٤) ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عديٍّ، قال: حدَّثنا
vol. 2, p. 438عبدةُ بنُ سليمانَ، عن سعيدِ بن أبي عروبةَ، عن أيوبَ وقتادةَ جميعًا، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: أنَّ زوجَ بَريرةَ كان عبدًا حين أُعتِقَت (١) .
-
وذكَر ابنُ أبي شيبةَ (٢) ، عن عفانَ، عن همَّامٍ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أنَّ زوجَ بريرةَ كان عبدًا يُسمَّى مُغِيثًا.
-
وقال أبو بكر أيضًا (٣) ، عن حسينِ بن عليٍّ، عن زائدةَ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن عبد الرَّحمن بنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ: أنَّ زوجَ بَريرةَ كان عبدًا.
-
وحدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَيْفُورٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ موسى، عن أسامةَ بن زيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ: أنَّ زوجَ بريرةَ كان عبدًا (٤) .