زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
1,580 paragraphs · vol. 3, p. 5
Page 12 of 40
- vol. 3, p. 215
أخبرنا محمدُ بن زكريّا، قال: أخبَرنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا مروانُ بن عبد الملك، قال: حدَّثنا المفضَّلُ بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن داودَ، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، قال: رأيتُ هدايا المختارِ تأتي ابنَ عبّاس وابنَ عمرَ، فيَقبَلانها (٢) .
قال مروانُ: وحدَّثنا محمدُ بن يحيى الأزْديُّ، قال: حدَّثنا أبو نَصْرٍ التّمارُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عبد العزيزِ التّنُوخيُّ، قال: قال الحسنُ: لا يَرُدُّ عطاياهم إلا أحمقُ أو مُرَاءٍ.
-
حدَّثنا (٣) عبدُ الوارث بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن أيُّوبَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد العزيز، وكان فاضلًا، قال: سمِعتُ ابنَ عيينةَ يقولُ: من زَعَم أنّ سفيانَ لم يأخُذْ من السلطان؟ أنا أخَذْتُ له منهم.
vol. 3, p. 216قال أبو عُمر: كان الثَّوريُّ يَحتَجُّ بقول ابنِ مسعودٍ: لك المَهْنَأُ، وعليه المَأْثَمُ (١) .
-
وهذا المعنى لولا خروجُنا بذكره عن معاني هذا الباب لذكَرنا من ذلك ما يَطولُ به الكتابُ، وقد جمَعه جماعة (٢) ، منهم أحمدُ بن خالدٍ وغيرُه.
-
ورُوِيَ عن بُكَير بن الأشجِّ: أنّه كان يَقبَلُ هديَّةَ امرأةٍ سوداءَ تَبيعُ المِزْرَ (٣) بمصرَ، قال: لأنّي كنتُ أراها تَغزل.
وقال الليثُ: إنْ لم يكنْ له مالٌ سِوَى الخمرِ فلْيَكُفَّ عنه. قال (٤) : وأكْرَهُ طَعامَ العُمَّال من جهة الورع، من غير تحريم.
وقال القاسمُ بن محمدٍ: لو كانت الدُّنيا كلُّها حرامًا لما كان (٥) بُدٌّ من العيش فيها.
وقال مالكٌ: فكلُّ مَن عمِل للسلطان (٦) عملًا، فله رِزْقُه من بيتِ المال.
قال: ولا بأسَ بالجائزةِ يُجازُ بها الرجلُ، يراه الإمامُ بجائِزَتِه أهلًا؛ لعلمٍ، أو لدَيْنٍ عليه، ونحوِ ذلك.
قال أبو عُمر: أمّا مَن حدَّ في الغنى حدًّا، خمسين درهمًا، أو أربعين درهمًا، أو مئتي درهم، وزَعموا أنّ المرءَ غَنيٌّ بمُلكِه هذا المقدار، على اختلافِهم فيه، ومن قال: إنّه لا يُعطَى أحَدٌ من الفقراءِ أكثرَ من مئتي درهم، أو اكثرَ من خمسين درهمًا من الزكاة، فإنّه يَدخُلُ على كلِّ واحدٍ منهم ما يَرُدُّ قولَه من حديث سَهْل بن أبي حَثْمة:
vol. 3, p. 217أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَدَى الأنصاريَّ المقتولَ بخيبرَ بمئة ناقةٍ من إبل الصَّدَقة، ودفَعها إلى أخيه عبد الرحمن (١) بن سهل (٢) . وقد نزَع لهذا بعضُ أصحابِنا. وفي ذلك عندِي نظرٌ.
-
فأمّا من جعَل المرءَ بمُلكِه ما تَجِبُ فيه الصدقةُ غَنِيًّا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ أن آخُذَ الصَّدقةَ من أغنيائكم" (٣) ، فإنّه يَدْخُلُ عليه الإجماعُ على أنّ مَن مَلَك خمسةَ أوسُقٍ من شعيرٍ قيمَتُها خمسةُ دراهمَ، أو نحوَها ممّا لا يكونُ غنًى عندَ أحدٍ، وكان مِلْكُه إيّاها بزرعِه لها في أرضِه، ولم يَمْلِكْ من حَصادِه غيرَها، أنّ الصدقةَ عليه فيها وإن لم يَمْلِكْ شيئًا سواها، وهذا عندَ جميعِهم فقيرٌ مسكينٌ غيرُ غَنيٍّ، وقد وجَبَتْ عليه الصَّدَقةُ، وهذا يَنقُضُ ما أصَّلُوه. وما ذهَب إليه مالكٌ والشافعيُّ أولَى بالصَّواب في هذا الباب، واللهُ أعلم.
-
أخبرنا محمدُ بن عبد الملك، قال: حدَّثنا أبو سعيد بنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا الزَّعفرانيُّ (٤) وسعيدُ (٥) بن نَصر، قال (٦) : حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن
vol. 3, p. 218هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عَديِّ بن الخِيار، عن رَجُلينِ، قالا: أتيْنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يَقْسِمُ نَعَمَ الصَّدَقة، فسألناه، فصَعَّدَ فينا البَصَرَ وصَوَّب، وقال: "ما شِئْتُما، فلا حقَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مُكْتَسِبٍ" .
-
ومن حديث عبد الله بن عَمْرو بن العاص، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ" (١) . وبعضُهم يقولُ فيه: "ولا لذي مِرَةٍ قَويٍّ" (٢) .
-
ومن أحسن ما رأيتُ من أجوبةِ (٣) أئمة الفقهاء في معاني السؤال وكراهيته ومذهب أهل الوَرَعِ فيه، ما حكاه الأثرمُ عن أحمدَ بن حنبل:
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عبد المؤمن، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بن أحمدَ الوَرَّاق، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بن داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ، قال: سَمِعتُ أبا عبد الله - يعني أحمدَ بن حنبل - يُسألُ عن المسألة متى تَحِلُّ؟ فقال: إذا لم يكنْ عندَه ما يُغَدِّيه ويُعشِّيه، على حديث سهلِ ابن الحَنظَليّة (٤) . قيل لأبي عبد الله: فإن اضْطر إلى المسألة؟ قال: هي مُباحةٌ له إذا اضْطُرَّ. قيل له: فإن تَعفَّف؟ قال: ذلك خيرٌ له. ثم قال: ما أظُنُّ أحدًا يَموتُ من الجوع، الله يَأتيه برِزْقه. ثم ذكَر حديثَ أبي سعيدٍ الخدريِّ: "مَن اسْتَعفَّ أعَفَّه اللهُ" (٥) ، وحديثَ أبي ذرٍّ،
vol. 3, p. 219أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: "تَعَفَّفْ" (١) . قال: وسمِعتُ أبا عبد الله، وذكَر حديثَ عُبيد الله بن عَدِيِّ بن الخِيار، عن رَجُلين أتيا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فسألاه من الصَّدَقة، فقال لهما: "إن شِئتُما، ولا حقَّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مُكتَسِبٍ" (٢) ، فقال: هذا أجْوَدُها إسنادًا. ثم قال: قد يكونُ قويًّا ولا يكونُ مُكتَسِبًا، لا يكونُ في يدِه حِرْفةٌ، ولا يَقدِرُ على شيء، فهذا تَحلُّ له الصَّدقةُ وإن كان قَويًّا، إذا كان غيرَ مُكتَسِبٍ، فإن كان يَقْدِرُ على أنْ يَكتَسِبَ، فهو مُضَيَّقٌ عليه في المسألة، فإذا غُيِّبَ عنك أمرُه فلم تَدْرِ أيَكْتَسبُ أم لا، أعْطَيْتَه، وأخْبَرْتَه بما يَحرُمُ عليه.
قال أبو بكر (٣) : وسمِعْتُه يُسْألُ عن قوله: "ذي مرَّةٍ قَويٍّ" . قال: هو الصحيحُ. ثم قال: ما أحْسَنَه وأجْوَدَه من حديثٍ - يعني حديثَ عُبيدِ الله بن عَديِّ بن الخِيار (٤) . قال: وسمِعْتُ أبا عبدِ الله يقولُ: لا تَحِلُّ المسألةُ إلّا لأحدِ ثلاثةٍ،
vol. 3, p. 220على حديثِ قَبيصَةَ بنِ المُخارِقِ (١) "حتى يُصيبَ قِوامًا أو سِدادًا من عيشٍ" ، قيل له: وما السِّدادُ؟ قال: ما يُعَشِّيه.
قال أبو عُمر: هذا على نحو جواب مالكٍ في هذا الباب (٢) .
قال أبو بكر: وسَمِعْتُه - يعني أحمدَ بن حنبل - يُسألُ عن الرجل الذي لا يَجِدُ شيئًا، أيَسألُ أم يأكُلُ الميتةَ؟ فقال: أيَأْكُلُ الميْتَةَ وهو يَجِدُ من يَسألُه؟ هذا شنيعٌ.
قال: وسمِعْتُه يُسألُ: هل يَسألُ الرجلُ لغيره؟ فقال: لا، ولكن يُعَرِّضُ، كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ جاءَه قوم مُجْتابي النِّمار، فقال: "تَصدَّقوا" (٣) . ولم يقل: أعْطُوهم.
قال أبو عُمر: قد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اشْفَعوا تُؤْجَروا" (٤) . وفيه إطلاقُ السُّؤال لغيرِه، واللهُ أعلم، وقال: "ألا رجلٌ يَتصدَّقُ على هذا فيُصَلِّيَ معه؟ " (٥) .
vol. 3, p. 221قال أبو بكر: قيل له - يعني أحمدَ بن حنبل -: فالرجلُ يذكُرُ الرجلَ فيقولُ: إنّه مُحتاجٌ؟ فقال: هذا تعريضٌ، وليس به بأسٌ، إنّما المسألةُ أنْ تقولَ: أعْطِه. ثم قال: لا يُعْجِبُني أنْ يَسألَ المرءُ لنَفسِه، فكيفَ لغيرِه؟ والتَّعريضُ هاهنا أعجَبُ إليّ (١) .
قلت لأبي عبد الله: رجلٌ سأل وهو ممّن تَحِلُّ له المسألةُ، فجاءَه رجلٌ بمئة درهمٍ؟ فقال: هذا رزقٌ ساقَه اللهُ إليه، فإن كان من الزَّكاة، فهذا يَضيقُ على المُعطي والمعطَى، وإن كان من عُرْض مالِه فلا بأسَ به.
قال أبو عبد الله: لا يَأخُذُ من الصدقةِ من له خمسون درهمًا، ولا يأخُذُ منها أكثرَ من خمسين درهمًا. قيل له: وما الأصلُ في أنْ لا يُعطَى أكثرَ من خمسين؟ قال: لأنّه إذا أخَذ خمسين صارَ غنيًّا، إلّا أن يكونَ له عِيالٌ، أو يكونَ غارِمًا، أو يكونَ عليه دَيْنٌ (٢) . ثم قال: حديثُ عبد الله بن مسعودٍ في هذا حديثٌ حسنٌ (٣) ، وإليه نَذهَبُ في الصدقة. قلت له: ورَواه زُبَيْدٌ أو هو لحكيم بن جُبير فقط؟ فقال: رواه زُبَيدٌ فيما قال يحيى بن آدم: سمِعتُ سفيانَ يقولُ: حدَّثنا زُبَيْدٌ، عن محمدِ بن عبد الرحمن بن يزيدَ. قلتُ لأبي عبد الله: لم يُخبِرْ (٤) به محمدُ بن عبد الرحمن؟ فقال: لا (٥) .
قال: وسمِعْتُه، وذكَر حديثَ أبي سعيد الخُدريِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ سأل وله أُوقيّةٌ، أو قيمَةُ أُوقيّةٍ، فهو مُلحِفٌ" (٦) . فقال: هذا يُقَوِّي حديثَ
vol. 3, p. 222عبد الله بن مسعودٍ. قيلَ لأبي عبد الله (١) : من حديث مَنْ هو؟ فقال: من حديثِ عُمارةَ بن غَزِيّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه. قال: قلتُ: فإن كان رجلٌ له عيالٌ؟ قال: يُعْطَى كلُّ واحدٍ منهم خمسين خمسين، ومن كان له خمسون، لم يُعْطَ منها شيئًا، وإن كان له دون خمسين، يُبلَّغُ الخمسين. قيل له: فإن كانت الخمسون لا تَكْفيه من سنةٍ إلى سنةٍ، إنّما تَكْفيه ثلاثةَ أشهرٍ أو نحوَها، وهو يَشتَهي ألا يُحْوِجَه إلى أحد؟ فقال: لا يَنبَغي أن يُعْطِيَه أكثرَ من خمسين. فقلتُ أنا للذي سأله: إذا فَنِيَتِ الخمسون، أعطاه خمسين أخرى؟ قال: نعم، إذا فَنِيَتْ أعطاه أخرى (٢) .
-
قال أبو عُمر: أمّا اللِّقحةُ المذكورةُ في حديث هذا الباب (٣) ، قول الأسَدي: فقلتُ: لَلِقْحةٌ لنا خيرٌ من أوقيّةٍ. فاللِّقْحةُ: النَّاقةُ اللَّبُونُ.
-
وذكَر الحربيُّ (٤) ، عن أبي نَصْرٍ، عن الأصْمَعيِّ، أنّه قال: لِقاحُ الإبل أن تَحمِلَ سنةً وتُجِمَّ سنةً (٥) .
قال أبو عُمر: قال أُحَيْحَةُ بن الجُلاح:
تَبُوعٌ لِلْحَليلةِ حيثُ كانت ... كما يَعتادُ لِقْحَتَه الفَصيلُ (٦)
- vol. 3, p. 223
حديث ثالث عشر لزَيْد بن أسْلَم مسندٌ صحيح
مالكٌ (١) ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ (٢) ، عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ، مثلَ حديث أبي النَّضْر في الحمار الوحشيِّ (٣) ، إلّا أنّ في حديث زيدِ بن أسلمَ قال (٤) : "هل معكم من لحمِه شيءٌ؟ " .
-
هكذا هو في "الموطأ" ، وسيأتي حديثُ أبي النَّضْر في بابه إن شاء الله.
-
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هل معكم من لحمه شيءٌ؟ " دليل على أنّ صيدَ البَرِّ للمُحرِم حلالٌ إذا لم يَصِدْه، إلّا أنّ في هذا المعنى، وفيما يُصادُ من أجْل المُحرِم، كلامٌ وتَعليلٌ واختلافٌ بين العلماء، يأتي ذلك إن شاء الله في باب حرف الميم، عند ذكرِ حديثِ ابن شهابٍ، عن عُبيد الله بن عبد الله (٥) ، وفي حرف السِّين، عندَ ذكر أحاديثِ أبي النَّضر سالم مولَى عمرَ بن عُبيد الله (٦) ، وبالله العونُ.
-
واختُلِفَ في اسم أبي قتادةَ صاحبِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرْناه في كتاب "الصحابة" (٧) ، والحمدُ لله كثيرًا.
- vol. 3, p. 224
حديثٌ رابع عشر لزَيْد بن أسْلَم صحيحٌ متَّصل
مالكٌ (١) ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عِياضِ بن عبد الله بن سَعْد بن أبي سَرْحٍ العامِريِّ، أنّه سمع أبا سعيدٍ الخُدْريَّ يقول: كُنّا نُخرِجُ زكاةَ الفِطْرِ صاعًا من طعام، أو صاعًا من شَعِير، أو صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من زَبِيبٍ، أو صاعًا من أقِطٍ (٢) .
-
قد ذكَرنا عبدَ الله بن سعدِ بن أبي سَرْح في كتاب "الصحابة" (٣) بما يُغْني عن ذكْره هاهنا، وتُوفِّي بفلَسْطينَ سنةَ ستٍّ وثلاثين (٤) ، وكان أخَا عثمانَ لأمِّه من رَضَاع (٥) ، وابنُه عياضٌ ثقةٌ مأمونٌ (٦) .
-
هكذا روَى مالكٌ هذا الحديثَ في "موطَّئه" عندَ جماعةِ رُواتِه فيما عَلِمْتُ (٧) ، ولم يقل فيه: على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهو حديثٌ قد خرَّجه في المسنَدِ جماعةُ المُصَنِّفين من أهلِ العلم بالحديث؛ لأنّه قد صَحَّ فيه عن أبي سعيدٍ أنّ ذلك
vol. 3, p. 225كان منه على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رُوِيَ ذلك عنه من وُجوهٍ، وشرطُنا ألّا نترُكَ ذكرَ مثلَ هذا في كتابِنا.
-
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدّثنا محمدُ بن بكرِ بنِ عبدِ الرزاق، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلَمةَ القَعْنَبيُّ، قال: حدَّثنا داودُ بن قيسٍ، عن عياضِ بن عبدِ الله، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: كُنّا نُخْرِجُ - إذ كان فينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - - زكاةَ الفِطْرِ عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حُرٍّ أو مملوكٍ، صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من أقِطٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، فلم نزلْ نُخْرِجُه حتى قَدِم معاويةُ حاجًّا أو معتمِرًا، فكلَّم الناسَ على المنبر، فكان فيما كلَّم به الناسَ أنْ قال: إنِّي أرَى أنّ مُدَّيْن من سَمْراءِ الشام تَعْدِلَ صاعًا من تمَرٍ. فأخَذ الناسُ بذلك. قال أبو سعيدٍ: فأمّا أنا، فلا أزالُ أُخْرِجُه أبدًا ما عِشْتُ.
قال أبو داود (٢) : رواه ابنُ عُلَيّةَ وعَبْدةُ وغيرُهما عن ابن إسحاقَ، عن
vol. 3, p. 226عبدِ الله بن عبدِ الله بن عثمانَ، عن عياضٍ، عن أبي سعيدٍ بمعناه، وذكَر فيه رجلٌ واحدٌ عن ابن عُلَيّة: "أو صاعًا من حِنْطَةٍ" ، وليس بمحفوظٍ.
قال أبو داود (١) : وقد حدّثناهُ مُسَدَّدٌ، عن إسماعيلَ ابن عُلَيّةَ، ليس فيه ذكرُ الحِنطَةِ. قال أبو داود: وقد ذكَر معاويةُ بن هشام في هذا الحديث، عن الثَّوريِّ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عياضٍ، عن أبي سعيدٍ: نِصْفَ صاعٍ من بُرٍّ. وهو وهمٌ من معاويةَ بنِ هشام، أو ممّن روَى عنه.
قال أبو داود (٢) : وحدّثناه حامدُ بن يحيى، عن سفيانَ بن عُيينةَ، عن ابن عَجْلانَ، سمِع عِياضًا، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ مثلَه، وزادَ فيه: أو صاعًا من دقيقٍ. قال حامدٌ: فأنكَروا ذلك على سُفيانَ فترَكه. قال أبو داودَ: هذه الزيادةُ وَهْمٌ من ابن عُيينة.
-
أخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ بن سعيدٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بن معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شعيبٍ، قال (٣) : أخبَرنا محمدُ بن منصورٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ (٤) ،
vol. 3, p. 227قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلانَ، قال: سمِعتُ عِياضَ بن عبدِ الله يُخْبِرُ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: لم نُخْرِجْ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلّا صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زبيب (١) ، أو صاعًا من دقيقٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من سُلْتٍ (٢) . ثم شكَّ سفيانُ، فقال: من دقيقٍ أو سُلْتٍ.
قال أبو عُمر: لم يَذْكُرْ فيه ابنُ عُيينَةَ صاعًا من طعام. وكذلك روَاه يحيَى القطَّانُ، عن داودَ بن قيسٍ، لم يَذْكُرِ الطعام (٣) . وكذلك رواه عبدُ الله بن (٤) عبدِ الله بن عثمانَ، عن عياضٍ، عن أبي سعيدٍ، ليس فيها: من طعام (٥) . وكذلك رواه الحارثُ بن أبي ذُبابٍ، عن عِياضٍ، عن أبي سعيدٍ، ليس فيها ذِكْرُ الطعام (٦) .
- vol. 3, p. 228
ورواه الثوريُّ عن زيدِ بن أسلمَ، فقال فيه: من طعام. كما قال مالكٌ (١) .
-
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ النَّسَويُّ، قال (٢) : أخبَرنا محمدُ بن عبدِ الله بن المبارك، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عياض بن عبدِ الله، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: كنّا نُخْرِجُ زكاةَ الفطرِ إذ كان فينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، أو صاعًا من أقِطٍ.
قال أبو عُمر: هذا الثوريُّ، ومَوْضِعُه من الحفظِ مَوْضِعُه، قد ذكَر في هذا الحديثِ عن زيدِ بن أسلَمَ: كُنّا نُخْرِجُ زكاةَ الفِطْرِ إذْ كان فينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك قال فيه كُلُّ مَن رواه، فلذلك ذكَرْناه في المسندِ كما ذكَره القومُ، وبالله التوفيقُ.
وقال فيه الثوريُّ: صاعًا من طعام. كما قال مالكٌ، وكما قال داودُ بن قيس فيما رواه عنه القَعْنبيُّ (٣) .
-
ورواه يحيى القطَّانُ، عن داودَ بن قيسٍ، فلم يَذْكُرْ فيه الطعام:
قرأتُ على عبد الوارث بن سفيانَ، أنّ قاسمَ بن أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا داودُ بن قيسٍ، عن عياضٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: لم نزلْ نُخرِجُ على عهدِ
vol. 3, p. 229رسولِ - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعو، أو صاعًا من أقِطٍ، فلم نزلْ كذلك حتى كان معاويةُ، فقال: أرى أن نصفَ صاعٍ من سَمراءِ الشام تعدِلُ صاعَ تمرٍ. فأخَذَ به الناسُ (١) . خَالفَه وكيعٌ عن داودَ بن قيسٍ، فذكرَ فيه: صاعًا من طعام، كما قال القعنبيُّ، عن داودَ.
-
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدّثنا حمزةُ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ، قال (٢) : أخبَرنا هنّادُ بن السَّريِّ.
-
وأخبرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارث بن سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح (٣) ، قال: حدَّثنا مُوسى بن معاويةَ، قالا جميعًا: أخبَرنا وكيعٌ، عن داودَ بن قيسٍ الفَرّاء، عن عياضِ بن عبدِ الله بن أبي سَرْح، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: كنّا نُخْرِجُ زكاةَ الفطرِ إذ كان فينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقِطٍ، فلم نزَلْ
vol. 3, p. 230كذلك حتى قدِم معاويةُ من الشام، فكان فيما كلَّم به الناسَ، قال: ما أرَى مُدَّيْن من سمراءِ الشام إلّا تَعْدِلُ صاعًا من هذا. قال: فأخَذ الناسُ بذلك.
-
دخل حديثُ بعضِهم في بعض، والمعنى سواءٌ. وفي حديث موسَى بن معاوية زيادةٌ، قال أبو سعيدٍ: فلا أزالُ أُخرِجُه كما كنتُ أخْرِجُه أبدًا ما عِشْتُ (١) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو صالح.
-
وحدّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدّثنا محمدُ بن معاويةَ، قال: حدّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ، قال (٢) : أخبرنا عيسى بن حمّادٍ، قالا جميعًا: أخبَرنا اللَّيثُ بن سعدٍ، قال: حدَّثني يزيدُ بن أبي حبيبٍ، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عثمانَ بن حكيم، عن عياضِ بن عبد الله بن سعدٍ، حدَّثه أنّ أبا سعيدٍ الخُدريَّ، قال: كنّا نُخرِجُ في عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعا من أقِطٍ؛ لا نُخْرجُ غيرَه.
-
زاد عبدُ الوارث: فلما كَثُر الطعامُ في زمن معاويةَ جعَلُوه مُدَّيْ حِنْطةٍ (٣) .
-
أخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن
vol. 3, p. 231شعيبٍ، قال (١) : أخبَرنا محمدُ بن عليِّ بن حربٍ المَرْوَزيُّ، قال: أخبَرنا محُرِزُ بن الوضَّاح، عن إسماعيلَ بن أميّةَ، عن الحارثِ بن عبد الرحمنِ بن أبي ذُباب، عن عياضِ بن عبد الله بن أبي سَرح، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: فرَض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صدقةَ الفِطْرِ صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أقِطٍ.
قال أبو عُمر: هذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على أنّ هذا الحديثَ مرفوعٌ، فلذلك ذكرناه في كتابِنا هذا على شرطِنا، وذكَر فيه زيدُ بن أسلمَ من رواية مالكٍ، والثوريِّ: صاعًا من طعام. وكذلك ذكَر فيه داودُ بن قيسٍ من روايةِ وكيعٍ والقعنبيِّ، وكلُّهم ذكَر فيه الشَّعيرَ، والتمرَ، والأقِطَ، وزادَ بعضُهم فيه الزَّبيب (٢) .
-
وتأوَّلَ أصحابُنا وغيرُهم في ذِكْر الطعام في حديث أبي سعيدٍ هذا أنّه الحنطةُ (٣) ؛ لأنّه مقدَّمٌ في الحديث، ثم الشعيرُ والتَّمرُ والأقِطُ بعدَه.
-
وكذلك اختلَف الحسنُ وابنُ سيرينَ عن ابن عباسٍ في حديثه في صدقةِ الفطر، فقال عنه ابنُ سيرينَ: صاعٌ من بُرٍّ (٤) . وقال عنه الحسنُ: نصفُ صاعٍ
vol. 3, p. 232من بُرٍّ (١) . وقال أبو رجاء: سمِعْتُ ابنَ عباس يَخطُبُ على مِنبرِكم - يعني منبرَ البَصرة - يقول: صدقةُ الفِطْرِ صاعٌ من طعام (٢) . فتأوَّلوه أيضا على أنّه البُرُّ، ولم يَسْمَع الحسنُ ولا ابنُ سيرينَ هذا الحديثَ من ابن عباسٍ، وقد سمِعَه منه أبو رجاء.
-
وأمّا حديثُ ابن عمرَ فسيَأتي في باب نافع من كتابنا هذا باختلافِ ألفاظِه وتخريجِ معانِيه، ونَذكُرُ هناكَ إن شاء الله أحكامَ زكاةِ الفطرِ، ووُجوبَها على الصغير والكبير، والحُرِّ والعبدِ، وما للعلماءِ في ذلك من التَّنازُعِ والأقاويل بأتَمِّ ما يكونُ، إن شاء الله، ونذكُرُ هاهنا اختلافَهم في مَكيلَةِ صدقةِ الفطرِ، وما الذي يُخْرَجُ فيها من الحبوبِ وأصنافِ المأكولِ أو القيمةِ من العُروضِ وغيرِها، وما لهم في ذلك من الأقاويلِ والاعتلالِ، وباللّه الحولُ وهو المستعانُ.
-
أجمَع العلماءُ أنّ الشعيرَ والتمرَ لا يُجزئُ من أحدِهما إلّا صاعٌ كاملٌ؛ أربعةُ أمدادٍ بمُدِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) . واختلفوا في البُرِّ:
فقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُهما: لا يُجزئُ من البُرِّ ولا من غيرِه أقلُّ
vol. 3, p. 233من صاعٍ بصاعِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أربعةُ أمدادٍ بمُدِّه - صلى الله عليه وسلم -، وهو قولُ البَصْريِّين، وبه قال أحمدُ بن حنبل وإسحاقُ بن راهُويه (١) .
وقال الثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه: يُجزئُ من البرِّ نصفُ صاعٍ. ورُوِيَ ذلك عن جماعةٍ من الصحابة، وجماعةٍ مِنَ التابعين بالحجاز والعراق (٢) .
-
وحُجَّةُ من قال بالصَّاعِ من البُرِّ وغيرِه، حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ (٣) هذا، وأنه ليس في شيءٍ من الأحاديثِ الصِّحاح نصفُ صاعٍ، وحديثُ الزُّهْريِّ عن ابنِ أبي صُعَيْرٍ (٤) عندَهم لا يصحُّ (٥) . وفي حديثِ ابن عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير" (٦) . وكذلك حديثُ ابن عباسٍ، الصحيحُ فيه صاعٌ، لا نصفُ صاعٍ، والتَّمرُ والشَّعيرُ كان قُوتَ القوم في ذلك الوقتِ، فوجَب اعتبارُ القُوتِ في كلِّ زمانٍ، والقضاءُ منه بصاعٍ كاملٍ على ما في الآثارِ الصحاح عن ابن عُمرَ وغيرِه.
-
وحجَّةُ من قال بنصفِ صاع من بُرٍّ، ما يُرْوَى عن ابن عمرَ أنّه قال بعدَ أنْ ذكَر أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فرَض صدقةَ الفِطْرِ صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، قال: فعَدَل الناسُ به نصفَ صاع من بُرٍّ (٧) ، والناسُ في ذلك الزمان كبارُ الصحابة.
- vol. 3, p. 234
وقد رُوِيَ: أنّ عمرَ عَدَل ذلك وقضَى به (١) ، وقيل: إنّ ذلك إنّما كان في زمن معاويةَ. وقد ذكَرنا من روَى هذا في حديثِ ابن عمرَ من كتابِنا هذا، في باب نافع (٢) ، والحمدُ لله، وكان الصحابةُ في زمن معاويةَ متوافرينَ، لا يجوزُ عليهم الغَلَطُ في مثل هذا.
-
واحتجُّوا أيضًا بحديثِ الزُّهريِّ، عن ابن أبي صعيرٍ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال في صدقةٌ الفطر: "صاعٌ من بُرٍّ عن كلِّ اثنَيْن، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمْرٍ عن كل واحدٍ، غنيًّا كان أو فقيرًا" ، وهو حديثٌ مُضْطَربٌ لا يَثْبُتُ (٣) .
- vol. 3, p. 235
واحتَجَّ أيضًا من قال بنصفِ صاعٍ من بُرٍّ بما رُوِيَ عن سعيد بن المسَيِّب، قال: كانت صدقةُ الفِطْرِ تُعْطَى على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكرٍ، وعمرَ نصفَ صاعٍ من حِنطَةٍ (١) .
- vol. 3, p. 236
وحدَّثنا خلفُ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مطرِّفٍ، قال: حدَّنا سعيدُ بن عثمانَ الأعناقيُّ، قال: حدَّثنا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يوسفَ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن عبد الرحمن بن خالدٍ الفَهْميِّ وعُقيلِ بن خالدٍ، عن ابن شهاب، عن سعيدِ بن المسيِّب، أنه قال: إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فرَضَ زكاةَ الفطرِ مُدَّيْن من حنطةٍ (١) .
-
ورُوِيَ عن أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وابنِ مَسْعودٍ، وابنِ عبّاسٍ، وأبي هُرَيرة، وجابر، وابن الزُّبير، ومُعاويةَ: نصفَ صاع من بُرٍّ، وفي الأسانيد عن بعضهم ضَعْفٌ واختلافٌ. وكذلك روَى سعيدُ بن المسَيِّب، وعطاءٌ، وطاووسٌ، ومجاهدٌ، وعُمر بن عبد العزيز، وسعيدُ بنُ جُبير، وعروةُ بن الزُّبير، وأبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن، ومصعبُ بن سَعْد وغيرُهم: نصف صاع من بُرّ. وأمّا ابنُ عُمر فكانَ لا يُخْرجُ في زكاةِ الفِطْر إلّا التَّمر، إلّا مرةً واحدة أعوزَهُ التمرُ فأخرجَ شعيرًا.