يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله

1,255 paragraphs · vol. 15, p. 5

Page 22 of 32

  1. هذا ما ليحيى بن سعيد عن عمرة. وله عن عمرة حديث الاعتكاف قد ذكرناه في باب ابن شهاب لرواية يحيى له عن مالك، عن ابن شهاب -وهو مما رواه عن زياد عن مالك- وهو خطأ؛ وإنما الحديث ليحي بن سعيد عند جماعة

    vol. 15, p. 368الرواة ليس لابن شهاب والله الموفق للصواب، وهو حديث مالك، عن يحيي بن سعيد، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أرادَ أن يعتكف، فلمّا انصرفَ إلى المكان الذي أرادَ أن يعتكفَ فيه، رأى أخبية: خِباء عائشة، وخِباء حَفْصة، وخباء زَيْنب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: آلبر تقولون بهن؟ ثم انصرفَ فلم يعتكف حتى اعتكَفَ عَشْرًا من شَوَّال (١) .

    vol. 15, p. 367
  2. هكذا هو في الموطأ مُرْسلًا، وقد وصلَهُ الوليدُ بنُ مُسلم عن مالك؛ وكذلك رواهُ جماعةٌ عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة مسندًا. وقد ذكرنا ذلك، وذكرنا ما في هذا الحديث من المعاني وما للعُلماء فيها من المذاهب في باب ابن شهاب عن عَمْرة وإن كان ذلك خطأ لا شك فيه، ولكن لما رواه يحيى بن يحيى عن مالك كذلك على ما وصفنا، وباللّه توفيقنا.

  3. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا ابنُ ملاس، قال: حدَّثنا أبو عامر العَقَري، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا أبو عَمْرو الأوزاعي ومالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة ذكرت أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يعتكف العَشْر الأواخر من شهر رَمَضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها. وسألته (٢) حَفْصة أن يأذَن لها ففعل، فلما رأت ذلك زينبُ بنتُ جَحْش أمرت ببناءٍ لها، قالت: فكانَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صَلّى الصُّبْحَ انصرفَ إلى بنائه؛ فأبصرَ الأبينة فقال: ما هذا؟ قالوا: عائشة وحفصة وزينب، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما أنا بمعتكفٍ فرجع؛ فلما أفطر، اعتكفَ عَشْرًا من شَوّال" (٣) .

  4. حديثٌ سابعٌ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ يحيى عن النُّعمان بن مُرّة حديثٌ واحدٌ وهو أولُ مراسيل يحيى (١)

    vol. 15, p. 369
  5. مالكٌ (٢) ، عن يحيى بنِ سعيد، عن النعمانِ بنِ مُرّة، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما ترَوْنَ في الشاربِ والسارقِ والزاني؟ " -وذلك قبلَ أن يُنزَلَ فيهم- قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "هُنّ فواحِشُ وفيهِنّ عُقوبةٌ، وأسوَأُ السَّرقةِ الذي يسرِقُ صلَاته" . قالوا: وكيف يسرِقُ صلَاته؟ قال: "لا يُتمُّ رُكُوعَها ولا سُجودَها" .

  6. لم يختلفِ الرواةُ عن مالكٍ في إرسالِ هذا الحديثِ عن النعمانِ بنِ مُرَّة (٣) ، وهو حديثٌ صحيحٌ يستندُ من وجوهٍ من حديثِ أبي هُريرة وأبي سعيد.

  7. أخبرنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قال: أخبرنا مَسْلَمةُ بنُ قاسم، قال: أخبرنا أبو عبدِ الله جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيُّ بسيرَافَ (٤) ، قال: حدَّثنا أبو بشر يونسُ بنُ حبيبِ بنِ عبدِ القاهر، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال (٥) : حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن عليِّ بنِ زيد، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ.

  8. وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ زكريا النيسابوريُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونس، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا حَمّادٌ، عن عليِّ بنِ زيد، عن سعيدِ بنِ المسيب، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ.

    vol. 15, p. 370
  9. وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمد (١) ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا حجّاجٌ، قال: حدَّثنا حَمّادٌ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ زيد، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ أسوأ السَّرِقة (٢) سرقةً الذي يسرقُ صلاتَه" . قالوا: وكيف يسرقُها؟ قال: لا يُتمُّ ركوعَها ولا سجودَها " (٣) .

  10. وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ حكم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حَسّانَ الأنماطيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عَمّار، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ حبيب، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني يحيى، قال: حدَّثني أبو سَلَمة، قال: حدَّثني أبو هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ شرَّ الناسِ سرقةً الذي يسرقُ صلاتَه ". قالوا: وكيف يسرقُ صلاتَه؟ قال: " لا يُتمُّ رُكوعَها ولا سجودَها" (٤) .

  11. وروى الحكمُ بنُ عبدِ الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن عِمْرانَ بنِ حُصين، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما تعُدُّون الكبائرَ فيكم؟ " . قلنا: الشركُ، والزنى، والسرقةُ، وشربُ الخمر. قال: "هن كبائرُ، وفيهن عقوباتٌ، ألا أنبئُكم بأكبرِ الكبائر؟ " . قلنا: بلى. قال: "شهادةُ الزُّور" (١) .

    vol. 15, p. 371
  12. والحكمُ (٢) هذا ضعيفٌ، عندَه مناكيرُ، لا يُحتجُّ به، ولكن فيما تقدَّم ما يعضُدُ هذا.

  13. وفي حديثِ مالكٍ من الفقه: طَرحُ العالم على المتعلِّم المسائلَ، وفيه أن شرْبَ الخَمْرِ والسرقةَ والزنى فواحشُ، واللهُ عزَّ وجلَّ قد حرَّم الفواحشَ ما ظهَر منها وما بطَن، ومعلومٌ أنه لم يُرِدْ شربَ الماء، وإنما أراد شُرْبَ ما حرَّمه اللهُ من الأشربة.

    vol. 15, p. 372
  14. وفيه دليلٌ على أن الشاربَ يُعاقَبُ، وعقوبتُه كانت مردودةً إلى الاجتهاد؛ فلذلك جمَع عُمرُ الصحابةَ فشاوَرَهم في حدِّ الخَمْر، فاتفَقوا على ثمانين، فصارت سُنّةً، وبها العملُ عندَ جماعةِ فقهاءِ المدينةِ ومكةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام والمغرب، وجمهورِ أهلِ الحديث، وما خالَفَهم شذوذٌ (١) ، وبالله التوفيق.

  15. وأما السرقةُ والزنى فقد أحكَم اللهُ حدودَهما في كتابه وعلى لسانِ رسولِه -صلى الله عليه وسلم- بما لا مدخَلَ للرأي فيه، وأظنُّ قولَه -صلى الله عليه وسلم- هذا كان عندَ نزولِ قولِ الله عزَّ وجلَّ في فاحشةِ الزنى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: ١٦] . وبعدَ قولِه: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} [النساء: ١٥] . ثم نُسِخَ ذلك كلُّه بالجلدِ والحدِّ.

  16. وفيه دليلٌ على أنَّ تركَ الصلاة، أو تركَ إقامتِها على حدودِها من أكبرِ الذُّنوب؛ ألا تَرى أنه ضرَب المثلَ لذلك بالزاني والسارق، ومعلومٌ أنَّ السرقةَ والزنى من الكبائر، ثم قال: "وشرُّ السرقة -أو أسوأُ السرقة- الذي يسرِقُ صلاتَه" . كأنه قال: وشرُّ ذلك سرقةً مَن يسرِقُ صلاتَه فلا يُتمُّ ركوعَها ولا سُجودَها. وقد مضَى القولُ في تاركِ الصلاةِ ممن يُؤمِنُ بفرضِها في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ من هذا الكتاب (٢) .

  17. حدَّثني قاسمُ بنُ محمد (٣) ، قال: حدَّثني خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ

    vol. 15, p. 373فُطَيس، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمر، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: أخبرني سُليمانُ الأعمشُ، قال: سمِعتُ عُمارةَ بنَ عمير، عن أبي مَعْمَر، عن أبي مسعود، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا صلاةَ لمن لا يقيمُ صُلْبَه في الركوعِ والسُّجود" (١) .

  18. حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى (٢) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ بَحْر، قال: حدَّثنا موسى بن هارون، قال: حدَّثنا ابنُ أخي جويرية، قال: حدَّثنا مهديُّ بنُ ميمون، عن واصلٍ الأحدب، عن أبي وائل، عن حُذيفة، أنَّه رأى رجلًا يصلِّي لا يقيمُ رُكوعَه ولا سُجودَه، فلمّا قضَى صلاتَه دعاهُ، فقال: مُذْ كم صلَّيتَ هذه الصلاة؟ قال: صلَّيتُها منذُ كذا وكذا. فقال له حذيفة: ما صليتَ لله صلاةً (٣) .

  19. وقال مالكٌ في روايةِ ابنِ وَهْب عنه، والشافعيُّ، والثوريُّ، وجمهورُ الفقهاء: مَن لم يُتمَّ ركوعَه ولا سُجودَه في الصلاةِ وجَب عليه إعادتُها. وكذلك عندَهم

    vol. 15, p. 374مَن لم يعتدِلْ قائمًا في ركوعِه ولا جالسًا بينَ السجدتَيْن، وقد روَى ابنُ القاسم عن مالكٍ في ذلك ما يشبهُ قولَ أبي حنيفة، وقد أوضَحنا أنَّ قولَ أبي حنيفةَ في ذلك شذوذٌ عن جمهورِ الفقهاء، وخلافٌ لظاهرِ الآثارِ المرفوعةِ في هذا الباب، وذكَرنا اختلافَ الفقهاءِ فيمن لم يعتدلْ في ركوعِه ولا سجودِه في باب أبي الزناد، عند قوله: "مَن أمَّ الناسَ فليخفِّفْ" (١) . وأوضَحنا ذلك المعنى هناك بالآثار، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهنا.

  20. وقد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زياد، قال: حدَّثنا أبو قُرّة (٢) ، قال: سمِعتُ مالكًا يقول: إذا نقَص الرجلُ صلاتَه في رُكُوعِه وسُجُودِه، فإني أحبُّ أن يبتدِئَها.

    قال أبو عُمر: كأنه يقول: إنّه أحبُّ إليه من إلغاءِ الرَّكْعة.

  21. حديثٌ ثامنٌ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ

    مالكٌ (١) ، عن يحيى بنِ سعيدٍ وغيرِ واحد، عن الحَسَنِ بنِ أبي الحسنِ البَصْريِّ، وعن محمدِ بنِ سيرين؛ أنَّ رجلًا في زمنِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أعتَق عبيدًا له ستةً عندَ موته، فأسهَم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بينَهم، فأعتَق ثُلُثَ تلك العبيد.

    vol. 15, p. 375
  22. هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ عن مالك، عن يحيى بنِ سعيدٍ وغيرِ واحد، وتابعه طائفةٌ من رواة "الموطأ" (٢) ، وروَتْه أيضًا جماعةٌ عن مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن غيرِ واحد، عن الحسنِ وابنِ سيرينَ مثلَه مرسلًا.

    وقال مالكٌ: بلَغني أنه لم يكنْ للرجل مالٌ غيرُهم (٣) .

  23. وهذا الحديثُ يتَّصلُ من حديثِ الحسنِ وابنِ سيرين، عن عِمْرانَ بنِ حُصين، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وهو حديثُ ثابتٌ صحيحٌ، رواه عن الحَسَنِ جماعةٌ؛ منهم قتادة، وسِمَاكُ بنُ حرب، وأشعثُ بنُ عبدِ الملك، ويونسُ بنُ عُبيد، ومباركُ بنُ فَضَالة، وخالدٌ الحذّاءُ، ويتصلُ أيضًا من حديثِ أبي هُريرةَ من روايةِ ابنِ سيرينَ وغيرِه:

    أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل بنِ العباس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، عن يزيدَ بنِ إبراهيم، عن الحَسَنِ وابنِ سيرين، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أنَّ رَجُلًا أعتقَ ستةَ أعبُدٍ في مَرضِه، فأقرَع رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعة (٤) .

  24. سقَط من هذا الحديثِ ومن حديثِ مالكٍ قولُه فيه: ليس له مالٌ غيرُهم. وهو لفظٌ محفوظٌ في هذا الحديثِ عند الجميع، والأصولُ كلُّها تشهَدُ بأن الأمرَ الموجِبَ للقُرعةِ بينَهم أنه لم يكنْ له مالٌ غيرُهم.

    vol. 15, p. 376
  25. وحدَّثنا محمدُ بنُ خليفة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين البَغْداديُّ بمكةَ،

    قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح البُخاريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن أيوب، عن محمدِ بنِ سيرين، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، وعن قتادة وحُميد وسِمَاك، عن الحسن، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أنَّ رجلًا أعتَق ستةَ مملوكين له عندَ موتِه، وليس له مالٌ غيرُهم، فأقرَع رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بينَهم، فأعتَق اثنين، وردَّ أربعةً في الرِّقِّ (١) .

    قال حَمّادُ بنُ سَلَمة: وحدَّثنا عطاءٌ الخراسانيُّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثلَه (٢) .

  26. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المقرئ، قال: حدَّثنا عبيدُ الله بنُ محمدِ بنِ حبابةَ ببغداد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ البَغَويُّ، قال (١) : حدَّثنا عليُّ بنُ الجعد، قال (٢) : أخبَرنا مباركُ بنُ فَضالة، عن الحسن، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أنَّ رجلًا أعتَق ستةَ مملوكين له عندَ موتِه، لم يكنْ له مال غيرُهم، فرُفِع ذلك إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فأقرَع بينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعة.

    قال أبو عُمر: قال يحيى القطان: مباركٌ أحبُّ إليَّ في الحسنِ من الربيع بنِ صَبيح (٣) .

    vol. 15, p. 377
  27. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٤) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٥) ، قالا: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حَمّادٌ، عن يحيى بنِ عتيقٍ وأيوب، عن محمدِ بنِ سيرين، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أن رجلًا أعتَق ستةَ أعبُدٍ له عندَ موتِه، ولم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فبلَغ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فأقرَع بينَهم، فأعتقَ اثنين وأرقَّ أربعة.

    vol. 15, p. 378قال يحيى: وقال محمد: لو لم يبلُغْني عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لكان رأيي.

  28. أخبرنا محمدُ بنُ خليفة، قال: أخبرنا محمدُ بنُ الحسين، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ أبي داود، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ حَسّان، عن محمدِ بنِ سيرين، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أنَّ رجلًا كان له ستةُ أعبُدٍ لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فأعتَقهم عندَ موتِه، فرُفِع ذلك إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فجزَّأهم ثلاثةَ أجزاء، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعة (١) .

  29. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارث بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا الأشعثُ، عن الحَسَن، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أنَّ رجلًا أعتَق ستةَ مملوكينَ لم يكنْ له مالٌ غيرُهم عندَ موتِه، فأقرَع النبىُّ -صلى الله عليه وسلم- بينَهم، فأعتَق اثنينِ وأرَقَّ، أو أبقى، أربعة (٢) .

  30. وأخبرنا محمدُ بنُ خليفة (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ زكريا المطَرِّزُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سُفيانَ وأبو بكرِ بنُ زنجُويَة، قالا: حدَّثنا الفريانيُّ، عن سُفيانَ، عن سِمَاكٍ وخالد، عن الحَسَن، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أنَّ رجلًا من الأنصارِ أعتَق ستةَ أعبدٍ غِلْمةٍ عندَ الموت، فأقرَع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بينَهم، فأعتَق ثُلُثَهم، وقال: "لو علِمنا ما صلَّينا عليه، أو ما دُفِن في مقابرِنا" (٤) .

  31. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن عَمْرو، عن الحَسَن، عن عِمْرانَ بنِ حُصَين، أنَّ رجلًا مات وأعتقَ ستةَ مملُوكينَ ليس له مالٌ غيرُهم، فأقرَع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بينَهم، فأعتَق اثنينِ وأرقَّ أربعة، وقال: "لو أدرَكتُه ما صلَّيتُ عليه" (١) .

    vol. 15, p. 379
  32. وحدَّثنا عبدُ الوارث (٢) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن سِمَاكِ بنِ حَرْب، عن الحَسَنِ بنِ أبي الحَسَن البَصْريِّ، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أنَّ رجلًا أعتَق عندَ موتِه ستةَ رَجْلة، فجاء ورثتُه من الأعراب فأخبَروا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بما صنَع، فقال: "أو فعَل ذلك؟ " . قالوا: نعم. قال: "لو علِمْنا، إن شاء الله، ما صلَّينا عليه" . فأقرَع بينَهم، فأعتَق منهم اثنين، ورَدَّ أربعةً في الرِّقِّ (٣) .

  33. وحدَّثنا سعيدٌ (٤) وعبدُ الوارث قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عُبيد،

    vol. 15, p. 380عن الحَسَن، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أن رجلًا كان له ستةُ أعبُد، فأعتَقهُم عندَ موتِه، لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فرُفِع ذلك إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فكرِهَ ذلك، ثم جزَّأهم ثلاثةَ أجزاء، فأقرَع بينَهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فأعتقَ اثنينِ وأرقَّ أربعة (١) .

  34. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن محمد، أنَّ عِمْرانَ بنَ حُصَيْنٍ كان يحدِّثُ، أنَّ رجلًا من الأنصارِ أعتَقَ ستةَ أعبُدٍ له عندَ موتِه، لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فبلَغ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فدعا بهم فجزَّأهُم، ثم أقرعَ بينَهم، فأعتَقَ اثنينِ وردَّ أربعةً في الرِّقَّ (٢) .

  35. فهذه روايةُ الحسنِ وابنِ سيرينَ لهذا الحديث، وقد رواه أبو المهلَّب، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، وهو حديثٌ بصريٌّ، انفرَد به أهلُ البصرة.

  36. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو دواد (٤) . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ

    vol. 15, p. 381أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق (١) ، قالا: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادٌ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابة، عن أبي المهلَّب، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، أنَّ رجلًا أعتَق ستةَ أعبدٍ له عندَ موتِه، لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فبلَغ ذلك رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال للرجل قولًا شديدًا، ثم دعاهُم فجزَّأهم ثلاثةَ أجزاء، فأقرَع بينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعةً.

  37. ورواه أبو هُريرةَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٣) : حدَّثثا عُبيدُ الله بنُ موسى، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن عبدِ الله بنِ المختار، عن محمدِ بنِ زياد، عن أبي هُريرة، أنَّ رجلًا كان له ستةُ أعبد، فأعتقَهم عندَ موتِه، فأقرَع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بينَهم، فأعتَق منهم اثنين وأرقَّ أربعةً.

  38. ورواه بشرُ بنُ المفضَّل، عن عَوْف، عن محمدِ بنِ سيرين، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذكَره إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي بكر، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ المفضّل (١) .

    قال إسماعيل (٢) : وحدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أمية، أنَّه سمِع مكحولًا يحدِّثُ عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أنَّ امرأةً أعتَقت ستةَ مملُوكينَ على عهدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ليس لها مالٌ غيرُهم، فأقرَع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بينَهم، فأعتَق اثنينِ وأرَقَّ أربعةً.

    قال: وحدَّثنا عليٌّ (٣) ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق (٤) ، قال: أخبَرنا ابنُ جريج، قال: أخبرني قيسُ بنُ سَعْد، أنَّه سمِع مكحولًا يقول: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيِّب

    vol. 15, p. 383يقول: أعتَقت امرأة أو رجلٌ ستةَ أعبدٍ لها عندَ الموتِ لم يكنْ لها مالٌ غيرُهم، فذكَر الحديث.

    قال (١) : وأخبَرنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني سُليمانُ بنُ موسى، قال: سمِعتُ مكحولًا يقول: أعتَقت امرأةٌ من الأنصارِ تُوفِّيت أعبدًا لها ستةً لم يكنْ لها مالٌ غيرُهم، فلما بلَغ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- غضِب وقال في ذلك قولًا شديدًا، ثم دعا بستّةِ قِداح فأقرَع بينَهم، فأعتَق اثنَين (٢) . قال سُليمانُ بنُ موسى: كنتُ أُراجِعُ مكحولًا فأقول: إن كان ثمنُ عبدٍ ألفَ دينارٍ أصابتْهُ القرعةُ فذهَب المال، فقال: قِفْ على أمرِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-. قال ابنُ جُريج: قلتُ لسُليمان: الأمرُ يستقيمُ على ما قال مكحولٌ. قال: كيف؟ قلت: يُقامُونَ قيمةً، فإن زاد اللذانِ أُعتِقا على الثُّلثِ أُخِذَ منهما، وإن نقَصا أُعتِقَ ما بقيَ أيضًا بالقُرعة، فإن فضلَ عليه أُخِذ منه. قال: لم يبلُغْنا أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أقامَهُم.

    قال إسماعيلُ القاضي: قد ذكَر غيرُ واحدٍ في الأحاديثِ المُسْنَدةِ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- جزَّأهم، فهذا يدُلُّ على القيمة، ولو لم يذكُرِ التجزئةَ في الحديث، لعُلِمَ أن القيمةَ لا بدَّ منها، إذا كان الواجبُ في ذلك إخراجَ الثُّلُث، فإن استوى الرقيقُ كانوا على العدد، وإن لم يستووا كانوا على القيمة، على ما فسَّره ابنُ جُريج، وهو قولُ مالك.

    vol. 15, p. 382
  39. حدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارث (٣) ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ

    vol. 15, p. 384إسحاق، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادٌ، عن أيوبَ، وعن كثير، أنَّ الحَسَنَ حدَّثَ به عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، وكان يراه ويقضي به.

  40. وحدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارث، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادٌ، عن أيوبَ، عن يحيى، قال: ذهَب بعضُ الناسِ إلى أن يُراجعَ محمدًا فيه، فقال: لو لم يبلُغْني عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لكان رأي (١) .

    قال أبو عُمر: اختلَف العلماءُ في الرجلِ يُعتقُ عندَ موتِه عبيدًا له في مرضِه، ولا مالَ له غيرُهم، أو يوصِي بعتقِهم كلِّهم ولا مالَ له غيرُهم، فقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُهما بهذا الأثرِ الصحيح، وذهَبوا إليه. وهو قولُ أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداودَ، والطبريِّ، وجماعةٍ من أهلِ الرأي والأثر (٢) .